كاظم حبيب
الإنسان، الأكاديمي، المفكر
في يوبيله الماسي
عقود العطاء وسنوات التحدي
75
مرحى باحتفالية التكريم ومؤتمر الثقافة وملتقى الحوار الفكري الأصيل.. مرحى بالذين وقفوا وراء هذه الاحتفالية والذين تبنهوها وعمودها وجعلوها أمرا واقعا.. مرحى بالمشاركين اليوم يحتفون بالفكر التنويري يدافعون عن ثقافة الإنسان وجماليات وجوده.. مرحى بكم تحتفون بمفكر نبيل سام كبير رمزا للاحتفال بالمبدعين.. مرحى بالمفكر البروفيسور الدكتور كاظم حبيب الذي نتشرف أن نوسم بأخوته وصداقته بحجم قامته الباسقة كنخلة سومرية أصيلة وكهامة جبل كوردستاني شامخ.
أجدني للانطلاق بورقتي هذه حاسما، متجها بها لا إلى مجرد توصيف مناسبة مهمة تستحق التوقف بل بالاتجاه بها إلى استثمار المناسبة ذاتها لصالح استكناه الشخصية المكرمة من جهة والإفادة من الموقف في تبني فكرة التكريم وتعميدها في تعزيز مسيرة حركة ثقافية أكاديمية فكرية تلتزم المنطق العقلي التنويري المتفتح المنفتح على معاني التعددية والتنوع وعلى معاني احترام الآخر من منطلق المساواة الأعمق إنسانيا بجوهرها...
وقبيل هذه القراءة الموضوعية دعونا نتتبع استكناه ولادة شخصية مفكر علماني ديموقراطي يساري.. وطبعا من دون أن نفصل بين الذاتي والموضوعي هنا كما هي الحقيقة في الحياة التي نعيش تفاصيل يومها العادي. محاولين الانتباه على ألا نتحيز في توصيفنا وتناولنا كما هو حال بعض المعالجات التي إما أن تكون مع أو تكون ضد بحسب طبيعة العلاقة الشخصية البحتة...
ستبدأ الورقة في مرحلة ثلاثينات القرن المنصرم: طبيعتها وتطورات أحداثها الأبرز بما يتصل تحديدا بالولادة البيولوجية للأكاديمي بروفيسور حبيب والولادة المقابلة موضوعيا للحركة السياسية اليسارية. ثم سننتقل إلى تداعيات النمو المتعايش للشخصية وللحركة في محيطهما العراقي والأممي.
هذه مسألة طبيعية لأننا نريد أن نؤكد حقيقة أن التكريم يجري هنا لمجمل منجز (حبيب) الفكري النضالي ودوره المميز في مناصرة قضايا الديموقراطية وتقرير المصير للشعوب ومن ذلكم كونه من بين أبرز من حمل لقب صديق الشعب الكوردي لحجم دوره نوعيا في معاضدة تطلعات الكورد لتطمين مطالبهم الإنسانية والقومية التحررية. وهنا يسجل الملتقى حضورا لجمع مهم من منتجي الثقافة والفكر النابع من حيوات الناس وهمومهم ومطالبهم وتطلعاتهم.
[إن كل حاضر هنا هو رافد من روافد هذه الثقافة تقدمية الهوية إنسانية الجوهر]
ندري أنّ تكرر اختناقات الدورة الاقتصادية وأزمة الرأسمالية التي أدت للحرب الكونية الأولى جرى في عشرينات القرن الماضي وصعدت بُعَيْد ذلك الفاشية الأداة العنفية والوجه المسلح لنظام السوق (الحرة). وتعمقت حال الانفصام بين تخندقات الصراع و تزايدت راديكالية التفاعلات وتبادل السجالات، فزادت معامل الفرم لآلة الطحن الجهنمية وزاد معها عدد الضحايا في جميع الميادين وحجم الآلام ونوع المعاناة.. أما هنا حيث الشرق الأوسط.. فكانت تجري، ولو خلف كواليس الأخبار، ولاداتُ أجنة في أرحام بلدان المنطقة.. بعضها يمثل شرعية الوجود الإنساني وعلاقاته السليمة وبعضها متأتِ ِ من افتعال مصنّع أو خاضع لتأثيرات ستلده مشوها ما عرّض الأوضاع لهزات عدة حروب وزلازلها طوال العقود التالية للنصف الثاني من القرن المنصرم. وعراقيا جاءت التفاعلات ليس بعيدا عما كان يجري دوليا وإقليميا.
في تلك السنوات كان حزب اليسار والديموقراطية قد أعلن في ضوء تراكم النضالات النقابية المطلبية وتحولها نوعيا إلى العمل السياسي. وسيجري طوال الثلاثينات والأربعينات عمل دائب لتطوير أشكال النضال السياسي الديموقراطي اليساري والظهور العلني عبر أحزاب مسجلة رسميا في المشهد العام. إنّ ذلك لم يأتِ من فراغ ولم يكن ممكنا تسيير المظاهرات في وسط جيوش الجهل والتخلف وفي كنف غابات تحتكم بقوانين سلطتها الهمجية.. وأبعد من ذلك في ظروف الحرب الكونية الجديدة المشتعلة.
وكون ذلكم لم يأتِ من فراغ؛ فإنه جاء وليد إمكانات العمل السياسي العلني والسري ومن رحم معاناة طاولت الناس في حيواتهم وتفاصيل يومهم العادي.. ومن خبرة أحاسيس العيش نبعَ الوعي ملموسا بمعنى الانتظام جمعيا في حركات ذات برامج عمل منضبطة تقوم على توظيف المعرفة، على تبني الفكر العلمي، على تبني مبدأ السير خلف المتخصصين من مفكري العمل السياسي والاقتصادي وجعلهم المرجعية للعمل العام واتخاذهم بوصلة في تبيّن الأمور وكشف حقائقها المتخفية.
طبعا لابد من القول: إن شبيبة تلك الأيام كانت من الحيوية والتفاعل مع برامج العمل ما جعلها تعطي وتضحي من أجل تقريب زمن تحقق الآمال والأماني.. كما أن نظرة تلك الشبيبة كانت وليدة روح رومانسي متفتح..
[سنلاحظ الأمر تفصيلا في موضع لاحق بالمعالجة التالية]
اتسم الوضع العراقي العام في النصف الأول من القرن العشرين بالاعتدال في التدين ومن ذلك في المدن التي تكتسي طابع المزارات الدينية.. ومن الطبيعي ألا تمتلك تلك المدينة آنذاك لا دور السينما ولا المسرح ولا المكتبات، وفي هذا الوسط، ولد الدكتور كاظم حبيب في كربلاء في ربيع العام 1935 لعائلة لم تمارس العمل السياسي الحزبي لكن الوالد شارك في الأعمال التجارية منها التي كان لها علاقة بتزويد الثوار بالعتاد إبان ثورة العشرين. أما بشأن التعليم فكغالب الحالات كان تعلم القراءة والكتابة يتم عند شيوخ تعليم القرآن لكن كاظم حبيب سيدرس الابتدائية و الثانوية في كربلاء. يومها تميز في حب الكتابة فأصدر جداريتين هما السراج والمعلم تناولت موضوعات عامة وأخرى خفيفة من حياة الطلبة ما يعكس طبيعة الوعي الأولي المبكر..
لقد التجأ الفتى كاظم إلى القراءة ولم يوفر مجالا من دون ولوجه؛ فقرأ الأدب والفلسفة وكراسات السياسة ونفذ إلى الكتّاب الروس والفرنسيين مثلما انهمك في متابعة نتاج الكتّاب العرب. وهو ما وفر خلفية تفتح أممي كانت أرضيته موجودة في واقع المدينة من خلال وجود فقراء أمم وشعوب بجانب المزارات الدينية من أفغان وفرس وعمليا كانت تربط مفكرنا علاقات مباشرة بشبيبة من الأفغان واليهود وغيرهم.. الأمر الذي ساعد على دفع التعصب والتشدد بعيدا وهيّأ فرصا مضافة لليسار العراقي كيما يلقى تفاعلا أكبر من ذلك الذي حصده الفكر القومي أو المتشدد...
[أذكر هنا بقضية اليهود والفرهود طبعا ستتشكل رؤية بشأن المجموعات الدينية علاقة شخصية مباشرة تتيح التعرف إلى السمات السلوكية الرائعة وإلى المواقف الفكرية السياسية الإيجابية فلماذا التعنت والوقوف ضد مثل هكذا بشر ألمجرد أنهم يهود أو ممن يسمونه أقلية؟] تأجيل الملاحظة
حسنا، في مجتمع معتدل التدين أكثر ما يسود هو قيم التصوف من زهد وتسامح ومن بنية روحية شفيفة أقرب إلى القيم الرومانسية..
وفي مجتمع إنقاذ المحرومين تتأصل قيم النبل والفروسية الرومانسية الأصل..
في مجتمع تسود فيه حالات إغلاق ومحاصرة للمشاعر وللعلاقات الإنسانية المتفتحة يُحدث اختناقات وردود فعل محتدمة؛ الثوري هنا سيحمل حلمه في التغيير بروح رومانسي شفيف يتمرد على الجمود على التحجر والتحنط، وتغلي فيه التفاعلات القوية من أجل محو أمراض محيطه وتصحيح مسارات وجوده...
وعلينا أن نتلمس هذا العمق الرومانسي في كثير من شبيبة تلك المرحلة، تحديدا منهم من سلك طريقا ثوريا للتغيير. في عمر الشباب شارك كاظم حبيب في المظاهرات اليسارية مبكرا، ويبدو لي أنه كان يقع تحت عدة تأثيرات أولها رومانسية التمرد على ذاك الواقع قد يساعدنا في تبين هذا الأمر ولوجه المظاهرات الأولى في حياته من دون قرار أو تخطيط مسبق.. والسؤال كم من الحلم الرومانسي ما زال حتى اليوم بعد كل مسيرة الألم والوجع الواقعي لعقود سبع خلت؟
في الحقيقة اسمحوا لي هنا أن أشدد على فكرتي هذه كيما أشير إلى اختلاط الرومانسي بالواقعي في مراحل عديدة من مسيرة البناء الروحي وتأثيرات ذلك فكريا سياسيا وما سيطبعه على الحركة السياسية بتعدد تشكيلاتها اليسارية وغيرها. وتداعيات السؤال تلمّح لا إلى الجانب المرضي من الفلسفة الرومانسية بل إلى جذب جماليات هذه القيمة حاملها باتجاه العمق الإنساني بصفاء قيم التسامح والإخاء وبروح التضحية..
[[دعوني أسجل جانبيا مثال حالات التعاطي مع الإيقاع الشعري مع الأغاني وما يحب منها ويهوى ومقدار تأثير الاستماع المتكرر للعزاءات وقبلها لصوت قراءة القرآن بل اعتياد قراءته طويلا ومرارا.. وأذكر بالمشاطرة الوجدانية في مناسبات التعازي وملامستها شغاف المشاعر الداخلية عميقا.. ربما يجد بعضهم في هذا تعارضا ما؛ ازدواجية أو ما شابه لكنني لا أعتقد ذلك]]
[[بالمناسبة: إنّ وجود العناصر الديموقراطية ذاتها على مقربة من ممارسي الطقوس الدينية في أثناء الزيارات والتعازي، على الرغم من التعارض الشكلي، إلا أن ذلك كان يتيح فرصة الاتصال المباشر وربما التأثير على تفاصيل الحياة المشتركة لمجموع الفقراء المتشاطرين في هذه الطقوس حيث التخفيف من غلواء وآليات الأداء التي تتضمن أفعال إيذاء بدنية وغيرها..كما كان يقعل الطلبة بمواكبهم]]
من هنا وجدنا الشاب كاظم حبيب مدافعا أمينا عن مبادئ السلم ورفض العنف والحروب عبر جهوده في حركة السلام ووجدناه الأقرب لتسلم مسؤولية تنظيم الطالبات حيث عميق الثقة والأمانة والقدرة على التعاطي مع الحال إيجابا... لكن المسحة الإنسانية لا تتقاطع عند الثوري مع فاعلية أو احتدام عنفوان العمل السياسي.. وسنجد حبيبا في عضوية اتحاد الطلبة العام* [التعليق بشأن: معنى وعي الطلبة وتقدمهم في مجتمع متخلف معرفيا ثقافيا ومعنى الانتساب إلى منظمتهم] والحركة الحزبية يترأس الأنشطة الاحتجاجية الجماهيرية بذات القدر من الاندفاع الذي مارسه في الأعمال الثقافية الفنية باشتراكه في الأعمال المسرحية النادرة التي تم تقديمها في حينه في مسرح المدرسة الثانوية الوحيد بكربلاء في بواكير كسر الجمود الثقافي. وكانت تلكما من العلامات المهمة لحجم الربط بين الثقافي التوعوي وبين العمل الحزبي السياسي وهو التمرين التأسيسي الأول الذي سيتصل لاحقا ويزدوج في الممارسات التالية لكاظم حبيب فلا تقف جهوده السياسية عند حدودها الحزبية المحدودة بل تنفتح ثقافيا فكريا على عمق فلسفي بعيد[ما يخص العلاقة البنائية بين الثقافي السياسي أو العكس بين من يتبنى التفاعل إيجابا وتلك الجهات التي تسلط سيف السياسة وعنفها على رقاب الثقافة وسلميتها]...
وحبيب بوصفه نموذجا لسلمية الأهداف والسلوك: لنقرأ في موضع آخر، وجوده فدائيا بيشمركة مقاتلا مسلحا في حين مسؤوليته حقا وبشكل رئيس في الجانب الفكري الثقافي سياسيا إعلاميا. وعندما نتمعن في أدائه سنجده هكذا يحمل تلك التركيبة الرومانسواقعية بمعنى الإنسانية التي تتطلع للاستقرار والسلام ووقف أشكال العنف والاحتراب ولكنها في الوقت ذاته التي لا تقبل مساومة عند تعلق الأمر بقرار مواجهة حاسمة حازمة مع القوى العنفية كما في تصديه للطاغية وقوات الدكتاتورية..
أقتطع هذه الكلمات من إحدى مقابلاته:
" هل يحق لنا تمجيد الشهادة بالقدر الذي يدفع بالمناضلين إلى طلب الشهادة في النضال الوطني.
لقد فقدنا الكثير من الناس الطيبين في معارك الأنصار لأسباب لا يمكن تبريرها بأي حال. وأشعر اليوم بالأسى الشديد على فقدان هؤلاء الناس الأوفياء لوطنهم وشعبهم ولحريته وسلامته."
وقبيل أن نضع أنفسنا في هذه العجالة بمواجهة الجوانب الأكاديمية الفكرية سيكون مفيدا الإشارة إلى موقفين تشكلا عند مفكرنا هما:
1. الموقف من حرية المرأة الذي جاء متقدما مذ بواكير انشغالاته السياسية الاجتماعية.. إذ لم نجده يتحدث عن محيطه الإنساني المباشر ولا غير المباشر إلا بخصوصية في ذكر المرأة.. ويبدو لي أنه كان عائليا يمتلك تلك "الخصوصية" في علاقاته ما نقل سمعة إيجابية ملموسة تدريجا باتجاه محيطه الأوسع.. وسنتلمس جانبا واقعيا في معالجاته بتسجيله ملاحظته في نتائج عكسية لفرض التشدد والروح المحافظ على العلاقات بين الجنسين وما سينجم من رد الفعل الذي قد يقود لتشوش تلك العلاقة علما أن شبيبة تلك المرحلة كانت تقتنص لحظات اتصال بين الطرفين اقتناصا مستثمرة فرص الحركة وخروج المرأة من البيت في المناسبات الدينية المحدود تكررها كل سنة. إشكالية الموقف من المرأة يمكن أن تقرأ حتى في اختياره الشخصي لبناء عائلته الصغيرة، وهذه السمة أو العلامة تشير إلى موقف ثابت لا ازدواجية فيه بين النظري والتطبيقي، بين الموضوعي العام والذاتي الخاص... ومثل هذه الخصال هي ما تنبني عبرها وبها شخصية المفكر القائد الاجتماعي السياسي.. وهي بالمناسبة مسألة نادرة، ما يعطينا حق الفخر بنجم شخصية كــ كاظم حبيب...
المرأة وحقوق الإنسان في كتابة الدكتور حبيب هنا أحد نصوصه منقولة لتأشير عمق تناوله ومعالجته:
"""المشكلة المركزية التي واجهت وما تزال تواجه مجتمعنا العراقي بصدد المرأة العراقية تبرز في خمس نقاط جوهرية, وهي:
· التخلف العام الذي يعيش فيه المجتمع اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً والذي تفاقم مع هيمنة البعثيين على السلطة والهيمنة على الدولة والمجتمع والتعليم والثقافة وكل مجالات الحياة الأخرى. إضافة إلى استعادة الروح والتقاليد والأعراف العشائرية الضيقة مكانتها في البلاد على حساب المجتمع المدني وحرية الفرد.
· عدم حصول عملية تنوير ديني واجتماعي في العراق وفي جميع الدول العربية والتي تعكس تأثيرها المباشر على سلوك الإنسان امرأة كانت أم رجلاً. وبالتالي فالمؤسسة الدينية, سنية كانت أم شيعية, ورجال الدين عموماً, إلا البعض منهم, كلها عوامل تلعب دوراًُ سلبياً في حرمان المرأة من حقوقها وإخضاعها لهيمنة الرجل.
· المجتمع الذي نعيش فيه مجتمعاً ذكورياًُ يخشى المرأة ودورها وتأثيرها في المجتمع وبالتالي, فأنها تشكل الخصم بدلاً من أن تكون الند المتساوي والمشارك الفعال في مختلف مجالات وجوانب الحياة.
· طبيعة علاقات الإنتاج المتخلفة السائدة في البلاد وضعف القوى المنتجة المادية والبشرية وتخلف وعي الإنسان بحقوقه المشروعة والمقرة دولياً وإقليميا ومحلياً.
· ضعف القوى الديمقراطية بعد الضربات القاسية التي تلقتها منذ سقوط الجمهورية الأولى وإقامة الجمهورية البعثية الدموية في العام 1963 وما بعده.
كانت حقوق الإنسان في العراق مداسة ومسحوقة بجزم الدكتاتوريات العسكرية, وخاصة حقوق المرأة, ومنها حق الإنسان في الحياة والعمل والكلام الحر والتعبير عن الرأي ...الخ. والآن وبعد سقوط الإنسان أقرت مجموعة من الحقوق, ولكن الإنسان, الرجل والمرأة, لا يستطيع ممارستها عملياً ومداسة بمداس جمهرة من رجال الدين وميليشياتهم المسلحة, وخاصة حقوق المرأة. وهي إشكالية كبيرة جداً ترتبط بتخلف الإنسان في قدرته على فهم حقوقه والدفاع عنها من جهة, وباستبداد الحكام وغالبية الأحزاب السياسية بسبب غياب الديمقراطية عن حياة المجتمع والفرد.
المرأة العراقية في الدولة العراقية مضطهدة من الدستور والدولة والحكومة والمؤسسة التي تعمل فيها ومن المجتمع والرجل في البيت والشارع والعمل. إنها بالنسبة لغالبية الرجال, وخاصة المتدينين منهم لا تزيد عن أن تكون أداة أو موضوعاً للجنس من جانب واحد, من جانب الرجل, ووسيلة للعمل في البيت والمطبخ, وعليها أن تحصر نفسها في سجن العباءة واحتجاب الوجه الكامل, إنها مأساة المرأة العراقية. والمشكلة أن كل ذلك يتم باسم الإسلام والإسلام بشكل عام براء من هذه القيود الحادة والمتشددة إزاء المرأة. تصوري أن أباً أو أخاً أو ابن عم أو ابن خال أو عم أو خال يقتل ابنته أو أخته أو خالته أو عمه لأنه شك في وجود علاقة لها مع رجل. حتى في الإسلام لا يمكن البرهنة على الزنا إلا بشهود أربعة, شاهدوا الفعل ذاته بأم عيونهم وليس غير ذلك, ولم يحصل ذلك, بل كان القتل يجري على الوشاية والإشاعة والشك, والمثال الذي أوردتيه يؤكد ما أقوله. تابعي ما يجري للنساء وما تمارسه الجماعات التي تشكل مليشيات المهدي وأتباع مقتدى الصدر في الموقف من النساء وما يرتدينه في المناسبات العامة, إنها المأساة التي تعيشها المرأة بعينها. ويمكن أن نرى ذلك في مواقف القوى الإسلامية السياسية المتطرفة الأخرى التي تمارس الإرهاب في العراق أيضاً. تابعي كيف يتم جلد النساء والرجال في إيران, إنها مأساة المسلمات والمسلمين بسبب ما تمارسه المؤسسة الدينية وبعض رجال الدين في حياة المجتمع المسلم.
ومن هنا يتبين لنا بأننا جميعاً بحاجة للعمل من أجل تغيير الإنسان ذاته, وكما هو معروف فتغيير ما في النفس أصعب بكثير من القيام بثورة اجتماعية. نحن بحاجة إلى تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتنوير ديني لكي نستطيع بها تغيير الفرد وعقليته وموقفه من نفسه, سواء أكان رجلاً أم امرأة.
الإنسان, سواء أكان رجلاً أم كانت امرأة, يفترض أن يبقى هدف التغيير وأداته في آن واحد. وإلى أن يتحقق ذلك يتطلب منا النضال لإصدار قوانين ديمقراطية ذات مضمون تقدمي عبر نضال دؤوب ومتواصل يمنح المرأة حقوقها, ويضع في يديها سلاحاً قانونياً للنضال من أجل تلك الحقوق. إنها عملية معقدة ولكنها ممكنة, ويفترض أن تمارس المرأة هذا الدور إضافة إلى الرجل, وما نعاني منه اليوم هو الدور السلبي للمرأة المرتبطة بقوى الإسلام السياسي والتي ترفض الاستجابة لمطالب المرأة الاعتيادية والديمقراطية من منطلق حزبي ضيق وديني أضيق. ولكن يمكن ترويض هذه المجموعة من النساء من خلال العمل في قواعدها وخوض الحوار السلمي والديمقراطي معها وتبيان فوائد التمتع بالحقوق كاملة غير منقوصة.""""
2. الموقف من المجموعات القومية والدينية وحريتها وحقوقها. مرة أخرى بودي التوكيد على أن الموقف من القوميات الأخرى غير التي ينتمي إليها بروفيسور حبيب نفسه تنطلق من مبدأ متأصل عميقا في شخصه ذلكم هو الإيمان الصادق بحق الإنسان فرديا وجمعيا في حريته ومن ثمّ حق الشعب في الحرية والانعتاق وواجب مساندة الآخر من أجل تلبية حق تقرير المصير. إن فلسفة تأييد الشعوب في حقوقها العادلة تتأسس من أن حق الأنا وحق الانتماء إلى قومية أو شعب أو حق أمته التي ينتمي إليها لا تكتمل إلا عند قيامها على مبدأ المساواة مع كل الشعوب الأخرى وعندما تمَّحي أية فرصة لشعب أو أمة كيما يتجاوز بحقوقه على حقوق الآخرين.. فأية أمة يتم الاعتداء باسمها على أمة أخرى لا تكون ظالمة حسب بل مظلومة مستعبدة وبهذا سنجد أن إيمان السياسي الديموقراطي كاظم حبيب بحرية أمته وشعبه يؤكد واجب تحرر سائر الشعوب والأمم والعيش المشترك بمبادئ السلم والمساواة والإخاء. ودعوني أؤكد حقيقة هنا تتمثل في تصدي هذا المفكر بفلسفته الأصيلة للجرائم التي ارتُكِبت باسم أمته وتفعيل دور ما ينهض به سياسيا بخطاب عميق وجذري لا يتحرج أو يجامل على حساب حقوق الأمم والقوميات الأخرى.. وبالمناسبة لطالما اضطر المفكرون أن يتجهوا لاستخدام خطابات غير فلسفية للتعبير عن معالجاتهم لسببين الأول يكمن في قطع الصلة بين الخطابات الفلسفية الفكرية وجمهورها والآخر يكمن في قطع صلة من نمط آخر بين المفكر (المنظر) والسياسي لنظرة استعلائية من السياسيين بالذات الذين كانوا في سدة الحكم في النظم السابقة وأحيانا في قيادات بعض الأحزاب السياسية وثقافتها المشوشة.. هذه القطيعة هي جزء من عملية تقليم أظفار ومحاصرة واستلاب للدور المرجو في زمن يفترض ألا نكون كذلك ولكسر مثل هذا الحصار وهذا الاستلاب يضطر المنظرون لتنويع خطابهم وينشغلون في الخطاب السياسي إيصالا لمعالجاتهم ورؤاهم في زمن تشترك أمور أخرى في محاصرتهم مثل الجهل في فهم النظريات التي يبدعون وصعوبة التعاطي مع الخطاب الفسلفي في وسط من الأمية الثقافية إن جاز التعبير. [طبعا لابد من القول أن تعدد الأدوار لشخصية مفكر وتوظيفه خطابات سياسية وغيرها أمر لا ينكر على أنه بوجهه الآخر جهد مضاف]
بالعودة إلى رؤية الدكتور حبيب بهذه القضية لنقرأ:
في حواره مع الدكتور منذر الفضل ما يقوله بشأن موقفه من القوميات المتآخية في إطار فديرالي بالعراق:
"إن احترامي لقوميتي العربية ومطالبتي بحقوقها كاملة غير منقوصة هو الذي منحني طاقة الاحترام والتأييد الكامل لحقوق الشعب الكردي ومطالبتي بمنحهم حق تقرير المصير بما فيه حق الانفصال وتشكيل دولتهم الوطنية المستقلة على أرض كردستان".
ثم يقول:
"لم يكن العراق يوماً ما ملكاً لدين أو طائفة دينية دون غيرها بل هو ملك الشعوب القاطنة فيه رغم أن بعض النخب السياسية قد هيمنت على العراق بقسميه الكردستاني والعربي لسنوات طويلة وتحدثت باسم القومية العربية والطائفة السياسية دون غيرهما, ولكنها أذاقت الشعب العراقي كله بكل قومياته, مر العذاب والموت والحرمان. ورغم أن تلك النخب الحاكمة في ظل النظم الاستبدادية والرجعية قد اضطهدت الشعب الكردي واضطهدت عرب الوسط والجنوب من أتباع المذهب الشيعي طويلاً وكثيراً, إلا أنها لم ترحم الناس الطيبين والغالبية العظمى من أتباع المذهب السني في العراق, لأنها كانت سلطة فردية شمولية ونظام دكتاتوري عفن يكره ويصفي كل من يقف ضده بغض النظر عن قوميته ودينه ومذهبه وعشيرته أو حتى قرابته".
"ويبدو لكل ذي عقل حصيف وعاطفة دافئة على مستقبل العراق إن هذا الشعب العراقي [...] قد كره ورفض تلك السياسات القومية الشوفينية والعنصرية أو السياسات الطائفية المقيتة التي تميز بين المواطنين على أساس القومية والدين والمذهب, وأنه يتطلع إلى ممارسة سياسات أخرى تؤمن بحق المواطنة لكل العراقيين, لأن الدين يا سيدي لله والوطن للجميع". ولهذا فمن غير المعقول أن يتحول العراق من اضطهاد طائفي باتجاه معين من قبل نخبة جائرة إلى اضطهاد طائفي باتجاه آخر ومن نخبة أخرى تريد ممارسة الجور أيضاً رغم الادعاء بغير ذلك. إذ أن مثل هذه السياسات ستقود إلى تأجيج الصراع الطائفي بين المذاهب الإسلامية القائمة ليدمر البلاد كلها دون أي وعي وشعور بالمسؤولية الوطنية على العراق الجديد الذي تصور ويأمل الكثيرون أن يكون وطناً للجميع دون استثناء.
فقط وددت
التوكيد في
ضوء هذا العمق
والموقف الإيجابي
أن اقول: إن
الخطاب
اعتوره من باب
غير مقصود ما
يشير إلى
انتساب نظام
أو مجموعة طغمة
حاكمة إلى
طائفة محددة
بالقول
غالبية السنة
وهذا أمر يشير
إلى أننا لم
نصل بعد إلى
موقف فكري
فلسفي حاسم
يوقف التقسيم
الطائفي
بالقول إن
الفكر
الطائفي يظل
واحدا ولا
علاقة له ومن
يمثله
بالمرجعية المذهبية
الدينية على
الرغم من
تعكزه على الادعاء
بتمثيله
المجموعة
المذهبية في
دين أو آخر..
[بالمناسبة قبول التقسيم ولو عفوا ومن دون قصد يهيئ لقبول وضع المرجعية الدينية فوق السياسية ولفسح مجال تدخلها في الحياة العامة]
بودي بقوة التنبيه على أن الطائفية فكرا تقسيميا مرضيا لم تنتمِ يوما إلى دين أو مذهب بل كانت دائما وستبقى قوة سياسية تتستر بالديانة سواء اليهودية أم المسيحية أم الإسلامية.. لنتذكر أن المذهب الديني هو اجتهاد في إطاره المخصوص دينيا ويتحدد بالخطاب الديني ومطالبه الفكرية وحلوله للأمور العقدية في إطار الدين.. أما الطائفية فكرا سياسيا فهي معالجة سياسية بحتة تشكل ظاهرة الادعاء أو التقية أو التخفي واحدة من أبرز سماتها بدليل مراجعتنا لحروب الطائفية (الحروب الدينية المسيحية في أوروبا) وبدليل مراجعتنا لفلسفة الأحزاب الطائفية لدينا في العراق وربما في لبنان أبعد تاريخا بالخصوص.. لنلاحظ أن من ادعى تمثيل الشيعة لم يحقق لهم منجزا ومن ادعى تمثيل السنة لم يدافع عن حق لهم في حاجة أو مطلب وقد تبينت الجماهير العراقية من فلاحين ومن عمال وموظفين وعاطلين ومن شبيبة ونساء وطلبة أن الطائفية وأحزابها وتقسيماتها التضليلية لم تحقق لهم مطلبا..
دعوني فقط أؤكد اعتراضي فكريا فلسفيا أن الطائفية وجود وفلسفة سياسية بحتة ولا يجوز لنا في خطاباتنا الفلسفية أن نشير إلى كاثوليكيتها أو أرثودوكسيتها أو بروتستانتيتها ولا إلى سنيتها أو شيعيتها فتلكم هي المظاهر الكاذبة التي تزعم لنفسها غير الجوهر السياسي البحت وغير الخلفية أو المرجعية الفكرية حقيقة..
طبعا لا يفوت مفكر كالدكتور حبيب هذه المسألة ولكن إشارتي هنا تتجه إلى توكيد الحقيقة ولا أستطيع هنا بهذه العجالة أن أشير إلى الموضوع أكثر أرجو أن تسعفني الظروف لحديث أبعد
وفي موضع قريب آخر من قضية الموقف الرصين السديد من القوميات المتآخية نشير إلى الموقف من الفديرالية وهي إشكالية ملتهبة عراقيا حتى اللحظة ويوجد من يعارضها بالتمام مثلما يوجد من يفكر بها بطريقة مغلوطة أي يضعها في غير موضعها الصحيح..
في معالجته لإمكان تشكيل فديرالية على اسس طائفية في القسم العربي من العراق، يقول بروفيسور حبيب:
"إن توزيع السلطات إلى فيدرالية جنوبية وأخرى وسط سيجعل هاتين الفيدراليتين أساساً لصراع طائفي مقيت لا في العراق وحده, بل على صعيد المنطقة بأسرها. فسوف لن تكف إيران عن الهيمنة على فيدرالية الجنوب, وليس لهذه علاقة بوطنية أو عروبة العشائر العربية, وأوضاع البصرة الحزينة والمستباحة تؤكد ذلك لكل ذي بصيرة وبصر, كما أن السعودية وغيرها من قوى الإسلام السياسي السنية في العالم العربي لن تكف عن التدخل في شؤون هذه الفيدرالية لتجعل منها قاعدة للصراع المذهبي, وهي الآن كذلك, فكيف بنا عندما تصبح السلطة في هذه المنطقة بيد تلك القوى الطائفية السياسية".
والأمر بغير حاجة إلى تعليق إذ يرفض الدكتور حبيب فديرالية الطائفية فيما يؤكد بوضوح وثبات قاطع وقوفه مع فديرالية كوردستان كما مرّ معنا لتشكلها على أسس صحية صائبة تماما...
*********************************
*********************************
إن النضال السياسي الذي مشى به ما كان سهلا ميسرا بل اكتنفته اعتقالات ومطاردات والخضوع لأعمال استفزازية وأشكال تعذيب همجية قاسية سواء في ظل الحكم الملكي أم في ظل حكم البعثفاشية في مراحل لاحقة.
*********************************
في الدراسة كان مثابرا ولكنه طبيعيا تعرض للفصل عام 59 فأكمل دراسته الثانوية بتفوق في لبنان واختار الاقتصاد السياسي شخصيا في محاولة منه لمزيد من التعرف إلى آليات الاقتصاد في بناء البلد فضلا عن خلفية قراءاته السابقة التي رشحته لهذا الخيار ولزمالة اتحاد الطلبة في حينه.
*********************************
*********************************
الجانبان الأكاديمي و الفكري
لابد من الحديث هنا عن عمق الموقف الموضوعي الرافض للشخصنة من جهة والرافض للجمود والتحجر والتكبر والرافض للإيغال بالخطأ وعدم الاعتراف به.. في أحد الكتب المنشورة يقول في موضع مناقشة تجربة الأنصار البيشمركة: "إنها تجربة فريدة ينبغي لها أن لا تتكرر ارتُكِبتْ فيها الكثير من الأخطاء والنواقص، وخاصة من القيادات السياسية والعسكرية على نحو أخص؛ ولا أستبعد نفسي من الوقوع بالخطأ ومن تحمل مسؤولية المشاركة في ارتكاب الأخطاء وقد اعتذرت وأعتذر الآن لمن أسأت أو شاركت في الإساءة إليه بشكل من الأشكال أو كنت سبباً في تعرضه إلى الأخطار والمصاعب إذ كنت أحد المسؤولين اًلسياسيين في حركة الأنصار الشيوعيين. "
أما عمق الموقف الواقعي أو الذي يتعاطى مع واقع متحرك متغير لا يقبل التكلس و أما النقد الثابت والراسخ للجمود و أما قوة التمرد.. وأما لو كانت التداولية موجودة في قيادة الحزب في مراحل سابقة و أما الميل لتدعيم العطاء الفكري النقدي فـــهذه جميعها سمات نرصدها في مواقف محددة يتبناها ويجيب المفكر حبيب عنها في حواراته.. لنلخص أبرز آرائه هنا:
"* يقول يشأن النظرية الماركسية وتطبيقها في البلدان العربية بعد أن صوّر بعضهم فشلها في بلدان الاشتراكية: "هناك خطأ فادح شائع في بلادنا وفي بلدان أخرى مفاده أن الماركسية فشلت في التطبيق في البلدان الاشتراكية.. فكيف لها أن تنجح في العراق؟ الماركسية ليست سوى منهج علمي لدراسة وتحليل واقع هذا المجتمع أو ذاك وواقع العلاقات الإقليمية والدولية. إن عبقرية ماركس تكمن في الكثير من المسائل التي توصل إليها, ولكن أحاول أن أركز على عدة نقاط جوهرية أساسية منها, وهي:
1. تطويره للمنهج الجدلي الذي توصل إليه هيجل في التحليل وإرسائه على أسس مادية بدلاً من مثالية هيجل.
2. استفادته القصوى من المعارف السابقة والمنهج المادي الديالكتيكي لتحليل المجتمع الرأسمالي واكتشاف القوانين الموضوعية الفاعلة فيه والمؤثرة على اتجاهات تطوره, إضافة إلى مساهمته في اكتشاف قوانين التطور الاجتماعي.
3. تأكيده الواضح بأن بناء الاشتراكية لا يمكن أن ينجز إلا على قاعدة اقتصادية رأسمالية متطورة ومتقدمة وليس على أرضية العلاقات الإقطاعية. [[هل يعني هذا وقوف الدكتور حبيب موقفا معارضا لبناء الاشتراكية ما لم تتم الرأسمالية بناء أركانها في بلد بعينه؟]]
4. تأكيده على أن الاشتراكية لا تبنى إلا على تطور المجتمع الرأسمالي الذي يعني في مجتمع مدني متقدم, والذي يعني بدوره وجود الحرية الفردية وسيادة الديمقراطية في ظل البرجوازية, مع ما في المجتمع من تناقضات. [[ هل يؤكد هذا مضمون تساؤلنا السابق؟]]
5. تأكيده على واقع الاستغلال الذي يتعرض له العمال والمنتجين عموماً في ظل الرأسمالية, باعتبار الاستغلال يشكل مضمون النظام الرأسمالي وقانونه الموضوعي.
[[يقول المفكر حبيب:]] "من هنا يتبين بأن حرق المراحل لم تكن من ضمن تصور ماركس, كما أن ماركس لم يتوسع في دراسة المجتمع اللاحق للرأسمالية, إذ أن ذلك لم يكن ممكناً, بل كان تحليله الأساسي للرأسمالية القائمة في أوروبا. ومن هنا نفهم الأسباب الكامنة وراء عودة الرأسماليين في الدول الرأسمالية المتقدمة إلى دراسة كتاب رأس المال لكارل ماركس. ومن هنا يمكنني أيضاً القول بأن الذي فشل في العالم هي تلك التجارب التي تخلت عملياً عن فكر أو بتعبير أدق عن منهج ماركس وسقطت في أحضان الفكر المبتذل والتحليل السطحي المعبر عن الإرادة الذاتية وليس عن الواقع القائم وتحليل هذا الواقع واتجاهات تطوره [[هل يصدق هذا 100% على النظم الاشتراكية؟ تساؤل الآلوسي]]. ومن هنا كان السبب في فشل تلك التجارب التي لم تربط بين العدالة والحرية الفردية, والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات[[هل كانت أخبار العناية بالقوميات ولغاتها صورة مفبركة خارجية ماذا نسمي التطور الحاصل في البنى العامة لمختلف الشعوب واقتصاداتها طوال العقود التي عاشت في ظلال النظام الاشتراكي؟ تساؤل الآلوسي]]. إن المدرسة اللينينية قامت في روسيا وعلى أرضية علاقات إنتاجية إقطاعية وشبه رأسمالية لم تتطور بعد, وأريد لهذا المجتمع أن يحرق المراحل صوب الاشتراكية والشيوعية, مما أدى بعد مرور ما يزيد عن سبعة عقود ونيف من السنينً إلى السقوط تحت ثقل العبء الداخلي, إضافة إلى التأثير الخارجي.[[هل تولد العبء الداخلي من قيام الاشتراكية على أنقاض مجتمع شبه اقطاعي شبه رأسمالي أم من أمور أخرى؟ وما الإشارة المختزلة للتأثير الخارجي؟ تساؤل الآلوسي]]
نقد ثابت وراسخ للجمود وللمركزية والانفصام عن الواقع والناس
يقول الدكتور حبيب"فكر العدالة الاجتماعية لم يسقط بسقوط تلك النظم السياسية, بل أن الذي سقط هو الفصل القسري بين العدالة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والشمولية أو الاستبداد الحزبي والفردي. لقد كان الإنسان وسيبقى يناضل في سبيل هذه المثل, وأن التجارب السابقة ستساعده في المستقبل على تجنب تلك الأخطاء القاتلة, وعلينا أن ندرك أيضاًً بأن العدالة الاجتماعية ليست مطلقة بل نسبية, وهو ما لا يجوز نسيانه بأي حال. لقد فرضت اللينينية نفسها على الحركة الشيوعية العالمية واعتبرت ماركسية القرن العشرين, ولكنها لم تكن كذلك. كان لينين عبقرياً ولكن في ظروف بلاده وارتكب ما يكفي من الأخطاء في حينها وكان المؤسس الأول لتلك الأخطاء التي تعمقت بوجود ستالين ومن يماثله على رأس الحزب والسلطة. وكان أكبر تلك الأخطاء تعميم النمط الروسي على أنه دولي وقابل للتطبيق في كل البلدان والظروف. وقد انتشرت أساليب ستالين وعممت على جميع الأحزاب السياسية التي كانت في السلطة, أو تلك التي لم تكن في السلطة وفي الكثير من الأمور بما في ذلك وقبل كل شيء عبادة الفرد والفردية والمركزية الديمقراطية ودكتاتورية البروليتاريا والديمقراطية الشعبية ...الخ, التي انتقدتها في حينها روزا لوكسمبورغ وقالت عنها أنها لا تسعى إلا إلى خلق مصفقين ومؤيدين للمسؤولين في الدولة وفي السوفييتات."
[[الآلوسي: ومع ذلك يبقى السؤال هل حقا كان النظام الاشتراكي منفصلا عن هموم الناس حاجاتهم تطلعاتهم حقوقهم؟ لأن هذه الإجابة ستغير مفاهيم عديدة]]
الآلوسي: محاور للمعالجة في أثناء المحاضرة المسجلة صوتيا:
تعميد الاستقلالية
طبعا هناك أمور تنظيمية لكننا نتحدث عن الشخصية من وجودها وسلوكها وقيمها وقرارتها
ما الدور الذي يتركه حبيب في محيطه \في الشبيبة \في الفكر السياسي \في الوضع العراقي
مطلوب ماكنة استشارية تجمع هذه الكوكبة كيما تتخذ القرارات بعيدا عن الانفراد
وحكومة السلطة
توصية بتعميد هذا المفكر لأن ذلك سيجذب الآخرين لفعل أقوى
مطلوب استنتاج ما وراء هذا الخبر:
"""أنجز دراسة كاملة عن النظام الاستبدادي في العراق تحت اسم "الفاشية التابعة في العراق" وقمنا بطبعه في وادي " لولان " حيث كان مقر الإعلام. ثم علمت أن قيادة الحزب قررت حرق هذا الكتاب في العام 1984, أي بعد خروجي الأول من كردستان مباشرة لأكون ممثلاً للحزب في هيئة ومجلس تحرير مجلة الوقت/ قضايا السلم والاشتراكية, وبعد تسليمي مسؤولية الإعلام إلى الرفيق القديم عبد الرزاق الصافي (أبو مخلص) الذي قام بتنفيذ قرار حرق 450 نسخة من الكتاب. وهي أول محرقة لكتاب ضد النظام الدموي في العراق يمارسها المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي في كردستان. وقد تم ذلك دون علم مني ولم أعرف بذلك إلا في العام 2006 حين كنت في كردستان, وما أزال أمتلك نسختين من هذا الكتاب المحروق في مكتبتي الخاصة"""