اهداء

 

أستأذن الدكتور كاظم حبيب في أن أهدي روح هذا النص الى روح الكادح المناضل الشهيد أبو الفهود (مطر لازم داخل) العراقي الذي استشهد في جنوب لبنان على طريق فلسطين .. ولن أنسى دموعي التي اختلطت بدموع  والديه وزوجته وكريمته سندس التي أتمنى أن يدلّني أحد عليها الآن .. عندما أبلغتهم وعزيتهم سراً باستشهاده في منزل صغير لا أدري إذا ما كنت قد شاهدت فيه غير جدرانه وأرضه العارية . وأهله موزعون على الزوايا وكأنهم أشباح مغطاة بخرق بالية .. هل ازداد عدد أمثالهم في العراق بعد التغيير أو نقص ؟.

 

 

كاظم حبيب

هاني فحص

 

في نزل ذي نجمة واحدة ، تبدو في النهار كوكباً وفي الليل مجرة ، اسمها فخري كريم زنكنة ، الذي استعرت منه لقبه العائلي غيرة منه وتحبباً وشقاوة وحباً للأكراد .. الذين يستحق كاظم حبيب تكريماً ووساماً عالياً على حبه لهم وحبهم له .

في منزل فخري .. في القادسية ، في قلبه وعينه .. وتحت سطوة لسانه الذي يلسع لغاية واحدة أحياناً ، هي أن يداويك .. قضيت اسبوعاً في زمالة مع كوكبة من الشيوعيين العرب الذين ما وافقتهم إلا قليلاً ولا عاديتهم إلا قليلاً .. وفيهم أبو الهول الذي قد يتكلم قليلاً وكأنه يعتذر عن قطع صمته ، حسين عبد الرازق الذي ترك الكلام لعقيلته فريدة النقاش التي تقدمت عليه رتبة بعد أمانته المنقضية لحزب التجمع المصري الذي عانى من أمراض الشيخوخة المبكرة .

وإذ يصر بندرعبد الحميد على حذف الزائد واللازم أحياناً ، في إجاباته القليلة على الأسئلة ، تضطر أن ترجو الشيخين عبد الرازق الصافي وفائق بطي أن يرحما قلبيهما وعقيلتيهما الصابرتين ، أن يقللا من الكلام الجميل .. والذكريات الأليمة والأحلام التي تحتاج الى شباب .. يصران عليه فتنطلي عليك الحيلة الجميلة .

في هذه الثلة أو الكوكبة أو العصبة أو العصابة أو الخلية الخلية ، تعرفت الى كاظم حبيب .. وفي الساعات الأولى كدت أن أعجب به زيادة على المقدار العادي الذي يستدعيه الإنطباع الإيجابي الأول ، على أساس انه كادح بدوي ، عامل ، بروليتير .. أو فلاح يعمل في حقول الفطر في ألمانيا .. وقد ألحّ أن يقرأ ويعرف ، وعرف الى حد حشره أو انحشاره في المثقفين الحامضين والأكاديميين الباردين والتقدميين الذين تقدموا ، ولم نتقدم معهم بل تأخرنا . هذا قبل أن أعرف تفاصيل فخري كريم ، الذي قفز اعتماداً على عضلاته العقلية واندفاعاته النضالية ومواهبه التنظيمية مبكراً ، الى مستوى المثقف الموسوعي والمناضل المحترف الذي يذكرك بحنا مينه وزكريا تامر .. وأمثالهما من شجر العاقول الذي يتزين بأعذاق الرطب البرحي والزهدي وينام في أحضان السعف أو على حوافي البردي في الأهوار ، أو في أوكار الذئاب في جبال كردستان ، أو فيافي الأنبار القاحلة الحارقة ، ليطرد منها فتى غضاً ممنوعاً من العلم المدرسي مولعاً بالكتاب والعمل السري من أجل الكادحين .

لأكتشف بعد حديث أو اثنين ان كاظم حبيب عالم ومثقف وشغيل ثقافي ، متنوع المعارف والتجارب ، غني وغزير الانتاج ، وأنه أكاديمي ، اختار الأرض والتربة والزرع والاقتصاد الزراعي والتنمية الوطنية والذاتية مجالاً لاختصاصه ، مطلاً على العمل النقابي وحقوق الإنسان .. والذاكرة العراقية مركزة في فهدهم ..

وقد كان من الممكن لكاظم حبيب أن يؤدي دوره في مجال اختصاصه العلمي المتعدد الشعب ، وببرودة أكاديمية ، ومن دون أن يتوتر وترتجف شفتاه عندما يشاهد بؤساً ، ولا يرى في الحزب حلاً .. خاصة بعد الوقوع المر في خدعة الجبهة الوطنية .. وكان بإمكانه أن يتفادى العقوبات القومية المتتالية وأن لا يُغْمَطَ حقه في الجامعة أو الادارة أو الوطن أو الحرية ، ولا يسجن ولا يعذب أو يطرد أو ينفى أو يخرج في ليل أليل الى أبعد مما يشتهي راع عراقي أو باحث عن الكمأة في الصحراء ، ملتحفاً سماء الله وظلام البوادي مذهولاً من صوصأة العقارب وفحيح الجرّي متعاطفاً مع الأرانب في ذعرها ضارباً في الصحارى الى ما وراء الصحارى من الصقيع الجرماني أو الاسكندنافي ، ماراً بجزائر الأعماق ، التي انقلب عمقها الى سطح وسطحها الى عمق وسال فيها دم مجاني كثير . وكأن المليون شهيد قد ماتوا في حادث سيارة أو انهيار جسر عتيق بين الثورة والدولة ، بين التحرير والتحرر ، بين التخلف والتسيير الذاتي والنظام الأمني وإرادوية بن بيلا اتي سوّغت الإستبداد بذريعة الواقعية الثورية رداً على الرومانسية القومية التي مسخت المشاعر بالشعارات والعروبة بالعنصرية والاستقلال بالتبعية والسلام الأهلي بالمقابر الجماعية والإستعمار الأجنبي بالإستعمار الوطني ، والوطن والدولة بالحزب والحزب بالقبيلة والقبيلة بفخذها والفخذ بخزعة منه والخزعة بنزعة تراوح بين الجنون والجهالة التي تجهل أنها تجهل وتصر على تنوير العلماء بجهلها الكيماوي . وخضنا في نقاشات بدأت من الفصحى ومرّت بالعامية ، من منزل الأقنان وشناشيل ابنة الجلبي ، الى رياح بني مازن التي باعها يوسف الصايغ بثمن بخس فخَسِرَنا وخسرناه وعدنا الى أيوب في باب توما ، نقرأ القصائد فنفرح في أول القصيدة  ونبكي في آخرها ، نفرح بالشعر ونبكي من الشاعر وعليه .. ونذهب الى ساحة الطيران وأكداس العمال تحت جدارية فائق حسن متسائلين لماذا لا تطير الحمامات في ساحة الطيران قبل أن يفاجئها رجل الأمن ، الرجُل الرِجل أو الرِجْل الرَّجُل .. ويعتقلها باسم الجبهة الوطنية أو الكارثة الوطنية التي حولت المتعدد الى واحد ثم حولت الواحد الى كسور وحلت التناقض الرئيسي بقطع الرؤوس .. حتى بدا العراق وكأنه قد غادر العراق فهل غادرنا العراق الى العراق ؟ وهل عادت حمامات ساحة الطيران الى الهديل واستقبال اليمامات العائدة من أبي نواس والمتنبي محملة بالشعر وروايات غائب طعمة وفرمان وفؤاد التكرلي وأوراق سركون بولس السوريالية ؟ . ومقامات حضيري أبو عزيز ولغة مصطفي جواد وتقلبات عزيز الحاج وكتب جبرا وغالب هلسة ومفارقات جان دمو وعبد الأمير الحصيري ؟ وكثافات حسين مردان وشهوات الحبر في ديوان الجواهري،  وخلافات نازك وبدر على بدايات الحداثة في الشعر؟. أما أنا فما غادرني العراق .. غادرته في ليل بعثي بهي حتى لا يأكلني طنطل ، ولا يقطّعني أبو طبُر ولا يفاجئني علي الكيماوي إماماً في جماعة الأطفال في مسجد حلبجة ، أو مصغياً لدرس فلسفي في حلقة باقر الصدر في مسجد الطوسي ، فيرشقني بعبوة كيماوية لا يحسن نطق اسمها بالفصحى أو العامية فضلاً عن الأنكريزي. هل غادركم العراق .. هل غادرتم العراق .

" أحببت فيكِ عراق روحي .. أو حببتك أنت فيه

يا أنتما .. مصباح روحي أنتما .. وأتى المساء .. والليل أظْلَمَ .. فلتشعا في دجاي فلا أَتيهْ" –السياب-

أما كاظم حبيب وكثيرون من جيله ورعيله ، فقد وجدوا في معسكرات الأنصار في جبال كردستان مكاناً عراقياً يرقى الى مستوى التحدي .. تحدي وحدة العراق شعباً وقضية .. بل قضايا .. وعدالته وتعدده وقدرته على تحويل الذاكرة المجروحة الى أحلام مفتوحة .. وحدثوني عن شجرة الجوز العملاقة الحنونة والتي يعادل ظلها سعة وعذوبة ميداناً محيطاً بضريح إمام أو قطب من أقطاب النقشبندية أو البكتاشية .. أو قائد مثل الشيخ محمود أو صلاح الدين أو الملا مصطفى .. حدثوني عن كرم الجوزة عليهم في أيام الوحشة وانقطاع الميرة والعهدة وتحويلها ليلاً الى مخدع جماعي تتواصل فيه الآلام والأحلام ، وفي النهار الى مدرسة يتعلم الجدد فيها الفك والتركيب والتسديد والمتقدمون يتعلمون الكمين وحرب الغوار وحرب الشعب وقراءة طريق الشعب ومبادلة الذبائح من الماعز والأغنام بواسطة مهاجر مسيحي سوري فطن، بالخنازير البرية التي يصطادونها ويستحلون لحمها ولكنهم لا يأكلونه ، مع العلم انه لا دليل في رأس المال أو في ما العمل على حرمتها .. من أين يأتي هذا .. هذا يأتي من مشرقية مكوِّنة تجعلك كرجل دين تحس بمسؤوليتك ومسؤولية أسلافك عن الفراغ الذي أحدثتموه وراكمتموه في عملية إنتاج المعرفة ، فوضعتم الدين في مقابل الحياة والتقدم والحرية .. وهو يقاوم ويقاوم .. حتى يستسلم ويلجأ الى أعماق الوجدان والسلوك ليبقى بمنزلة الإحتياطي الذهبي في زمن الخيبة والإنكسار .

ذات صباح من إقامتنا في معتقل القادسية الجميل بإمرة اللواء غادة العاملي ونائبها الرائد غادة جوني والشرطيين عباس وأم نينوس .. جاءني كاظم حبيب مودعاً .. فقلت الى أين ؟ قال الى الأهل . قلت وأين أهلك ؟ قال : في كربلاء .. قلت خذني معك .. قال : أنا ذاهب الى بقية أهلي .. قلت : وهم أهلي .. أليسوا كربلائيين ؟ إذن هم أبناء عمي .. أنا حسيني ولولا الحسين ما أحببت غيفارا ولا قرأت سيرة فهد وهوشي منّه ولا تتلمذت على يد مهدي المخزومي ولا صادقت محمد شرارة وكريم مروة ولا تمنيت أن ألتقي حمزاتوف وإن كنت التقيت بريماكوف قبل شهرين فقد كانت رائحته مختلفة تماماً ..  غير اني كنت مصراً على الحرية والذاتية داخلاً وخارجاً .. ولذلك أحببت شولوخوف وباسترناك ، واستمتعت بكتاب (واقعية بلا ضفاف) لغارودي وبكيت عندما رأيت أصابع فيكتور جارا تقطع مع أوتار الغيتار في ساحة سانتياغو..

لم أطلب من كاظم حبيب أن يطب زائراً الى الحضرة نيابة عني ويقبل الشباك ويضع نذراً في القفص ، مقابل أجرة مني ، كانت لا تتجاوز خمسة دنانير ، إذا كنا آتين من لبنان .. وديناراً واحداً إذا كنا ذاهبين من النجف الى كربلاء .. لأني كنت أعرف انه لن يذهب الى المقام .. ولكنه لا ينقطع عن حسينه الذي في دمه .. ومن يكره صدام أو يزيد لا بد أن يكون في داخله حسين كالحسين الذي طلع من تلابيب الجواهري :

"فداء لمثواك من مضجع   تنور بالأبلج الأروع" أما المكان فقيمته بالمكين .

هكذا قال لي فائق بطي الذي نصب كميناً من الحب في نهج البلاغة لسعاد الجزائري وعندما وقعت في الكمين تخلّى لها عن سلاحه وذخيرته وقلبه حبّياً . وهكذا وقفت عروس حمد أمام حقل الشلب تعاين آثار قوائم مهره وهو "يتجادح بالحنطة ويعْلِكْها مناثِر لِعكالك" " وعَفْية بكسريتك شي تهلهلْ ؟" مستندة الى هواء الهور وأوراق البردى وشقاوات الحِمري مع الصياد وحزمة القصب .. همست : "كانت شوفتك شباك للقاسم ودْخَول السنة مِنْلْكاك ". وكدت أن أوصي كاظم حبيب على تربة حسينية لأسجد علها وأخبئها بعد كل صلاة في زاوية من زوايا منزل فخري كريم علّها برائحتها تغريه بالصلاة التي لا ينقصه سواها لأضمن له الجنة .. غير مصدق بأن كاظم حبيب أو فخري كريم أو سلام عادل قد تأثرا فعلاً بمادية فيورباخ التي حولها كارل ماكس الى أداة تقويض للجدل الهيغلي الذي قال انه بماديته جعله يمشي على قدميه .. حسناً . ولكن كثيراً أو أكثر الرفاق توغلوا حتى صاروا يفكرون بأقدامهم الى أن علّقونا بأقدامنا فكانت نهاية الحرب الباردة لصالح الإمبريالية بعد الانتصار في فيتنام .. إذن فهناك سر يدركه كاظم حبيب ورعيله ويتألمون .. وأنا أكْرِم و أكرِّم فيهم هذا الألم ، هذا الوجع العظيم في البحث عن الحق والحقيقة على أساس النسبية ، بعدما انكشفت كل التعميمات والإطلاقات الإيديولوجية ، الدينية المحمولة على الدين ، والماركسية المحمولة على ماركس ، كما أشار في فيينا ، والذي يحتاج الى إعادة قراءة رومانسية هذه المرة ، تستعيد الحلم بالعدالة مجالاً للقاء مع طلاب العدالة ، وبعيداً عن الوصفات المجربة التي وصفت لنا طرقاً ولكنها ضيعت علينا الهدف .. بالإنحراف والتحريف مرة .. وبالكف أو العزوف عن النقد دائماً .

في غياب كاظم حبيب في كربلاء .. تخيلتُ فخري كريم في صلاة الفجر يؤم الشيوعيين ، مثقفي الحزب الشيوعي العراقي الذين غادر معظمهم صفوف الحزب لأنهم مثقفون أو طالبو ثقافة من دون أن يخونوا .. إلا في حدود أفراد لا يزيد عددهم عل عدد أصابع قدمي مناضل شريف .. وإذ يسلم الرفاق في نهاية صلاتهم .. أصبح على يقين بأن ذنوبي مغفورة بناء على قول الرسول (ص) " يا علي لأن يهدي الله بك امرءاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس ".

ثم اكتشفت لاحقاً ودائماً .. أن الرفاق يطمعون في هدايتي أو قيادتي الى ضلالهم ، لا الاهتداء بي .. وأدخل مع كاظم حبيب في جدل ساخن لا أجد لي مخرجاً منه ولا إحراجاً للرفاق ، إلا أن أقول ترغيباً لهم بي .. بأن صداقتي لهم لم تكن خطأ أو ذنباً ، وإن كان فيها شيء من هذا فهو قليل جداً .. وقابل للمغفرة .. ويؤكد لي كاظم حبيب خلاصتي هذه عندما يعود من كربلاء حانقاً للإهمال الفاضح لشأن مقبرتها وأرواح أمواتها وعلى أمواتك المتناثرين بكل منحدر .. سلام جال فيه الدمع والوجه .. على المتبدلات لحودُهم ، والغاديات قبورهم طُرُقاً ، وطيب رقادهم أرقاً .. يحن الى النشور .. ويرقب موعد الرّبِّ ".. إذن فقد كانت هناك لحظة غيب في تكوين كاظم حبيب ، تجعلني أجاهر بالقول أو التساؤل : وهل الإلحاد الصرف بهذه السهولة . في هذا الفضاء الرحب من الروح الممتد من أول التاريخ الى آخر زمان ومكان ووجدان وذاكرة وحلم وفن ؟

أنا أسميه كفراً اجتماعياً وسياسياً . يبحث له عن سند نظري في الماركسية ، فيعثر في طواياها على حلم ماركس بالعدل لا يفترق الا شكلاً عن حلم أبي ذر وعمر بن عبد العزيز وبابلو نيرودا ولوركا وأراغون والملا مصطفى البرازاني وليون تولستوي .

اردت أن أكرم كاظم حبيب ، هذه المؤسسة الفكرية والنضالية والمطلبية والنقابية والفوق عنصرية الى حد الإلتباس الجميل بين الكردية والعربية .. هذا الإلتباس الضروري الذي يدخل كلاً من العرب والأكراد في تعريف الآخر . الآخر الضروري وجوداً ومعرفة .. للآخر .. أردت أن أكرمه بهذه الطريقة التي تريد أن تقول بأني أراني فيه وأراه فيّ .. لا أرى واحداً .. أرى اثنين يجتمعان ككل مختلفين يحبان أن يكونا أجمل فيمشي كل منهما نحو الآخر .. ولا أراه واحداً .. أراه حزباً عشت كل عمري السياسي والفكري مختلفاً عنه ومعه معترضاً ومشاغباً وناقداً ، على حب لأعضائه ، إلا الذين كانوا مرضى من دون شيوعية فزادتهم الشيوعية مرضاً .. كنت أحب أن أكتشف فيهم ما يتحداني من اسئلة ويلزمني بالمعرفة ، وأكتشف فيهم ما لا يعرفونه أو لا يحبونه أو يكرهونه .. من روح .. من الله الذي يقيم فيهم ويظهر في فلتات لسانهم وفي أحزانهم وأفراحهم وأرواحهم ويستغفرونه أحياناً على ذلك .. فيقعون في التناقض الذي عملوا على حله من دون جدوى .

يا كاظم حبيب .. ويا رفاقه ، لكم شيوعيتيكم ولي أصدقائي .. لا أعدكم بالتسليم .. وإلا أصبحت ملزماً بالكف عن مسائلة مسلماتي الدينية .. فلا تكفوا عن السؤال .. ودعوني أحب في كاظم حبيب ، لا الأجوبة التي حفظها من الكتب وحلقات الحزب أو التي حاول اجتراحها ، بل أحب فيه وأكرِّم قلقه المعرفي وإلحاحه على الأسئلة .. ومعالجة مفاتيحها وأقفالها شراكة مع من يقف معه أو يختلف .. وشكراً لكم على دعوتي الى هذا التكريم الذي قد لا يخصّني شكلاً ، ولكنكم اكتشفتم انه يخصّني مضموناً .. وبشكل عميق جداً . شكراً لكم تقولون لي الآن إن بإمكاننا أن نبني عمارتنا المعرفية بالشراكة حتى لا يصير العلم جهلاً والجهل علماً ، ولا يصاب النضال بالعمى ليتصارع المناضلون في ظلام البصر والبصيرة ، وأنا أعرف يا كاظم حبيب كم أن بصيرتك مفتوحة على الآفاق والأعماق ؟ *

*اربيل / كردستان العراق / 16/6/2010