موسيقى الزمن ...... عزف منفرد في الطبيعة
من أداء : احمد الكرخي ........
في الساعة السادسة من مساء عراقي جميل، وقرب مستشفى
القديس روفائيل ( الراهبات ) وجدت احمد إبراهيم الكرخي
وبيده ريشة الفنان ، والألوان الزيتية ليعزف موسيقى الزمن
بلوحات جميلة علت عليها البهجة ، التي لقحت العين
بنظرات يعالج تلك البهجة المتحققة ،ليدرك بلوحاته المبدأ
التقني وتوزيعية الألوان بوعي جديد ، يعتمد على الوسيط
المتبادل بين اللون ومفردة الطبيعة .
هنا أريد أن انشيء الصلة الفردية ، بين عملية إغراق اللوحة
بالوان البهجة والتمييز بين ماهو جاهز من أفكار ينقلها من
الطبيعة وبين أفكار جوهرية ، يلصق بها مفردات قد تبدو لي
من الخارج ، ولكن وجدت هذه الصلة عرضية ، وإغراق
اللوحة بالألوان أدت إلى ظهور تعدد في المعنى ، أي التجسد
وهنا بدا التفاعل بين المفردة المخزونة كأفكار وبين الأداء
التقني الحرفي في رسم النتاج ، عند الكرخي هناك شيء غير
مقروء هو نمط التشكيل الجديد ، الذي يبدأ من الوحدة الداخلية
ليعيد بها خلق المادة الخارجية المستلة من الطبيعة ، خلق
المفردة كأفكار أمر عسير ، وعملية الفهم لدى التطبيق هي التي
توقع الفنان في الازدواجية . وهذا الأمر صعب في إيجاد سبل
الخروج منه .
الأمر المهم هو لابد من إيجاد فرصة ، لبناء علاقات بصرية
جديدة وفي نتاجات سابقة كانت عند الفنان معدومة ، وخصوصا
عندما يشترك في المعارض الجماعية . هذه النتاجات الجديدة
هي بحاجة إلى ، تركيب محدد له صفات وخصائص مرتبطة
بالشيء نفسه ، ولكي ينطبق هذا التصور على لوحات الكرخي
لابد من إظهار الصفات التي نتجت من ، التعامل الفعلي المتكرر
الذي ولدت أفكاره من مفاهيم الطبيعة التي تتحمل المزيد من
تحسس الفنان بأفكاره والمنهج منها افتراضات هي الأخرى
جديدة ، كونت بعد جمالي ليس له فعل بسيط ، وإنما جاء من
تكرار فعلي لظواهر الطبيعة المعقدة ،ولهذا نستطيع القول أن
الطبيعة تحمل الفن بما هو عفوي ويبلغ من الحساسية الدرجة
العالية ، لكشف مفاتن الجمال التي تحملها البيئة الطبيعية.
معرض الكرخي أقيم في قاعة ألدروبي تحديدا سنة 2001
وعلقت لوحاته على جدران القاعة لتتخذ شكلا ، أي أنها تتحدد
لترى في البداية هناك غليان لوني عال أعطى للناظر البهجة
بحدود وضخامة الألوان المستخدمة ، وجبروت طبيعي للمفردة
هذه القدرات المفرطة عند الكرخي ، في إنجاب ألوان تبدو للمتلقي أنها فضائل أساسية تكمن في قدرة الفنان أولا وتوزيعه وإغراق لوحاته بالوان ومفردات طابقت صفة الطبيعة وأقامت صلات قربى لان يعلن، أن هناك اختمار لوني عندي يبتعد عن التوزيعية المفرطة وهذا مانراه في لوحات أخرى .
المفردة في لوحاته لاتتحقق من خلال تشابه الأجزاء بل عبر صلة متفردة خاصة تتفاعل فيما بينها ومن ثم عبر التبادل المختلف بين المفردات ، هذه الأشياء المختلفة عنده كانت موظفة بشكل عال وبدقة وانتظام شكلت عنده ، مبدأ فائق الأهمية وهي إعداد نمط في نقل المفردة وتوزيع الألوان ، وبما أن اكتشاف الطبيعة الجمالية للواقعية هو أصعب من اكتشافها للفنون الأخرى، واعني هنا الشكل الجديد كان الكرخي فنان مباشر قدم معزوفته الجميلة ، في ليال بغداد لترقص معه كهرمانه
وتدور وتدور وهي يغني للشجر للماء في النهر ، ويسمع شهريار وجنبه شهرزاد
ليقرروا مشاركة الكرخي في معزوفته ويبتسم الجميع لاغاني دجلة الساحر المديد .
محمد العبيدي