بوح الياسمين بوح الشعر ....

 

                            قراءة لديوان شعري (للشاعرة  انتظار الشمري )

 

بوح الياسمين ديوان شعري صدر عن دار الشؤون الثقافية العراقية ، عام 2003

 

ليجمل ( د. محمد راضي جعفر ) الصفحة الأولى بعبارة ( كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة )

 

نعم عندما تتضائل العبارة ، تنبثق الإشارة ويصعب إدراكها وفهمها إلا الذين يقتنصون ، تجربة

 

الحلم . بوح الياسمين هو نوع من اختطاف واقتناص البصر ، لمفردات حاذقة ناصعة عندما

 

تقراها تتبين لك أكثر نصاعة .

 

نحن نعرف أن الوجود الحقيقي للشعر والفن ، هو عندما يظهر المجتمع الطبقي ولهذا جميع أثار

 

المبدعين المادية والروحية ، تماثيل،  فنون ، رسم، أغان،فعاليات  لانميل عادة بالفهم فهما جماليا

 

ولأنها تلعب دورا واضحا ، وعمليا في حياة الفئات الاجتماعية علينا أن نرى ، ماهي العوامل

 

التي تساعدنا باقتناص الأفكار ، كل الفنون لم تجار الشعر الآن في هذا الأمر ربما حالة التناغم

 

وحالة الانسجام ، تتوالد بلحظات آنية قد تمارس دون انتظار نتيجة مادية ، وليس الشعر لوحده

 

ربما يحقق متعة ذاتية وإنما لابد أن يكون هناك تبدل ، في عرض الفنون ومنها الشعر لان الهدف

 

والتوجه هو الذي يحسم الأمر بالنسبة إلى تكوين الفنون بمعناها العام .

 

انتظار .... شاعرة شابة تطرح في نصوصها ، ثنائية جميلة الحب والفن صعوبة التوظيف هنا

 

يبنى على القصدية دون سواها وتضيف عامل آخر هو الموت لتكون ( الحب ، الموت ، الفن )

 

هذا بحد ذاته والكلام للدكتور محمد راضي هو انجاز فني قبل أن يكون انجاز جديد للشعر

 

ربما نثير اهتمام القراء والمتلقين ونترك النقاد وشانهم في النقد والتفسير .

 

أرى إن طرح الموت في الثلاثية ، يحتاج إلى تأثير حتى من قوى الطبيعة ، كونها تعمل خارج

 

المنظومة الإنسانية  ولان هذه المنظومة تحتاج إلى بلوغ نتيجة عملية مباشرة منها ، الغاية  من

 

طرح المفردة المخيفة التي توقض ألوان من المعاناة والتصورات الاجتماعية .

 

بوح الياسمين يرمي إلى شل إرادة الموت من خلال الحب ،الذي يهدف بالنهاية إلى التأثير على

 

الفن ويستنهض الأفكار بمشاعر فخر والفرح معا ، هذه إحدى تكوينات الصلة المباشرة   

 

في بوح الياسمين ، ولكن انتظار الشمري تبقي الباب مفتوحا دون نتيجة ، لان هناك تناقض

 

إشكالي قد يبدو للمتلقي ، وخصوصا في أشعار : احلم إني قنبلة ، لاتجرح صبرك ياوطني

 

في ليلة عرسي ، دجلة اعتمرت ، عشق سومري ،الحب ، إيماءة حبيب قادم ، صوت الحب

 

فيها تراها تتبع الحياة بالحب دون الموت ، وتعالج الأقطاب الثلاثة بقوى عقلانية لتصل إلى

 

مجال الرؤية وهو في الواقع  في قيد المراقبة من قبل الشاعرة ، وأنت تقرا تزداد الصعوبة

 

عندما تنظر إلى الداخل هناك نظام داخلي متبع، وزاوية معدة إلى بناء الثلاثية ، وتطبق

 

جوهر المادة الفنية وبالرغم من وجود الموت أراها ذات شفافية ولكن من السابق لأوانه

 

الحكم على شفافية الموت لأننا لانفهم المفردة كونها مثلت في بداية الديوان الشعري 

 

وبأسفاره الاثنين ، وكلمات الموت مثلت بصورة عرضية كون الشاعرة ربما تخشع من حالتها

 

وتعطيها مجالا للتحرر حتى وان كان نسبيا ، فتارة تبتعد عنها وتقدم الحب وتارة تمزج المفردة

 

بقوى الشكل الحية ، وجهة النظر المطروحة للحديث الآن ، الاعتماد عن الابتعاد والمزج من

 

دون إيجاد نقطة وسطى هو عامل شكل جوهرة الوجود ، والشكل الزمني لهذين الأمرين دون

 

الفن الآن ( الحب والموت ) هذين الواقعين ، هل يستويان أم تطرحه الشاعرة ، للامتحان

 

أنا أقول هناك حقائق متبعة كانت الشاعرة على تماس بحالات الحب والموت ، وهي حقائق معلقة

 

بالفن أعطتها حرية في طريقة التعامل مع المفردتين ، وخصوصا فيما يتعلق بالواقع والتفاصيل

 

دون المساس بالنظام الجوهري الذي تبنته ، البنى اللحنية للقصائد .

 

لذا نرى نحن المشتغلين بهذا الجانب إن ( أرسطو ) على صواب حين يشير إلى مجال الشعر

 

بوصفه الشيء الذي كان يمكن أن يحدث على أساس من الاحتمال والضرورة ، ويفضل ماهو

 

متعذر الحدوث ولكنه محتمل .

 

لهذا انتظار الشمري في بوح الياسمين ، انطلقت بفكرة ديوان بوح الياسمين وأخذت فكرة الموت

 

على أسس الاحتمال والضرورة ، دون أن تولد حالة صدام فيما بينها ، وهذه ربما نوع من

 

الشفافية التي توصلت إليها . نحن الآن أمام محل من المقولات الشعرية ، التي تنتمي إلى ميدان

 

الشكل ألمضموني وأوقعت المتلقي في تيار الحياة العميق المتمثل بالحب قبل كل شيء ،

 

وأظهرت مستوى المضمون في نهاية الكتاب على الجلاد الأخير لتقول  :

 

                            ياحبي الأول والآخر اعشق فيك الحلم

 

                           أتوهج مثل اللؤلؤ في السمكة

 

                          مثل هديل حمام شق جدار الريح

 

                         وشوق الصياد إلى الشبكة .....

                                                              انتظار

 

 

                                                                         محمد العبيدي