فنانون من
كردستان
العراق
عادل
كامل
محمد
فتاح :
مرجعيات
واختزال حد
الصغر
تشتغل حساسية
الفنان محمد
فتاح بموازاة
موقفه
العقلاني في
النص الفني .
فالحواس لها عملها
الصريح ،
كحاسة الشم
والبصر
واللمس ،
لتمثل الحركة
البصرية بكثافتها
وبما تخفيه من
باثات . أنها
استجابة لعلاقة
الرائي
بالمرئيات ،
حيث الفجوة ،
كما في
الجاذبية
النيوتنية ،
تمتلك سرها :
هذا الفضاء
المزدحم بكل
عناصره التي
صارت بناءً :
أشكالاً ،
وتدفقاً
لونيا لا يكتم
عاطفة حادة
وصاخبة .
وكمعظم
الرسامين في
كردستان
العراق ، لم
تغب مرجعيات
الطبيعة في
تكوين تجربته
، .. فالطبيعة
لا تشكل
باعثاً على
المحاكاة ، بل
على الارتواء
، والامتداد .
وفي الجانب
الأخر ،
فالفنان لا
يفرط ولا يفرط
في مصادره ،
بل . أنه ، مثل
الذي يكتشف
الهندسة في
الأشكال
الحيوية ،
يبني ، وينظم
، ويرتب
وحداثة متجانسة
بين التدفق
والعقلانية .
كأن محمد فتاح
يبرهن – بداهة – ان
الفن موازنة .
لكنها ليست
على الحياة .
فالقلب له
خطابه ، أي ،
ثمة معنى ما
لا يمكن
تحديده داخل
أقواس .
فالفنان يعرف
نفسه بنفسه .
فهو يمتد .
والمعنى ، في
هذا السياق ،
يعّرف ذاته
عبر عمله داخل
النص . أنها
التقنية وقد
صارت تفكر .
هذا التداخل
يمنح التضاد
حضور المخفي ،
أو المحرك .
فالعلاقة
تصبح نظاماً
ينتج
علاماته :
أشكاله
الهندسية وقد
صارت تدوّن
محركاتها
الداخلية .
·
الطبيعة
: دلالة
الامتداد
لكن الطبيعة
تبقى تحمل
مفهوم
التوليد : التدفق
. وفتاح الذي
ولد في قلب
غابات
كردستان وينابيع
جبالها ، يكاد
لا يعرف لغة
مثل الألوان :
الهمس والصخب
معاً : لكنه لا
يقلدها ، ولا
يستنسخها .
أنه يحاذيها
بعد ان تشبع
بها . فالبعد
الهندسي –
هكذا تبرهن
نصوصه – سينسجم
مع تأملاته
وخبرته .
فالأشكال لا
تولدها
الخبرة ، بل
تعيد ترتيبها
، وحقلها . كأن
الفنان لا
يغادر المقدس
السابق او
الكامن خارج الوعي
. فالطبيعة ،
وان صارت فناً
، أو نصاً منفصلاً
عن مرجعياته ،
لا تختفي ألا
عبر حضورها الرمزي
: البصري
الزاخر
بعلاماته . فالطبيعة
تصير المكان /
المركز ،
لكنها تبقى
تجاور تدفق
الزمن ، الذي
هو وعي الفنان
لهما ، أو للجاذبية
عبر علاقات
الأشكال
والفضاءات .
فيصبح الجمال
أعلانا لا
يعلن عن شيء ،
أي ، على عكس
حداثات أوربا
، لا يستهلك
نفسه : أنه
ينتج هويته
كارتواء أو
كامتلاء .
فالطبيعة لا
تمتد بداهة
بالمعنى
الأرسطي ، بل
تشّفر داخل
نظام العمل ،
لأن النص يصبح
تعويذة ،
ختماً أو
توقيعاً
لهوية قيد
الأبصار .
ومحمد فتاح يناور
داخل تجاربه
بين الطبيعة ،
ووعيه .. حتى يكاد
يكون الصوت
عاملا موحداً
للعناصر .
الصوت – مثل
الجاذبية –
ينتقل بما هو
ابعد من تصادم
الذرات ، أي ،
بالموجات
التي تشكل علاقات
العناصر :
أصوات مستمرة
بفعل رهافة
التقاطها ،
وتكونها ، عند
الفنان . فهي
لا تريد أن تقول
معنى محدداً ،
بل تقفز فوقه ..
فالنصوص تتكون
بما تمتلكه من
مديات باثة
لشفراتها مع
الفنان . أنها
جاذبية حرة ،
طليقة ، وتبقى
تعلن عن
مقدسها
المخفي . في
جانب آخر ، لا
تغادر مداها
داخل نظام
الحركة .. بل
تتصل بالوعي كصانع
لها . أنه اللا
بصري الذي صار
مرئياً ، يلحظ
عبر
اختلافاته :
تباينات
الألوان ،
وتقاطع الخطوط
، واختلاف
الحجوم .. هذا
الترتيب ، يعيد
صياغة الوعي
وقد وجد سكنه .
فالفنان يحور –
ويمسح – ليدوّن
طبيعته ، وقد
شذبت من
معناها الخاص
بها ، لتصبح ،
داخل مكونات
الفن ، معنى
قيد التكوين ،
معنى قيد
المعنى .
·
الاختزال
حتى أكثر
الموضوعات
موضوعية ، لا
تصير ألا
علامة داخل
نظامها .
فالمعنى
يتحول ، ولا يختم
بالثبات .
محمد فتاح
يشذب أشكاله
حد أنها تعرف
نفسها عبر
علاقاتها
داخل العمل
الفني .
فالتجريد ، بعد
عمليات
الاختزال ،
يرجعنا الى
الصفر . أنه يمتلئ
بما يمتلكه من
مقومات البث .
فالمعنى يتسلل
، مثل طيف ،
خارج سكنه .
ومع ان الفنان
لا يغادر
تاريخ الرسم
العراقي ، -
وكل مرجعيات
الحداثة
الكلاسيكة –
ألا أنه يتمسك
، عبر لا وعيه
، بالمخفي عبر
الرسم :
رهافات ،
علاقات ،
ومناورات
تقول الذي سيبقى
بحاجة الى
القول . ان
فتاح يومئ ،
كأن التجريد
لا يلحق ، بل
يسبق القصد ،
حيث الإشارات تأخذ
مغزاها عبر
الحذف ، فليس
الوجود ألا
هذا الذي لا تغيب
عنه كلياته :
الهاجس
الصوفي ،
الطهري ، عبر
تصادمات
الأزمنة
والتجارب ,
هاجس نقاء الوحدات
وقد شيدت
معناها غير
المنغلق .
فالاختزال
صار علاقة
تماسك ،
وتكنيك
الرسام ،
ووعيه ، ودقته
، كلها لا
تنفصل عن
تمسكه
بالهاجس التوليدي
لمرجعياته
المتراكمة .
فالفنان يحرر
نصوصه ، ولكنه
يحررها
بالرسم ،
لصالح بنية لها
خصائصها
المكانية ،
وهويتها في
الإنجاز .
فهل القصد ،
مثل البعد
الهندسي ،
يغيب .. أم يتحدد
بتحرره من
ماضيه ؟ ان
فتاح ، الذي
رقص – يلعب – داخل فضاء
المرقص – لا يبحث عن
دوافع الرقص .
أنه يرسم ،
كالراقص ، ومثل
عمل الطيف
الذي لا ينتظر
شهادة على
الحضور . : يرسم
الذي صار
رسماً : طيفاً
يتسلل عبر
التراكمات ،
والتضادات ،
والأصوات :
فالتجريد
يكوّن المحاورة
، ويصير
حواراً : مادة
خالية ألا من
تدفقها ،
وإيماءاتها ،
قبل ان يأخذ
شكلاً للسكون
. ان أسلوب
محمد فتاح ،
ضمناً ، يتكون
بمرجعياته ،
ليفتح المدى،
معنا ، فضاءً للامتلاء
، ومغامرة
تأخذ سياقها
في نظام الحذف
، والإضافات .
أنه يرسم طيف
الرسم ، وقد
مهد لهذا
المشروع ،
بنصوص
تستدرجنا
أليها ، كخاصية
عاملة في
تاريخ الرسم
العراقي ، في
فاتحة الألفية
الثالثة .
أياد
عبد الله في نصوصه
الفوتوغرافية
عناصر
الانبثاق
وجماليات
الومضة
يكاد النص ،
عند المصور
أياد عبد الله
، كما في
حداثات الرسم
، يستغني عن
الشرح . لقد حذف
الفنان
المفهوم
البصري
للمحاكاة ،
ووازن ، في
سياق لمعادل
الجمالي ، بين
المصادر
والتكنيك
الذي يدفعنا
نفكر ، مع
النص ، ان
الفن لا ينغلق
عند دلالة
أخيرة .
بدأ أياد صلته
بالفن
الفوتوغرافي
في سن مبكرة ..
حتى صار لغته
الرمزية –
الجمالية
الوحيدة في
التعبير .
فإذا كان قد
تدرب على
الأسس والمعارف
الأولية ،
فأنه لن يتوقف
عندها كثيراً
، أو لم يجعل
منها تحدياً ،
بل ترك لفن
الرسم ،
وللحداثات
الإبداعية ،
ان تأخذ مجالها
داخل البناء
الوهمي –
الحقيقي ،
للمصادر والهوية
الأخيرة للنص
الفوتوغرافي .
وربما لا
يمتلك مفهوم
النص ، تكامله
، كما في
لقطاته
وتجاربه
الكثيرة .. فهو لا
يصوّر ألا
لبلوغ تلك
الذروة
الخالصة المكونة
لعناصر العمل
. أنه يذكرنا
بتجارب سابقة
لمراد
الداغستاني
وحازم باك
وهيثم فتح
الله وعادل
الطائي مثلاً
.. أي يضعنا في
الوعي المتوازن
مع مفهوم : ان
التقنية تفكر
. فأياد لا
يثقل ، ولا
يحمل النص ،
وتجاربه بشكل
عام ، أكثر من
تحريرها
وجعلها
علامات
مشفرة لذاكرته
مع المرجعيات
، ولخياله وقد
أنفتح حد الاكتفاء
.
لقد كان
للطبيعة
الباعث
السحري ،
والحلم الذي
لا يتوقف .
فالفنان لا
يصوّر
الأشكال باعتبارها
مجموعة ذرات ،
بل ، بصفتها
قوى لا مرئية
وقد جعلها
تؤدي مغزى
البوح : الباث
الذي يقول كل
الذي يخفيه
داخله .
فالنظرية
الذرية لها
مغزاها
الفلسفي ،
كمنطق لا يتخلى
عن العلل أو
الأسباب . بيد
ان الذرة لم
تعد الوحدة
التامة
للقياس ..
لأنها تنشطر
الى مالا نهاية
.. وقد أستثمر
أياد مفهوم
الكم – والموجة –
والومضة ، في
بناء مشاهده
وعلاماته .
أنه ، هنا ،
يتخلى عن
التعبير
وتوازناته بين
الذاتي
والموضوعي ،
ليتوقف ، عند
المشهد الذي
لا يقبل الحذف
.. فهو يصوّر
الأسرار
المكشوفة :
أوراق
الأشجار /
الزهور /
الأصابع
والأرض / السماء
في حالتها
الاستثنائية
الخ لكنه لا يكتفي
بترتيب
العلامات ،
كما يفعل الفوتوغراف
بثورة عامة .
أنه يرسم
أحلامه المستمدة
من ذاكرة
الأشياء ..
لكنه لا يقع
في حدود المعنى
، بل يتوغل في
رصد الومضات
وليس في رصد الحركات
، فالزمن يغدو
مكاناً لا
وجود له ، والمكان
يغدو زمنا
شارداً
ومشبعاً
بالباثات وخفاياها
. هذا الدافع ،
يكاد يلغي
تعريف التصور
التقليدي ، بل
يتجاوزه نحو
فضاء إعادة
صياغة
الأسئلة .
فنصوصه
تتراكم
لتمتلك تفردها
، تتجمع لتصبح
أكثر ندرة .
فهو لا يثقل
فنه بالفلسفة
والأفكار ، بل
يصوّر بعين
بدائية لم يخربها
الاستهلاك
والنفع .
بدائية بما
تمتلك من
حساسية لم
تدمر بعد . ان
سلاسل أعماله
تكاد تشبه
الأحلام ولكن
بعيداً عن
الكبت واللا
شعور . فهو
يصوّر أحلام
الومضات عبر
وجودها
النادر . لكن
الفنان يوقع ،
أي يصنع ذاته .
أنه يفكر
مثلما
الأشياء ليست
ميتة . فهو
يقلب معادلة
الجدل الى
بنية توليدية
متواصلة ..
فليس للصراع
مغزاه الصريح
أو الحاد .. بل نكاد
لا نسمع ألا
الأصوات التي
كفت ان تكون
مؤذية . فهو
شارد الذهن
بحثاً عن قارة
خارج التصادم
، وقد صارت
تبوح بما يصعب
شرحه . ما
الجمال .. ما
المعنى .. ما
الغاية ؟ أن
أياد يجمع
كنوز الأسئلة
، ويتوغل في
رصد أطياف
الأشكال ،
وأنوارها
الشفافة أو
الخفية ،
لأنها هي
الطريق الذي
يمتلك مسافته
وزمنه . أنه
الامتلاء
الصوفي ، في
عصر يجعل
الأشياء تأخذ
طريقها الى
المجهول . فهو
لا يصوّر جوهر
المنفى في المنفى
، بل يصوّر ما
فوق الجدل :
نعيم
الحساسية في
انشغالها
معناً / مع
أحلامنا ، عبر
حوار الفضاءات
. لكن ليس ثمة
فلسفة كونية ،
أو أرضية . أنه
يحرر وعيه من
الثوابت
ويترك العلامات
تقول الذي
تريد الإعلان
عنه : ومضات تبث
أساطيرها في
عصر ما بعد
الأساطير .
فالمصّغرات ،
والتوغل داخل
الذرات
والخلايا ، في
نصوصه
الفوتوغرافية
، لا تحكي ،
ولا تتكلم ،
لكنها ليست
صامته ألا
بمعنى ان
الصمت يمتلك قدراً
مقدساً من
الحكمة ، ومن
الجمال :
فالفنان يصنع
حداثة لا
تتصادم مع
الزمن – الحركة – بل
تجد لذة مقدسة
خارج الخطيئة
، لذة الامتلاء
أو الاكتفاء
وليس لذة
النفع
والاستهلاك .
أنها حداثة لا
تأمل أكثر من
حضورها ، معنا
، وقد صارت
الومضات تنطق
بملغزاتها ..
بالباث
الجمالي ،
وبالأسئلة
التي وجدت
خطابها داخل بناء
النص . ان أياد
عبد الله ،
ينصص ذاته ،
تاركا لنا
ذاكرة لا تكف
عن صنع مداها :
خيالها المكون
من الأسرار ،
والومضات .
ان الفنان
المصوّر
يلتقط لحظة
انبثاق ما خلف
–
ما قبل – الأشكال .
فهو يعيد
تفكيكها عبر
تكونها
العنيد ، ولا
يصوّر للذكرى
، أو للرجاء .
أنه يرتب
وثبات أطيافه
وقد اكتفت
بأضدادها بعيداً
عن صخبها .. لكن
التفكيك ليس
الدحض ، بل
التوحد ،
ضمناً ، نحو
الولادة .
فالومضات في
تحول ، أنها
لا تموت ،
وعالمه يغدو ،
توليدياً ، بعيداً
عن رمزية
الإخصاب . فهو
يطهر مرئياته
، دافعاً بها
نحو أصلها ،
ونحو نهايتها
. لأنها ،
عندما لا زمن
ولا مكان ،
تغدو قد اكتملت
بهذا المرور
الراسخ :
أبدية اللا
زمن ، عبر
أطياف الخطاب
وسحره
الجمالي .
أنها الأسئلة التي
كفت ان تكون
أسئلة . أنها
الومضات وقد
لخصت غيابها
عبر حضورها
داخل النص الفني
: النص وقد راح
يصوّر
أحلامنا
عارية من الحدود
، والمسافات
.
رستم
أغاله
أطياف
الرسم
وفضاءات
الذاكرة
لا يغادر خيال
رستم اغاله
مكونات العالم
الأسطوري .
أنه ، في هذا
المنحى ، لا
يتقاطع مع الواقعية
، ولكنه لا
يجعلها
مشهداً
للاستذكار .
فالهاجس
الأسطوري
يتحرك ، في
لوحاته ، بصيغته
الطيف أو
السحر الذي لا
يتحول الى
أشياء أو
علامات وثنية
. أنه يذهب الى
المحركات
والدوافع ،
بالبحث عن
مرئيات تتمثل
فيها سياقات الهوية
–
والتوقيع
الفني .
فالأسطوري لا
يقفز فوق
الرموز أو
الواقع ، أنه
يعيد صياغة
البصريات
بحداثة لا
تنغلق ولا
تفقد حدودها
وسماتها .
فالفنان مولع
بعناصر عالمه
المحيطية .. وبدل
ان يحورها ،
ويشذبها ،
يجعلها
مشحونة بعاطفة
تبلغ حد
الإفصاح
والبوح
المباشر . أنه
يجعل
موضوعاته ،
وحياته ، مثل
رسوماته ، وكأنه
في حلم وفي
غفوة لا
يعرفها ألا
الشعراء أو
المتصوفة .
فثمة وحدة ،
وجسور
متجانسة بين
الباث
والمستلم ،
وحدة تتضمن
شروحاتها
داخلها ،
بعيداً عن
ضرورات
التأويل
والشرح .
فالرسم ، في
حد ذاته ، مثل
الكتابة – ومثل
الوعي – ومثل
الجاذبية
وانحناء
الزمن – يتضمن
مداه الذي يقع
خارج حدود
التعريف . أ،ه
يجرجرنا أليه
، بفعل عمل
الساحر في
عمليات الرسم
والعبادات
القديمة ، ولا
يسمح لنا ألا
بالذهاب حيث
المجهول لا
يغادر دوافع
النبض
والتوهج . أنه
يبني ، ويطرز
، ويلطخ ،
ويرمم ، نصه
بصفته وثيقة أمل
، ولغز ،
وشفافية تسعى
ان تكون خالصة
. فهل تراه
يرسم في حدود
أهدافه .. أم ..
يمسك بجذور
المغامرة ،
وغير المعلن ،
ويذهب حيث
المعنى يتجذر
بالطريقة
والتنفيذ ،
ولا ينفصل عن
مفهوم
التوليدية في
الفن .. وهل
تراه ، في هذه
العلامات ،
يستذكر
أساتذته
الرواد ، وعدد
من أبناء جيله
في الرسم
العراقي ، والرسم
في كردستان ،
في رسم ملامح
الأسلوب – التوقيع – داخل
الخطاب
الكردي الفني
المعاصر ؟
ان رستم يرسم
وكأنه لا يريد
ان يتخلى عن خبرة
الحكماء ، فهو
، بالرغم من
حداثة تجربته
وحياته ( 1969 ) ، لا
يتعكز على
أساطير
كردستان ، بل
يتمثلها . أنه
يتوغل داخلها
بعيداً عن
متاهات
التجريب .
ولكن التجريب
في تجربته له
سماته ، وهدفه
. فهو لا يجرب ..
وحكمة الرسم ،
كما في التراث
العام القديم
، لا يتوقف
عند حدود
المعلن
والمرئي ..
فالرسم ، عنده
، كأنه يأتي
من الغد
مروراً
بالحاضر من
أجل بناء
الذاكرة
الجمالية :
تلمس حقائق
الأبعاد ،
وجعلها
متحررة من
القواعد ،
وشروطها المتصلبة
. فرستم يرسم
ليعلن عن
وجوده ضمن ما
يريد الرسم ان
يقول .. والذي
يريد البوح به
، يأتي ممتزجاً
بالدوافع
التوليدة .
فهو لا يتقاطع
من الاتجاهات
الفنية ، ولا
مع أكثر
التقنيات تطرفاً
، بل يرسم
وكأنه وجد من
أجل الرسم .
فهل يغلق
الرسام نافذة
الأسئلة وما
يخيفه العبث –
واللعب الحر – من
صدمات .. أم ان
رستم ، مثل
العاشق ، لا
يعرف الارتواء
، لكي ينتج
النص نصه
المتمم ،
المكمل ،
والذي لا
يتوقف عند حد
من الحدود ؟
يقينا ، أنه
لا يضع
النهايات قبل
مغامرة
الشروع
بالرسم .. ففي
المغامرة
لذات كامنة ،
مثل الذي
يتوغل في
خفايا العاشق
، لكن هذا
الفعل لا
يتوخى
استهلاك نفسه
، فهو ليس
علامة تبادل ،
بل علامة حكمة
أو أيمان . لكن
الأيمان الذي
أراه متجسداً
في مسيرته التشكيلية
، مثل الحداثة
، لا يبعث على
الاستقرار أو
السكينة : أنه
الذي يبقى
يتقدم في
الفجوات :
فضاءات التوق
، واجتياز
عتبات الممكن
. هكذا يأتي
تعريف
الأسطورة :
أنها الموت
حياً .. وهو
الذي لا يجعل
من الأمل
شكلاً ، أو جوهراً
، بل استحالة
قيد الانفتاح
.. فالرسام لا
يرتد ، وتقدمه
لا يقذفه في
المجهول ، بل
نراه يلملم
عناصر المحنة
ويتقدم : أنه
لا يرسم ذاته
بمعزل عن
حماره ، ، أو
المرأة التي
يحب ، أو
طيوره أو
الجبل ، بل
يرسم الينابيع
ويعيد رسم
الأشجار
والمنازل
والشيوخ ويطرز
بسطه ويكوّن
مواكب
الأعراس أو
مواكب العزاء
، بلذة لا
تثمر ألا
مشهدها
الأبعد . فهل
هذه خاصية تخص
الرسم الكردي
، الموزع بين
أقاليم
متعددة ، نحو
طريق تتوازن
فيه المرجعيات
، الجذور ،
ويتوازن فيه
الحوار ؟ ان
رستم ، بدافع
بدائية بلا
زمن ، أو
تاريخ ، يجعل
من القلق
الإبداعي
قدرة على
الحفر ، قدرة
على تعرية سطح
النص ، ومنح
النقوش كثافة
المغامرة والعمل
الفني . فالنص
لا يصمت ،
ولكنه لا يتكلم
خارج كلام
الصمت . أنه
يمنح
الأسطورة
الذي نراه
مرئياً في
باثات ملحمة (
جلجامش ) :
الزمن الذي
تبدو الحياة
فيه قد بلغت
غيابها ،
بينما ، وفي
سياق النص /
الأثر ، تتوهج
أكثر
الألتماعات
خفاءً . ان
رستم يبني نصه
بحضوره داخله
، مع جعل
الذاكرة تعمل
عمل الخيال ..
لأن مرجعياته
المتنوعة
تتجانس مع
وحدة مكونات
نظام النص :
أنه لا يعبر ،
بل يوثق حالة
التعبير ، ولا
يروي ، بل
يجعل أساطيره
تتكلم داخل صمت
النص ، حيث
المخفيات
تعلن عن
حضورها ، لكنها
لا تكف ان
تجعل الموقف
أمام فضاءات
بلا حدود .
علامات
لم تأت الحداثة
، حتى لو كان
المحراث هو
زمنها الشرعي
، أي زمن عصر
المعادن ،
لتقض على
أطياف
الإنسان : الكائن
الذي علمته
أخطاءه أنه لا
يقدر القفز فوقها
. رستم اغاله ،
في عصر تصادم
الحادثات ، وعلى
أرض غدت
مسرحاً
مماثلاً
للقسوة ،
يتمسك بالعلاقة
بين الرغبات
والاكتفاء .
أنه يرسم مصير
بدائيته في
بناء الخطاب ،
بيد أنها (
بدائية )
مغايرة
للتيارات غير
المعرفية ، كما
أنها تقدم
أسلوبها بفعل
كون التقنيات
تمتلك ذاكرة
وأنها تقدر
على التفكير .
آن غزارة تجاربه
توسع هذه
المساحة ، ولا
تنحاز
لأحادية في
الرؤية . لكن
النص يبقى
يذكرنا بعصر
ما قبل
التجريد ، وما
قبل تحول
الإنسان الى
عملة أو قيمة
أو أشياء . ثمة
صميمية
استثنائية
بينه وبين
موضوعاته .
فهو يرسم بحب
عميق ، وكأنه
لا يريد ان
يربح ألا
الرسم . أنه
كرسامي عصر
الكهوف ، يخفي
الذي صار
مهدداً
بالزوال ، فهو
يرسم الحمار
لأنه يتعرض
الى الإبادة ،
وقد أشار
الفنان الى
هذه المجزرة
،حيث كان يتحول
الى طعام في
حديقة
الحيوان
ببغداد . لكن الحمار
، الذي يتمتع
بأعلى نسبة من
الذكاء ، يكاد
يكون أكثر
الكائنات
التي حملت
أثقال البشر .
أنه علامة صبر
، واجتياز ..
ورستم يرسم
بشغف كما رسم
بيكاسو
حبيبته .
فإنسانية الفنان
، مرة أخرى ،
ولا تقوم على
القطيعة أو
النفع . أنها
تتحدث عن وفاء
هو مدى القلب
العاشق . وثمة :
حمام .. طيور
مختلفة ..
وكائنات
خرافية .. الخ أنها
وحدات المكان
. لكن الفنان
يزداد عناية بالأنثوي
: في اختيار
المرأة .. أو
المشهد .. أو
المناخ . أنه
يؤكد مصير أعقد
المناهج
بداهة وصعوبة
: فالرسم ينتج
الرسم .. وربما
صار يؤلف ،
ويجمع ، ويحدد
، ويلصق ، ويلطخ
، ويحذف .. الخ
لصالح النص
الذي يرتب
بسياقه في
السرد .
فالرسام يروي
، في محاولة
للحفاظ على
الصوت ، صوت
الإنسان أو
صوت الكلام
الكردي ، قصة
متشعبة
محررها
الامتداد .
فهو يمارس
تكنيك
التقنيات
الحديثة ،
لكنه لا يغادر
روح المكان :
الوادي ،
والينبوع ،
والقمم ،
والمنازل ..
الخ فهو
امتداد لها ..
والاستعارة
الأسلوبية لا
تدمر هذه
العلاقة ..
أنها ذاكرة
الخيال ..
فالفنان
يحافظ على
العلامات
البصرية
الواقعية ،
المرئية ، مع
احتفاظ
بحداثة
الأداء
والتنفيذ . ان
بدائيته تغدو
موقفاً يصوّر
عبره عالمه
الأسطوري في
عصر المتواليات
الهندسية
والذرية .
فالفنان يطرد
شبح الموت ،
منحازاً
لجغرافية
الحلم ،
جغرافية المكان
حيث الكرد ،
قبل خمسة آلاف
سنة ، لهم عرشهم
في ملاحم
العراق . ان
رسول لا
يتراجع ، بل
يحمل الماضي
معه ككفن ،
عبر وحدة
الزمن . ألم
يقل الشاعر
الكردي (
شيركو بيكه س ) : [
الكرد والله
ندان / كلاهما
وحيد لا شريك
له ! ] لكن هذا
الخيال ، عند
الرسام ،
يتوحد : أنها
صلة توحد
الزمن بالمكان
، أنه النعيم
المقلوب ..
فالحكاية لا تغادر
جذورها
وعناصرها ، لا
تغادر سر
الماء ، وسر
الجبل ،
وأسرار المحبة
.. وقد صار
الرسام يرسم
هذه الوحدة :
التحدي لصالح
مركزية
الرائي ، ولكن
في عمق مكونات
ذاكرته
المكانية ،
والأسطورية .
ان نصوص اغاله
، في هذا
السياق ،
مشبعة
بالحنين
والرموز : أنها
حارة ومتدفقة
بالألوان ،
والموسيقى ،
والدهشة ،
لأنها ترسم
كائنات لا تكل
عن الحلم ،
والبناء :
نصوص تجعل
الخسارات
مقنعة ، لأنها
تمتد في فضاء
يعلن عن
شفافيته ،
وميلاد إضافات
مناسبة .
فطاقة الفن ،
منذ أقدم
العصور ، وحتى
يوم صار
الصراع هاوية
بلا أبواب ،
في عالمنا
المعاصر ،
تبقى منحازة
لتوقدات قلب
يبث إرساله
جمالياً ، ولا
يشّفر ألا عمق
الذي يتوحد مع
البصر ،
والذاكرة ،
والخيال العنيد
.
فارس سعدي
وفن
الفوتوغراف
علامات
المرئي حد
الاكتفاء
هل يتكون
العالم من
نقاط أم من
خطوط ، من
كمات أم موجات
، من مرئيات
أم من مخفيات
، من ألوان أم
من مجسمات ،
من كلام أم من
صمت .. ألخ أم
عدسة الفكر لا
ترى ألا سلاسل
متصلة لا تبوح
بأكثر من
قدرتنا على
الاكتشاف ..
وأن الجوهر يبقى
أبعد من
المرئيات
وأبعد من
السطح . ان المصور
والباحث في
مجال فن الفوتوغراف
، فأرس سعدي ،
لا يتخلى عن
جدلية المشهد
، أو تضاداته ..
ولكنه لا
يختار ألا
الذي عبره تتكامل
اللقطة .
فماذا تريد ان
تبوح .. وكيف
نعيد تصوير –
وتركيب
الأجزاء التي
اشتغلها
الفنان ؟ ان
الطبيعة ، بكل
عناصرها
البكر ، هي
المصدر الذي وجد
توازنه مع
حساسية الرائي
.. ولكن السعدي
لا يدمج ذاته
في موضوعا ته
، بل يمتد
معها عبر خطاب
الحداثات ،
فالطبيعة تبقى
مساحة بلا
حدود ، مساحة
لتأمل
الأسئلة .. واستقصاء
العلامات ،
وتبقى ، مع
ذلك ، مادة
اللغز . لكن
حساسية
الفنان راحت
تعيد بناء
العناصر بضرب
من الدهشة
التي لم تقض
عليها ما بعد
الحداثة ، أو
مشاريع
العولمة ،
ومحو إنسان
الحواس . بل
سيتمسك ، بوعي
مناسب ومرهف ،
بطهر الموقف .
أنه لا يتمسك
بالتراجع ،
واستعراض
مدائح زائفة ن
بل يقف في زمن
أقسى
الصراعات
والتحولات
الجارية في
العالم . هذا
الوعي ، في
تلمس خامات
الاختلاف ،
جعله يختار التأمل
والتحليل
بعيداً عن
تشفير الرموز
المتداولة .
فهو أختار
طبيعة
كردستان ، في
العراق ، بما
تمتلك من ثراء
الأسرار
الجمالية .
فماذا يريد
إنسان ما بعد
الحداثة ،
وكائنات العولمة
، غير
الامتلاء
بالعالم ،
وليس تدميره
أو استهلاكه
عبر فخاخ
التراكم
ومحاولات
صياغة إنسان
خارج أساطيره
ومعتقداته .
ان فارس ، يصوّر
المشهد الذي
يكاد يختفي ،
وهو المشهد
الذي لم نعد
نراه في الفن
الفوتوغرافي
ألا عبر بدائيات
أخذت تبرهن ان
المستقبل ، من
منظور ما بعد
التقنية ، ليس
ألا وهماً .
فالحاضر ، في
الفلسفات
كأنه ، لا
يتكون ألا من
الأطياف ، وقد
تمسك الفنان
بالحاضر
وكأنه الزمن
متوحداً
بالمكان .
وعملياً قد لا
يدرك الفنان
ان مرئياته
تخفي حركتها
الأبدية ،
ولكنه يتمثلها
، عبر خياله
الواقعي ،
ليبرهن ان
المشهد ، مهما
كان صغيراً ،
فأنه لا ينفصل
عن أسرار جماليات
العلاقة بين
الرائي
والمرئيات .
هذه العلاقة ،
عند الفنان ،
لا تشتغل على
صعيد التوثيق
، كما في آلاف
المشاهد
المشتركة ، بل
ان فن فارس لا
يوثق ألا
وثبات ونبضات
رؤيته تجاه عالم
لا يكف عن
الامتداد
والانبثاق .
فثمة حيوية ،
تنحاز الى
الشعر
والموسيقى ،
تشكل خيوط مادة
منسوجاته
الجمالية .
فهو ، في الفضاء
الجمالي ، لا
يجد في
الطبيعة ، ألا
العيد الذي
يعقبه عيد آخر
. فهل أغفل
المصور
بشاعات العالم
، أو الكوارث
الحاصلة
بالجوار ،
الموت الدائم
، والخراب
الذي ينتظر كل
تكوين متناسق
، كما يرد ذلك
في أسئلة بطل
ملحمة جلجامش
، وهي تدوّن
أقدم علاقة
بين الكرد
وسكان أقاصي
الجنوب ؟ كلا .
لكن فارس لا
ينشغل ألا
بمادة
الولادة ،
وعناصرها :
الأشجار ،
والأرض ، والسماء
، والماء .. أنه
لا يكف عن جعل
اللا معنى ان
يصير علامة
تأخذ موقعها
بين العلامات
الأخرى : شجرة
بيضاء الى
جوار قرية
تدثر أحلام
سكانها
بالنهارات :
جبل أزرق
يستدرج ألوان
الذاكرة نحو
فضاءات
متعاقبة .
شلال يبث رائحة
الأزمنة :
فلاح يراقص
صخور الوادي :
نار مجهولة
تنبثق من عمق
الليل الخ .
أنها مشاهد
رسام له خبرة
الطبيعيين
والانطباعيين
والواقعيين
معاً .. لكنها
خبرة تمنح
الحواس قدرة
صياغة اللغة :
لغة تشبه
الجاذبية ، لا
تعّرف ، لكنها
مادة
الامتلاء
والاكتفاء
والجلال . فالتصوير
، هنا ، يقتطع
فجوة نرى
عبرها كثافة الباثات
: أطياف
الصخور
والأعشاب
والبشر والشلالات
: رموز
كردستان التي
لا تتكرر في
أي مكان آخر .
فالعلامات
التي يعيد
صياغتها ، هي
علامات هوية
ينتجها
الفنان
ليتمسك بها ،
ويجعلها ، كما
الجاذبية ،
تمتلك كثافة
الوجود ، ومعناه
. فالتصوير لا
يقف عند
محاكاة
الأشكال والحدود
، بل يذهب ،
حيث يذهب
الغناء
الكردي الكلاسيكي
، مستنطقاً كل
الذي صار وراء
– تحت – الكلام :
وكالشعر ، لا
يكف عن إعادة
صياغة نبضات
الأرض ،
نشوانة ،
بأسرار القلب
. ان فارس سعدي
، وان أنشغل
بالحرفيات ،
وأناقات المشهد
، أو بالجانب
العقلاني ،
لكنه لم يتخل عن
خطابه
الجمالي – الرمزي
، المجاور
لبراءة لم
تتعرض للدفن ،
أو التزوير .
فحداثته لا
تحدق في عالم
يتدحرج نحو
المجهول ، بل
في إشاعات تبث
أسرارها ، وقد
كشفت عن جمال
مازال يقع
أبعد من الذي
نراه : أنه
يولد
بالتحفيز ، حيث
فن التصوير ،
يصير حواراً ،
بدءاً من الذي
نبصره ، نحو
الحلم
كجاذبية تقع
بين الرائي والمجهول
. أنه
الاكتفاء
الذي لا يكف
عن إثارة محفزات
لا تعرف
التراجع ،
لكنها تتقدم
وقد صارت
المسافات
شفافيات
لبناء
جماليات ليست
مرة ، إلا
لأنها تمتلك
أسرارها
العصية .