شفيق المهدي ... المتفرج الأول في الحارس
في الساعة السابعة مساء ، 27 / 3 / 1988 جلس شفيق المهدي متفرجا مع المتفرجين الأوائل ، للعرض المسرحي العراقي ( الحارس) بجانب حقي ألشبلي ، إبراهيم جلال ، جاسم العبودي ، جعفر السعدي ، بدري حسون فريد ، سامي عبد الحميد ، اسعد عبد الرزاق .
وليقول له صلاح القصب : انك جمالي مغامر تبحث عن مساحة شعرية
تشكيلية غير ساكنة ، وحشي في تصوراتك خشن
لكنك تلامسنا برقة جمالية وصداقة حميمة لاتجرب
من اجل التجريب بل من اجل الإضافة والاكتشاف في
رحاب الجمال والمعرفة صادقا .... متأملا ... نقيا .
ويرد على صلاح القصب :
إنني اعمل على إحياء سلطة المتفرج الحقيقي.
وأريد أن الغي سلطة المخرج ..
مسرحية الحارس ، أصبحت احد أوجه التعبير عن تمرد الإنسان ألا جتماعي ضد عوامل الاغتراب الملازمة للمجتمعات التي تحول الانسان العظيم برسالته إلى فرد مهمش يعيش على فتات الأفكار ، الحارس كان هو المضمون الفعلي لنظرية المؤلف ( هارولد بتنر) ليعلن شفيق المهدي على أن الفن ليس تمردا بالمضمون المنطقي للأفكار التي يقولها ، وإنما جعل المتلقي يراجع نفسه بأفكار منطقية يقترب منها ويغذيها المخرج نفسه ، بحكم الواقع الموجود في تلك الفترة عملية تغذية الأفكار عملية صعبة جدا خصوصا في الأوساط المثقفة التي شهدت ، الجشع والدفع الفوري والمصادرة المجانية للأفكار ولم يتبقى بالوسط إلا من بقي ليداري أمره وفق مايراه آمر القطيع .
لذا فان الحارس كفيل بان يجعل المتفرج في أمان ويجعل هذه الصورة الإبداعية للمخرج محل متعة ، لان هناك انسجام كامل لعملية هروب من واقع مفروض . ولنطل على الأداء التمثيلي الذي هو الأخر بدوره منح سلطة الوعي إلى المتفرج ، ليقف فارس دانيال ، خوشكه كه زيزه
عبد النبي جابر ، ميديا رؤوف ، أكرم جمعة ، فرميسك مصطفى .وآخرون الذين جعلوا الحارس
أن يستقر هو الآخر في نظام الاغتراب ونمط الحياة الأبوية وهو نمط إنساني قام بسحقه المخرج ليبدي هالة من الجمال ، وهذه الوحشية كانت عنيفة عنده لأنه من القلائل المشتغلين بهذا المجال نادوا بفكرة التقدم .
وأريد أن انوه إنني لست ضليعا بالمسرح ولكن أتفوق بينكم عندما أتذوق الفنون بكافة مجالاتها وليكن قلمي كشف من الحقائق الفكرية والثقافي التي امتنعت عن الكتابة بعد أن اكان الفكر حبيس ، واليد والأنامل مقيدة بأفكار ليس لديها القدرة على كشف رؤية المثال المفقود المتجسد في الثقافة كحد أدنى ، ولهذا شجاعة المتفرج الأول كانت مثيرة الآن في كشف الأفكار الفنية وفي نفس الوقت ، أقامت جسور يصل مابين تلك الفترة ومابين عصرنا الراهن ، وثمة مغزى بطبيعة الحال يجب كشفه الآن ، ومن وجهة النظر المسرحية ولربما المسرحيون ، والمشتغلين بهذا الجانب أن يعمدوا ويعلنوا بوضوح رؤية المتفرج الأول وان نبتعد عن الحيادية في الطرح وان نقابل تجسيم العروض السابقة في صرح الفنون الجميلة التي يستقبلك بدخولها ، الو اسطي وبوابة
بيت نوري السعيد الذي كان هو الآخر حارسا أمينا على التعلم بايفاءه بيته مقابل أن يكون ضمن المتفرجين ، والذي غفل عنه شفيق المهدي.
محمد العبيدي