سمو الوعي سمو للتقدم والمساواة /3
ناجي نهر
لولا العقول لكان أدنى ضيغم
أدنى الى شرف من الأنسان - الرضي -
ما زالت ثقافة [ الأنا ] والسيف والبيداء تعرفني ] هي الطاغية فى ثقافة وممارسات جميع سكان العالم الثالث بسطاء وإميين ، متعلمين ومتنورين ، مشعوذين وعلمانيين أصحاب شهادات عالية وغيرهم وبتصوري أن الجميع بحاجة الى معرفة العلاقة بين الشكل والمضمون و إقران الفكر بالعمل ,والتعلم ممن سبقنا وتعلم أكثرمنا .
لا يمكن إثبات العلم إلا بأمتحانه فى أنفسنا ونجاح أفكاره فى سلوكنا . فالأنسان يتعلم العلم مبتدءآ بجمع مواده من مصادر متنوعة بحسب الضرورة ودراسته بطريقة المسح والأستبيان الفطري والتلقائي بدافع الحاجة أولآ.
من المعلوم بأن سمو الوعي وتكامله على الشكل العصري الذي نراه لم يحدث دفعة واحدة بل جاء وفق صيرورة تاريخية متدرجة تراكمية مضنية عبر تاريخ طويل مملؤ بالمحن ومقرون بالعمل الشاق المتواصل .
إن فى يومنا المذهل بتطوراته التقنية والعلمية ثمة مفارقات محسوسة بين إنسان الجنوب والشمال والشرق والغرب تشير الى ضرورة معرفة تأثير واقع الزمان والمكان فى معارفنا بشقيها التقني والفكري .
وينبغي الأعتراف بإن إكتشاف أدوات المعرفة التراكمي سهل ويسر وإختصر سبل الحصول على المعرفة وإكتشاف الجديد منها بعمليات بحث علمي إستقصائي دقيق ومتطور ناجح من خلال إمتحان عيناتها وأجزاءها وتحليل بياناتها بسلسلة من الخطوات الممنهجة وفق عمليات وأختبارات قبلية مباشرة ضابطة ودقيقة [ ميدانية مفتوحة أومختبرية مغلقة ] وإستخلاص نتائجها النافعة والضارة ووصف أساليب الأستفادة منها وتطويرها ومعالجة الضارفيها معالجة شافية وإعداد التفارير الواضحة عنها وتعميمها بهدف تواصل البحوث وإدامة عملية التطور .
إن ما ينطبق من شروط على عمليات تطور التقنيات ينطبق بنفس المستوى والشروط على المجتمع وعلومه الأقتصادية والسياسية والصحية والنفسية والرياضية وغيرها ,والأهم من كل شئ هوالجدية والصدق فى العمل المسؤول من أجل تطابق دلالة الشكل مع المضمون .
وحينما يكون نموذج تطور وسمو وعي الأنسان المعاصر هو مضمون ممارسات فعلية للأنسان الغربي لم يأت هذا من شكله الأبيض والأحمر وشعره الذهبي الأشقر أوما يظهر على محياه من بسمة ولاعلى ما يردده من أقوال إنسانية خلابة فقط ,برغم حاجة الأنسان العاقل الماسة لمثل هذه الأقوال الجميلة لكن وحدها لاتكفي ولا تفيد بدون إقتران مضمونها ( بشكلها ) حيث الشكل يكمل الجوهر ولا جوهر بدون شكل .
إن الأنسان الشرقي ( المغترب ) فى بلد غربي يحس مباشرة بالفروق بين ثقافته [فكرآ وممارسة ] و بين ما يماثلها فى الأنسان الغربي وتداعيات هذه المفارقة , خاصة فى الممارسات الأخلاقية الأنسانية الفعلية ومقارنتها بأبناء جلدته ودينه وقوميته الذين منعوه حتى من المر ور من فوق حدودهم المصطنعة وبين تعامل هذا الأنسان الغريب الكافر بحسب فتاوى التكفيرين الذي إحتضنه وآواه وأطعمه وأعاد له كرامته الأنسانية وحريته الكاملة دون أية فروق بينه وبين مواطنيه بل ووعده أن يكون إذا ما رغب واحدآ من مواطنيه بعد فترة وجيزة ,كما ويحس المغترب بفروق أخلاقية كثيرة لا يمكن تناولها فى هذه المقال البسيط لكن أهمها أن لا يسمع فى بلد الأغتراب : لغوآ ونميمة وتشككآ وتطفلآ وإزدراءآ وتفاخرآ وتعاليآ وتهميشآ وتجاوزآ على حرية الغير وحقوقه الخاصة والعامة ,حيذاك يقتنع المغترب بتخلفنا الكبير وإدعاءآتنا الفارغة وبعدها عن معرفة معنى تطابق [ الشكل والمضمون ] و تداعياته وإنسحابها على مجمل مسارات عملياتنا العلمية والبحثية وبرامجنا التنموية المختلفة فى المجالات الأجتماعية والسياسية والأقتصادية وغيرها .
والخلاصة تقول أن لا شئ يتطور بثقافة مناقضة له ,ولا تقدم رحب بغير الحرية ,ولايمكن تحفيز المواهب وتثوير الأفكار بغير طريق حب الأنسان والتحاور معه بصدق وشفافية .
يتبع - -