| أوقات تحت أجنحة الحُبارى ! | | ألواح بابلية ع50 | لمياء الآلوسي
كأنّ السماء أطبقت على الأرض فتعانقتا ، وما عادت الدنيا تتنفس إلا صدى قبلاتهما الذي يجهل الذبول ،
ولكن هي ... كان الطريق بالنسبة لها شيئاً آخر ،
إنها دائمة البحث عما يشغلها ، غائبة في عالمها الملائكي ، هكذا باتت ومنذ ذلك المساء الذي غاب فيه عنها .
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| أوزِّعُ الأكوانَ بالدِّلاء ! | | ألواح بابلية ع50 | سامي العامري
حالات
-----------
شَجَرٌ تتساقطُ مِنهُ فصولُ السنةِ ,
خريفٌ يختطِفُ الأضواءْ
قاماتٌ مُنْتصِبَهْ
بِظلالٍ حدباءْ
موجةُ أنهارٍ تجتاحُ الأعتابَ
مِياهاً ملتهبهْ
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| مشاهد حب صامتة | | ألواح بابلية ع50 | 1
تتوالى علينا المساءات
يتكاثف الضبابُ
وأنا أريدُ أكثرَ من مجرد سماع صوتك
أردُ عليك التحية من بعيد
أضمُكَ مثل باقة ورد
أحاولُ أن أرتبَ لك أزرار القميص
وتَعِدُكَ يدي بأن نلتقي في وقتٍ قريب
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| احتفالية الموت | | ألواح بابلية ع49 | أ.نبيل تومي
سأموت يومـاً .... ويبكيني المحبون
ويـنتـحب الأهـل والخلان
وينـدبـني الاصدقـاء
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| فرحٌ يفوق شهرة العصافير ! | | ألواح بابلية ع49 | أ. سامي العامري
حديث مع رَبّة الشفاء
-----------------------
لقد تمرأيتُ هنا في ظِليَ المديدْ
رأيتُني أُقَرِّبُ البعيدْ
أجمعُ أشتاتي
ما كان حَولي أحَدٌ
وقبلَ أنْ ينفتِحَ العالمُ لي ثانيةً
طويتُ مِرآتي !
--------------
في الصباح جرت الأمور كما هو مألوف , عاملة التنظيف أتمَّت عملها اليومي بتنظيف أرضية القسم والممرات ومسح الزجاج , والممرضات والممرضون انتهوا من تهيئة الأدوية اليومية والعلاجات وأيقظت إحدى الممرضات النزلاءَ بتحية الصباح فذهبوا الى الحمامات والمغاسل وبعدها خرجوا لتناول أدويتهم ثم تسربوا إما الى قاعة التدخين او الى برامج التأهيل والتي هي عبارة عن تمارين رياضية تسبق محاضرات طبية مبتسرة تتخللها أسئلة وأجوبة وهي تكون عادة غير ملزمة وتأتي بعد الفطور , وجاء موعد الفطور !
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| مِن طِباعكِ يشهقُ الكمان ! | | ألواح بابلية ع49 | سامي العامري
هجرة
********
حريةٌ هيَ ...
لا تَخَفْ ما لونُها
هي فوقَ لونِكَ , فوقَ لوني
هي لونُها ,
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| قصة قصيرة البروفسور [ ك ] | | ألواح بابلية ع 46 | عندما دعاني الدكتور [ ك] إلى منزله، كنت بأمس الحاجة لمثل هذه الدعوة. فأنا سكير منذ ولدت، مثل تلك التي قالت أنها قحبة قبل أن تضعها أمها. وليس من المؤمل أن أترك هذه العادة التي تحولت إلى إدمان مطلق ألا بالموت، ولست بصدد الحديث عن هذه الحالة، إنما كنت بأمس الحاجة، كما قلت، للخمر، كان الدكتور، وهو بدرجة بروفسور، أستاذاً لي قبل ربع قرن .. وكان يأمل، ومازال يصر على ذلك،
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| ملامح من حياة قصيرة | | ألواح بابلية ع 46 | مصطفى محمد غريب
السوق الشعبي
قرب المقبرة
أرتال من بشرٍ
يأكلهم وقت مأزوم
يقفون على مقربةٍ
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| اليك يا كل الروح تحيتي | | ألواح بابلية ع 46 | مها الخطيب بابل
ولوعتي وسلامي وكل الدعوات
يامن حلمت بك في عوالم الخيال
ونسجت لك من لحمي ودمي
مهدا ابيت ان تكمل المنام به
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| حينما ... جمهورية الذاكرة | | ألواح بابلية ع 45 | نعمة السوداني
(1 )
بينما اقرأ ذاكرتي
اراني خربة
تملؤني هذياناتي .
جدران أوردتي وشراييني
باردة .
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| كانت ليلة برد | | ألواح بابلية ع 44 | فاروق طوزو
في ليلة باردة مرت
نظرت إلى عيني وقالت
تشبه أحداً أعرفه!!
ولم تتذكر !
في تلك الليلة
شربتُ حزني والأسئلة
وهي عبرتني
لا أدري إلى أين
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| فوق الخارطة سربُ غيوم | | ألواح بابلية ع 45 | تغريد كشك
كنتُ
أظنُ أني قد أضعتُكَ
كما يضيعُ الحلمُ
بين استفاقةِ جفنين
أو كما تضيعُ الذكرى
بينَ اغماضة أجفاني والذاكرة
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| اقرأني قصيدة دون حروف | | ألواح بابلية ع 45 | الشاعرة : سلوى حسن
اقرأني قصيدة بكلّ حروفِها
ولا تنس حرفاً واحداً
اقرأني قصيدة تناثرت حروفها
فوق حبات من رمال بركان روحي
فهل بإمكانك أن تجمع حروفي
من فوق رمال محروقة بالألم
معجونة بالآهات
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| عاشق الظلام | | ألواح بابلية ع 45 | "عاشق الظلام" على مسرح الثقافات المتعددة "ارقداش" بعد عرضها الناجح ببرلين وكوبنهاغن، تقدم فرقة أور المسرحية عرضها الثالث لمسرحية" عاشق الظلام" يومي 12، 13 نوفمبر 2008 على مسرح الثفافات المتعددة(أرقداش) في مدينة كولون.
والمسرحية من إخراج محمد فوزي السوداني، تمثيل حسن علي الدبو و ثامر الشكرجي، موسيقى الفنان عبد الطيف الدبو وإدارة زمن البدري." عاشق الظلام" من تأليف الكاتب والصحفي ماجد الخطيب، صدرت في دمشق عام 2006 ،
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| وكان التحول في نظام المآتم | | ألواح بابلية ع 44 | مصطفى محمد غريب
بحكم المدامع
وجيل القلق
وباقي العناد
وسر الخلود
تنام العيون
بصف الهدير
بدون التراجع
وترك المواقع
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| قد تكون حلما | | ألواح بابلية ع 44 | مها الخطيب بابل/الحلة
طيف مر على افكاري
في وضح النهار
نجما تمنيت لمسه
فتلاشت امامه كل اللحظات
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| مدائن الموت | | ألواح بابلية ع 44 | جمال جاف
- اخرج من ثيابك الناري
تقرا الحواشي ، اخلع بابك – سترى الأبجدية ، عربات الرماد والجمر ..
ورياح نارية ، وحوذي ممتد فوق صدر منفوخ..و
العالم جمرة بين فخذي امرأة ملكية ..!
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| نحن والآخر | | ألواح بابلية ع 44 | جديد الكاتب المغربي جمال بوطيب
عن مؤسسة التنوخي للطباعة والنشر والتوزيع صدر للكاتب والباحث المغربي الدكتور جمال بوطيب كتاب نظري بعنوان " نحن والآخر : تجليات جسدانية في الفكرين العربي والغريى " . يقول المؤلف في مقدمة الكتاب:
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| لا تنسوا من نحن | | ألواح بابلية ع 44 | بقلم: ثائرة شمعون البازي
سأتكلم اليوم وصوتي غاضب
لأنه فاض بي الكيل اكيالاً
آن الأوان لأبلغ العالم
إنهم
يريدون تشويه حقيقتي
يخططون طمس معالمي
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| ثمة ألسن في الثقب الأسود | | ألواح بابلية ع 42 | مصطفى محمد غريب
ثمة صوتٍ يتردد
قرب زقاق محلتنا
ثمة مخلوقٍ خلف الباب.
مخلوقٌ
امرأةٌ
أو رجلٌ
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| لا أنيسَ عَدا كُلَّ شيءٍ ! | | ألواح بابلية ع 42 | سامي العامري
دِلاء فِلسْ هوفِِِنْ (*)
*****************
أبْرقتُ للغيمِ الأسيلِ كما الخدودِ
وحوليَ الدانوبُ رَفَّ مُلَوِّحاً بِعَصا المايسترو
آمِلاً أنْ أُحْتَذى في غَصَّتي !
يا أيُّها الدانوبْ
يا ضحكةً وطَيوبْ
يا غيمةً خضراءْ
كُنْ مثلَ عينيَ مُلْفِتاً بالدَمعِ
أنظارَ الدِلاءْ !
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| قصة قصيرة إلى أمام .. يا صاحب الجلالة | | ألواح بابلية ع 42 | عادل كامل
عندما دخل العلماء صالة المتحجرات، في متحف الآثار الشامل، لم تلفت أبصارهم الاكتشافات الجديدة حول وجود كائنات حية في عدد من الكواكب البعيدة. كانوا غير راغبين في معرفة أصوات الماضي، لهذا ذهبوا مسرعين إلى القاعة الجديدة التي لم يرها أحد، بالأحرى كانت مازالت سرية، ولا يسمح ألا لذوي الاختصاص بمشاهدة محتوياتها.
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| سارق البصائر | | ألواح بابلية ع 42 | نعمة السوداني
( 1 )
بينما هو
يُقرٍع رأسي عبثا
كنت اخيط الجرح بالنمل
فألوم جلدي
لان مساماته لم تعد تبصر
متيقنا ان البصائر
في خدعة .
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| ثلاث قصص قصيرة جداً | | ألواح بابلية ع 42 | عامر رمزي
منكَ وإليكَ
======
نظرت اإلى حفنة التراب التي احتوتها قبضتها وكأنها تـُمسك برقبة قاتل زوجها ، لتهمس في أذنه بتصميم :
ـ ها قد أرجعته اليكَ. يا من أورثته أمراضه المزمنة والتي مات بها غريباً.. فخذ.. دثـّرهُ..
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| ابداعات سلمان الراضي | | ألواح بابلية ع 42 | بقلم :الشاعر نائل الشمري
(بين (زمانية الحاضر) و(مكانية الماضي
قطعة خام هنا)
!!..وهناك جثى الورق
ورخام حكايا ونحاس
ينخر فيه الارق
والشمع فراشات تلهو
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| رثـــــــــــــــــــاء | | ألواح بابلية ع 42 | الشاعر زهير أحمد جودة
يا شجر الزيتون أصابك العقم قلت ودمرت
وهجرت ...ضٌيعت في زمن ممنوع الألم
يا طين وطني مغمس بالدمٍ
يا بحر عمري صامت أصم
يا نقمة مسمومة يا هيئة الأمم
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| أنا مستسلمة تماماً لنداء الحالة الإبداعية عندي..!! | | ألواح بابلية ع 42 | حو ار مع الأديبة الأردنية د. سناء شعلان \ حسين أحمد :
د . سناء شعلان : أديبة افرادية ،لكنها متنوعة المواهب . نقف باندهاش لحالتها ،تجتمع فيها عدة مواهب ,إنها تعطي كل موهبة ،في حدها حقها الكامل من الخلق والإبداع . فهي أديبة تنتمي إلى برازخ نورانية بعوالمها الخاصة وتخوض الفعل الأدبي بجمالية مذهلة
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| زَلَّةُ العَاشِق | | ألواح بابلية ع 42 | شُعيب حَلِيفِي
عناق حميمي بين الدخول الاجتماعي والجامعي وبداية رمضان في اليوم الثاني من شتنبر، والذي صادف عودتي المبكرة إلى الكلية لمناقشة أطاريح جامعية خلال يوم ونصف اليوم، بعد ذلك تفرغت للأبناء، إذْ رُحْتُ مع علاء وسجلته بالقسم الخامس أما زينب فبالقسم الثاني، وكنتُ معهما شاعرا بإحساس مفعم بالسعادة كما لو أنيَّ من سيلج المدرسة من جديد ..وبعد يومين توجهنا إلى الحبوس على أقدامنا مرورا من شارع 2 مارس ثم انعرجنا على درب مارتيني /القسطلاني وصولا إلى الحبوس ببهائه العميق وتلادة حيطانه وأزقته. دائما كنتُ أتمنى أن أسكن بالحبوس في بيت عتيق ، واسع جدا بداخله رياض وشجر رمان وليمون.
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| ليتك قلت سبباً آخر | | ألواح بابلية ع 42 | حميد البصري / هولندا
في البدء ، أود الاشارة الى أن كل كتاباتي تخص الثقافة فقط والموسيقى بشكل خاص . أقول هذا بعد أن وجدت كتابات بمواضيع أخرى لشخص اسمه ( حميد البصري ) ، لذا وجب التنويه . وعودة الى موضوع هذه المقالة .
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| قصة قصيرة إلى أمام .. يا صاحب الجلالة | | ألواح بابلية ع 41 | أ. عادل كامل
عندما دخل العلماء صالة المتحجرات، في متحف الآثار الشامل، لم تلفت أبصارهم الاكتشافات الجديدة حول وجود كائنات حية في عدد من الكواكب البعيدة. كانوا غير راغبين في معرفة أصوات الماضي، لهذا ذهبوا مسرعين إلى القاعة الجديدة التي لم يرها أحد، بالأحرى كانت مازالت سرية، ولا يسمح ألا لذوي الاختصاص بمشاهدة محتوياتها
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| ملامح غريبة | | ألواح بابلية ع40 | مصطفى محمد غريب
عَبَرَ الشيخ الشارع عند يسار الحانة
فرأيتُ القطة عند الباب
تتظاهر بالودِ
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| بروقٌ تعلو وتهبط | | ألواح بابلية ع40 | سامي العامري: حديث مع ربة الشفاء
يا حُسنَهُ قَدَحاً سكرانَ عن قَصْدِ
قد زارني دون خطوٍ
والرياحُ سعتْ مَوّارةً ضدّي
في حانةٍ بذُرى بغدادَ وسطَ دمي
تحتَ الأراجيحِ
خَلْفَ الشطِّ والوردِ !
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| همســـــات مزعـــجة ..!! | | ألواح بابلية ع39 | حسين أحمد
( مريض يفوز على طبيبه بطاولة الزهر ..!) ( 1 )
عاد مرافق مريض عيادة الطبيب – حسب موعده المقرر - جلس في الصالون وهو يتعشم مجيء دوره انتظر على هذه الحالة لفترة من الزمن ,ثم سأل الممرض :أريد لقاء الطبيب أنا على موعد معه .
الممرض : الطبيب يكشف على احد مرضاه .
بعد برهة عاد بالسؤال ثانية أجاب الممرض :أن الطبيب مشغول جداً ...
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| أول القلب .. | | ألواح بابلية ع38 | mmg.
نعود إلى أول القلبِ
كان العراقُ
بهِ شجرٌ عالقٌ في السماءْ
ومسابحُ مأخوذةٌ
يتنفَّسُ فيها الدعاءْ
وكان الحسينُ يمرُّ على الأمهات
وفي أول النوم
يمسحُ فوق رؤوس اليتامى النيام
على وطنٍ هادئٍ طيبٍ وجليلْ
يدور عليٌّ وأولادهُ في أزقَّتهِ
ويسبِّحُ فيه النخيلْ ..
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| قصيدة موت الشاعر | | ألواح بابلية ع38 | شعر : محيي الدين الجابري في رثاء الشاعر العراقي الكبير الاستاذ الدكتور صالح الظالمي رحمه الله
وكان أن علق خلف المدى
قصيدة وكسرة من صدى
حتى إذا أوحشه صمته
في الموت شوقا وحنينا شدا
أو ربما أدرك معنى بدا
له خفيا من كتاب الردى
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| ذُبابةُ فرعون ! | | ألواح بابلية ع38 | سامي العامري مقالة في إشكالية مصطلح الأجيال الشعرية وقضايا أخرى
البحور العربية لا يمكن أن تتهاوى او تُزال بجرَّة قلمٍ من أناسٍ لا يدركون أسرارَها العميقة تماماً ولا يفقهون بالتالي أسرار اللغة العربية , والمبدع الحقيقي هو مَن يكتب للتأريخ .
وأودُّ أن أوضِّحَ أمراً أراه مهمَّاً وعلى صلةٍ بهذا الموضوع ألا وهو مصطلح الأجيال فما يُقلقُ الكثيرَ من شعراء اليوم او المحسوبين على الشعر ليس الإبداعَ وإنما كيفية العثور على سبيلٍ للإنتساب الى الشعراء
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| على عزفِ برحيةٍ حانية* | | ألواح بابلية ع38 | حسام لطيف البطـّاط - البصرة
على نشوةِ المستحيل ِ
سأجمعُ كلَّ حكاياتنا
وأنثرها فوق عرش الهديل ِ
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| غريب الوطن المفقود | | ألواح بابلية ع37 | مصطفى محمد غريب
صعق الغريب
وافرغ الصوت الأصيل
ولم يخاطر بالرجوع إلى الوراء
ففي الرجوع أنةَ الماضي جراحات قديمة
سجن الأنينْ
في صدرهِ..
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| الهوية وخدودُ الأجنبية ! | | ألواح بابلية ع37 | سامي العامري
لي مهجةٌ منها سأقتَصُّ
أُلقي بها في عمقِ أعماق الهوى
لكنَّ مَن أحبَبْتُهُ بدلالهِ
يجفو هواها لاهياً
فيعيدُها لي مُحْرَجاً شِصُّ
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| رسالة الى مفقود | | ألواح بابلية ع37 | عامر رمزي
وبينما أنا أعشقك
كل يوم ٍ
هناك
في منفاي َ
وتحت ظلال أوهامي
نسيت ُ..
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| غدا سيكون النهار أجمل | | ألواح بابلية ع37 | د. روفند اليوسف
غدا سيكون النهار أجمل
مع حضور عينيك
الذي يشبه القمر
في الليل العميق
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| طريق هجرتي..../نص قصصي | | ألواح بابلية ع35 | بقلم: ثائرة شمعون البازي
أيقظتني حركة الطائرة المتذبذبه...لأفتح عيني ولأتلفت حولي وتساءلت مع نفسي هل هناك شئ غير طبيعي؟
لحظات مرت سريعة وانا اختطف النظرات هنا وهناك, لم اجد شيئاً يزعج الآخرين... فأطمأنت نفسي لأقرر أن أفتح غطاء النافذه التي بجواري لألقي نظرة الى الخارج ومنذ الوهلة الاولى شاهدت...اجمل ماخلق ربي.
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| دعاء موجه إلى نهر الفرات | | ألواح بابلية ع35 | محمد العبيدي
نهر الفرات الذي كان يقدسه السومريون والبابليون ونقش هذا الدعاء على رقم من الرقم الطينية المفخورة :
أيها النهر خالق كل شيء حينما حفرتك الالهه العظام.
أقاموا أشياء طيبة على شطئانك وفي طيات غمرك.
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| أهوارٌ على الدانوب ! | | ألواح بابلية ع35 | سامي العامري
وحوش !
انا الشفقُ المُضاءُ بِحُمرةِ الزَّهَرِ
نشأتُ مع الوحوشِ الضارياتِ
جميعِها بعرينِها وبنابِها النَّضِرِ !
فأيَّاً مِن أحاديثي الكِثارِ
تُرى اليها سوفَ أختارُ ؟
انتبهتُ ,
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| الدرويش في رحلته الطويلة | | ألواح بابلية ع34 | مصطفى محمد غريب
وقف الغريبْ
على مشارف بيتهِ
عند المداخل في البقاع
تلك التي حشرتْ على وجه الجدار
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| أسمع محمود درويش يهمس في أذني | | ألواح بابلية ع 34 د. خالد يونس خالد | كنت في مشوار، وإذا بي أسمع محمود درويش يهمس في أذني:
"ما فائدة القلم اذا لم يفتح فكرا أو يضمد جرحا أو يرقأ دمعة أو يطهر قلبا أو يكشف زيفا أو يبني صرحا يسعد الإنسان في ضلاله". وقفت أفكر، فإذا بجمع من صبايا مدينتي المحتلة، وصغيرات من ضيعتي المحترقة يقلن رحل عنا شاعرنا محمود درويش.
قلت كيف يرحل وأنا لا أزال أسمع صوته وهو ينشد لفلسطين؟
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| مملكتان في قبو ! | | ألواح بابلية ع34 | لمياء الآلوسي
زخات المطر تغرقها برفيفها المنحاز لإنعاشها ، وملابسها الخفيفة التي أصبحت بلا لون تلتصق بجسدها ،
لسعة البرد اللذيذة هذه والرشقات المتتالية لمطر المساء ، تبعثرها مصابيح الشارع ،
تلك المصابيح التي ينفرد بها المطر ، حُرَّاً متلاعباً بين انعطافات الأشجار والأبنية الصامتة ..
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| الوجد..! | | ألواح بابلية ع34 | جمال جاف
- وجاءني صوت من الغيب هادرا ، مشعا ، ككوة نار زرقاء ، شارخا جدار الصمت
داويا ، قالعا الأشياء من جذورها .
انكسرت قارورة الكون ، تشظت ، ارتخت كل شيء من حولي مترجرجا في الفناء..!
- قال انبلج..؟
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| عشر خطوات موجعة | | ألواح بابلية ع34 | نجم خطاوي
دجلة أذكره
حين يحاصرني الهم
وسط صمت المكان
وحين يقبض الليل روحي
وتمضي السويعات صامتة
دون معنى
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| زهرةٌ بريـّةٌ | | ألواح بابلية ع33 |  الشاعرة وفاء عبدالرزاق
وفاء عبدالرزاق
تقلـّصَ قرصُ الشمس وغابَ. ليس الوقتُ صباحاً لكنه وقتُ الصبح، وقتُ التمر هكذا رأيتُ النخلَ والزهرَ البريّ وقته أيضاً، وقتُ سماوات الطير المطر الأزرق، لكنه وقتُ الليل وعويل الريح، هل وهبني اللهُ سجايا الجمع؟
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| يتيم في مضارب عبد الله الفاضل!!* | | ألواح بابلية ع34 | عامر رمزي
غولٌ
شدَّ خاطرالعالـَم
شقّ ضفاف الرافدين
فقالوا ..إجمعوه
ورَقماً على طين الأزمان دونوه..
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| سميح القاسم يرثي محمود درويش | | ألواح بابلية ع34 | شعر: سميح القاسم
تَخلَّيتَ عن وِزرِ حُزني
ووزرِ حياتي
وحَمَّلتَني وزرَ مَوتِكَ،
أنتَ تركْتَ الحصانَ وَحيداً.. لماذا؟
وآثَرْتَ صَهوةَ مَوتِكَ أُفقاً،
وآثَرتَ حُزني مَلاذا
أجبني. أجبني
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| أرى ما أُريد وأكتبُ ما أُحب | | ألواح بابلية ع33 | شعيب حليفي
كان آذان الفجر المنبعث من مسجد السنة ،في علو كُدية الرياض العالي وحي الأندلس بالدار البيضاء ، يسري في ظلام بدايات شهر يوليوز مثل نور سماوي..صوت رخيم وحنين يدعو منذُ ألف وخمسمائة سنة إلى لقاء الله والحياة.
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| قصة قصيرة أنا وحماتي | | ألواح بابلية ع33 | عامر رمزي
إنهم يدعونني (نونو) ، وبالتأكيد إنه ليس حقيقة أسمي..بل هو كنيتي وعلى لسان حماتي!
-عمتِ مساءا" يا نونو.. اذهبي يا نونو..أقتربي يا نونو ..لا يا نونو..هذا هو أسلوب حماتي ، وسأقصّ عليكم حكايتي معها..
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| وسواس | | ألواح بابلية ع33 | وسواس شارل بودلير ترجمة محمد الإحسايني
أيتها الغابات الهائلة،
ترعبنني رعب الكاتدرائيات ؛
تزمجرن أنيناً زمجرة الأرغن؛
وفي قلوبنا اللعينة ،
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| قصة حبة رحال | | ألواح بابلية ع33 | احمد وتوت مشروع كاتب وشاعر
حبا بعضهما بكل حرية وخشو الله وكان امنيتهما بالحلال
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| لست أعلم غايتي .. قصة قصيرة | | الواح بابلية ع32 |  عامر رمزي
عامر رمزي
لم تكن سماء حياتي بذات الزرقة التي تبدو بها سموات بقية النساء..إذ لم تزرني خطى السعادة بمعناها المنير يوماً من الأيام !. فقد كان ينتابني ، في خضم مسراتي الغزيرة ، ذلك الشعور الذي يوهمني بأن هنالك شيئاً ما أفتقده.!
كنت أحيا في جنينة من الحياة الطيبة للغاية . لذلك فان من لم يخبرني جيداً، بدوت له طامعة بالكثير، أما من عاشرني عن كثب فكان يصفني بالطموحة ، لكنني في واقع أمري ..لا هذه ولا تلك !!
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| أمساء الخير يا منديلا الحلم عسير | | الواح بابلية ع32 | مصطفى محمد غريب
أمساء الخير
يا منديلا؟
نحتفلْ
بالميلاد
تسعون
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| الفيلسوف | | الواح بابلية ع32 | جمال جاف
أسدل الليل أسماله ثائرة فائرة منذرة باغتضاض شنيع ، الريح تصفر بعنا د صارم عند بوابة الفراغات ، عازفة أصوات غريبة توحي بالرموز لأجناس ما بعد البشرية، تمشط المعالم بقوه ململمة أوراق الأشجار المصفرة والرمادية جاعلة منها أكواما متناثرة متحركة هنا و هناك .أشجار عملاقة عارية تتمايل بعنف وسط ظلام كأشباح تصطدم ببعضها وتتشابك تتساقط أغصانها على الأرض تلمها الريح إلى حيث أعماق الغابة .
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| تحت ضوء الحكي | | الواح بابلية ع32 | شي ماء الصقر
1
قرية “الشخّاطة”.
أشلاء مواشي في الدروب. دماء منتثرة في الأزقّة. جلود ممزّقة وعظام عند عتبات البيوت.
ولا أثر لأيّ فاعل!
ردّ الفعل الانعكاسي كان صيحات الأهواريّين، دويّ ماطورات الطرّادات، مجاذيف القوارب، وتطاير الطلقات في الطواف الغاضب. فالطريقة الصامتة التي حدثت بها المذبحة، دفعتهم إلى هستيريا مكتوفة الأيدي:
ـ هذا عمل من أعمال الجان!!
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| لحن العذاب لــــ فاروق طوزو | | ألواح بابلية ع32 | يلتفُ الظلام
طريقكَ القروي باردٌ
وأنوار الفلاحين شاحبة
ستخاف من الطريق
حتى تصلَ البيت
- مازلتَ طفلاً لم تكبر
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| تنام بريئاً إلا من قصائدٍ | | ألواح بابلية ع31 | فاروق طوزو
1
في الشتاء
حيث يرن المطر على الأرصفة
تهب العواصف ويلمع البرق
الهطول يعبر الأغصان
يبلل ألواح المنابر
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| رحل مع الريح نص قصصى لــ ثائرة شمعون البازي | | ألواح بابلية ع32 | دخل عليها بدون مقدمات.،.أرسل عنوانه البريدي ليرجوها أن تقبل دعوته صديقا لها. ترددت.، فقد كان لها نصيب كبير من المشاكسات منذ اليوم الأول الذي بداءت فيه بنشر كتاباتها على الصفحات الالكترونية، تكرر الطلب .، لكنها ترددت لأنها لا تريد ان تدخل في دوامة أخرى بعد تجارب كثيرة واجهتها. هي لاتخاف المواجهة, لكنها تتنبأ إلى أين سينتهي بهما المطاف ، ولكن مع إلحاحه قررت أن تخوض التجربة مرة أخرى ولعلها لن تكون كسابقاتها.
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| عابر سبيل... | | ألواح بابلية ع31 |  ثائرة شمعون البازي
بقلم: ثائرة شمعون البازي
الحيرة... أغرقتني
لأتساءل لماذا؟؟
يتلاعب معي بالكلمات
ويتبارى بالالفاظ
يجعلني أرتاب منه
فأبتعد....
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| رأسُ الفتنةِ انا ! | | ألواح بابلية ع31 | سامي العامري
تركيب
*******
أيامٌ عاجلةٌ بينَ البرقِ وبين الرعدِ
سفائنُ من أصدافٍ
متماديةٍ في اللَّمعانِ
نَجَتْ من لُجَجِ الفيضانِ
لِتَغرَقَ في مَوعِدْ !
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| Babîsokek…..? | | ألواح بابلية ع31 | Hisên ehmed
Babîsokek….
Min di nav tilyên xwe da
Tiliyên kuştî da
Winda dike…..
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| الحكمة في برامج التأهيل | | ألواح بابلية ع31 |  أ. مصطفى محمد غريب
مصطفى محمد غريب
من حكمة الرؤيا أراك بلا وسيط
وأراك في عسر التردي والخضوع
متطلعاً..
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| رماد الأزمنة | | ألواح بابلية ع31 | جمال جاف
عوالم خرساء ، المدينة طاعنة في الشخير، والظلام تزحف قرفصاء، داخل أجسادنا كالأفاعي. ، الريح تخدش المعالم ، تدخل تجاويف الرؤؤس ، تهب وخلفه غبار تغطي المنازل المنبطحة وسطوحها الفائرة. رعدة الخوف والهول وتثاءب الأيائل تغطي العوالم المرتعشة.
لمتابعة التفاصيل
12p |  |
|
| صدى العراق | | ألواح بابلية ع29 |  لوحة تموزية للفنان شمال عادل سليم
صدى العراق باقر الفضلي
رَجْعُ الحَمامِ تَرَنْمُُ ونِثارُ
ورَنِينُ رَجْعِكَ ياعِراقُ عِثارُ
دارَتْ بِكَ الأَيامُ وهي عَواذِلُُ ُ
ورَمَتْ عَليكَ زِعافَها الأَشْرارُ
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| العودة إلى حنين الخلاص | | ألواح بابلية ع29 |  لوحة تموزية للفنان شمال عادل سليم
العودة إلى حنين الخلاص مصطفى محمد غريب
خرجنا تباعاً
خروج السبايا
وكنا نريد الوصول بلا ضجةٍ أو زعيقْ
لننقذ فينا الوِصَايَة
فتهنا البريد..
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| بُويَا | | ألواح بابلية ع29 | من أرشيف سيرة محمد بن عبد السَّلام/ شُعَيب حَلِيفِي
أولا
هذا ملحق أول بمذكرات كاتب، جاء ليستوضح ، استدراكًا ، وُرودَ اسم بويا في سياق القول.
ثانيا
يعتبر هذا الاستدراك ، وشايةً برجلٍ كان وما زال يحمل رسالته بعيدا عن مراوغات الكُتَّاب أو مُحترفي الكلام – كما يُسميني دائما – وفي ذلك ذهاب مني إلى أقصى ما أُفكر فيه من تحويل ما أراه إلى تخييل، لا كذب فيه .. رؤيتي إلى الكتابة باعتبارها وظيفة وجدانية لا يمارسها إلا المطهرون.
ثالثا
إذا أنا لم أكتب عمن أُحِس بهم وأُحِبهم .. فعَمَّنْ أكتبُ وأتحدث؟ والكتابة لا تطلع إلا من قلب طاهر أو فكر منشغل بالطُّهر.
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| على مسافةِ رغبات | | ألواح بابلية ع28 | لمياء الالوسي
قبل أن ينسج الفجر الشتوي خيوطه ، أطل من نافذة الغرفة الوحيدة ، التي تلم أجساد إخوته الصغار ، في بيتهم الذي يتسامق مع البيوت الأخرى ، فتُلغى المسافات ، وتغدو متداخلة ، فسطح الجيران هو فناء بيتهم الصغير ، إذ ينتصب تنور أمه الطيني وهي تتأهب لتسجره في ذلك الغبش المطير .
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| بالقرب من خاصرة الجنّة | | ألواح بابلية ع28 | مصطفى محمد غريب
عندَ الشاطئ
الممتد قريباً..
من خاصرة الصفصاف
أحلام وردية
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| علاء الدين ! | | ألواح بابلية ع29 | علاءالعلي / علاء الدين !
اي إرث يطلب الفراعنة
من ... عجاف خاوية ؟
***
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| كلماتي لك.....(1) | | ألواح بابلية ع28 |  ثائرة شمعون البازي
كلماتي لك.....(1) بقلم: ثائرة شمعون البازي
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| الهروب من الجحيم وإلى الجحيم ج(2،3) | | ألواح بابلية ع28 | بقلم : صباح سعيد الزبيدي
كان يوما صيفيا حارا عندما وصل الى مكتبي صديقي ابن كركوك الطيب وكان بالطبع غاضبا على اخيه بسبب الظروف العصيبة والمصائب الكثيرة التي سببها له ولزوجته الصربية الجنسية.
بعد استقبالي له وبحرارة اخوية تحمل في احضانها طيبة اهل الجنوب العراقي وبعد ان تناول القهوة التي طبختها له سكرتيرتي الصربية بدا يردد وبألم كلماته التالية :
- الحديث سيطول ياصباح وكله آلام وشجون لقد كتب القدر علي وعلى زوجتي ان نعيش الألم تلو الألم .. والمحنة تلو المحنة ..
واستمر يعض على ألمه وجرحه الذي ينزف .. فقلت له :
لمتابعة التفاصيل ج2
لمتابعة التفاصيل ج3 |  |
|
| مَـلـَكتِني جـمـيـعـا .. و نـبـوءات و افتراق | | ألواح بابلية ع27 |  الشاعر يحيى السماوي
مَـلـَكتِني جـمـيـعـا .. يحيى السماوي
مـَلـَكـت ِ من أشـجاريَ الأصول َ
والفـروعا ..
فما الذي أبقـَيْـت ِ للماء الذي أعـشـَـبَ رَمـلي
فـغـدا خريـفـه ُ ربيعـا ؟
لمتابعة التفاصيل
نـبـوءات .. يحيى السماوي
قد يـُنـبـئُ الرَّعـدُ عـن المـطـَرْ ..
وتـُنـبـئُ الحقـيـبـة ُ المُـحْـكـَمَـة ُ الـرِّتاج
عن سَـفـرْ
ويـُنـبـئُ الحـفـيـفُ
لمتابعة التفاصيل
افـتـراق يحيى السماوي
أجيئك ِ قـنديل َعِـشـق ٍ ..
ونـهـرا ً
يَـحـفُّ ببـسـتـان ِ وجْـدِ..
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| صهيل التمرد | | ألواح بابلية ع27 | صهيل التمرد جمال جاف
- بحر ظلام ، والقاع سعير..
اقضم حنجرة الوقت ..
حارقا غابة الصمت المليئة بالأجراس و الهزائم ، جماجم الريح و الغيوم العابسة تتهدل هاوية .. انه الصقيع والزمهرير ، الأماكن ..!
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| مرثية ليست لها | | ألواح بابلية ع27 | مرثية ليست لها ستار جبار رحمن
منذ اليوم..
سأقبل بها العزاء،
دفنتها في ضجيج ذاكرتي،
ولن التفت ابداً
كانت صديقتي..
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| أتمنى..... | | ألواح بابلية ع28 |  ثائرة شمعون البازي
بقلم: ثائرة شمعون البازي
أتعلم.....
من أكون؟
وماذا أريد...
أن أكون
لو سألتني لقلت
أتمنى أن أكون...
كلمة في كراسة اشعارك
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| احتجاج الموتى* | | ألواح بابلية ع26 |  سهر العامري
احتجاج الموتى / سهر العامري
كان للخبر الذي نقله شرطي قتيل من فوج الطوارئ السريع بعبوة ناسفة من أبناء مركز المحافظة الجنوبية وقع مدو ٍ على أرواح الموتى من أبناء تلك المدينة ، صاحبته ضجة كبيرة غطت سماء أكبر مقبرة في العالم ومع ذلك فهي تزداد اتساعا كل ساعة ، وكان السبب وراء تلك الضجة هي الأصوات العالية التي ارتفعت من أفواه قبور رقد أصحابها في سكرة موت أبدية ، ولكن ذاك الخبر المشؤوم أيقظهم من سباتهم المستديم ، فراح كل واحد منهم يتساءل عن السبب الحقيقي وراء امتشاق محافظ المدينة الجنوبية تلك لسيف الشريعة ، وإعلانه الحرب على الخمرة وعشاقها،
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| ثقب ٌفي ذاكرة المجهول | | ألواح بابلية ع26 | شعر د. محمد رضا مبارك تذكّر ُ لـ عبد الرزاق
صباح ٌ تُشرقُ فيِِه الشمس ْ
وحديقتُنا تُزهر بالورد ْ
قِطط ُ تلهو
فوق َ صفيح ٍ مُحمّر ْ
وعناكُب نائمة ُ
ورائحة ُ ما خلف َ الجدران ْ
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| شلون تموت وانته من اهل العمارة | | ألواح بابلية ع26 |  أ. فارس حامد عبدالكريم
مقتطفات شلون تموت وانته من اهل العمارة فارس حامد عبد الكريم
العمارة مدينة جميلة .. تمتد وتنحني مع نهر دجلة لتذوب معه في النهاية صانعة منه اهواراً وقصباً وطيناً ممزوجين بطيبة اهلها ورائحة العنبر.
العمارة مدينة المثقفين ، ومن معطفها المائي وطينها الحر خرج ادباء وشعراء وفنانين كبار دخلوا العاصمة وهم يحملون عبق صباحها الندي وغيم ومطر جنوبي ولهجة الجا ، جا وين اهلنه... فتحولت الى اغاني وقصائد والحان بنكهة الجنوب ، هزت روح ابن العاصمة واشواقه البغدادية ونافست ( مقاماته ) التي تصعب منافستها.
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| مهرجاناتٌ سِريّة ! - وخطوط ٌذات صلة - | | ألواح بابلية ع26 |  سامي العامري
مهرجانات سِرّية ! سامي العامري
يا ثلاثينَ ربيعاً (*)
من قَوافٍ ومَشافٍ ومَنافٍ وإباءْ
انا لم أكتبْكِ كي أُصبحَ عضواً
في اتحاد الأدباءْ !
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| تعالوا..... لنكن مع بعضنا | | ألواح بابلية ع27 | بقلم: ثائرة شمعون البازي
تعالوا..... نتلاقى
لنتصافح من جديد
تعالوا.....
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| شمـــــوع الخضـــــــر | | ألواح بابلية ع 25 |  صباح الزبيدي
شمـــــوع الخضـــــــر بقلم: صـباح سعيد الزبيدي
على ضفاف نهر التاميش*
أيقظت ذكريات الماضي البعيد
وكل اختلاجات القلب
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| شوباش | | ألواح بابلية ع 25 |  أ. جاسم الولائي
شوباش قصيدة أو أغنية لـ:جاسم الولائي
بيدي حنة وبيد اخويه اللاخ حنه
ومثل شدّة ورد بالزفة زلمنه
أحنه حب الوطن والغيرة تلمنه
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| أبجدية النهر * | | ألواح بابلية ع25 |  نعمة السوداني
نص لنعمة السوداني/هولندا
البيت
صندوق خشبي
نخلته جمجمة
تصافح المرآة
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| أستميحك ورداً | | ألواح بابلية ع 25 |  سامي العامري
في البَدء بقلم سامي العامري
إنه النهار
وهناكَ أشياء كثيرةٌ
تناديني في شوارع الغَرْب
ولكنْ كِلانا يخجل :
أنا والبعير !
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| لحظة ضعف | | ألواح بابلية ع 25 |
لحظة ضعف بقلم: ثائرة شمعون البازي
في حديث بيننا
شعرت بلحظة ضعفٍ
عاتبت نفسي...وقسوت عليها
للحظة ضعف...
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| حتى تولد بغداد كعشتار الحبّ | | ألواح بابلية ع24 |  أ. مصطفى محمد غريب
مصطفى محمد غريب
تستيقظُ هذي المخلوقات
في الدفء وفي البر د على لحظات
لترى في الخلوةِ قانوناً
الصمتُ العاهر في دَرَجاتْ
يقدم أحياناً
في غفلةِ عمرٍ مُتَغيّر
لمتابعة القراءة |  |
|
| رسالة في الصميم | | ألواح بابلية ع 25 | رسالة في الصميم بقلم ستار جبار رحمن
اعرف ان ازهاري لا تصلك عن طريق الانترنيت
اعرف ان الحب قضية!!!
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| حقائق صغيرة كحِذاء طفل | | ألواح بابلية ع 25 | حقائق صغيرة كحِذاء طفل بقلم سامي العامري
دائرة
*****
أُحِسُّ أنَّ الكُرةَ الأرضيةَ
زنزانةٌ تدور حَول الشمسْ !
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| پورترييه عراقي \ ريپورتاج لا يعرف إن كان واقعا أم خيال | | ألواح بابلية ع24 | السندباد يلعب دورا ما، يحكي وهو يطير على بساط الريح!! شيماء الصقر
ثمّة علاقة جدّ خاصة بين طرفي مهنة الإختطاف؛ الخاطف والمخطوف..
هل هذه العلاقة عداوة خالصة؟ هل تصدق ذلك؟ الخاطف والمختطف لا يعرف أحدهما الآخر إلا لماما. هل ثمة رعب مركّب أم رعب من طرف واحد؟ تنكّر وتآمر على الذات؟ غياب طرف يهدّد وجود الطرف الآخر؟ هل يثير اختفاء الخاطف الهلع بالمخطوف من فكرة ظهور شخص يبخس قيمته الحقيقية؟ هل يشعل تبخّر المخطوف الهلع بالخاطف من كل حدب وصوب؟ هذه الحاجة، هل هي صداقة بدونها يصبح الخاطف لا شيء، وبغيابه تستحيل حياة المختطف إلى فناء؟
لمتابعة القراءة |  |
|
| بُرج البُراق | | ألواح بابلية ع24 |  سامي العامري
بُرج البُراق سامي العامري
كيوم الحسابِ
ويومِ القراءةِ ,
إحسبْ ,
فأحسبُ كم فرصةً كنتُ ضيَّعتُ ,
إقرأْ ,
فأقرأُ بُرجي :
لمزيد من التفاصيل |  |
|
| حوار في التمني | | ألواح بابلية ع24 |  ثائرة شمعون البازي
بقلم: ثائرة شمعون البازي\ هو...
الى من ظهرت
في حياتي...بدون انذار
وبانت...من ظلام روحي
و غبرة زماني
حبيبتي الأثيرية
انتظرتك... و قد طال انتظاري
حينها اشتد الألم
وأتقدَت في القلب نار
لمزيد من التفاصيل |  |
|
| هويتـــــــــي | | ألواح بابلية ع23 |
هويتـــــــــي يعكوب ابونا
أن لنــا ايها الاخوة أن نجمــع ....
بقايا وجودنــا وأشلائنا ...
من بين هذه الاكوام ...
لتشرق الشمـس ....
وينسدل الظلام ...
لمزيد من التفاصيل |  |
|
| قامة الظلام ... و أصابعي ..! | | ألواح بابلية ع23 |
قامة الظلام ... و أصابعي ..! جمال جاف
- إنها الغيوم ، جيوش مشتته ، يرتطمون بي نذوب معا ..!
يعتريني لجة ، يمسكني يد الغيب ، يسندني ..
الصور القديمة ، التماثيل المتحركة ،ومسودة قصيدة سقطت – واستقامت لتوها ..
لمزيد من التفاصيل |  |
|
| ألفية الولد الخجول العشر الرابع | | ألواح بابلية ع22 |  أ. عادل كامل
ألفية الولد الخجول العشر الرابع عادل كامل
[1]
لاأبحث عن بحار
أنا ابحث عن غريق نسي اسمه عندي .
[2]
في كوخي رجل كف عن الأحلام
فلم تطرق بابي أيها الغريب ؟
[3]
خذ ما تشاء
إلا وردة تتفتح فوق الجرح .
لمزيد من التفاصيل |  |
|
| النهرُ الأوَّل قبل الميلاد | | ألواح بابلية ع22 |  سامي العامري
النهرُ الأوَّل قبل الميلاد سامي العامري
كيف لو يُصبِحُ هذا الخَطْوُ ذكرى ؟
كُلَّما غابتْ بِلادٌ
جاءتْ الريحُ بأُخرى
وسؤالُ الوقتِ دَوّارٌ
وماذا لو رمى الشاعرُ كُلَّ الأسئلهْ ؟
ورأى أنْ أقْتُلَهْ ؟!
لمزيد من التفاصيل |  |
|
| أوردة الظلام ...!! | | ألواح بابلية ع22 |  د. روفند يوسف
في ليلة طافت الظلام
بين المنازل
سكتت حركة عابري الطريق
وانخفضت نغمة أمواج البحر
وانسكبت على وجنته دمعتان
وقال في سره....
للمزيد |  |
|
| نصان: خردوات و أنت معي | | ألواح بابلية ع21 يحيى السماوي | >يحيى السماوي
لأنه لا شيءَ يملأ جداولَ قـلب الـقـرويّ
بكـوثـر الفـرح
كحفـيـف الشـجـر ِ ورنيم ِ الـنـاعور ..
لمزيد من التفاصيل
وأنت معي ... |  |
|
| ياشجرة الزيتون | | ألواح بابلية ع21 ثائرة شمعون البازي |  ثائرة شمعون البازي
ياشجرة... الخير والسلام
ياشجرة... المحبة والوئام
بقامتك المرفوعة
بكيانك الزاهر
بعلاك الشامخ
ياشجرة الزيتون... ثائرة شمعون البازي |  |
|
| أين مكانك .. لتبدأ ..! | | ألواح بابلية ع21 جمال جاف | - أنت الان..لا أنت.. تحك جلد الأرض بأصابعي..تتقوقع في السر .. أنا عربة الكتمان .. تجرني خيول ضوئية.. أنا وأنت حرائق وطوفان..امتزجنا. الجنون كقصبة يلغم الرؤوس ويستقيم..
لمزيد من تفاصيل القراءة في النص |  |
|
| الفراء | | قصة | | ألواح بابلية ع21 ترجمة : جاسم سيف الدين الولائي | القاص السويدي يالمر سودربرغ
كان يوماً خريفياً بارداً في ذلك العام. ينكمش الناس على أنفسهم حتى يخالهم المرء قد أصبحوا أصغر حجماً مما هي عليه أجسادهمن سوى أولئك الذين امتلكوا فراء. المستشار ريتشارد كان واحداً
لمزيد من التفاصيل |  |
|
| قطعة مختارة من ذكريات البيشمركة ــ 4 ــ | | ألواح بابلية ع21 شه مال عادل سليم | (1) ( السلحفاة )
أُبقي عيني على الساعة في هذا المكان المخيف ... لأعدّ الثواني التي تمر بطيئاً كالسلحفاة المصابة بداء النسيان ....
لمزيد من التفاصيل |  |
|
| مِن خمريات العامري | | ألواح بابلية ع21 سامي العامري |  سامي العامري
تعامُد
*****
كَما لو تهاديتُ تصحبني الخطواتْ
والتَقَيتُكِ لكِنّما آهِ بَعْدَ فواتْ ........
تَعامَدْتُ والشمسْ
لمزيد من تفاصيل النص |  |
|
| أعشاش السنونو | | ألواح بابلية ع20 لمياء الآلوسي |  لميــاء الآلوســــي
تقافز الخوف فيهم، وامتلكهم القلق الخانق، مع سحب الغبار المتصاعد عِبر الطريق الترابي ، الممتد إلى الغرب من الطريق المعبد، إذ تدور حوله آلاف الحكايات الممهورة بالدم، طريق يمتلكه السيف ، ورايات قادمة من عصور مسرفة في القدم، يحيكها رجال جابوا الأرض ، فلم يتذوقوا لذة أعظم من دم العراقيين، ومن ذلك الألم المسكون فيهم وقد اضطرتهم العربات الأمريكية، المتهادية بنزق أمامهم، حتى غدا الوقت رصاصياً يرفض المرور لاجتيازهم الأراضي الزراعيةَ العطشى‘ كانت طوال الوقت تربِّت على كتفه هامسةً له، ضاغطةً بقوة لا تعرف كيف نمت فيها على تلك العاصفة من الهلع التي تجتاحها.
لقراءة القصة |  |
|
| أولاد الكلبة تُبّع | | ألواح بابلية ع20 مصطفى محمد غريب |  أ. مصطفى محمد غريب
أولاد الكلبة
لا أصل لهم معلومْ
ليس الكلب الواحد.. **
فكلاب الكلبة كثر
أشرفكمْ
ببغاء يرطن
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| طائرٌ يسبقُهُ جناحاه | | كان غِناء | | ألواح بابلية ع20 سامي العامري |  سامي العامري
نايي يسيحُ وراءَ الجبالِ
قَنالاً الى الغدِ
عَوَّلتُ دوماً عليهِ
ورفيفاً نجا
من خرابٍ سجا
فَأَومأَ قلبي اليهِ
ومنقارُ طيرٍ أطلَّ كَلهبةِ شمعهْ
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| الـعـراق ـ عجَّـل الله فـَرَجه ـ متى يخرج من البئر ؟ | | ألواح بابلية ع20 يحيى السماوي | >يحيى السماوي
ألعراق ُ ـ عَـجَّـل اللهُ فـَرَجـَهُ ـ متى يخـرجُ من البـئـر
فـيـعـودُ الخـبـزُ إلى المائدة ..
والخضـرة ُ إلى الحقـول ..
والأمنُ إلى الـبـيـوت ..
والمشـرَّدون إلى الوطـن ..
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| شارع يكتب على أرصفته خطواتك ..!! | | لواح بابلية ع20 روفند اليوسف | يطالبني أن اكف عن حبك
لأنه ضاق ذرعا بالألم المستديم
إنني متعبة حتى العياء
الليل هائم مثلي
فلا أرى من الصحب إلا نكران الجميل
لا املك سوى أقلام وأوراق بيضاء
وأفكار مبعثرة
وحب عظيم سنده في كل ما هو منهار
شارع يكتب على أرصفته خطواتك
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| صلاة الرجاء | | لواح بابلية ع19 صـباح سـعيد الزبيدي |  صباح سعيد الزبيدي
في الليلة السمحاء
سمعت عويل النائحات
وأنين الصبايا
في ارض العراق
تنادي يا ويلتاه ..
صلاة الرجاء...صباح سعيد الزبيدي |  |
|
| كؤوس الدم | | ألواح بابلية ع20 ستار جبار رحمن | بين كؤوس تفيض دمًا يُراق
وطقوس قطع الرؤوس
وآهات عاشق لم يرَ من العشق،
غير الفراق..!
سأرسم العراق ..!!!!
قولوا لحبيبتي،
تكحل عينيها
وتمشط شعرها المجدول
تحرقني حطباً
إن حل الشتاء
وأمطرت السماء..
وتنثرني رمادا على أرصفة الموانئ والحقول،
فحبيبك لا يملك سواكِ،
والطرقة
تريه بطلاً معلقا على مشنقة... |  |
|
| ليلة القبض على ليلى قاسم | | ألواح بابلية بقلم محمود الوندي |  الشهيدة ليلى قاسم
يصادف هذا الشهر الذكرى السنوية الرابعة والثلاثين على أستشهاد المناضلة ليلى قاسم على أيدي النظام البعثي وبعد محاكمة صورية قصيرة تم اعدامها في الثاني عشر من أيار سنة 1974 اي بعد اقل من أسبوعين على اعتقالها مع رفاقها الشهداء الأربعة ثلاثة منهم كانوا من طلبة جامعة بغداد والرابع خطيبها الشهيد جواد الهماوندي كان عاملا بسيطا في أحدى المطابع الحزبية للحزب الديمقراطي الكوردستاني أنذاك ،
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| قطعة مختارة من ذكريات البيشمركة | | ألواح بابلية ع19 شمال عادل سليم |  عائشة كولوكه (1)
فجاة وقفت امام لوحة عظيمة لا حدود لها...يتداخل فيهاالواقع النابع من تداخل الجبال بالوديان والتلال التي امتزجت مع الوانها السحرية...في سماقولي(2)...
لمتابعة التفاصيل |  |
|
| أقفز وإياك في بحر اللؤلؤ | | عالية طالب الجبوري |  عالية طالب الجبوري
لم تسمعني، أعرف ذلك، لكنني أشعر بالراحة وأنا أتخيلك تعرف ما أفكر فيه، وقد تكون لا تعرف، كلا الحالتين لا تهماني كثيراً، فأنا فيهما، يكفيني أن أستحضرك أمامي مثلما أريد وكيفما أشتهي، وحيثما أكون.
أقفز وإياك في بحر اللؤلؤ عالية الجبوري |  |
|
| من رسائل داليا الحديدي ونصوصها | | ألواح بابلية ع20 | ساءلت نفسي جاوبتني:
لست أدري
طلاسم ( أبو ماضي)
نها
:
أطلت عليك .. و لكني شعرت أني كنت أراك أمامي و أتحدث معك كما كنا نتحدث زمان في جلساتنا الجميلة ليلا.. حينما كان زوجي في العمل و زوجك مسافر في السعودية..
نصوص ورسائل في المهجر للكاتبة داليا البحيري |  |
|
| العباءة السوداء | | ألواح بابلية ع18 جمال جاف | هذه العباءة المرقعة والمتهرئة ، تجثم بصمت عميق على صدر الحائط المليء بالشقوق والغارق في القدم . متدلية كشبح اسود ، متشبعة بظلام الليل والنهار تخلق رهبة.. في غرفة ملعونة دون نوافذ ..
العباءة السوداء جمال جاف |  |
|
| ايتها الانثى | | ستار جبار رحمن | sjrahman2002@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 2278 - 2008 / 5 / 11
ايتها الانثى ...
كفانا من لعبة الطاردة
فاوهامنا ككرة الثلج
نتدحرج...بحثاً ...هرباً ... من بعضنا!!!
فما زلنا على الضفاف عطاشا
لضفاف اخرى وبلا جسور..!
ندور.. وندور
والزمن كالمطحنة
كالناعور
كلعبة الاطفال
تدور وتدور |  |
|
| ريكس الكلب الذي شمّ الحكومة* | | ألواح بابلية ع18 سهر العامري | ولد ريكس الخامس في ليلة شديدة البرودة ، حالكة الظلمة ، تبدو فيها النجوم المعلقة بسماء أحدى القرى من مدينة هيوستن الواقعة في ولاية تكساس الأمريكية كابية الضوء شأنها في ذلك شأن المصابيح الكهربائية التي كانت ترسل أشعتها الخافتة على وجه الكلبة الأمريكية المتشردة ، ديانا ، التي وجدت لها مأوى أخيرا في دار واحد من مدمني المخدرات الذي كان يعيش في بيت ريفي شيد من خشب على سرداب مبني من صخر يمتد في باطن الأرض على امتداد ذلك البيت الذي لا يزيد عن سبعة أمتار .
لقراءة القصة |  |
|
| عندما يتناثر دم الوطن على الطاولات | | ألواح بابلية ع18 د. روفند يوسف |  د. روفند يوسف
أغلق دفتره
وختمه بخضاب اسود
ورماه في المنفى
لقراءة النص
لقراءة النص |  |
|
| طائرٌ يسبقُهُ جناحاه | | كان غِناء | | ألواح بابلية ع18 سامي العامري |  سامي العامري
نايي يسيحُ وراءَ الجبالِ
قَنالاً الى الغدِ
عَوَّلتُ دوماً عليهِ
ورفيفاً نجا
لقراءة النص |  |
|
| حبيبي يعشق العراق | | ألواح بابلية ع18 زينب بابان | | لقراءة النص |  |
|
| أنـا ذلـك البـدويّ ...* | | ألواح بابلية ع18 يحيى السماوي | >يحيى السماوي
يُـشــقــيـك ِ يا لـيـلايَ مـا يُُـشــقـيـني
مـنـفايَ دونـك ..ِ والـمـشـانـقُ دونـي
أنـا ذلـك البـدويّ ...* يحيى السماوي |  |
|
| صرخات من وطن الآلام | | ألواح بابلية ع18 صباح سعيد الزبيدي |  صباح سعيد الزبيدي
ستون عاما مضت
وانتم في ممالك السراب
تائهون .. تلهثون
تحملون رايات تاريخكم المقتول
تطلقون خيل احلامكم السوداء
وتركعون في محراب الجنون
لقراءة النص |  |
|
| شاطئ الاحلام | | ألواح بابلية ع18 شعر: صــباح سعيد الزبيدي | حين تباعد وجهك عني
مد الحزن فوق دروب اللقاء
وشاح البعد والغياب
وعلى راحة الحزن والاغتراب
تربع صمت الأسى بيننا
شاطئ الاحلام...صــباح سعيد الزبيدي |  |
|
| الصغيرة وأختها الأصغر | | ألواح بابلية ع17 جعفر كمال | عصفورتان في عش
فمٌ ورديٌ
ينقر حبات سكر
وجَديلَةٌ على الخدِ
خطوة ناعمة
تمشي على وتر
وأختها الأصغر..
لقراءة النص |  |
|
| فمازلت أعجن السراب؟ | | ألواح بابلية ع17 رقية حاجي | امتطيت يوماً حصان أشعاري
أمسكت القلم
فخجلت الصفحات من تدوين نفسها
لقراءة النص |  |
|
| هَمّ شرقي | | ألواح بابلية ع17 رشيد كرمة |  الفنانة المسرحية ميديا رؤوف
على مسرح جمعية المرأة العراقية والبيت الثقافي العراقي ــ يوتبوري| السويد ـ رقصت الفنانة ( ميديا رؤوف *) ألما ًعلـى مدى خمس واربعون دقيقة ضمن نص مسرحي موسوما ًبـ( دم شرقي ) كتبه (طلال نصر الدين ) والذي يقول عـــن هذا العمل:
لقراءة المادة |  |
|
| هو ...وهي...(1) | | في الاشتياق | | ألواح بابلية ع17 ثائرة شمعون البازي |  ثائرة شمعون البازي
بدونك أنا...كقصيدة بلا شاعر
كنهر بلا ماء
كقمر بلا سماء
بدونك أنا...بلا روح
بلا جسد...بلا وطن
لقراءة النص |  |
|
| حبيبتي هناك | | ألواح بابلية ع17 أحمد الصائغ |  أ. أحمد الصائغ
على بعد مسارات الدمع يسكنني الوطن في منفاي
وهناك تسكن حبيتي في الوطن منفية
أرقب بريدها ... صوتها
كل يوم
كل ساعة
تسمعني آهاتها ..
حبيبتي هناك... |  |
|
| هو .. هو.. هكذا.. ! | | قصة | | ألواح بابلية ع17 جمال جاف | هكذا منذ الأزل ، جثة هامدة صامته ، في دخيلة نفسه ثورة هائجة مائجه . يرى كل شي بعينين مفقوءتين ، يتحدث بلسان معقود، يحس بقلب من الرماد .
هو .. هو.. هكذا..! |  |
|
| صاروخ على مدرسة | | ألواح بابلية ع17 منى موسى الخامس ابتدائي العراق ـ بغداد/الكرادة | يوم الخميس 17/4/2008 احتفلنا جميعا نحن الطالبات بتغيير اسم مدرستنا من (القادسية ) الى (الوطن ) وقد سررنا كثيرا بعد رفع العلم في الاصطفاف الصباحي في مدرستنا التي صار اسمها جديدا ( مدرسة الوطن الابتدائية للبنات ) . ظل هذا السرور في أعماقنا إلى صباح يوم الأحد.
لقراءة النص |  |
|
| رسالة الى الشهيد الفيلي | | شعر / فؤاد جواد | سلاماً أيُّها الجَدَثُ الوَحيدُ سَلاماً أيُّها البَطَلُ الشَّهيدُ
سَلاماً لا يُماثِلُهُ سلامٌ كَنورِ اللهِ لَيسَ لهُ حُدودُ
سَلاماً أيُّها الطَّودُ المُسَجّى أجِبنا أينَ مَرقَدُكَ الوَطيدُ
لمتابعة القراءة |  |
|
| في عتمة ليل.. وبلا عنوان | | اسماعيل جاسم الساعدي | تيه يأخذني لسموات الطرق المغلقة
ان النصف الاول من رأسي
اعتمر بالكاس الثاني
من خمر الهبهب
وبقيت قدمي
تستبق الزمن الواقف
لمتابعة القراءة |  |
|
| بَدءاً من الريح | | سامي العامري | حديث مع رَبّة الشفاء
------------------
لِرؤاي أجنحةٌ
وللنجمِ اصطفاقْ
وإذا دعوتُ
فإنَّ في كَفيَّ ياقوتاً بِلونِ دمٍ
ومِن آياتهِ أنْ لا يُراقْ !
لمتابعة القراءة |  |
|
| تـنافر | | يحيى السماوي | يطولُ بنا العِـتابُ ولا وصولُ
إلى ضِفة ِ التصافي يا جمـيـل ُ
لمتابعة القراءة |  |
|
| ملاحات في عيون حالمة | | قصة قصيرة | | د. محمد عبد الرحمن يونس |  د. محمد عبد الرحمن يونس
رفع حاجبيه عالياً.. سماء من السحب والضياء تسافر بعيداً .. المساء رطب.. المدينة هادئة تستمتع بالموسيقى، ونسمات سيدي بوسعيد ولا كانيا والبلفيدير، عينان باهتتان صغيرتان مليئتان بالقذى تتوسدان هذا الوجه الأصفر.
لمتابعة قراءة نص القصة |  |
|
| في ميلاد المخلص | | نبيل تومي | ما كانت لي سوى أغنية واحـدة
نـمـت فـي .... كيانـي
سمعتها ترتيلة ... على المهد ِ
ومن وسادتي ... نمت أحلامي
مع البطولة ... بمقدم الربيع ِ
****
لمتابعة القراءة |  |
|
| هلي | | الشاعر محمد المنصور | أحشمكم ...
هلي يهل الكرامة
والشهامة وشيمة الفرسان.
لمتابعة القراءة |  |
|
| رُبْعُ قرنٍ على اندلاع مَنفاي ! | | سامي العامري | حديث مع رَبّة الشفاء
-----------------------
ما زال نداءٌ في سحيق أغواري :
مَهما تضافَرَتْ مآسي العُمْرِ هنا
ومَهما افتَنَّتْ أفانينُها فلا تَعُدْ
وإنْ عُدتَ فخاطِراً او صلاةً فحسب
فاشْهَدي أيتها الغيومُ النازفِةُ كألفِ قلب
لمتابعة قراءة النص |  |
|
| ملاحات في عيون حالمة | | قصة قصيرة | | د. محمد عبد الرحمن يونس |  د. محمد عبد الرحمن يونس
رفع حاجبيه عالياً.. سماء من السحب والضياء تسافر بعيداً .. المساء رطب.. المدينة هادئة تستمتع بالموسيقى، ونسمات سيدي بوسعيد ولا كانيا والبلفيدير، عينان باهتتان صغيرتان مليئتان بالقذى تتوسدان هذا الوجه الأصفر.
لمتابعة قراءة نص القصة |  |
|
| حياة ريجنسي و Tv5 – | | قصة بقلم / د. محمد عبد الرحمن يونس * |  د. محمد عبد الرحمن يونس
أحس عبد الله بكآبة خانقة داهمته فجأة .. فلاذ بالوحشة والفراغ، وأخذ يتأمل السماء العريضة .. فتش عن نجمة المساء .. وأخذ يدقق جيداً عله يرى نجمة واحدة .. عاين السماء من أطرافها .. يا لله متى تظهر النجمة.. لكن النجمة ظلت آفلة .. لو أن نجمة واحدة أضاءت بؤر قلبه الحالكة ، لاستحضر جواداً وشراعاً وسفينة ، وغادر المدينة والبلدة إلى غير رجعة
لمتابعة قراءة نص القصة
* باحث وقاص وروائي وأستاذ جامعي |  |
|
| أحلام مليكة بنت الأخضر في وهران | | قصة قصيرة | | د. محمد عبد الرحمن يونس* |  د. محمد عبد الرحمن يونس
على أشرعة الموجة أحزم حقائبي, وأقطع ضوء الأفق . تشدّني الآمال البعيدة وأضواء النجوم الشاحبة ومنارات الميناء . لم أسافر منذ مدة .. بدأت تضعف عزيمتي . وحده شاطئ الأمان بعيد مهجور . أيها الشاطئ الحلم متى تقترب ؟
لمتابعة قراءة نص القصة
* باحث وقاص وروائي وأستاذ جامعي |  |
|
| احترق النخل خلفي | | اسماعيل جاسم الساعدي | اصطحب اوراقي ....
اجلس على رقعة موت بطيء
بعيدا عن حراس الملك
بيدي ذبالة ضوء في النفس الاخير ...
قريبا من تخوم رمال المنافي
لم اسمع صوت السرف
اسمع شخير الموتى
لمتابعة القراءة |  |
|
| نوروز يغني لعيون الورد | | مصطفى محمد غريب | في رمز الوقت المقلق
المفقود الزمني
يدفعني الهاجس نحو الأبواب
ألصق وجهي بالشباك
ونقاط حمراء
تتعلق بالحيطان
لمتابعة القراءة |  |
|
| أنشودة الوداع | | د . روفند اليوسف | سأنشد لكم سيمفونية الحب
ياشهداء قامشلو الحبيبة
وسألحن لكم على قيثارتي الحزينة
أناشيد الوداع
غدا موعدكم مع إخوانكم الشهداء :
لمتابعة القراءة |  |
|
| وبقى السؤال يحاوره الجواب | | مصطفى محمد غريب | أغوص لا انوي النكوص عن الطريق
إن النكوص ساحة الحقد وطغيان العلل
يبدو مساء مثل مجزرة الخراف السرمدية
وفي الصباح مثل مزرعة الوباء
أغوص من قهري ومن جزعي المعلب في السكون
فأرى من الرايات أفواجاً من الجيش المُخَلّب بالضباب
لمتابعة القراءة |  |
|
| مدينة بلا لون | | نجم خطاوي | هذه العين أرهقها الفظيع
فلاذت للذبول
معلقة بين وضوح النهار
واحتدام الفضاء
تلملم في خلسة
حطام شظايا المدينة
لمتابعة القراءة |  |
|
| خطوات بلا خطوط | | بقلم. علاء سعيد الفتلاوي | كنت أعيش في جبل
ودعته مرغما
بخطى واهنة
رادفني صرير باب حزين
أغلق نفسه ورائي
لمتابعة القراءة |  |
|
| السبب الآخر للموت | | حديث مع رَبّة الشفاء | | سامي العامري | هاتفتِني
وكأني أهاتفُ
سِرِّي وغَيبي
وحدثتِني فتلعثمَ قلبي ...!
لمتابعة القراءة |  |
|
| أ تمنى لكِ السعادة | | بقلم: ثائرة شمعون البازي | هل من الممكن ان تكون
بهذه القساوة
تحب متى ماتشتهي
وتغضب متى ماتشاء
سهل عليك.....
لمتابعة القراءة |  |
|
| الـعـائـم8 | | نبيل تومي | بدأت تتوالد الأفكار وتتكاثر ، بعد ان طال الحمل كثيراً .... وهم لا زالوا في إنتظار موعد الولادة حتى بدت لهم عسيرة ثم وصلوا إلى درجة الشك في الحمل ، قـد يكـون كاذباً ؟ إن كان ذالك الحمل كاذباً إذاً ما جدوى الأستمرار في الحركة لديهم أخذت تلك الأفكار تتكالب عليهم وتؤرقهم ، إذ لم تفيدهم تلك البدع والأبتكارات إلتي ساقوها للناس وسّوقوا بها أنفسهم، كيف لهم أن يبّرئوا أنفسهم وذواتهم من دماء الشهداء .... دماء أصبحت تحاكمهم ليلاً ، وتجول بين أنامل وعروق أفـكارهـم نهاراً
لمتابعة القراءة |  |
|
| من يكون...؟ | | بقلم: ثاثرة شمعون البازي |  ثائرة شمعون البازي
طيف مر علي بهدوء
لا اعرف من اين أتى
ومن اي اتجاه جاء
اسمر برجولته
شكاك في طبعه
آلامته الأيام
فضولي
يراقبني
يحاسبني
لمتابعة القراءة |  |
|
| كنتُ .. والمدينة | | نعمة السوداني/هولندا | على عتبات
المدينة القديمة
كنت ُ .. أنتظر وجها ً
يمرُ
عله يشبهني
يأخذني فيرميني
على أنحناءات الحدود
ومداراتها المتتالية.
لمتابعة القراءة |  |
|
| في يوم رحيلك | | اهداء لشهيدالأيمان المطران مار بولص فرج رحو | | بقلم: ثائرة شمعون البازي | ودم مسيحي اخر يستباح
ذنبه اراد العيش بأمان
وهوت شجرة عملاقة اخرى
لمتابعة القراءة |  |
|
| الجلجلة | | جمال جاف / استراليا | - اليوم .. (الثامن) من الأسبوع . توضأنا بالنور ، أنا والوطن،
يد تحت الأنقاض تعلو .. تتهدم عليها برج (بابل) ..
تصبح رمادا تغطي الأهداب .
لمتابعة القراءة |  |
|
| وليد و رندة في الفضاء | | داليا الحديدي كاتبة و مراسلة صحفية مقيمة في قطر | عارفين يا أولاد:
لا داع لأن أقسم أني أشعر بقربي لكما في السن.. فمشاعر الطفولة لصيقة بالإنسان .. إلا أنه لا يسعى لعالج هذا الالتصاق.. و لكن ثمة قليل من المواقف والأحداث التي تدق ناقوس الزمن لينبهني و يصرخ في أذني :" أأفيقي .. الزمن يمضي بسرعة الصوت والضوء، و لم تعودِي بعد طفلة صغيرة".
لمتابعة القراءة |  |
|
| تاملات في ضفيره من السعف | | علاء سعيد الفتلاوي | رمزان مشرفان للعطاء
تحت الشمس وملوحة الارض
يتحديان الريح بكل اشكاله
لمتابعة القراءة |  |
|
| أوشكتُ أنسى | | جاسم الولائي | أبعدَ الذي مرَّ من ذكرياتْ
على أملٍ عمرُهُ سنواتْ
تفتّشُ عن حلمٍ تائه
لمتابعة القراءة |  |
|
| المجنون....والقرد | | جمال جاف استراليا | إنه هناك في الزاوية المقابلة .. خلف حقيبة السوداء .. إنه يسخر مني بوجهه القبيح ..أمسكوه ..أمسكوه ليذهب إلى الجحيم .. لا أريد أن أراه .. المفتاح ..المفتاح معلق في رقبة ! يقذفه في الهواء ثم يلتقطه بحركاته البهلوانية ،
لمتابعة القراءة |  |
|
| كن لأحطابي لهيبا | | الى .... نادلة مقهى الساحل | | يحيى السماوي | وَلـَدي أنـت َ ـ وإنْ كـنـت َ أبـا
وأنا لازلـتُ في وهـج ِ الصِّـبا
لمتابعة القراءة |  |
|
| دار الزمان وياي | | مزهر مدلول | علي كاظم
مرة ، أبذاك الوكت
من حفنة أسنين
أتذكر جنت بالهور
والهور ماي وعشك
لمتابعة القراءة |  |
|
| العـائم 6 | | كتابات من روايه عمرها 25 سنة تنشر أول مرة | | نبيل تومي | كثيرة هي المآسي وأكثر هي الخسائر .... ولكن الخسارة الأكبر هي التي تكمن في الزمن الذي أضاعـوه وهم في بطون وخفايا السجون المختلفة في طول البلاد وعرضها ، بل الخسائر مستمرة في الوطن ذلك السجن الأكبر . يشعر الكثيرون بأن الخوف من الخوف بحد ذاته يأكل قلوبهم ولا يتمتع بالحرية والأمان إلا من
لمتابعة القراءة |  |
|
| تمهَّلْ , هنا نفحة حُب | | سامي العامري | حديثٌ مع ربَّة الشفاء
مثلَ خيوطِ بَكرة الخياطةِ
تنفرطُ الأعصاب في النهارْ
ويقضمُ الظلامُ زهرةَ الجُلَّنار !
لمتابعة القراءة |  |
|
| اسطورة غائبة | | شعر : صـــــــباح ســـــــــعيد الزبيــــــــدي | يوم ثلجي كئيب
يطرزعلى اعتاب مدن الغربة
كبرياء السماء
وقوانين الطبيعة
في لعبة الكون المحطم
لمتابعة القراءة |  |
|
| أضيـئـيـني | | يحيى السماوي | ظميئـُكِ .. فاطفِـئـي شـَـرََري
بكـوثــَـَر ِ نـَبْـعِـك ِ الـخـَصِـر ِ(1)
لمتابعة القراءة |  |
|
| سيدة الكشك* | | أيها الفقيه .. مسلتك غدت حلما ً يؤلمني | | نعمة السوداني/هولندا | أنا سيدة الكشك
أبكي ضلعين ,
من فزع الذاكرة
لمتابعة قراءة النص |  |
|
| أخو فاطمة | | إلى الحبيبة: فاطمة جواد الطائي/ الوشاش | | قصيدة لجاسم الولائي | قصة قصيدة في منتصف ليلة من ليالي أيار عام 1953 كان الحاج جواد صالح الطائي وزوجته الحاجة رفعة العزاوي، يسهران في مداعبة أصغر أطفالهما فاطمة التي استيقظت لترضعها أمها وتعيدها للنوم. في هذه الليلة سمع الزوجان صوت نحيب موجع لامرأة تكاد تفقد صوابها، يعبر إليهما متسللاً من أحد البيوت القريبة، وهو الأمر الذي سبب أرقاً للزوجين وأخذا يتساءلان حتى فجر اليوم التالي عن مصدر وسبب ذلك البكاء
لمتابعة القراءة |  |
|
| الطريق حافل بك | | هيفاء رافد الخالدي | ويستغيث بي دمعي وحزني وارتباكك راحلا
وانا الوذ بالغبار وبالفجيعة والعطش \\
اذهب الى حيث التذكر والجنون \\
الى درب سيفض لي ولكن دونما ظل وشعر وانحناء\\
لمتابعة القراءة |  |
|
| نص ألفية الولد الخجول* | | العشر الثاني | | عادل كامل | (1)
أكل هذه السكاكين لغزال واحد..
أم هذا الغزال – مثلي – يوشي بغزال آخر ؟
(2)
فقط – هم – مثلي - .. أطفال يلعبون مع الموتى
وهم – مثلي – دائما يعشقون الرماد .
لمتابعة القراءة
لمتابعة قراءة القسم الأول |  |
|
| ليلي يلم طاريكم..وانتم جزيره و... الى محمد رسول البستاني | | رسول المرشدي | وهل لي غير اغنية قديمة ادفن بها دمعي و احتراقاتي الكثيرة.. وحتى تلك الاغاني التي خالطت الروح لم تعد كما كانت احسها تهزاء بي .. وكاْني بها تقول لي الم اقل لك ..ليس لك سوى تحسس الطعم القديم وتذكر موجع لايبق ولايذر
لمتابعة قراءة النص |  |
|
| ثلاث رباعيات غزلية | | يحيى السماوي | (1)
سألوك ِ عن عمري وعن عَمـَلي ؟
حسنا ً .. أجـيـبيهـم بــلا خـَجَـل ِ :
12 |  |
|
| عتاب الى أحبتي | | ثائرة شمعون البازي | في زمن
ارى الشر يحكم في كل مكان
ارى اللؤم في نفوس الناس
ارى الكراهية في عيون البشر
وتساءلت؟
اين المحبة التي تكلمتم عنها
لمتابعة قراءة النص |  |
|
| نِثارُ النبض | | سامي العامري | حديثٌ مع ربَّة الشفاء
يا أيُّها الدانوبْ
يا ضحكةً وطيوبْ
يا غيمةً خضراءْ
كُنْ مِثلَ عينيَ
مُلْفِتاً بالدمعِ
أنظارَ الدِّلاءْ !
لمتابعة القراءة |  |
|
| تعاويذ | | يحيى السماوي | أعوذ ُ بالله ِ من الصلاة ِخلفَ لحية ٍ
تَُمَجّد ُ الغُزاة ْ
ومن رصيف ٍ ينبذ ُ الحُفاة ْ
لمتابعة القراءة |  |
|
| العائـم 4 | | كتابات من رواية عمرها 25 سنة تنشر أول مرة | | نبيل تومي | كان الأمل عندهم ثابتاً وحلماً من أجل الحفاظ على صلابتهم وصلابة الأخرين ، ومن أجل البقاء أوفياء ـ على الأقل ـ لمواقف اولئك الواهبين حياتهم داخل السجون المظلمة ، الكبيرة منها والصغيرة والتي أغلبها كان كدهاليز الحلزونية يختفي من يدخلها .
لمتابعة القراءة |  |
|
| أقطعُ العاشرَ منحنياً في بهائِهِ | | محيي الدين الجابري | أقطعُه , حافياً / عارياً / مُنْبَتَّاً في الأزمنةِ / ومُنْبَتَّاً في الأمكنة / أُشَدِّدُ خيباتِه مقطعاً . . مقطعاً / وأُشَدِّدُ فواصلَه الموجعة / وما هو أكثرُ فجيعةً من الموتِ وعطاياه / أشددهُ قائلاً : أيها الأكثرُ فجيعةً من الموتِ وعطاياه , تقدمْ في بياضِكْ / وتقدمْ في شراهتِكْ / مرنحاً , ومتجهاً / على أرضٍ مرنحة /
لمتابعة القراءة |  |
|
| أربعة ألواح من طين الأسئلة | | يحيى السماوي | قـَدَماهُ مُنغـَرِسَـتان ِ في طين ِالأمس ..
يَداه ُ مُـتـَشـَبِّـثتان ِبجـِذع ِ الحاضر ..
وعيناه مُحَـدِّقتـان ِ بغصون الغـَد ..
فـَمِـن أيِّ جيل ٍ
هذا المنتصبُ نخلة ً في صحراء :
جذرها في مكان .. وظلها في مكان آخر ؟
لمتابعة القراءة |  |
|
| الـعائـم 1 / 2 | | كتابات من رواية عمرها 25 سنة ، تنشر أول مرة | | نبيل تومي |  أ. نبيل تومي
على مقربة من تلك الأكواخ وبين حنايا أحد الكهوف الصغيرة القابعة في تلك الجبال الصخرية التاريخية المعمرة ، وفي زاوية الكهف المجاورة منه ، بنيّ مشوى مشاعي الأستخدام .....
لمتابعة القراءة |  |
|
| سيد هادي* | | سهر العامري | لم يكن سيد هادي برجل عمل فهو يكاد أن يكون كفيف البصر لولا بصيص نور يتسلل الى عينه ليريه الأشياء التي تحيط به عن قرب ، أو تلك التي يمر بها وهو في طريقه من قريته الراقدة على ضفاف نهر صغير ، متوجها نحو سوق مدينة لا تبعد كثيرا عن القرية تلك .
لمتابعة القراءة |  |
|
| مواطنون دونما وطن | | الشاعر نزار قبانى | قصيدة غير منسية لنزار قباني
صالحة لكل عصر ودهر ومأساةعندما يسقط متعب ابن تعبان في امتحان حقوق الانسان"القاها الشاعر الكبير نزار قباني في مهرجان المربد الخامس في بغداد عام 1985 وقد احدثت ضجة كبيرة داخل الاوساط الادبية لجرأتها في حيناها
ترى هل تنبأ نزار قباني بما سيمر بالعراقيين منذ ذلك الحين؟ ألله أعلم
لمتابعة القراءة |  |
|
| لحنٌ للوطن , للشتاء | | سامي العامري | منذ زمان لم أحكِ او أكتبْ شيئاً ذا بالٍ عن هذا اللامع في عتمةٍ وسط الضلوع كشمعةٍ بِعِدَّةِ ذُبالات .
لمتابعة القراءة |  |
|
| كلمات متقاطعة | | يحيى السماوي | بعيدٌ كقلبي عن يدي ..
قريبٌ كالشمس من عيوني !
لمتابعة القراءة |  |
|
| اغتيال | | حسن هاني | رعد ٌ يدق ُّ حبر الموت
نزيفٌ من دم ٍ لا يضمحل !
عرائسُ من زمن ٍ مأسور ...
وأسراب ٌ على أبواب الصبر
هنا ...
لمتابعة القراءة |  |
|
| ليلة ما | | جعفر كمال | أنتظر ليلة ما
تنزع ظلمتها
تأتي على أطراف أصابعها
حيث بركةُ شمسٍ
تمرح رجفةَ غصنٍ
ومشتهى طموح
انْتَشرَ سهلاً
يحتضن قادمة..
لمتابعة قراءة النص |  |
|
| الكرد الفيلية.. جذور في وطن | | حسن حاتم المذكور | اريــدن بـس اذكـرنـك
انــا ابـن الـوطـن والـدار
انـا دمـعــه بـﮕــلـب دجـلــه
وملـح متـوسـد تـرابـك
تـالـيـهـه ادﮒ بـابـك
الـغـريب يـﮕــلــي منـهـو انـتـه ... ؟
لمتابعة القراءة |  |
|
| الـعائـم 2 | | كتابات من رواية عمرها 25 سنة ، تنشر أول مرة | | نبيل تومي |  أ. نبيل تومي
على مقربة من تلك الأكواخ وبين حنايا أحد الكهوف الصغيرة القابعة في تلك الجبال الصخرية التاريخية المعمرة ، وفي زاوية الكهف المجاورة منه ، بنيّ مشوى مشاعي الأستخدام ..... وفي الجانب الثاني من الكهف أختـُزنت أخشاب جافة مرصوصة بأنتظام .... منتظرة حرقها على أمتداد أيام الشتاء حيث أعتاد الجميع على جمع الأخشاب في أيام فصل الفقراء الطويله من أجل مجابهة قسوة البرد القارس ،
لمتابعة القراءة |  |
|
| حقول الأجراس | | جمال جاف استراليا | في هداة الليل. أدحرج رأسي أمامي وأقفز فوق البحار والمحيطات
من قارة لقارة .وحينما تنهمك قواي علي مشارف الوطن .
لمتابعة القراءة |  |
|
| جدائل تقرأ الأمواج | | جمال جاف استراليا | مساءًً
- (سدني) .. كبلور ازرق .. قبالة شمعة مضاءة . جرس معلق.. تهرول مع النجوم ..
لمتابعة قراءة النص |  |
|
| تتبع مسكون في اليانكي الباقي 2008 | | مصطفى محمد غريب | أتلصص في كل الأوقات
أو أحياناً
قرب النافذة المقفلة العلويةْ
لا وقت لديَ
لتأجيلْ
فأنا مهووسُ
بالسرعةْ
لا وقت لديَ
للتمويهْ
li>لمتابعة لقراءة |  |
|
| عدن | | المهندس مجيد الناشي |  المهندس الكاتب مجيد الناشي
قيثارة....... الزمن قلادة ........ من فل
والكادي *
لمتابعة قراءة النص |  |
|
| تنويعات على كهولة الطفل .. | | شعر: جاسم الولائي | 1) ترقيصة :
قلْ هو اللهُ
وقلتُ العمرُ فاتْ
قلْ هو اللهُ
وقد جاءَ الولَدْ
قلْ هو اللهُ
على سبع بناتْ
قلْ هو اللهُ
فبُعداً للحسدْ ..
لمتابعة قراءة النص |  |
|
| أفكارٌ في الطابور | | نص | | سامي العامري | حديثٌ مع رَبَّةِ الشفاء إجعلي من رأسي موطئاً لقَدمكِ أيتها الربَّةُ وانتِ تنزلين الى الأرض ولا يحرجَنَّكِ ما قد يتمخَّض عن هذا النزول المقدَّس من اضطرابٍ في أفكار هذا الرأسِ فهذه الأفكار في النهاية لا قيمةَ لها
لمتابعة القراءة |  |
|
| جنات الملوك | | نعمة السوداني هولندا | أيها العتيق
توقضني كلماتك
وسجانُ صوتي
أرجمهُ فيرجمني
هو محصنٌ
وأنا ......؟
لمتابعة القراءة |  |
|
| حبل ٌ من الآهات | | يحيى السماوي | ألآهاتُ حِـبـالٌ من قِـنـَّب ِ الصّبابة ِ
ينشرُ قلبي عليها ثيابَ نبضـِه
ومناديله المبلـلـة بجمر ِ الوجد ..
لمتابعة القراءة |  |
|
| مِـبْـرَدُ الحرب .. | | إلى أحمد مشتت | | شعر/ جاسم الولائي | قريباً من البيتِ
من شجرٍ في الحديقةِ
تلعبُ بعضُ الحروبِ الصغيرةِ
فلتقترحْ سَجَقاً ونبيذاً
لنولِمَ للحرب، نسرقَ بعضَ انتباهاتِها
واقترحْ عطلةً
وصديقاً من الوقتِ
لمتابعة القراءة |  |
|
| كل عام وانتم بخير | | مزهر بن مدلول | لا شئ في ( العليجة ) ، سوى حفنة من غبار الوطن
انثرها على كل مقابر المدن ..
لمتابعة القراءة |  |
|
| مفارقتان لزمنٍ واحد | | سامي العامري | - 1 -
كالشيخ
لم يَعُدْ يُعيننُي أَيٌّ
من أطراف جسدي
لا الشمس
ولا القمر !
لمتابعة القراءة |  |
|
| لو الرعودُ أُستُفِزّتْ | | جاسم الولائي | سمرٌ على رَجْرَجِ الأمواه تتئدُ
كالغيدِ من شفةٍ للنهرِ تبتردُ
لمتابعة القراءة |  |
|
| أسـئـلة لا معنى لها | | يحيى السماوي | (1)
قد لا يكون الحَجَـرُ ما حَـرَّك ماءَ البحيرة ِ الساكنة ..
ربما حَـرَّكـهُ رعبُ السَـمَـكة ِ
حين رمى الصـيـّـادُ صـنـّارته ..
لمتابعة القراءة |  |
|
| من هو....؟ | | بقلم: ثائرة شمعون البازي | قالوا لي... احذريه
انه خبيث في سعيه
انه لئيم في خبثه
وتجنبيه...
لمتابعة القراءة |  |
|
| خواطر : مرحبا ياسيدتي ؟ الحلقة الاولى . | | بقلم : اركان عباس السماوي | iraqward@yAHOO.COM
سألتني سيدة في قمة الاخلاق وحسن المعاملة
قالت لي: أركان اين تجد نفسك ومن تكون ؟
فقلت للسيدة صاحبة العلم والثقافة والجمال!
كثيرة هي همومي - ومتابعاتي للامور- والاشياء الجميلة
... هل تساعديني لآن اجد نفسي ؟
فمرةً اجد نفسي محلقا بين النجوم ... !
ومرة اجد نفسي وسط البحار اصارع العواصف والامواج !
ومرة اجد نفسي في صحراء ... لا اهلي ولا اناس من حولي .
ومرة اجد نفسي بين الصخاب والضجيج
وكثيرون من حولي ولكني لا افهمهم ولا يفهموني
فاين انا ياسيدتي ؟
هل تساعديني لآن اجد نفسي ؟
هل انا قلم يكتب في اوراقَ مبعثرة !
ام انا ذرة هواء في الكون قد تكون معدومة ... !
ام انا شمعة أشعلت نفسي للكثيرين في ساعات الظلام القاتم !
ام انا بيت مهجور يسكنه من لا حياة له!
ام انا خيوط مبعثرة ليس لها اول ولا اخر !
ام انا عصفورا صغير ظل عن اهله وسط الغابات الكبيرة ؟
كيف اعرف نفسي واين اجد مستقرها وسكناها !
والى اين متجهة سفينة حياتي ؟
هل تساعديني لآن اجد نفسي ؟ ... ياسيدتي ؟ |  |
|
| أنا اكره الأسلحة | | فيصل جاسم | سلام على الحربِ ،
هذي مواقيت أحلامنا ، والبكاء الأخيرْ
سنشرب شاياً ، أذن ، في الصباحِ ،
وننسى كلام المحبينِ
والقصفَ
والشرَرَ المسَيطرْ
لمتابعة القراءة |  |
|
| أسرفتَ ، قالوا | | سامي العامري | أسرفتَ ، قالوا
ثمَّ قالوا : قد حَقِدتَ ، وما أصابوا
فاذا حقدتُ فذاك إعجابُ !
لمتابعة القراءة |  |
|
| حكاية ظلي | | نعمة السوداني هولندا | بينما
أنا منشغلا ً
برسم ظلي
ثمت َ ضوء
تسرب َ
من نافذتي
وصياح ديك
سيذهب للجحيم
مساء اليوم
نذرا.
لمتابعة القراءة |  |
|
| الموت في الظلام | | قصة قصيرة | | عبد الرضا المادح | في المساء وكعادته التي لاتعرف السكون، دفع عربته والتي تشبه صندوق خشبي بثلاث عجلات، اتقـِنَ صنعُها فجُعل لها باب من الجهة الخلفية،
لمتابعة القراءة |  |
|
| نصيحة | | جاسم الولائي | أقول يا جلالُ يا جَلّةْ
أقول يا رئيس جمهوريتي الفَلّةْ
إياك.. إياك من الخِلّةْ
لمتابعة القراءة |  |
|
| مِن ثَدْيَيَّ أُرْضِعُ الوحوش | | سامي العامري | صَفصافةٌ تُثْمِرُ إجّاصاً ... قصيداتي
زيتونةٌ تسيرُ في الأعراسِ ,
والهلاهلُ الثمارْ
لمتابعة القراءة |  |
|
| قهقهات جنونية | | جمال جاف / أستراليا | لاشيء..لاشيء..سوى خرق هائل تمزق حشمة الظلام والصمت .فللصمت لغة لانحس بها ولا نفهمها ،نمزقها باقتحامنا وصدنا الحيواني ، ( لغة فوق إدراكنا )..عالم دون قاع مسكون داخل عوالمنا .أحزمة قهقهات جنونية عابثة
تتقاذف،تمتد كأمواج متلاطمة تعصف بروح وحشية هائلة ، تمزق ستار الليل ، تبقى مدوية مدمدمة في عمق الظلام
لمتابعة القراءة |  |
|
| لك كلماتي | | في اربعينية الشاعر سركون بولص | | بقلم:ـ ثائرة شمعون البازي | هذه هي حال الدنيا
لا نحس بقيمة الأنسان
الا بعد ان يرحل مودعاً
لمتابعة القراءة |  |
|
| الجمال الحزين " | | المهندس وحيد شلال | ليدمْ هناك فليس مثلكِ يجزعُ لحوادثِ الدهرِ الخؤونِ ويفزعُ
لمتابعة القراءة |  |
|
| ليلة قاسية البرد عميقة الحلم شديدة الخوف | | مزهر بن مدلول | قرية دون ظلال ودون حكمة ، مثقلة الانفاس والهموم ومرارة الغفلة .. ذاكرتها محشوة بالجوع والجحيم والتقاليد ، مبعثرة على سفح جبل ، لاتسعفه الشمس ولايبهجه القمر ، يرقد اسفل سماء خفيضة ، حالكة حمقاء وموحشة ، تفركُ عينيها ليل نهار ..
لمتابعة القراءة |  |
|
| قمْ يا عراق | | عبدالله علي الأقزم 12/9/1427 هـ | قـمْ يـا عراقُ و سبِّحْ في دمي عشقـا
لمتابعة القراءة |  |
|
| جَنّة الرمادِ | | بقلم / مراد حركات | سافرْتُ في مدُنِ الدجى صفْصافا
ومُنايَ فيها أن أرى المجْذافا
لمتابعة القراءة |  |
|
| لو تحسن الوسادة الكلام | | يحيى السماوي | لو تـُـحْسِـنُ الوسادة ُ الكلامْ ..
لأخبَـرَتـْـك ِ
عن بطولاتي التي أنجِزُها في كل يوم ٍ
لمتابعة القراءة |  |
|
| حوار سوريالي..مع الشاعر المعاصر(رفيق صابر)(2) | | جمال جاف | 1
ممتد هو الليل على الشوارع الممطرة
ضوء القمر يملا الفراغات بالظلمة والضياء
وأنا العاري
أنا الذي لم أترك بعد رائحة الرمل والمطر
لمتابعة القراءة |  |
|
| المراد الاخير | | لروح الراحل فائق صبري | | نعمة السوداني /هولندا | حامل مراده
آخر العنقود
بعينيه الواسعتين
ينثر الحب بذاكرته
لمتابعة قراءة قصيدة وداع |  |
|
| وداعا فائق صبري | | حسين السوداني \ أبو سلوان هولندا | امودَّع والوطن بعيونك امرايه
أبوفيصل عدل ... والموت هو المات
أبو فيصل جبل ... ماهدته الكلفات
لمتابعة قراءة لنعي وقصيدة وداع |  |
|
| مواطن | | أحمد مطر | مواطن ..
كلُ ما أعرِفهُ .. أني مواطنْ
وبلاديَ من أغنى بلادِ العالمينْ
و أنا جائعْ ..
وأطفاليْ حُـفاة ٌ..
لمتابعة القراءة |  |
|
| حوار سوريالى ..مع الشاعر المعاصر ( رفيق صابر) | | جمال جاف | 1
بحيرة طفل ألامس الصبح
واشم رائحة الشفق والخضار
لمتابعة القراءة |  |
|
| رطانة حتمية ! | | مزهر بن مدلول | صديقي الحزين الذي لايمل من الضحك
رمتني صدفة غير ضرورية
في قيظ نهار يترصدني ..
لمتابعة القراءة |  |
|
| نزوة | | حسام لطيف البطاط - العراق | أحـــبٌ ام حطــــام الذكريــــاتِ؟
وقلبٌ أم عصـــارة نائـــــباتِ؟
لمتابعة القراءة |  |
|
| قصيدتان | | سيف الدين ولائي | | جاسم الولائي | نام ابو عيون الحزينة
ونام كل ذاك الحنان
اليضوي بعيونه سحر
والتعب نام
والحزن ورّد على شفافه قصيدة شوق
مليانة غرام
وعلى عيونة حطت طيور السلام
ونقّرت من على شفافه
ما تجمّد من كلام
لمتابعة القراءة |  |
|
| أجّـلتُ ميلادي | | يحيى السماوي | أجّـَلـتُ مـيـلادي لـيـوم ِ مَـمـاتـي
عِـشـقا ً.. لأبْـدأ في هـواك ِحياتي
لمتابعة القراءة |  |
|
| لا لغيرك | | مها الخطيب | أخبرني لماذا تراقصت الفراشات بعيدا عن أزهارنا
ولماذا غاب القمر...
وتلاشت ضحكاته فوق مرابعنا
ولماذا مات الحب
لمتابعة القراءة |  |
|
| حصاد الزمن | | جمال جاف سدني / استراليا | لي - صديق (جن) فامتلأ رأسه عقلاًً
ولي – صديق (وجيه) لا يحمله عقله
المليء بالظلام
وأصدقاء يتقيأون الكلمات
مـــــــــــــــــــــــــا أفظع روائحكم ..!
لمتابعة القراءة |  |
|
| من اقول أسم العراق ينعصر قلبي | ترفرف روحي صوب شواطىء العراق ... فقد نشفوا جرفك وجففوا فراتك .. ودجلة سيعيش في نفس المصير .. جلست الحورية بأنتظار الصياد الذي سافر مع أسرته للأستجمام ..
لمتابعة القراءة |  |
|
| ذلك المساء .. تلك العينين | | مزهر بن مدلول | شبك اصابعه وتأملني بعينين كريهتين
احداهما مغمضةٌ
والاخرى ضيقها حدّ السخرية ..
لمتابعة القراءة |  |
|
| لها سأقول | | سامي العامري |  سامي العامري
على وَتَرِ الحبيبِ غداً تمرُّ الروحْ
كلحنٍ جارحٍ مجروحْ ,
لمتابعة القراءة |  |
|
| الديمقراطية… وسيف هولاكو | | جمال جاف سدني | أتخيل بأن للشمس قرنان تنطح السماء العربي ،من
المحيط إلى الخليج ،تمسح رجس الأرض بذيلها …
لمتابعة قراءة |  |
|
| التاريخ المعاد كما تنبأ عبد الله كوران...! | | جمال جاف سدني | 1-
ياضوء الشمس أن بلاداًً
مجتمعها طاهر
عضو مثلي يكون فيه حراًً طيباًً
لمتابعة قراءة |  |
|
| يا صديقي | | الى صديقي القاص ... مصطفى حميد جاسم | | حسام لطيف البطاط | أيها النازفُ حبا ً ودموعْ
بين عينيك تراتيلٌ من البوح ِ العميقْ
لمتابعة قراءة |  |
|
| إنهم يقتلون النخل | | يحيى السماوي | (إلى كل العراقيين الأبرياء ـ من اطفال ونساء وشيوخ ـ الذين طحنتهم قنابل البنتاغون)
ــ هم يقتلون َ النخلَ !!
ــ إنَّ النخلَ مُتـَّـهَمٌ بـِرَفـض ِ الإنحناء ِ
لمتابعة قراءة الخبر |  |
|
| الخيول الغاضبة | | حجي خلات المرشاوي | عشرون عاما تصرخ في وجهي كخيول غاضبة و تدق حوافرها في جوف كلمات الهاربة من واقعها المندعك تحت اللسعات اللاهبة لسياط الخوف التي حفرت ندبا في لحاء أفكاري المتبرئة من حاملها كعاهرة حبلى بابن سفاح تلقت عربون نموه من عابر سبيل نذل تركها في عز التهابها تتقلب على فراش من شوك و ابر لتحترق بجمرات شهوتها و تتلوى كأفعى جريحة فاتحة كل مساماتها على ذلك الخارج ملتهبا من مكامن أنوثتها ليختفي في غمضة عين في ظل تلك السحابة التي طويتها و أنا طفل صغير أربع طيات و وضعتها في حقيبتي المدرسية لأباهي صحابي بها و ابلل يباب فقرهم و جدب حرمانهم بأغنية بيضاء
لمتابعة القراءة |  |
|
| الشمس... والمومسات الصالحات | | جمال جاف سدني | قرأت مقالاًً موسعاًً مفادها ..لاجئين عراقيين ، يفترشون أزقات هاجعة في بلاد الشام والجوع تنبش أحشاء عوائلهم ..وحسب ادعاء المتحدثة باسم الهيئة العليا لشؤون اللاجئين بأن العراقيات يمارسن (الجنس التجاري ) لكسب لقمة العيش لهن ولأطفالهن فاغلبهن فتيات يافعات في مقتبل العمر . ونساء فقدن أزواجهن في أعمال العنف ..والحكومة العراقية في عطلة رسمية وسوف يتباحثون أمر ملايين النازحين والذي ينامون على المزابل.بعد العطلة الصيفية فأصحاب الكروش المعفنة.وأللحايا المسربلة والتي تنبعث منه (رائحة جواربهم). يحطون في الدول العالم في الشهور الصيف .حيث القيظ المتوقد تشتد في العراق.
لمتابعة قراءة الخبر |  |
|
| إلى ناسكة | | يحيى السماوي | وجَـعـي لـذيذ ٌ مـنك ِ .. فابْـتـَدِعي
جُـرْحــا ً يُــزيــدُ حَـلاوَة َ الـــوَجَع ِ
لمتابعة القراءة |  |
|
| قصائد لحسن شاوي في الذكرى السنوية الأولى لرحيله.. | | مهدي شاوي | مثلما ركنته المنافي في زوايا الأرض، ركن حسن شاوي قصائده وما ترجمه من شعر في زوايا الأمكنة الشاسعة التي عاشها، العراق موطنه، روما وهولندا.
لمتابعة القراءة |  |
|
| للشهيدة سناء عبد السادة عثمان أم سلوان التي أعدمت في 26/10/1988 | | حلم يونس | حينما
أفقتُ من نومي
خائفاً
كنتُ أحترق ُ
بشظايا العذاب
وأصابعُ السماء
لمتابعة القراءة |  |
|
| تذكارية لاقمار عراقيه | | حسين السوداني | طوبى لك ولشهدائك, طوبى لشعبك ياحزب الشهداء
شهدائك نهرا ً غسل وجه العراق من أدران الفاشيه
شهدائك شمسا ً سطعت تقارع ظلام الدكتاتوريه
لمتابعة القراءة |  |
|
| كل عصر ٍ وله ربٌّ و هولاكو جديد | | يحيى السماوي | جئتك ِ الآنَ أُواسـيك ِ بموتي ..
ألحِديني صدرَك ِالطفلَ
لمتابعة القراءة |  |
|
| طاوي الديار | | يحيى السماوي | مَـدَّتْ لمحزون ٍ يَـدا ً .. فاسْـتـَرْجَعا
ما كانَ أهْـرَقَ من صِباهُ .. وضَـيَّعا
لمتابعة القراءة |  |
|
| انتظار الشمري ( مقامة أحوال صابر في حب رباب ) | | عذرا لأستاذي مدني صالح | | محمد العبيدي | فرح .. استبشر .. تقافز راقصا .. أنا الذي فرح واستبشرت راقصا، لأنني وجدت فتاة الوركاء كانت مسروقة من المتحف.
لمتابعة قراءة التفاصيل |  |
|
| إنتصار الحَمَل الوديع | | عصر القصيدة والقصة القصيرة والمقال | | سامي العامري | لا شكَّ بأنَّ العالم تحوَّلَ تحوُّلاً جذرياً خلال السنوات العشر الأخيرة على الأقل وباتَ المرء بالكاد يلتقط أنفاسَهُ , وعلى المستوى الشخصيّ ألحظُ التغَيُّرَ الكبير الذي طرأ على حياتي اليومية وطبيعةَ علاقاتي وسلوكي المعتاد في التعاطي مع الناس والأشياء , حصلَ هذا منذ أنْ بدأتُ التعامل مع هذه النافذة الصغيرة التي اسمها الإنترنيت فقد كانت لديَّ الكثير من الطموحات الثقافية التي ظلَّت لسنواتٍ طويلةٍ مُعطَّلةً مكبوتةً لأسباب عديدةٍ
لمتابعة القراءة |  |
|
| الصفر العربي | | نعمة السوداني / هولندا | ثلاثون َ عاماً
مرت الارقامُ كذاكرةٍ
مشحونةٍ بالموت ِ .
لمتابعة القراءة |  |
|
| يانخلة العراق | | ثائرة شمعون \ألواح بابلية | لا اعرف هل انت ناقمة علينا؟
ام على الاوضاع؟
هل انت حزينة لأهمالك
ام لنسيانك؟
لم اعلم ان آلاما أصابتك
وصلتك وا لجراح
والعدو قتلك
لمتابعة القراءة |  |
|
| الافعى الفجور | | شعر : صـــــــباح ســـــــــعيد الزبيــــــــدي | في دروب الخطايا والخضوع
وتحت لجج الظلام الرهيب
كقطة فقدت المأوى
تلهث في حارات السكارى
لمتابعة القراءة |  |
|
| ثلاث رباعيات | | يحيى السماوي | لــو أنَّ أيّــامَ الـوئــام ِ تـُعــادُ
وتـعـودُ حـقـلَ مـسـرَّة ٍ بغــدادُ
لمتابعة القراءة |  |
|
| الكاس والاسود | | الفنانة جيرمين البازي | انا العراقيه بنت العراق العظيم
انا العراقي ابن العراق العظيم
لمتابعة القراءة |  |
|
| تَـَســَلــُّق | | يحيى السماوي\ألواح بابلية | تـَسـَلـَّق َ اللبلابُ سـَطـْحَ الدارْ
فأعْشـَبَ الجـِدارْ
واغـْتـَسـَلتْ بالخضرة ِ الدروبُ
والندى اسْـتفاق َ ضاحِكا ً
يـُراقِصُ االأطفالَ ...
تفاصيلTHE DETAILS |  |
| | بغداد تبكي | | جيرمين البازي | دموعي تعاتبني
قدرنا ان نفترق بلا موعد جديد
وكم كان جميل حبنا .. وكم كانت رائعه احلامنا
لمتابعة القراءة |  |
|
| ليتني كنت الصمت وحده | | بقلم: فاطمة المزروعي | 1
في هذهِ المدينَـةِ
عليَّ أنْ أقضيَ ليلَتي الأولى
لكنَّ سقوطَ المطرِ ضلَّلني
وأنسانيَ الطريقَ.
تفاصيلTHE DETAILS |  |
|
| الغيرة ستقتلك ياصاحبي | | ثائرة شمعون البازي | ياصاحبي ارى الغيرة تحرقك
تحرق جسدك وعقلك
اراها في عيونك وفي كلماتك
في همساتك وحتى في انفاسك
لمتابعة القراءة |  |
|
| أحبني كما انا | | ثائرة شمعون | أحبني في هدوئي وسكوني
أحبني في ثورتي وجنوني
أحبني في فرحي واحزاني
أحبني كما انا وفي كل الاوقات
انا خلقت هكذا
لمتابعة القراءة |  |
|
| ثائرة انا... | | ثائرة شمعون البازي | ثائرة... انا
غاضبة... انا
غليان يتفجر
تفاصيلTHE DETAILS |  |
|
| يا كافرا بعذابات الملايين | | يحيى السماوي | قرأت اليوم قصيدة رائعة للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد بعنوان " من لي ببغداد " كان يمكن أن تكون ثاني أروع نونيتين في شعرنا العراقي بعد نونية شاعر العرب الأكبر وشيخ شعراء العصر الجواهري ،
تفاصيلTHE DETAILS |  |
|
| غبش عـراقي | | حسين الحسيني | لمن رجعتَ ؟
و قد صلّى لكَ السفرُ..
.. سوق الشيوخ ..
تفاصيلTHE DETAILS |  |
|
| استيقظوا...... | | ثائرة شمعون البازي | استيقظوا....وانهضوا من القبور يانائمين
فبعد كل هذه المصائب....ماذا تنوقعون ؟
هل لقائد غائب , اتٍ ليناديكم ...تنتظرون؟
استيقظوا يااصحاب الحق...والضمير الحي
فان امتكم تنظر اليكم وتناديكم...جاء دوركم
تفاصيلTHE DETAILS |  |
| | احبك | | مها الخطيب \ ألواح بابلية | من كل الحروف اخترت حرفك
عشقت رسمك... لونك
كل نغمات صوتك ... همسك
حتى ابسط الأشياء
من بين حطام إنسان خلقتني
تفاصيلTHE DETAILS |  |
|
| حدود الاحتضار | | نجم عذوف \ ألواح بابلية | السنوات الهائجة تحدق في نهاية العالم
تداعب نداء المعابد التي تحطمت على أطراف العاصفة
الريح الشمالية تصفع الأمل المتطاير كأجنحة الحمام
الأصابع التي تحترق بالجنون تنتحب على شرفات الوجع
تفاصيل القصيدة THE DETAILS |  |
|
| أغنيةٌ في موْسم التّلف | | صلاح بن عياد* \ ألواح بابلية | < > الشاعر صلاح بن عياد
أغنّي للنّقطة المُضاءة
أسفل شفتيك المبلّلتين
للمزهريّة التي تَخبّأ نصفُها
خلف شعرك العشوائيّ
أغنّي للمشهد القابع وراءك
وأنت تنظرين في عينيّ المسمّرتين
على النقطة المضاءة
أسفل شفتيك
أغنّي ليديّ الحائرتين
ولوجنتيك الهاذيتين
أغنّي للغرف المملوءة بالأفواه الصّامتة
للطين الفائح
أغنّي للحرارة التي تغادرني إليك
عصفورا عصفورا
أغنّي لحياة صغيرة أقترفها تحت الغطاء
لفراشة من ظلمة
راحت توتّر صمت الغرف
لنقر الوقت المنتظم
لقطرة عرق مضت
لأخرى سوف تأتي
أغنّي لصعودك في جزئيّاتي الصّغيرة
للعبارة الهشّة
ولخطوتيّ خلفك
أغنّي بين يديك
لما لم أكتب.
* شاعر من تونس
Rapace1000@yahoo.fr |  |
|
| قصة قصيرة: كانت هنا مدينة... | | د.راجي عبد الله السهلان أكاديمي ومخرج مسرحي عراقي | شكر واعتزاز من ألواح بابلية
الباب موصد والنوافذ مغلقة. متران فقط تفصلان – المؤلف- عن الجدران الأربعة. الصمت يتسيد المكان. مصباح الغرفة يسترسل في ضوئه ويحدث انعكاسات حادة على سطح الأوراق التي وضعت على الطاولة.
التفاصيلTHE DETAILS |  |
|
| الزمن الأغبر | | مصطفى محمد غريب | من أصنامٍ راقدةٍ
عند جدار الطلعةْ
في زمنٍ منسي
من أكوام غبارٍ محمولٍ بين الأضلاع
نخرج مبتسمينَ
محمولينْ
منصوبينْ
كالرقّاص
التفاصيلTHE DETAILS |  |
|
| ثياب الامهات | | إلى د. شذى سالم | | خالد خشان \ ألواح بابلية |  رحيل العراقيين بلا شطآن إلا موانئ الوطن
احتفاء بمن تبقى منا يوم النزوح نحوالمدخنة
كانت الابواب سواحل الوصول
وخازنة العتاب
وقتها كانت الامنيات منخفضة
وعالية خسائري
هل أبقى ملتصقا
كحرف الميم في مسمار الباب ؟
التفاصيلTHE DETAILS |  |
|
| مجموعة قصص قصيرة للكاتبة الأماراتية فاطمة المزروعي | | ألواح بابلية | 1. فقاعة
ساعة أن أنجبتني أمي، لا أتوقع أن والدي كان موجوداً، لأنه أراد أن لا يكون موجوداً، حملقتُ في الغرفة البيضاء والملابس البيضاء، وبالدماء التي على وجهي، والتي لوثت الفراش، لم يكن هناك أي أثر له...
2. هاجس قوي
تلمست بأصابعها الطويلة زجاج النافذة قليلا، أثارت برودة الصباح الواضحة على الزجاج مشاعر كثيرة لديها،
3. جسد نحيل
- بدا جسدها في التكوين رويدا وريدا، حتى اكتملت ملامح جسدها النحيل أمامه، نظر إليها من خلف الغلالة التي ترتديها،
4. العصور الوسطى ..
كانت صرختها الأولى مرتبطة بسقوط المطر..
5. لم يكن له ملامح........)
6. وجوه أخرى للموت
لقراءة تلك القصص نرجو الدخول في هذا الرابط |  |
|
| وتوتيات | | احمد وتوت | alwitwity@gmail.com
***
ذات مسأء قررت التوقف
عن ممارسة لعبة التذكر
ولكن الان تراجعت
عندما رأيت الشمس تشرق
في اليوم الواحد مرتين
***************
العنصر الخامس
العنصر الاول النار
العنصر الثاني التراب
العنصر الثالث الهواء
العنصر الرابع الماء
و العنصر الخامس هو النساء
************
الاحمر يعني الموت
في حالتين الحب والحرب
والابيض يعني السلام في كلا حالتين
والاخضر يعني
جنتين
الاولى في بالدي مابين النهرين
والأخرى في السماء
***********
من اسعد اللحظات اللقاء بالاصدقاء
ومن اجمل واحلى اللحظات رؤية الحبيبة
ومن الحزن واتعس اللحظات الفراق
لكن التعاسة والحزن والبؤس والحيرة والجمال في الحياة
في ان تكون كالمجنون
مفلس من كل الاشياء
في لحظات الغربة
وان تكون عاشقا ولهانا
في نفس اللحظات
************
ساروي لكم حكاياتي
بطولاتي
عن سفري عن قهري
عن الظلام عن الجوع والسهر
لا يعرف هذه الحكايات سواي والقمر
فانا لست كالقباني يبحث عن كلمات او لغة جديدة
فأنا توصلت لهذه الاحرف وصنعت اللغة العجيبة
وهذه المعجزة الجديدة
( ع ر ا ق)
************ |  |
|
| احبك | | مها الخطيب | من كل الحروف اخترت حرفك
عشقت رسمك... لونك
كل نغمات صوتك ... همسك
حتى ابسط الأشياء
من بين حطام إنسان خلقتني
أروع إنسان
وأنبل إنسان
التفاصيل |  |
|
| من أنتم ؟؟ | | مجيد الناشي 2007 | من أنتم .... من أين أتيتم
من أي نطفه
ولدتم
من أي ضرع
هذا السم
رضعتم
من أي مستنقع
ألينا
قدمتم
التفاصيل |  |
|
| ولادة جسد | | فاطمة المزروعي.. قاصة إماراتية | تعتادُ على حياتك، لحظة إثر لحظة، تجدُ نفسك تلقائياً وأنت تمارسها يومياً، تتنفس، تأكل، تشرب، تسمع، تنظر، تحلم، تسير مشياً إلى عملك، وأحياناً توقف سيارة أجرة ، وتركبها ، متحملا وبصدق رائحة عرق سائقها الكريهة ،تمر الأيام، يوماً وراء يوم، وشهراً وراء شهر، وعاماً أثر عام، وأنت تمارس أمورك العادية ، ككل الناس ، بمختلف مستوياتهم الثقافية والعقلية، أعواماً كثيرة مرتْ من حياتك، تنتظر النهاية، وفي داخلك تعلم بأنك سوف تصل ُ إليها، لن تظل الوقت كله تعيش حياتك، بنفس العملية التي اعتدت عليها، لابد من نهاية لوجودك، لقد مات الكثيرون من رفاقك، ولا يزالون يسيرون بالتوالي إلى طريق الموت، أصداء ذكرياتهم تملأ عقلك الفارغ، ويدك وبشكل تلقائي تحذف أسماءهم بقلمك الأزرق الجاف ، فتتذكر الجنازات التي حضرتها مذ فتحت عينيك، يسحبونك من يديك، يجبرونك على الحضور إلى القبور الباردة، الموحشة، تظن أن الحياة كلها موت وغرق ومحن وحروب وضحايا
لمتابعة قراءة قصة المبدعة فاطمة المزروعي تفضلوا بدخول هذا الرابط |  |
|
| هذيان | | خالد خشان | الان حتما
ستولد امرأة
عارية الصدر
من مخاض الضمأ
القاتل في الغربة
تمتص الفوضى من قاعي
تحاور نجمي الآفل
وتسال عن خطوات الروح
وعن هذيان الشاعر
قبل ان تفتح باب القلب
و
ت
د
خ
ل
khaledkhshan@yahoo.com |  |
|
| دارميات صابرة في صحن موّال يائس | | شعر: نائل الشمري ـ السويد | ياخذني خوف الناس والنشد مهره
ومحاضن الشهكات عثره اعله عثره
خلكي سوالف ليل حاير ابأمره
وبطول عمر الليل طوّلت عمره
حدّاري وانت ابعيد والحنّه خضره
كلبي ابكبر دنياك كلبك إشكبره
ضيعني همّي أعليك والوحشه جمره
تايه وادلّي الناس بالدرب كمره
** **
ياعين جفنج ضمه ونام الكحل عدّاي
والليل كضبة حزن ويه الدمع عدّاي
دمعج يعد النجم صار النجم عدّاي
كل دمعه حوبة حلم غنّه ابونينه العود
مطرود طيفي ونحر ماظن يحن العود
ولو عاد مامش رجه ورده وترد للعود
راح الورد ياورد ظل شوكه بس عداي |  |
|
| حنين | | نص إيفان الآلوسي | هذه محاولة للكتابة بين النثر وبين الشعر، بين الواقع وبين السحر.. محاولة تتفجر فيها المشاعر لتطغى على إرادة الكتابة بمنطق العقل وتقرير الحقائق.. فيها شد وجذب والتصاق بالوطن أباَ َ حانيا وبالأرض الأم تهب كل شيء من صنع أصابع الروح.. في بعض الكلمات هروب من زمن معتم من عمر الشاب راسم صور يومياته إلى زمن الأسلاف محفورة في عوالم الطفولة.. ولكن الهورب الموهوم سرعان ما يعاود الحلم للعودة لإصباحات الفعل والعمل.. وبعامة فتجاريب شبيبتنا اليوم في الوقت الذي تكتنفها رومانسية شفافة لا تنسى أنها يد الفعل ومعول البناء والتقدم فدعونا على لغة كاتب النص نساهم معه ومع مجموع شبيبتنا رؤاهم تقريرا وسردا وشعرا وبورك فيهم...
ألواح بابلية
حنين
إيفان الآلوسي – 15 ابريل 2007
جالس .. أنتظر..
سارح .. أستمع..
غائب .. أحلم
لا أعرف بمَ و لمَ
هذه الدنيا أتعبتني..
أرهقتني و جعلت صدري ينكبس
و كأني لا أريد أن أعيش هنا
***
على أي حال ليس في هذا الزمان
و لا في نفس المكان..
دعوني أعيش في أجمل البلدان
و أبعد الوديان
و على أصفى من البحر ذاك "الشطان"
دعوني أرى الغزلان تتلوى ماشيةَ َ مع ظل الحيطان
دعوهن يبتسمن لي و انا كالطفل الولهان
دعوني أتمشى بين تلك النخلات
أرقد في ظل هذه الورقات
دعوهن تضمني و كأن كل الأمهات
أمي و كل الوجنات
خدودهن الحنون التي أقبــِّـل
دعوا صدورهن فكلهن صدر أمي الذي تحمَّل
كل الأوجاع.. الهفوات والعثرات
كل الجراح
على ساقيّ و يديّ و وجهي
و حتى جراح الروح..
دعوني أعود الى زمني
ما عدت أطيق زمنكم هذا..
اتركوني فكأن زمنكم سجاني..
غادروا بيتي و دعوا الشمس تعود إليه
دعوا الهوى يدخل من جديد
دعوا حيطاني تغني من جديد
و الجارة تطعمنا من أطايب مطبخها
دعوا اخي يلعب في حقلنا الأخضر الجميل
تحت نفس تلك النخلات الباسقة
النخلات التي ظللت جدي وأبي في قيلولاتهما
دعوا تلك النهيرات الجميلة
تسقي اختي الصغيرة
كوردة ساكنة قصيرة
و تعيد الضحكة على شفتي امي
الواجمتين خوفا علينا
لنعيد لمطابخ أمهاتنا حيوية زمن كدتم تقمعونه
ولتطبخ أمي لجاراتها الجميلات
من روحها قطعة لذيذة
و تعيد ماعونها مليئا
فهذه الأرض عمرها ما كانت بخيلة
يا جلادي بأصواتكم الكريهة
التي أشعلت في جلدي خطوطا مؤلمة
و وشمت في روحي جروحا ابدية
لا اريد ان اسمع اصواتكم في داري
داري الواسعة الخضراء الجميلة...
ابتعدوا و دعوني اعيش ايامي الباقية
دعوني اتذكر لحظاتي الطويلة
و كلمات ابي الخالدة
و عيون امي الخلابة
دعوني اتذكر حبي لجارتي البسيطة الرقيقة
اتذكر حلواها اللذيذة
كل مرة تراني ماشيا بحذا بيبان بيتها الكبيرة
دعوني اتذكر عباءتها الطويلة
و عيناها كقمرين
يا [الهؤلاء] دعوني اتذكر المطر و القمر
الليل و النهار
و الريح و نواعير جدي
دعوني أحيا.. أغلق عيني و أنام
بسلام
و أصحو من جديد على هذه الارض الطرية
ارض الخلود و الابدية |  |
|
| للعيد الاذاري الجميل عيد المحبة والسلام لروح الحزب | | نعمة السوداني /هولندا 31 اذار 2007 |  نعمة السوداني
لليل ما ننحني
ولليل منطخ راس
وحبنا الك بالنفس
لوكطعتنه اسيوف
طير الجبال الصدح
باحلى نغم عالناي
اوراح كل الشعر
للهور للمشحوف
بحر عينك
غميج او عيب ينكاش
رسه حبنه
على جاريك
حلم واشراع ملهوف
ويا ليل القوافي
الركص من نغمة اصباك
عشكك ياامل
من اول الكون
ويلن اطباع روحك
صايرة اجناح
تطير بكل سما الله
وابد ماتعرف الخوف
ولو مرة يطشرها الظلم
وتتبعثر وي الريح
تتلملم عشك
او توكف ابساع
ولو ضكها القهر مرات
تشب من ضيمها
او توكف او كوف
نعمة السوداني
اذار 31/2007 |  |
|
| ترانيمٌ على أوْتارِ القلبِ مجيد الناشي | الوترُ الأوَّل؟
**********
حينَ يغتالُ الجفا فُ الربيعَ
وتَتَصحَّرُ الأفكارُ
ويرْحَلُ القمرُ بعيداً
وتَتباعَدُ الشُطآنُ عراقُ .... العراقُ
مُصطبِغاً بلون ِ الدماءْ
ونضحى جميعاً ... بدون ِ؟؟؟
انتماء...
وتضحى العصافيرُ ... بدون ِ ؟؟؟
سماءْ
ويضحى الرياءُ ..... بدون ِ؟؟؟
غطاءْ
 الكاتب مجيد الناشي
تفضل لقراءة بقية القصيدة: ترانيمٌ على أوْتارِ القلبِ |  |
|
| الطيور المهاجرة الى اين؟ | | إسراء القطبي | الى اين ايها الاحبة يازملاء الكلمة, الى اين ايها الشعراء والفنانون والمبدعون, من اي زواية من زوايا الخارطة تهربون قصائدكم وتستعجلون (موظف الجمارك) وتمرون من نقاط الحدود دون ان يرف جفن على الوطن الذي ودعتموه, تتركون وديعة الحب الاول والقصيدة الاولى والمبادئ الاصلية. عذرا لكل الذين يهاجرون تحت ظروف قاهرة عذرا للذين جعلتهم قوانين الارهاب الجائر يحملون الوطن في القلوب ويبحثوا عن اسباب للعيش, اما انتم ايها المبدعون فلا عذر لكم, كيف يحدث ان تستبدل الاوطان؟ كيف يكون طعم القصيدة تحت السماوات الغريبة لمن تخاطبون بين رطانة اللغة الاجنبية, كيف تكون نكهة الكلمة مهربة من سياج الوطن, هناك من يقرأكم, مامعنى مغلفة بسليفون الغربة دون وصل مدننا المتعبة, دون طعم الحكايات التي علمتنا ان نتشبث بارضنا وفراديسها التي تعلمناها من (حكايات) الاجداد انها دعوة للعودة الى صدر البلاد الحنونة انها دعوة للطيور المهاجرة ان تعود الى اعشاشها بسلة ابداعها الاسطوري, فما نحن فيه من مواقع قاتم وظروف قاهرة وارهاب ظالم ولا توازن بين المبادئ ومتطلبات الحياة, بحاجة الى قصائدكم الجديدة وكلماتكم ومعرفتكم المرتجاة لنرمم مابقي من خراب ولنعيد لدنيانا نظارتها وحياتنا عافيتها ومن غير امناء الكلمة يقوم بهذا الشرف يتقلد هذا المجد ليعيد التوازن, عودوا لساحتكم و ومقاهيكم وشوراعكم انها دعوة ابعثها من سموات جديدة هندستها ابشع دول العالم لتجعل العراق مركز الحضارة والتاريخ المشرق معزولا ومحاصراً من قبل الارهاب .. انها امنية ان تصل هذه الدعوة الى مرافئ الغربة لمبدعينا لنرد الوفاء للبلاد التي علمتنا كيف نكتب وكيف نعشق الحياة.
انها دعوة صادقة من قلب عراقي لايتمنى الم احد المبدعين. والالم الذي اعنيه هو العزله والسقوط عندما يتحطم الارهاب ويفرح من جاهد ويتألم من جاهد ايام الظروف الصعبة. |  |
|
| إعلان للصراخ وهدم تماثيل الجدار | | مصطفى محمد غريب | p> قصيدة:إعلان للصراخ وهدم تماثيل الجدار
ــ 1 ــ
أبدأُ..
في بلادٍ تُضِيع الرؤوس
داخلاً كالجواد الجريح
غربتي
فأرى رايتي
في الوهاد
مثل ريش الجناح
في الرياح تدورْ
والنشيجٍ الطويل
ينتظرْ..
خطوتي.
..... .....
..... .....
حائطان على جانبي في الظلام
حائطٌ
لامعٌ كالعمود الصقيل
حائطٌ
خربٌ في أتون الغبار.
في زوايا البلاد
ــ 2ــ
أدخلُ..
غربتي
كالصرير النحاس
فأرى
صورتي
كالجواد الحبيس
وأرى حسرتي
بالخطايا تغوصْ
في بلادٍ تطيح الرؤوس
بفؤوس المغولْ
وسيوف الخواص وكذب الكلام
ــ 3 ــ
ابدأُ..
غربتي
كخرير المياه..
نقطةٌ في الشمال
نقطةٌ في الجنوب
نقطةٌ في الشروق
نقطةٌ في الغروب.
نقطةُ تضوعْ
في هبوب الرياحْ
فأرى
وجعي في البقاع
خائفاً من لهاث الذئاب
يبدأُ..
في الضجيج
الصراخُ الصراخ
الزعيقُ الزعيق
والبكاء الغضوب.
..... .....
..... .....
غرفتي
تفتح الباب في صمتها من سموم الجحيم
والوجوه تطل
كسرايا الضباع الجياع
في طقوسٍ ندوسْ..
جبهتي في العراء.
ــ 4 ــ
ألعنُ..
غربتي
كالجواد الحبيس
في عيون النساء
وأرى رايتي
جذوة من دماءٍ تفور على صرخةٍ من رقاب
في نشيجٍ جسور
مثل نسرٍ جريح
في بلاد الصهيل وجوع النخيل
وبلاد الصراخ وعمق الجذور
في جموع انتظار الهدير
وجموح انفجار العصور يؤم الدروب
أعلنُ..
صحوتي
بالصراخ وهدم الجدار الجديد
والجدار الخراب
والتماثيل في قبّةٍ من سراب.
14 / 2 / 2007 |  |
|
| ديموقراطية.. قصيدة لـ لانغستون هيوز1902-1967 | | ترجمة:إيمان القحطاني | قصيدة لـ لانغستون هيوز1902-1967
ترجمة:إيمان القحطاني
ديموقراطية..
الديموقراطية لن تأتي
اليوم ،هذا العام
ولا في أي وقت
عبر التنازلات والخوف.
أنا- لدي الحق كاملا
كما لدى أي شخص آخر
لأقف
على قدمي الاثنتين
لأمتلك الأرض.
مللت كثيرا من الاستماع للآخرين وهم يقولون
دع الأمور تأخذ مجراها.
غدا هو يوم آخر.
أنا لا أحتاج إلى حريتي ساعة تحين منيتي.
ولا أستطيع العيش على خبز الغد.
الحرية
بذرة راسخة
زرعت
لحاجة عظيمة. |  |
|
| قصة العلة في الصمت وفي العزلة | | مصطفى محمد غريب | عشر سنوات إلا يوم واحد ونحن نتبادل الحديث بحماسة وأحيانا بدون مبالاة.. كلّ واحد منا يدقق كلّ كلمة يقولها، أو حتى حينما يتحدث على سجيته، لم يتبادر إلى ذهننا أننا سوف نتفق أو لا نتفق، نتعمق أو لا نتعمق، لكننا نستمر في اللعبة إلى ما لانهاية بعد تلك السنوات.
كان المساء جميلاً والسماء خالية من الغيوم، النجوم تتراقص في لحن من ترتيل مقدس يكشف عن جمالية متناهية تنغرز في عمق لذة الانبهار وروعة المجهول والغموض الذي يحيط بتصوراتنا، وبما أننا كنا نرى الأمور بمنظارين مختلفين ثم نتفق متفهمين أو مختلفين فقد كنا نتكلم كيف ما نشعر أو نحس ، شعور يدل على أننا نسأم العيش في زمن المقارنات والصنميات السابق، نتمرس في لغوٍ مخبولٍ متطرفْ، ولما حانت الساعة وجدنا أنفسنا تحت المجهر، متقاربين في الثمالة، لكن لا تكامل في الرؤيا، لا تقارب منطلق .. تقول النظريات العلمية لا وجود للتكامل ولا نعرف إذا كان ذلك صحيح أو غير صحيح، لكن صاحبي قال لي.
ـــ قد نكون مخطئين وتلك النظريات مخطئة وألا لماذا يجري الحديث عن أئمة معصومين ؟ ونقرأ أن نبي اخطأ فصححه ونبهه ربنا.. ولماذا كتب الفيلسوف الألماني نيتشة عن " السوبرمان؟ " وهناك الكثير من القصص والأساطير تشير إلى وجود خارقين يصنعون المعجزات، حدثني أبي عن أبيه عن جدّه وجدّ أجداده كان في زمنه رجل تقي زاهد دنياه إذا أراد عبور النهر العريض الذي يفصل المدينة إلى نصفين فبدلاً من ركوب زورق، يعبر ماشياً على الماء إلى الجانب الآخر.
زحفتُ إلى الأمام، لمستُ يد الكنبة الخشبية، باردةٌ ملساء كجسد امرأة ملساء لا شعرة فيه، خطرت ببالي فكرة الاشتقاق من المخزون المكبوت في داخلي منذ زمن " انه لأمر مضحك وسخيف حقاً أن ترى في المخزون النوارس على الشباك تتساقط من علوٍ شاهق، ترف بأجنحتها على زجاج نوافذ تشبه نوافذ باخرة تمخر في مضيق ميناء قديم بناه الإنسان ليكون آفة لابتلاع ما هو جديد في اليابسة الجديدة.. أحب أن أرى وجهي في المرآة أو في زجاج الشباك المواجه لبناية السجن القديمة، آه.. ليتني أرى روحي تطير كما تطير البلابل نحو عذوق التمر الجديد، تنقرها لتكون أصواتها ارق وأصفى لكي تطرب نفسها في النهاية، آه.. لو أنني حمامة "
لا أقوى على التطلع في وجهه، ثمة أمر محير يشدّني إلى نقطة في أفكاري.. تدحرج صوت قرب الشباك، هبت الريح عدوانية هزت الثياب المعلقة كالمشنوق على حبل الغسيل الطويل المشدود قرب الشباك، حبل مشنقة، رفّ بجانب إذني جنح عزرائيل الملاك..
ززز............ ززز ..... زززز... ز... ززززززززز، عشرون مرة .
انقلبت الثياب، الريح مصرة على عدوانيتها، لا يوجد لفسحة من الزمن حدود متعارف عليها، أو حساب، كلمات مترابطة أو غير مترابطة، المهم كلمات تلتصق ببعضها، لم الحاجات تَقْدم بصمت فكري وتًخرجُ على شكل أصوات عزرائيلية؟
امتد الأفق بعيداً أمام ناظرينا واتفقنا انه يشبه لوحة زيتية لفان كوخ أو رسام عظيم لا يعرفه احد، موجات فضية رصاصية، زرقاء، يتراكض فوقها ضباب أصفر بلون الحنطة وبنفسجي بلون زهرة برية كل ما في اللوحة أخاذ ليس له من مثيل حتى في الأساطير القديمة.
" ثمة أساطير جديدة مقبولة بشكل واقعي " هذا أول اتفاق بيننا.
تعبت من التشعب فقلت له وعيناي ملصقتان في الأفق من خلال الشباك الزجاجي العريض الذي اخذ مساحة كل الجدار المطل على بناية السجن القديمة.. شباك ببوابتين زجاجهما نظيفين جداً.
ـــ لا اعرف، لكن لم أحس أنني وجدت في حياتي وحياة الآخرين سوبرمانات أو خارقين، القراءة شكل والممارسة والواقع شكل آخر .
أساء فهمي هذه المرة، نظر بشزر ذهني نحو ما قلته، تلمس عصعوصه ثم حكه، ووضع أصابع يده بعدما انتهى من الحك على شاربه، مسده بهدوء تام، انطوى الحديث وهذه مسألة اعتيادية في ظروفنا الحالية، عشر سنوات إلا يوم واحد نختلف ونغلق الأبواب، نترك كل شيء للزمن عسى أن يأتي بحلول لخلافاتنا ونفتح الأبواب بلا سبب أو اعتراض لكنها العادة المغروسة فينا.
لم يكن الشباك المطل على بناية السجن القديمة سوى شباك عريض لكنه أبله، لم ألاحظ أحدا التفت إلى منظر بناية السجن القديمة واحتلالها مساحة من الأرض تكفي لبناء عمارة سكنية، أو مكاتب للمحامين أو الأطباء ومكاتب تجارية ، أو أسواق كبيرة، موقف للسيارات يدر أرباحا يومية بدون إي تعب ، أي شيء، منتزه صغير للأطفال، قلت لنفسي مشدوداً " بناية عجوز شمطاء مؤذية، مؤذية جداً، منذ أن بناها الإنسان"
ـــ لا ليس الحكومة هي المسؤولة عن هذه الأعمال، لأنها لا تملك على حد قول الأغبياء أمثالنا فلساً واحداً، وإنما تقع المسؤولية على رأس الأغنياء الذين يفكرون في استغلال ما يمكن استغلاله من هذا الموقع، فائدة مادية.. طبعاً ما عدا منتزه للأطفال الوحيد الذي لا يدر ربحاً أو قيمة زائدة!! هم يفكرون.. ويفكرون كيف يسرقون الأموال بقانونية ثم يتهربون من الضرائب التي تثقل كاهل الناس، ويقولون إنهم يحبون بناء الوطن للمواطنين.. بناية عجوز شمطاء ستسقط حتماً.
ظل كلامي صدى، هرب النقيض بدون أن يترك خيطاً أو خطاً واحداً للعودة إلى ما قلته. في بعض الأحيان اكلم نفسي حتى وان كنت مع بعضهم، اكلم الجدران، الهواء، الماء، الخبز، الأشجار، الجبال والوديان، النهر والبحر، النجوم والشمس والقمر والكواكب الأخرى، إضافة إلى كل ذلك أتكلم همساً مع الأقمار الصناعية التجسسية أو المتخصصة بالقنوات الفضائية.
تحرك قليلاً إلى الأمام، قال منزعجاً وهو ينفث دخان سيجارته الرخيصة والرديئة الصنع .
ـــ إلا يُحَسنون هذا الطاعون، كأنهم يريدون التوازن البشري، يموت مدخنوها بعد حين من إمراضها المستعصية بينما يبقى مدخنوا الأصناف الجيدة فترات أطول، تصور هم ضد الزيادة السكانية على سطح الكرة الأرضية.
تراجع عجزه من حافة الكرسي قليلاً، سحب نفساً عميقاً من السيجارة وكتمه في رئتيه، بقى ربعها، أطفأها ووضعها في علبة الدخان مرة ثانية، بعدها نفخ الدخان على شكل دوائر متلاحقة، راقبت الدوائر وهي تتجه نحو الشباك قلت
ـــ إلى الخارج، ستندمج مع الغيوم التي تسقط أمطارا على رأس بناية السجن القديمة فينتقل الطاعون إليها.
تطلعت نحو وجهه ألفته ثلجياً، قلت بصوت جهوري واضح كمن أريد إخراجه من صومعته.
ـــ كلما يأتي ذكر اسم الطاعون اذكر ذلك الملعون " كامو الفرنسي " لأنه ذكر الطاعون في كتابه وتحت الاسم نفسه.
رأيت رأسه يترنح وهو يديره نحوي، الزم شفتيه بعدم التعبير عن استيائه لكنه ظهر من خلال حركات رأسه، نزق متأفف بدون ضجة ولا إعلان
ـــ الطاعون في كلّ مكان.. قبل البير كامو بكثير.. القصص والأساطير والتاريخ، لا اعرف إن كنا نحترم التاريخ الطاعوني، جميعهم يقولون إن الطاعون أفنى أمما ومدناً كانت قِبْلة في التاريخ المخلوع.
أسبلت يدي كطالب سبيل، لامست أرضية الغرفة المطاطية وبأصابعي تحسست المطاط البارد، هاجس داخلي يبحث عن نيته العاشرة التعبيرية.
ـــ هل كنت تقصد الطاعون؟ كمرض من الأمراض، أم الفرنسيين باستعمارهم القديم للجزائر بالذات؟ الاستعمار الفرنسي أشرس من الطاعون، يبدو انك لم تجرأ على القول بصراحة.
لا شيء يضاهي سعادتي وسروري ونشوتي وأنا أراه يتلثم ويبلع ريقه لتظهر حنجرته المدببة من خلف جلدة رقبته البصلية، هذا الزنديق كلما اذكر الاستعمار القديم يرتجف كجنح نحلة طائرة تبحث عن خليتها المسروقة.. تدحرجت كلماتي على مسمعه، اخرج عود الثقاب من علبة الكبريت ، قضمها واخذ ينكش بها رحيّهِ باضطراب، حدق في الفراغ الداخلي الذي يعبأ الغرفة.
ـــ دائماً تتخصص في جلب المسميات وتلصقها ببصاق رديء المنشأ، لا تضخم الموضوع أكثر من قابليته، دعني أقول لك أمر هام.. لكن قبل كل شيء أسألك، لا تحاول الهروب : هل تعرف عبد الرحمن بن الأشعث؟
خشيت من قفزة تداخله، وماذا عن الأمر الهام وما يريد قوله ، صحيح كل الصحة حبي المطلق لعصيانه كي يفلت ترابطه، لكنني حريص كل الحرص عليه، أنا وحيد لا املك من أشاطره الخلاف والاتفاق هنا سواه، وبطبعي لا أحب الذين اختلف معهم في الرأي بدون الحوار، وعندي رأي خاص في الاختلاف القاطع، فهو يجعل العقل يبحث ويدقق، ينبش البئر بإبرة.
ـــ اعرفه.. طبعاً من قراءة التاريخ، أنت تقول تاريخهم تاريخ مخلوع لهذا كيف سنتفق إذا سألتني.. كيف ستعرف؟
ـــ ما دامت القضية هكذا فسوف اسميها قضية تتعلق بالطاعون، ولابد أن تتفجر الأسئلة والأجوبة من التناقض أو التقارب!
رفعت وتيرة التحدّي، ليكن لست في عجلة من أمري، أتحداه لكن لا أعاديه.. تحدي فروسي أصيل!!
ـــ هذا الرجل كما ذكر التاريخ قد فرّ من الازارقة لأن تفكيره استعماري جبان، يهرب إذا أصبح الحديد حاراً، وقد قال عنه احد الشعراء يعيّره..
تركت ولداننا تدمي نحورهم ـــ وجئت منهزماً يا ضرطة الجملِ .
قطب حاجبيه، اخرج علبة السجائر الطاعون، سحب الربع من الربع الخالي، عود الثقاب الذي نظف به رحيّه أشعل السيجارة، سحب نفساً عميقاً وقال
ـــ طاعون ولكن عالمي، شامل، هل في النيّة العودة له ؟
الريح يتصاعد لغوها خارج الغرفة، أصواتها تشبه الصفير الخافت والسريع، لا تمر لحظة بدون التطلع إلى السماء التي بدأت تستقبل بعض نثار الغيوم المتفرقة التي راحت تظلل بناية السجن القديمة.. استفسرتُ.
ـــ تركوا البناية العجوز! لم تعد صالحة لكن المريب إنها قنبلة مبطنة مظهرها القديم قد يكون لذر الرماد في العيون ومن اجل العودة لاستحداثها داخلياً، ليس من المعقول ترك هذا الموقع الاقتصادي تأكله الرياح والأمطار والثلوج من دون استغلاله !
تمر السنين في كثير من الحالات وكأنها لحظات وتشتد العزلة عن العالم في داخل العالم نفسه وتتباعد المسافات ولهذا كنا لا نحسب للزمن حساباً دقيقاً، أو نقارن بين كم بقينا وكم غادرنا أشخاص لدينا معهم وشائج من علاقات ظليلية، في هذه الحالة لا نحس بعمق مأساة البقاء أو المغادرة، نخمن ونستهتر في كثير من الأحيان ونقول بصوت مدوي " تف على هذا البقاء وتفين على المغادرة" ولهذا فقدنا فراغ المسافات لا نعرف كيف يمر الوقت لكننا نوظفه حسب ما نراه ونحسه ونتذوقه، نتجاذب ممنوعات الحديث عما سيكون وما عليه، نحن الاثنان وهم الآن في تطابق متناحر على الرغم من وحدته الظاهرية.
تنحنح ضاغطاً طرف حنكه براحة يده وضغط عليه نحو اليسار، وانتقل إلى الجانب الثاني وضغطه إلى اليمين، سمعت طقطقة عظام رقبته كأنها تتخلص من التصاق بعضها.
استقام ظهره دافعاً ساقيه إلى فسحة صغيرة أمام الكرسي.
ـــ هل لديك قهوة نشربها بعد كأس الشاي؟ هل لديك مع القهوة شوكولاتة نداري بها مرارة القهوة في الفم؟
تطلعت نحوه دون أن أجيب واستفسرت مع نفسي " عن أي شاي وعن أي قهوة؟ لماذا هذا الطلب التعجيزي وهو يعرف ما عندي وبدلاً من الطلب ، كان عليه أن يقف ويتوجه إلى المطبخ وتحضير ما نريده سوية؟ " لم أحرك ساكن كما يقال، مؤكداً له من خلال موقفي الصامت أن الواجب عليه كي يقوم ويفعل شيئاً لنا ولا يعتبر نفسه ضيفاً وإنما صاحب الدار. تحسست من إجابتي وتذكرت شعار كان في لافتة منصوبة في ساحة السباع في بغداد.. " يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا ـــ نحن الضيوف وأنت رب المنزل " فكتب شاعر صديق لي مقطعاً يقول .. " يا قنفذاً لو زرتهم لرأيتهم ـــ رقص القرود وأنت عث المنزل ".
سمعني اردد البيت الشعري الأخير مع نفسي ففهم عن ماذا اقصد، هب فرحاً ومسرعاً، وضع إبريق الشاي ودلّة القهوة على الطباخ الكهربائي ، حضر كأسين للشاي وفنجانين للقهوة وتطلع نحوي يسألني .
ـــ أين علبة الشوكولاته؟
ـــ أكلتها جميعها.
ثم أشرت إلى علبة السكر ، لم يعارض جلبها وبقى واقفاً بجانب الطباخ كأسطوانة مجوفة تتراقص فيها الريح.
ـــ لا يهم سكر أو شوكولاته المهم أن الهدف تلطيف المرارة.. أنت لا تعرف لماذا سألتك عن عبد الرحمن بن الأشعث، رباط الحديث ليس مهم للغاية بعدما قرأت في قواميس المنجد والمعجم الوسيط كلمة " ضرط ، ضرطاً وضراطاً " لها العديد من المعاني فهي تعني اخرج ريحاً من دبره، مع صوت معين، هنا بيت القصيد.
حرك دلّة القهوة عدة مرات ثم رفعها من الطباخ واتى بها، وضعها على الطاولة الخشبية القديمة بجانب فنجاني القهوة وتوجه إلى إبريق الشاي منتظراً صفيره.
ـــ حيرني هذا الإبريق، يصفر مرة في ثواني، ومرة يحتاج دهراً، انه عنيد إذا وجدك على عجلة من أمرك يتأخر معانداً وإذا رآك غير مستعجل يسرع.. من أين اشتريته؟
كنت منشغلاً في أمر هذا الضراط لكنني في الوقت نفسه كنت معه، اعرفه ، لا تفوتني أية كلمة يتفوه بها، أحصيها دائماً حتى لا أتفاجأ بسؤال غير متوقع.. أراقبه ويراقبني بدون أن نقول لبعضنا " نحنُ مراقبون " الرقابة مفيدة ولا سيما إذا كانت متميزة.
لم أرد عليه " ههههه من أين اشتريته ؟ لأنه اشتراه وجلبه وقال حينها اشتريته لفائدة واحدة.. صفيره ينبهك على طبخ الشاي، من له مهجة تستوعب زمن المشتريات يتذكر أوقات وانفراج الساعات، اشتري، واشتري، ومهجة تريد الارتخاء لحد الثمالة في التمثيل كما يفعله الآن أمامي"
صفر إبريق الشاي صفيراً واطئ وعلا بصخب، لم يجعله يصل لذروة نشوته في الصفير! قطعه حاملاً جسده وجسد الإبريق نحونا.. جلس وأجلس البريق بجانب دلّة القهوة وفتح علبة السكر.
قلت له فوراً
ـــ أما المعنى الآخر لضرط، على ما أتصور فتعني خفت لحية الشخص ورق حاجبيه فهو أضرط.
صب الشاي أولا، ملأ الكأسين وراح يشرب بنهم وكأنه يشفط غير مبالي بحرارته وتقززي، بقى فترة يغمض عينيه مع كل رشفة ، ابتسم وهو يتابع لوحة لأعرابي ممتطياً فرساً بيضاء شاهراً سيفه.
رد ببطء مدققاً في اللوحة وكأنه يبحث عن شيء.
ـــ أنت لا تعرف أن عمر بن هند ابن المنذر الثالث ملك الحيرة لقب بين قوسين" بمضرط الحجارة " لهيبته وعلو شأنه وقوة بأسه.
اعرف ذلك لكن في قرارة نفسي تسللت خلف معرفتي، لماذا شبّه اللوحة والأعرابي
والسيف والفرس البيضاء، نعم فرس وليس حصان هكذا أظهرتها اللوحة، بعمرو بن
هند؟
يتبع من مجموعة تصدع في الطيران / عمان 2007 |  |
|
| المُشَوَّه - 2 - | | مزهر بن مدلول | ذلك خيالٌ تصحَّر .. فكان العزفُ ، حين تحرر من مراقبة الضمير، خيانة للكلمات ..
ومااسهلَ ان يبني المرء ، صرحا شامخا له ، من امجادٍ وبطولاتٍ واحلام مرصوفة بعناية ، من خيال لا حدودَ لأفقهِ ، ومن لوعة عشق ٍ مراهقٍ لقلم وبرائة بياضٍ ناصع ٍلورق..
لكنه ، في لحظة بوح سرية ، هادئة وصادقة ، يكتشف ان تلك الصناعة كانت ، مجرد حبر وورق .. وانّ كلّ الذي قال ، من يأس خيال .. لانه وحين احترق الوادي ، لم يعد له قول يُقال ..!!
وانه لم يكن يوما كما حكى ، سلاحا لانكيدو القوي ..! ولا رحيقاً لأزهار الحديقة ، التي حلمَ بها المقاتلون ..!
هو ليس ، ثوبا ممزقا لمشردٍ ، أو نصف رغيف في بطن طفلٍ جائعٍ .. ولم ينادم ابداً، سكرة ( إبنَ هامش ) ، في نادي الموظفين ..
هو ليس زمنا عبثيا جميل ، في شعر حسين مردان ..! ولم يكن كتاب علمٍ ، بعد خيبة دراسية لسنوات متتالية ..!
- ترى ، عن ماذا اتحدثُ مع اساتذتي ..عن فشلهم ام عن فشلي ..؟!
هنا في هذا الوادي، في غربة الروح .. كان يأبى ان يكون تبغا ، ولاموقد نار، ولا شايا ، ولا بندقية او حجر ..! وانّ فضاءَ تأملهِ كان مغلق ..
وحده دائما ، دون ذكرى ولا ذاكرة ، ولانه لايجد في حاضره او ماضيه القريب ، إلاّ مقدارا من الوحل ، على وشك ان يغطس فيه .. يذهبُ الى هناك .. بعيدا جدا .. حيث لا اثر للحياة ..
ينبش القبور، ليصنع من نسيج عظام الموتى ، عباءة يغطي فيها خباياه .. ويصبح بطلا في مدينته القديمة ، التي اتهمها حين نستهُ ، بانها فقدت ذاكرتها ..
يقف في وسط دائرة حميمية ، من جمهرة واسعة جميلة ، انتقاها كما يشتهي ، ودون اذن من اي احد .. تهتفُ لهُ وبحياتهِ ، التي امتلأت بأساطيرٍ خرافيةٍ ، غريبة ومدهشة..!!
لكنه ، ما ان يستلقي على سريره خلسةً ، وقد هدَّ جسدهُ التعب ، حتى يصيبهُ الفزعُ ، من شبح الحقيقة ، ويهاجمهُ الارقُ والقلقُ ، ويشتدُّ مصابهُ ومصيبتهُ حين يكتشف ، بانَّ الاحياء من الناس ، لايصدقون زوبعةَ معاركهِ الصاخبةِ جعل الشهود فيها ، قد قضت الحرب عليهم جميعا ..
- لكن هناك غزة .. انا اتغزل بثورية غزة .. ولم يبقى غيرها ، هي المعقل الاخير ..!غزة ياعيوني يغزة .. هاي الولاية يغزة..لابد يجي يوم تصير.. مثلج تصنع العزة ..!!
وغزة ، لم تكن صاغية لكلمات الغزل الساخنة .. فتوشحتْ بالسواد، وأقامتْ مآتما في كل بيتٍ وشارعٍ ، حزنا على الذي قتل أهلَ مدينتنا كلهم ..!!
قبل سنوات خلتْ وخلدتْ .. كان صوتُ الرصاصِ مدويا ، وكان الدمُ يسيلُ والشهداءُ يتساقطون ..
لكنَّ عزيمةُ المقاتلين ، كعاصفة في جبل ، فسجلوا بطولةً رائعة ، وصموداً نادراً وعجيب ، ودوَّنَ التاريخُ ذلك ، من نخبة واعية ، شاهدتْ وشاركتْ ومازالتْ وستظلّ ، تروي تلك الحكايات والقصص الى الابد ..
ازعجه ذلك كثيرا ، وشعر بالضياع والاضطراب ، لانه لم يجد له مكانا وسط شموخ الابطال الحقيقيين ، الذين انحنتْ الهامات اجلالا لتضحياتهم ..
فعاد الى طائرته الورقية .. جلس خلف حجر يفكرُ في حياكة حيلة جديدة..
- هذه الذاكرة اللعينة قد هرمتْ ، ولااثر في جسدي من تعذيب الزنزانات الانفرادية ..
- ترى هل يسالوني عنها .. لا لا .. ذلك زمن مضى .. !!.
وراحت اصابعه ، تتحسس بعض مناطق جسده ، علَّها تعثرُ ، ولو على ندبة صغيرة ، من أثرِ عضة نحلة ، او ثقب ضيق ، من لدغة بعوضة مسمومةٍ .. ولكن دون جدوى ..
فمن اين سياتي بمساحة اخرى للهروب .. وهذا الطلاء الخارجي ، مهما كان براقا ، لم يتحول الى رواسب روحية تؤثر بهؤلاء ..
- هذه حرب خاطئة .. انها حرب القيادات .. انا لم اشترك فيها .. حرب لم يكتب عنها ماركس ولينين من قبل ارفضها ..
لذلك قررت ان لا احمل السلاح ، واطلب منكم اعفائي من الحراسات بعد منتصف الليل .. ههههههههه ..
ضحك منه الاخرون ، والرصاص كالنياشين على صدور الاعزاء ..
فتمنى لو انّ قدمهُ طاوعتهُ ، وان ارتعاشة جسده ، قد وصلتْ الى نهايتها وراح يتوسل الحجر، ان يعينهُ لكي ينهض على ركبتيه ..
عند ذاك ، أبتْ بندقيته ، ان تطلق رصاصة واحدة ، وصمتت كصمته ..
فكتبَ لهُ احدهم من هناك ، من خلف اسوار المدينة المرهقة .. معتبرا إياه .. انه مجرد أفّاق ومدعي ..
( من هذا الذي يكتبُ عنا وعن مدينتنا دون ان نعرفه .. سألتُ عنك ، وقالوا ان بندقيتك اصابها الصدأ ، في .. ..!!! ) .
- كيف لا تعرفني .. انا الذي تعرف زنازين المدينة وطأتي .. وإن لم أُضرب ( بالراشدي ) .. فان فأران الزنزانة المعتمة ، اكلت انفي .. الا ترى ؟..
- حقا ذلك مدهش .. كان الاحرى بك ، ان تضع رصاصة في راس من وشى بك وخانك .. هاهو أمامك .. وهذه بندقيتك .. ماذا إنتظرتَ .. ولماذا طأطأتَ راسك عندما إلتقيته هناك .. اتخشى ان يبوح بالحكاية كلها .. وانّ اسئلة الامتحان مازالت عصية على ذهنك ..؟!!
فاوحى لمجنون ، بانّ الاسطورة التي تقع ابعد من الزمن ، تقتضي رصاصة في صدر مقاتل ..
ولما عرف الاعداء ، الذين قتلوا الاسماء الجميلة كلها.. هلهلوا ، وقدموا له هدية .. رزمة من ورق .. يرسم فيها خيبة الشهداء وخيانة الاحياء ..!!
ولكن .. بعد حين .. قالوا ..
ذلك َبالونٌ مثقوب .. وإنَّ أمهرَ السبّاحين وأكثرهم غطساً ، هو الغريق..
وطردوه .. !
الجبل من 82........ يتبع |  |
| | نصوص من جراحات عراقية ما وراء اللغة عميقا في مغاور الروح | | التقاطات من ألواح بالية | عراق ..... عراق
أذا ما ذكرتك يا عراق أزهر الورد في شفتي .. فكيف سألغي شعوري وحبك مثل القضاء والقدر ... أنا امرأة قدرت أن تحب العراق .. يسألونني لماذا العراق ؟ لماذا الهوى كله فداء للعراق؟ لماذا جميع القصائد تنحر في رحاب العراق ...............
سأقول لكم أحبتي .. لأن الصباح هنا .. لا يشبه أي صباح ...
لأن الجراح هنا لا تشابه شكل الجراح... مصيبتا من الأخ الذي دمنا أباح ...
أيها العرب ..يا أخوتي أنا العراقية الأبية ... لم تبيعون العراق بحفنة دولارات .. ما أعتدت أن أبيع بلدي وأتاجر بحياتي...
أفيقوا أيها النائمون ...العراق ليس للبيع والمتاجرة ... ألا تحرك ضمائركم صرخة طفل .. وجع شيخ يتألم... امرأة تغتصب هل هذه الرجولة .. لم تبيعون ضمائركم .. ألا تهز مشاعركم المجازر اليومية .. سنقولها بصوت واحد سنمضي شعبا واحد بالعلم والتعلم... نلملم جراحنا ونبني وطننا.....
زينب بابان
009647901464426
Email:zainabbaban@yahoo.com
مع خالص تحياتي زينب بابان
شكراً لمتابعتكم
Send instant messages |  |
|
| الوهم | | قصة قصيرة | | عبدالرضا المادح | الوهم
..........................
عبدالرضا المادح قصة قصيرة
في لحظة متأخرة من الليل، وفي محطة القطار تقترب حزمة ضوء من بعيد.
على يساري يقف عمود المصباح متسمراً، يرسم ضوءه الباهت بتململ على الرصيف، وينتشر الضوء فيقطع خطوط السكك المتوازية ليصطدم بالحزمة فيرتد على وجهي الشاحب ويتكسر على قزحيتي العينين فيتحركا نحو المركز.
تهتز طبلتي اذنيّ بصفير يتسارع ليعلن الفرح القادم. تتصادم العربات محدثة ضجةً ترعب العصافير الساكنة في شجرة معمرة تقبع في زاوية من حديقة المحطة.
تطل وجوه أعياها السفر عبر النوافذ، متوشحة بأبتسامات ودودة. تسكن نافذة امامي، تلوّح عبرها يد فتاة تسرع نحو الباب المفتوح، تقفز كألارنب، تتراقص خصلة شعر على جبينها، تفتح ذراعيها نحوي، اتراجع خطوتين للوراء...!
أرتطم بجسد مسرع...!
ـ عفــواً...!
ـ ....!!؟
يجتازني الجسد، يعانق الفتاة، يتحركان بمرح نحو الشارع، تجرّ العربات الشباك الفارغ، يتسارع، يتطاير الشرر خلف العجلات.
أستدير يميناً، أتبع شبحاً يرتسم امامي على البلاط ، يمتد نحو البوابة، ينكسر عند الزاوية، يُغلقُ الباب، يختفي الشبح.
قرية " شِفي"
الحدود العراقية ـ التركية
14. 07. 1983 |  |
|
| درب التبــّــانه | | عبدالرضا المادح | درب التبــّــانه
...................
عبدالرضا المادح
* لسنين طوال وكلما إستذكرت المعركة احداثها،
تعود الروح للجسد المتبقي،
بل انها تسكن هناك لم تغادر.
كانت السماء صافية في بداية الشتاء على غير عادتها، فأستغلت اشعة الشمس غفوة الغيوم على قمم سلاسل كارة ومتين، لتنشر بدفء اشعتها نشاطاً حيوياً في وديان وتلول منطقة الدوسكي، حيث استمر الفلاحون بتقطيع الاشجار وجمع الحطب، استعداداً لشتاء قارص يحل عليهم كل عام في دورة الطبيعة السرمدية.
في احد تلك الوديان بين نهر الخابور وقرية ملهم باني، كان الدخان ممزوجاً برائحة الشاي ينبعث من مواقد متباعدة تحلق حولها الانصار يسردون حكايات الصبا والاهل القادمة من ازقة انتشرت على خارطة العراق، تحمل عطر الصبايا وحلاوة التمر وهدهدة حول مهد، وارتعاشة جسد درويش على ترنيمة لام فقدت إبنها الذي لم يعد من الجامعة في يوم قائظ من صيف عام 1978.
من اعلى التلة صاح ابو سحر (النجفي) متخفياً خلف اغصان شجرة صغيرة:
ـ يارفاق وصلت مفرزة زاخو.
ـ مرحبة يارفاق.
تعانقوا وتبادلوا القبل والابتسامات ترتسم على شفاههم ، حيث لم يلتقوا منذ اشهر فلكل مفرزة منطقة لنشاطها السياسي والعسكري. ثم انتشروا على شكل مجاميع صغيرة وبدؤوا ممارسة طقوس النار، بخفة وسرعة تنم عن خبرة إلتقطوا الاغصان اليابسة المنثورة في امتداد ظل اشجار الجلو (البلوط)، التي إصطبغت اوراقها بحمرة من نور الشمس الباهتة، تكومت الاغصان على شكل هرم دائري تتوسطه قطعة صغيرة مأخوذة من احذية المطاط (السمسون) التركية الصنع، حيث يحرص الانصار على حملها معهم في العليجة ( كيس يحمل على الظهر)، خاصة في الشتاء لتعالج بلل الاغصان، فتطلق دخاناً اسوداً كثيفاً مع رائحة نفاذة ثقيلة، بعد دقائق بدأ يتراقص لهب النار ليحتضن الزمزميات وعلب حليب النيدو الالمنيوم، والتي غيرت لونها لتنسجم مع لون الفحم والرماد المترسب في قعر المواقد اليومية. رفع ابو نضيلة الاصلع يده منادياً رفاق مفرزة زاخو:
ـ تفضلوا يمنة رفاق تغدوا وشربوا جاي.
اجاب من بعيد ابو عثمان:
ـ جاييكم ... جاييكم بلجن تحضرون القوزي.
ـ لا والله عدنه اليوم مسكوف قواطي اذا يصرف. علق الرفيق جيا مبتسماً.
ـ هاي شنو ابو فهد اشو صاير ابيض . قهقه ابو ازدهار غامزا بعينه للرفاق الذين افترشوا الارض حول الموقد.
ـ نعم لان الشمس ماتعبر جبل بخير فصرت اشكر.
ـ ههههههه رنت ضحكات الرفاق عبر الوادي. ثم اضاف ابو ازدهار بخبث:
ـ بلكي تاخذون ابو انتصار يمكم جم شهر تبيضوه.
ـ ملاعين آنه اشكر بس صابغ جسمي بالسخام حتى مايشوفوني حرّاس الربايا. علق ابو انتصار نافخاً صدره، واستطرد:
ـ هذا اخي زهير بياضه يشهد.
ـ شنو تريد تقشمرنه هههههه. علق عمودي.
ـ ولا يهمك ابو انتصار آنه اشوفلك مره شكَرة مثلك. ضاحكةً قالت ام ازدهار.
ـ شنو صار بيهه زواج ديروا بالكم علينه. صاح علاء (البصري) من حلقة اخرى وهو يدير وجهه عن الدخان الابيض.
ـ أييس . اجابته ام هيفاء.
ـ هذا تحيز ضد مفرزتنا. علق ابو رشدي من بعيد.
ـ شباب مفغزتنا يستاهلون، آنه اخطبلهم بنات حلوات بعدين تشوفون. علقت ام طريق بلكنتها المتميزة وهي تناول كأس الشاي لزوجها.
ـ شكَرة.. سودة شمايطلع من ايدكم نعمألله. قال ابو ربيع موجها كلامه لأم طريق وهو يعدل وضع بندقيته على كتفه الايسر.
التفت ابو انتصار الى مجموعة ام طريق قائلا:
ـ اخطبيلهم من منطقتكم ولاتقربون على الدوسكي خاصة قرية بروشكي.
تغامز الرفاق وعلقت ام هيفاء بصوت منخفض ملتفتةً الى الرفيقة سلوى التي علت الابتسامة وجهها:
ـ تره الاكراد ماينطوك مره.
وهو يقترب من المجموعة علّق شورش بلغة عربية ذات لكنة خفيفة:
ـ اذا يصير كردي ننطيه مره.
ـ تجي الايام ونشوف. قال ابو انتصار متحديا وهو يعبث بالجمر المتوهج الضارب الى الحمرة بواسطة غصن صغير.
ـ المهم شنو اخباركم... عملياتكم...؟. استفسر ابو نضيلة وهو ينظر لرفاق السرية الاولى.
بدأ الانصار يشرحون لبعضهم، العمليات العسكرية التي نفذوها في مناطقهم، فمفرزة زاخو السرية الرابعة بقيادة ابو محمود، تتحرك من مناطق مجمع بيكوفة بأتجاه قضاء زاخو حتى سميل والشارع الدولي الذي يربط بينهما. اما مفرزة السرية الاولى بقيادة ابو ليلى فيمتد نشاطها من ناحية كاني ماسي في وادي برواري بالا مروراً بمنطقة صبنة والدوسكي حتى اطراف مدينة دهوك.
لاحظ الرفاق ان آمري السريتين والمستشارين السياسيين ابو لينا وابو ربيع، قد عقدوا حلقة في ظل شجرة مبتعدين عن المجاميع المنتشرة في الوادي الضيق، الذي ارتسمت في قعره حفر مملوئة ببقايا نهر ارتحل في نهاية الصيف نحو الجنوب مع تيار نهر الخابور.
ارتفع صوت شجي اطرب العصافير التي حطت على الاغصان فبدأت تزقزق وتتلفت لمصدر الصوت وهي تهز بذيولها، فجاء الغناء الريفي الجنوبي عذباً مع هزّة معتادة برأسه وهو يفرك سبحته البنية اللون.
ـ تعيش ابو السوم. قالها ابو قصي لسامي دريجه وهو يعدل الجمداني (اليشماغ) على رأسه. ثم جاء صوت نجاح من بعيد:
ـ كوم ابزخ عمودي شنو بس كاعد:
ـ ههههه... قهقه عمودي ولم يحرك ساكناً. فدفعه ابو نضيلة من كتفه برفق وهو يحثه:
ـ كــوم...كــوم.. هاي اشبيك...؟
ثم علق زهير:
ـ هو تغدّه اليوم جبن جاجيك وخبز وصارت عنده دوخه.
ـ يعني متهبهب. اضاف ابو شذى.
ـ هههههه. ضحك الجميع.
صاح الحرس ابو قيس من اعلى المرتفع وهو ينظر بأتجاه مدينة زاخو:
ـ رفــاق... طيران هليكوبتر بعيد.
سرت همهمة بين الانصار وتحرك بعضهم ليربطوا احزمة القابوريات الجلدية على ظهورهم.
التفتت ام هيفاء الى الجهة التي تواجد فيها ابو ليلى مستفسرةً:
ـ شنو رفاق نطفي النار وننتشر.
ـ لا ماكو داعي، بس كونوا حذرين وجاهزين.أجاب ابو ليلى.
كان حذر رفاق مفرزة زاخو يعبر عن نفسه بشكل اكثر وضوحاً، لانهم يعملون في مناطق يتردد عليها الطيران وتمتاز بتلال اقل وعورة ، مما يزيد درجة الخطورة في مواجهة الهلكوبتر التي اشتهرت بقدرتها على التحرك بين زوايا الطبيعة كالجرادة باحثةً عن اي اثرٍ للمقاتلين، واحياناً يفرغ طاقم الطائرات بعضاً من حمولتها بشكل عبثي في الوديان، لتنشر الرعب بين القرى، وتفرّ الاحياء من مخابئها بأتجاهاتٍ لاتعرف كيف تحددها.
بدأ قرص الشمس ينساب رويدا رويدا بأتجاه المثلث العراقي ـ السوري ـ التركي، تاركاً خلفه اشعته الحمراءـ البنفسجية لتصبغ صفحة السماء الملساء كبطانة محارة استخرج منها اللؤلوء ليُنثر قطعاً صغيرةً من الغيوم فوق سهل صبنه بين سرسنك وبامرني.
قال ابو ليلى بصوت مسموع لاغلب الانصار:
ـ رفاق بعد ساعة نتحرك للقرية.
بدأت الطيور تلوذ بسكون الاغصان وهي تتسامر بزقزقة خفيفة لتعبر عن رغبتها للخلود الى الراحة بعد عناء البحث عن الطعام الذي بدأ الحصول عليه يسبب مشقةً لها، خمدت النيران في المواقد وسكنت الزمزميات في جعبها، و نثر بعض الرفاق حزام الظهر ( البشتين) على الارض ليعيدوا لفه حول الخاصرة، ليستقر عليه الحزام الجلدي مع مخازن الكلاشنكوف الاضافية. الجميع اصبح جاهزاً للتحرك الى إحدى القرى حيث يستضيفهم الفلاحون، كما درجت العادة منذ عشرات السنين، فالجماهير الكردية احتضنت الحركات المسلحة بما تيسر بدون كلل.
اقترب ابو ليلى من الرفيق نوزاد دليل المفرزة في تلك الفترة وهو من ابناء المنطقة هامساً باذنه:
ـ رفيق نحن نتوجه الى قرية آرادن العليا ومفرزة زاخوا الى آرادن السفلى. ثم إلتفت الى آمري الفصيلين مكملاً:
ـ يلله تحركوا رفاق.
وكرر الرفيقين ابوقيس و نجاح ( ابو الهيجا ) الامر بصوت مسموع الى الرفاق، ليبدأ المسير برتلً فردي تاركين مسافة مترين بين كل واحدً منهم ، صعودا مع اخدود الوادي، بينما انحدرت سرية زاخو بأتجاه الغرب حيث تقع القرية هناك على تلة طويلة مسطحة. اقتربت السرية الاولى من قمة الوادي حيث يضيق، لتبدأ المسير على ارض منبسطة لعشرات الامتار ثم تهبط في وادٍ آخر يصعدبها تدريجياً نحو القرية مباشرة.
كان ابو ليلى يسير في الثلث الاول من الطابور فالتفت الى الرفيق الذي خلفه وهمس في اُذنه سر الليل:
ـ بغداد.
فحملت الشفاه بحرص السرّ لينتشر على شكل موجة متوالية ليصل أول اُذن وآخر اُذن في الرتل، دون ان تسرقه آذان الافاعي المنتشرة بين الاحراش المتربصة الى كل حركة تقترب منها. بدأت اضواء فوانيس القرية تتراقص مع اهتزازات اجساد الرتل، التي بداْ عرقها يبلل اطراف أوراق الاشجار المتصادمة معها، محدثة خرخشة تداعب سكون الفضاء المظلم إلا من نور باهت، يتسرب مع امتداد التلة المرتفعة التي تفصل بين كَلي (وادي ) الدوسكي وكَلي مانكيش. تعالى نباح كلاب القرية معلنةً قدوم غرباء، حيث تقف مُباعدةً بين اقدامها وماطةً رأسها بأتجاه مَقدم المفرزة، ليزداد سعير نباحها كلما اقترب الرتل، وتبدأ بالتراكض مرتبكةً باتجاهات مختلفة، لشعورها بالعجز من مواجهة انسياب الاجساد بين بيوت القرية، ذات الجدران الحجرية المتماسكة بالطين والمعقودة سقوفها بجذوع اشجار السبيندار الابيض ( شجر القوق ). في وسط ساحة القرية الصغيرة، وقف بعض الرجال يحمل احدهم فانوساً وآخر انشغل بطرد الكلاب ملوحاً بعصاً خفيفةً مردداً:
ـ برو...برو...(إذهبي).
انتشر ضوء الفانوس على جسد ضخم تجاوز الخمسين يتوسط الرجال، له قامة طويلة تنتهي في الاعلى بلفة مزدوجة للجمداني (يشماغين) لتعبر عن ثراء صاحبها وتأريخ اقطاعي ارتبط بالعمالة لنظام بغداد، فبترت ارنبة اُذنه وانفه من قبل احد مسؤولي الحركة الكردية عقاباً له. تقدم المختار خطوتين سانداً جسده المترهل الضخم على عصاً غليظةً بيده، حركها بشكل متناسق مع حركة قدميه، قائلا بكلمات مزج بهما بين العربية والكردية:
ـ اهلا...اهلا...سرجافا.
اجابه ابو ليلى ماداً يده لمصافحته:
ـ السلام عليكم...جواني برا (شلونك أخي ).
ـ اهلا وسهلا...
تجاذبا الحديث قليلا واستفسر آمر المفرزة عن احوال القرية وإذا كان لديه اخبار عن تحرك الجيش في المنطقة، وهل لاحظ اهل القرية مجيء آليات اضافية لمعسكر الفوج في ناحية مانكيش.
ـ قط نينا ( لايوجد ابدا ) اجاب المختار، ثم اردف:
ـ كم عددكم.
ـ اربعين.
ـ يعني كل اربعة في بيت.
ـ تمام شكراً.
اشار المختار على الفلاحين ان يصطحبوا المقاتلين لبيوتهم . ثم التفت ابو ليلى لنجاح قائلا:
ـ هل نظمتم الحراسة.
ـ نعم رفيق.
تحرك المختار بهدوء بأتجاه بيته وبجنبه ابو ليلى وابو لينا وجيا وابو انتصار. في حين لا زالت الكلاب تعبر عن قلقها، مما اثار قطيع الماعز في الزريبة محدثة ضجة باظلاف اقدامها وهي تضرب الارض بأضطراب. دفع المختار باب غرفة انفتح على مساحة واسعة نسبياً، فجاء صوت زوجته مرحباً:
ـ اهلا ...تفضلوا.
قالتها بلغة عربية جيدة ، حيث يقال انها من مدينة الموصل وكانت تعمل راقصة في احد الملاهي التي كان يتردد عليها الاقطاعي فاُعجب بها وتزوجها. وجه المرأة الاربيعيني المدور ذو البشرة البيضاء لازال يحتفظ بمعالم جمال يلفت النظر. جلس الضيوف على افرشة صفت الى جانب الجدران حول الغرفة، ساندين ظهورهم الى وسائد عدة انسجمت الوانها مع البساط الذي غطى نصف الارضية، والتي توسطها برميل معدني ذو فتحة من الجانب لها باب صغير، واخرى في الاعلى لها غطاء ينتصب بجنبها انبوب يخترق السقف لينفث الدخان بعيداً في برد الشتاء.
تحركت المرأة باتجاه باب غرفة اخرى لتعدّ العشاء للضيوف. كان جسدها الممتليء، تلتف حوله ملابس ذات الوان عدة، ويتدلى من ذراعيها نهايات الثوب الخفيف، لتعقده خلف ضهرها مشكلا قوس قزح مقلوب، يترنح بتناسق مع اهتزاز ردفيها.
أنطلق الحديث بين الجالسين ووجوههم مليئة بضوء المصباح النفطي ( اللوكس ) المنتصب على طاولة صغيرة على يمين المدفئة، حيث اجاب صاحب البيت على سؤال ابولينا، مستعرضاً احوال الفلاحين ومحصول الموسم الهزيل، محاولاً ان يبرر بؤس الفلاحين المتوارث من آبائهم، وعلى عكس مايقول، فالملاحظ ان فلاحي قرى الدوسكي الاخرى، يعتبرون من الاغنياء قياساً بفلاحي برواري بالا، وذلك لتوفر اراضي زراعية اوسع تمتد على ضفتي الخابور، مع دفء الجو وقربها من الطرق المعبدة التي تسهل لهم نقل محصولاتهم للمدن القريبة.
دلفت زوجته الى وسط الغرفة راسمة بظل جسدها على وجوه الحاضرين، خطوطاً تماوجت برقة مع هفيف ثيابها، محتضنةً بين ذراعيها صينية كبيرة، توزعت عليها اطباق الطعام، الذي تسربت منه رائحة طيبة عبر ثوبها الشفاف لانوف الجياع المتلهفة. تراجعت خطوات الى الوراء لتجلس على يمين زوجها قائلةً:
ـ تفضلوا...
ـ تفضلوا... ردد زوجها.
ـ شكرا...
شعروا بخدر لذيذ يسري في اجسادهم بعد ان امتلأت بطونهم بطعام، يعتبر فاخراً قياساً لليالٍ عديدة امضوها في برواري بالا، حيث تحجرت بطونهم بالبرغل الذي يصادفهم كل ليلة تقريباً، مع بعض التغييرات احياناً في طريقة إعداده. بدأت المرأة بسكب الشاي من ابريق كبير تستخدمه في هكذا مناسبات، كان الشاي مُعدا على الطريقة الكردية، ذو لون باهت وطعم خفيف، ليس كما ابناء الجنوب، فهم يرغبون الشاي الثقيل و ذو لون غامق.
ـ دشلمة...؟ استفسر صاحب الدار.
ـ لا...لا...شكرا. اجاب الجميع ماعدا جيا الذي تناول قطعة سكر مكعبة ليضعها تحت لسانه اثناء شربه الشاي. واصل الحضور حديثهم، فعرجوا على الحرب العراقية الايرانية، وكيف ان الجنود من الاكراد بدؤوا بالهرب من جبهات القتال، واللجوء الى المناطق الآمنة البعيدة عن متناول السلطة، ولكن هذه الظاهرة لاتزال في بدايتها، وهي مرتبطة بشدة المعارك على الجبهات. وشاركت المرأة حديثهم، بأستفسارها معبرتاً عن اعجابها ودهشتها لوجود مقاتلين عرب مع البيشمركة وخاصة الفتيات بنات المدن البعيدة، وهل يشاركن حقاً في العمليات القتالية. اجابها الرفيق جيا، شارحاً لها صمودهن وتضحياتهن في ظروفٍ ليست باليسيرة على الرجال.
فعلقت قائلةً:
ـ أري والله... زيركن. (نعم والله... حقاً بطلات ).
ثم طلبت من الضيوف اكياس النايلون والتي كانت معهم، لكي تضع فيها بعض من الخبز والسكر والشاي وما تيسر من طعام لنهار اليوم التالي. كما جلبت لهم بعض الافرشة، فحملوها وبرفقة صاحب الدار الذي ارشدهم الى غرفة واسعة تعود لدار يقع في طرف القرية، حيث تجمع الانصار قادمين بجلبتهم وقعقعة بنادقهم، ففرشوا ارضية الغرفة متراصين حتى استوعبتهم، متكدسين كالتمر المكدوس في صندوق خشبي. أطلّ زهير من الباب الصغير قائلا:
ـ سلوى... وكاوة... رفاق دوركم بالحراسة.
ـ حاضر رفيق .
ـ ديري بالج رفيقه لايخطفج واوي. مبتسماً ومعلقاً قال ابو نضيلة الاصلع.
ـ لا...لا...لاتخاف نام برغد. اجابت سلوى وهي تضحك.
ـ اذا زهير الدعلج سلم منهه، فالليلة سلامات. علّقت ام هيفاء مع لكنة بصرية واضحة.
بدأ النعاس ينتشر مع انتشار الفانوس على الجدران، ليتسرب الى الوسادات التي احتضنت ملمسها المتخشن بفعل البرد والشمس المباشرة في السماء العارية طول النهار. تعالى شخير في الزاوية القريبة من كوة صغيرة محفورة في الجدار استقر فيها مصدر النور، تحرك جسد ليعدل وضعه مع الحزام ومخازن الكلاشنكوف المتمددة في جعبها الجلدية. كل حركة تصدر من الحراس في طرف القرية، تتلقفها اصوات الكلاب لتحملها مسافات بعيدة، فيأتي الصدى واضحاً من قرية أرادن السفلى حتى مطلع الفجر. دخل آخر الحراس الى الغرفة ولا يزال خيط الظلام يجرجر اذياله.
ـ رفاق صباح الخير.
نهض الجميع بتثاقل ورغبة في البقاء في احضان الدفء، تأخر احدهم على وسادته وجاء صوته ليُشخّصوه:
ـ خلوني اكمّل الحلم.
ـ عيني ابو ازدهار كمل حلمّك بالكلي (الوادي). اجابه كاوة وهو يتثائب.
تسربت المفرزة كالافعى تتلوى مع منحنيات الطريق الضيق، الذي رسمته على الارض اقدام القرية ودوابها، منحدرةً باتجاه نهر الخابور. بدأ الضوء يرسم ملامح الاشجار والوديان وما تبقى من الانهر بشكل واضح، التقت المفرزتان في الوادي الذي اتفقوا عليه والذي لايختلف كثيراً عن جيرانه.
ـ صباح الخير...
ـ صباح النور...
تبادلت الوجوه المتشبثة بآخر الاحلام التحايا، وتفرقت على شكل مجاميع تبحث بين الاحجار والاشجار عن فسح تصلح لاجسادهم واسلحتهم والموقد القادم. تسلق احد مقاتلي مفرزة زاخو اعلى تلة للحراسة، ولم يتضح وجهه حين غاب بين شجيرات الجلو (البلوط) المبعثرت هناك. لم يستعجل الرفاق النار بل اغلبهم احتضن دفء الارض ورطوبتها ليخلد الى غفوة، بأنتظار قرص الشمس ليبدد اضواء المواقد ويمنعها من التسرب لاعين الحراس في الربايا او اعين المندسين في بطون الوديان او نهايات التلول في غفلة من الليل.
ـ دمــــ....دمــــــ.....إنفجاران تلتهما اصوات رشقات رصاص من بعيد، حملهم ضباب الفجر المترسب بين ثنايا التلول الباهته.
ـ اصوات معركة رفاق. صاح الحرس.
ـ وين..؟ من ياجهه..؟ صاح ابو محمود موجهاً كلامه للحرس.
ـ من جهة شارع زاخو ـ كاني ماسي.
ـ طيب رفيق انتبه لاية حركة في المنطقة او طيران.
ـ يبدو إنضربت ربية. علّق ابو شذى.
ـ ربما كمين على الشارع. اضاف ابو سحر وهو يحاول ان يلملم قمصلته حول جسده المتكور حول نفسه.
لم يكترث الانصار كثيراً، فقد تعودت آذانهم على لعلعة الرصاص، وخصوصاً في لحظات ترنّح نهايات المسافات بين الظلمة والنور.
غيرُ آبهةٍ بما يجري في باطنها وفوق قشرتها، إستمرت الارض بالتدحرج نحو الشرق، لتحتضن اشعة الشمس، فتغادر طيور القبج ( الدجاج البري ) مكامنها، لتعيد بريق ريشها وتنفث عنه حبات الندى المتساقطة من سقوف اوكارها. افترش الانصار موائدهم ونثروا ما إحتوت خزائن اكياسهم، من رقائق الصاج، وبعض من الجبن المجفف ( الجاجيك ) ذو الرائحة النتنة والسكر والشاي وربما بقايا اطباق مرّوا عليها في آخر ليلة، إنعقدت من جديد حلقات الذكر والاحلام، واخبار السياسة وبغداد. مرت السويعات، لتختلي لجنتي المفرزتين بمسؤوليها العسكريين والسياسيين، في اجتماع لم يدم طويلا لينادي ابو ليلى على ابو انتصار ونوزاد الدليل ابن المنطقة، وكذلك فعل ابو محمود فاستدعى ابو فهد، وإنفردت المجموعة عن بقية الانصار ليعلن ابو ليلى:
ـ رفاق سنذهب بعد ساعة من الان لغرض الاستطلاع فكونوا جاهزين.
ـ صار رفيق.
ـ ما اريد اي حديث حول الموضوع امام الرفاق.
ـ نعم رفيق.
تحركت المجموعة بأتجاه الشرق لتختفي بعد قليل بين ثنايا الارض، ثم تظهر لتختفي حتى ابتلعتها خضرة المكان، مارةً جنوب اطراف قرية بروشكي الممتدة على منبسطٍ واسع، تحت ظل التلة الفاصلة مابينها وناحية مانكيش حيث تقبع السلطة بجنودها المنتشرين في مقر الفوج، والربايا ( مواقع عسكرية صغيرة محصنة ) اللعينة المغروزة في القمم، المتطاولة على القرى المجاورة لتقع في مرمى هدفها. توقفوا في منخفض يطرز قاعه انسياب جدول، اصيب بالنحول الخريفي، ولم يكن وحيدا بل استأنس برفقة الحشائش،ورفع رأسه عالياً من خلال النسغ الصاعد في السيقان البيضاء الفارعة الطول لشجر السبيندار.
ـ سنرتاح هنا قليلا. قال ابو ليلى وهو يلهث انفاس الطريق المتعب.
اخرج علبة سكائره ( النيدو) من العليجة الصوفية الحمراء اللون ذات الخيوط والخطوط المنسوجة بأصابع ترفة منثورة بين جدران الطين والماعز الجبلي، نفث الدخان مع كحة مكبوتة واستفسر ابو انتصار:
ـ هل القرية تبعد كثيراً من هنا يارفيق.
ـ نه خير .. بنج دقّه..نزيكه. (لا.. خمس دقائق ..قريبه) اجاب نوزاد الدليل.
نظر الى سيكارته وهو يحركها بين اصابعه، محاولا ان يقدر المسافة للقرية المعنية، فحساب المسافات بمقياس اهل القرى، لاينطبق على حسابات اهل المدن، مضافاً لها خداع البصر في الحواضن الجبلية. مفاجأة لم تكن سارة حيث اقترب فلاح بزيه الكردي الازرق ـ الابيض المخطط بقميصه وسرواله معتمرا الجمداني بشدته البهدينية المميزة، مبادراً بالتحية:
ـ السلام عليكم...برا. (اخوتي).
ـ وعليكم السلام... برا.
ـ من اي قرية برا (اخي). سأله ابو ليلى.
ـ من قرية بروشكي...أحوال جاوايه ( كيف احوالكم ) موجهاً سؤاله للجميع.
ـ كلكـَ باشين..سباس.( جيدة جدا..شكراً ). اجابه ابو ليلى بنبرة تدلل على رغبته في انهاء الحديث، لكي لايسترسل الفلاح بفطرته وفضوله، فيطرح اسألة تؤدي الى كشف سبب وجودهم في تلك البقعة القريبة من الاحتكاك بأعوان السلطة. رفع الفلاح يده مودعاً وحث الخطى بعد ان شعر بالموقف لينصهر في شق الارض الصاعد الى القرية الكبيرة بروشكي . استجمع الرفاق قواهم وتنكبوا بنادقهم ليتبعوا الدليل بأتجاه قرية كرَيمة، التي يتمترس فيها الجأش ( مرتزقة النظام من الاكراد )، وقيل انهم ستة الى ثمانية وكلهم اقارب العميل المدعو عزّو كرَيمة. الذي تحدى قوات البيشمركة (مقاتلي الاحزاب المعارضة ) واعلن بقائه في المنطقة الخالية تقريباً من امثاله. اقترب نباح يدلّ على حركة راعٍ يهوى جمع الحليب من بقايا النباتات في اضرع قطيعه. توقف الدليل وقال:
ـ رفيق ابو ليلى مانكَدر نتقرب اكثر هناك راعي من القرية اخاف يشوفنه.
ـ طيب رفيق وين القرية.
ـ اللعنة على الكلاب وين مانروح تفضحنه. علق ابو محمود بأستياء.
ـ تشوفون ذيج التلة وبجانبهه الى الامام قليلا مقبرة القرية، ويظهر الى شمالها احد بيوت القرية والبقية تختفي في منخفض خلف المقبرة. قالها بلغة عربية مرتبكة.
ـ البيوت بعيدة عن المقبرة ؟. استفسر ابو فهد.
ـ لا.. لا.. قريبة ، البيوت مباشرة بعد تلة المقبرة.
ـ يعني البيوت المستهدفة،( واستدرك ابو انتصار) بيت عزّو مكشوف امام المقبرة..؟.
ـ أري... أري. (نعم...نعم). اجاب نوزاد مؤكداً.
ـ هل يتجمع الجأش في بيت واحد. سأله ابو ليلى وهو يقترب من المشهد من خلال ناظوره الطويل نسبياً و ذو العدسة الواحدة، وكأنه مصمم خصيصاً لعينه اليمنى السليمة.
ـ بلي .. يجتمعون مساءً في بيت عزّو الواقع في الطرف العلوي من القرية، لينظموا الحراسات.
ـ واين شارع السيارات المؤدي الى مانكَيش. سأل ابو محمود.
ـ انه يمتد من آخر بيت في اعلى القرية بأتجاه التلة مروراً بربية الاسناد ليعبر الى مانكيَش.
ـ وكم تبعد الربية عن القرية. سأل ابو انتصار.
ـ حوالي خمسمئة متر. اجاب نوزاد واثقاً من تقديره، بعد ان لاحظ بريق الشك في عيون رفاقه.
لازالت الكلاب تحرك انوفها، لتلتقط في الهواء بقايا ذرات رائحة غريبة، فتطلق عواء ذو نغمة خاصة، تترجمها خبرة الفلاحين والماعز ودجاج القرية لتنتشر العدوى الى جنود الربية، بأن هناك على مبعدةٍ تتحرك اشباح لم تألفها. بدأ عوائها يبتعد تدريجياً خلف ظهور الانصار المتوالية نحو الظلام.
سرت همهمة في القرية بأن الاشباح ملؤوا الوديان، لهم عيون ملوّنة فيها الزرق والسود والنرجسية ومن كل الالوان، يظهرون ويختفون في القمم والوديان، وقيل عن آبائنا ان لهم ذيول طويلة وقرون كالثيران. فاختلطت الاقاويل بالخوف وبالحذر وروايات الجان.
إلتقت المجموعة بالمفرزتين عند صعودها الى قرية ملهم باني، والتي تقع الى الغرب من بروشكي، في سلسلة تتناثرُ فيها حبات القرى كمسبحة رمادية اللون تطوق عنق التلة التي تفصل مابين الجند والجان. توزع الانصار حاملين اسرارهم ويقظتهم، فالهمس لغتهم والظلام انوارهم والمسافات لوحاتهم، فالربية تنصت بآذانها من فوق التلة، على مبعدة يطالها النظر عند انعكاس الاضواء مابين زوايا الجدران. في غرفةٍ دار الحديث حول المواشي والمدن والبستان، فأجاب صاحب الدار ذو الوجه الممتليء والهندام الحسن، بأنهم في احسن حال واخذته النشوة ليفصح عن مكرمة، فيمد يده اليسرى ليكشف عن ساعة يد طبعت عليها صورة " القائد"...! إلتفت اليه ابو انتصار وابو شذى في نظرة عتاب وحيرة، وعبثاً حاولا اقناعه. اطل شاب من خلف الباب والقى بالتحية، ثم اختلى به ابو انتصار في باحة القرية، حيث جرى بينهم في اكثر من لقاء احاديث طويلة حول الظلم والطغيان ، وعرض عليه الالتحاق بالانصار ، فافصح الاخير عن مطمعه في حصوله على زمالة دراسية الى البلدان البعيدة، فأدرك ابو انتصار انه اخطأ الهدف. كان المبيت في مدرسة القرية، وهي بناء حديث يضم غرفاً قليلة وفيها معلمتان، اعتادتا على مفارز الانصار، بعد ان نزعتا الخوف الذي البسهما، حديث السلطة عن وحوش الغابة وتعطشها لدماء الفتيان. تبضّع الانصار، السكائر والبسكويت وبعض الحلوى، من دكان صغير إنزوى في غرفة بيت في وسط القرية، ليودعوها في الفجر قبل ان تغفوا النجوم على وسادة السماء ، لم يدرك اهل القرية في اي اتجاه ابتلعت الظلمة طابور الانصار. جاء النور ليكشف عن ارنب تمزقت اقدامه الخلفية بفكي مصيدة محاولا عبثاً الافلات فتزداد بقعة الدم حوله لتغير لون فرائه البني ـ الرمادي.
ـ خوش صيد. قال احدهم من وسط الرتلِ.
ـ اتركوه سيأتي صاحبه ليأخذه. اجاب الدكتور ابو ظفر.
في هذا اليوم السادس من ديسمبر في عام 1981 كان القرار، الحذر من العيون، لتحطّ المفرزتان رحالهما في باطن الارض قرب دمع يسيل رقراقاً ماء صافيةً، فتروي الزمزميات عطشها للشاي الذي بارك بعطره ولونه اجساد الثوار.
ـ ها ابو لينا (ولد سالك ) أشو بَسّطت الكَهوة من وكت. قال ابو رشدي مبتسماً.
ـ والله الزباين اليوم كثار... هههه. أجابه وههو ينفخ في النار مستعجلا ازيز الزمزميات والعلب الممتلئة بالماء.
ـ شنو الجاي اللي عندك ابو لينا. استفسر ابو عثمان من بعيد.
ـ اصلي سيلاني...هسّه جابوه من مراكب الهنود بشط العرب.. تفضلوا.
ـ شكراً نجيك بعدين.. تدري آنه ما افوت عزيمة الجاي وخاصة من ايدك الطيبة. اجابه ابو رشدي.
ـ هلة بيكم..
بعد الرابعة عصراً انتشر الخبر، بين دفء المواقد، ليجتمع الانصار الذين سيشاركون في العملية، وعيون الاخرين ترنوهم بالحسد والخوف عليهم. طوقت الانصار حلقة الصمت في فسحة صغيرة امتدت مابين إلتقاء تلتين.
ـ راح ننفذ عملية اليوم رفاق. استهل كلامه ابو ليالى واستطرد.
ـ راح نضرب بيت عزّو في قرية كرَيمة، وهذا من المتعاونين ويّه السلطة وعنده مجموعة مسلحين من اقاربه، راح ننقسم الى ثلاث مجاميع، المجموعة الاولى، الاحتياط وموقعها اسفل التلة الكبيرة المشرفة على القرية، والمجموعة الثانية للاسناد فوق التلة، ومعهم رامي العفروف ابو همسة يساعده ابو رشدي وتضم رفاق آخرين، والمجموعة الثالثة لاقتحام القرية ويكون موقعها تلة المقبرة ومعها سلاحي ـ الآر بي جي ـ وسأكون معهم وأنا اعطي إشارة البدأ، وسيكون سر الليل واحداً مع بقية المفرزتين وسيتوجهون الى قرية مسكة.
بعد ان اكمل شرحه وإجابته على الاسئلة، انتقلت النظرات في صمت العيون وهي تتسائل، هل سنعود سالمين..؟ فالمعركة ليست مع الجيش والربايا المكشوفة لفوهات البنادق، وهي الاولى من نوعها، حيث سيتصارع فيها من لم يخبْر ارض القرية مع ساكنيها وجهاً لوجه. إلتقت عيني ابو انتصار وابو سرمد فأرتسمت ابتسامة فراتية خجولة على وجه الاخير، الذي يحلم بهدوئه في العودة لصفوف التدريس، لينثر ورود المعرفة على طلابه الذين تركهم هناك مُكرهاً.
توادع الرفاق وعانقت النصيرات ازواجهن وهمسن باحلامهن القديمة، التي تركوها في الازقة وعلى مصطبات حديقة الزوراء وكورنيش ابو نؤاس وشط العرب، عودوا لنلملم الذكريات ونمسح عنها تراب الزمن.
بدأت تبتعد المجموعة القتالية عن الانظار، سلكت طريقاً إلتفافياً اكثر جهدا للابتعاد عن إضاءات المصابيح الكهربائية لبيوت بروشكي، التلال المحيطة بقرية كرَيمة تقترب بصمت، بين لحظة واخرى يطلب آمر المفرزة من الدليل ان يتوقف للتصنت وتقدير المسافة، ثم سلكت المجموعة طريقاً منبسطاً يمتد بين القريتين لتهبط في منعرج وتهدأ الحركت هناك، تحت اشجار السبيندار العالية، كان نباح الكلاب قد بدأ منذ فترة ليست بالقصيرة.
ـ كَندي..كَلكَـ..نزيكَه..( القرية جداً قريبه ). قالها الدليل يصوت خفيض حذر.
سحب بعض الرفاق زمزمياتهم من مُستقراتها ليبللوا شفاههم ويستعدوا للحركة، جاءت الاشارة لتنطلق مجموعة الاسناد فتلحقها مجموعة الاقتحام، تاركين مسافات بينهم، كان نباح الكلاب ينتشر في الفضاء فيملء الآذان من كل صوب، ليتحول الى حالة هستيرية عندما بدأت مجموعة الاقتحام تتوجه الى موقعها فوق المقبرة، ارعب النباح الانوار فخرست، انطلقت رصاصة تحذير في الهواء من بندقية في آخر القرية كانت تتنصت لإرتجافات الحجر التي تسبق الزلزال، عيون المقاتلين تقرأ في الظلام المشوش بأطلالات النجوم كل الزوايا والاحجار والاشجار واشباح الهواء، ظهرت انصاف جدران منزل الى يسار الممر الضيق، بين الاموات المسجيين والاحياء المرعوبين في زرائب تشبه البنيان. انبسطت التلة الصغيرة تحت اقدامهم لتعلن لهم،عن اسماء ساكنيها بنقوش رتبت على عجل فوق شواهد تبعثرت في ظل اشجار معمرة من غابر الزمان. إتخذ ابو إنتصار موضعاً له خلف شاهدة، فقرأ في ارتفاعها عجزها عن صد الرصاص الذي سوف ينهمر، انحدر مع سفح التلة الى الامام ليجد ضالته في شجرة انتصب جذعها عالياً. إلتفت الى اليمين فتعرف على اشباح ابو فهد وابو ظافر، الى خلفهه تعرف على صوت ابوهيفاء وابوعلى (حسين)، الاخرون توزعوا في الخلف بين القبور واجسادهم، فكانت تلك الشاهدة تحتمي بنصف ظل شبح لابو سرمد. من قاذفة ابو فهد انفجر اللهب، ليبرق السهم، ويلحقه الرعد المدوي فيأتي صداه من بطن الجدار، انهال الكون، رصاص .. رصاص..رصاص.. من كل صوب، انطلق صاروخ يزمجر من قاذفة ابو انتصار، فإنتشر الضوء خلفه ليكشف عن وجوه القبور التي نسيت طعمه، عوعوت الكلاب وقبعت لتبلل جحورها، إصطدمت الاصداء بالسلاسل الجبلية لتنقل ريحها بين القرى والمواقع العسكرية فتلوذ بالصمت. خلف جدار بعيد كان رشاش كرينوف هناك، يصب حممه لتمزق الاجساد في القبور، ارسل ابو انتصار له قذيفة اخرى لتنحرف باسلاك امتدت بين العمدان، ازيز رصاص ..شظايا تتطاير. وابو سرمد مشغول بعطب رشاشه لتتسلل رصاصة بين الشاهدة والظل، فتنطلق حشرجة من الجسد الذي تكوم على القبر.
ـ إنــه...إنــه.. صوت ..لا..لا... إعتصر قلب ابو انتصار وتفجر غضباً.
ـ يارفاق..لدينا رفيق جريح. نادى احدهم من وسط التلة.
ـ رفيق إنطيني قذيفة. قال ابو انتصار موجهاً كلامه لمن بعده.
لم يستلم جواباً، فأنسحب امتاراً للخلف زاحفاً على مؤخرته، ليأخذ قذيفة من ابوهيفاء ويعود لموقعه خلف الشجرة، ادرك ان الاسلاك ستحرمه من هدفه، فخرج الى يساره كاشفاً عن جسده للرصاص ورأسه للخلف مع انحدار الارض... رصــــاص...رصــــاص...رصــــاص.
ـ ماذا تفعل يارفيق. صرخ ابو فهد.
ـ يجب ان اقضي على الكرينوف وصاحبه.
ولكن الكرينوف اختفى في عتمة جدارٍ، فعاد لموقعه خلف الشجرة وإذا برشقة من خمس نيازك حمراء، تتجه نحو صدره متوالية كعنقود مصابيح اعراسٍ فيشعر بلهيب اذيالها لتنطفيء في التربة مابينه وابوعلي.
بعد دقائق جاء الامر بالانسحاب، وكان بعض الرفاق قد سحبوا الرفيق الجريح الى منحدر التلة الخلفي، ناول ابو انتصار القاذف لاحدهم ومد يده ليرفع رأس ابو سرمد، فشاغت روحه لتلتقي بروح الجسد التي تحاول التسلل من ثقب تركه مخرج رصاصة في مؤخرة الرأس، ضغط بأصابعه على الروح الطرية الدافئة، واحتضن الجسد ليلقيه على ظهره مهرولاً، انساب دم الحياة ليخضب جسد ابو انتصار بطوله، واحس بالرعشة الاخيرة، فصرخ الكون وانشقت السماء فهبطت الملائكة تحمل الرايات والشموع والاجراس، يتقدمهم الملاك الأكبر ليحتضن بصدره النور الصاعد من الجسد الراعش في العتمة، سار الركب بلحنه الإلاهي ليطوف فوق ارض السواد ويصعد بعيداً... بعيداً... بعيداً...، فتتلألؤا نجوم درب التبانة للفرح القدم.
احسّ ابو انتصار بثقل على ضهره يتعاظم، وصل خلف تلة الإسناد، انحنى برفق فتلقف الرفاق الجسد، مدّ الدكتور ابو ظفر يده يتحسس عسى ان يفعل شيئً.
ـ إستشهدَ يارفيق.. فات الوقت. قالها ابو انتصار والصدمة تخق عبراته.
فإنهارت دموع ابو ظفر وتهدّج صوته.
ـ ليس وقت البكاء يارفيق. قالها ابو انتصار تفادياً لإنفلات العواطف، وهرول بإتجاه المنخفض ليقطع شجرتي سبيندار بحربته ويلف حولهما البشتين لصنع حمالةً، فيُسجى الجسد عليها لتتلقفها الاكتاف وتتدافع طول الطريق لتحضى بنصيب في حملها.
مرّ الموكب المهيب بصمت في قرية بروشكي، لم تنبح الكلاب وانكفأت الاضواءُ، وخلسةً قرأ حرس الربية الفاتحة. توقف الموكب عند مقبرة القرية في الطرف الجنوبي منها. احس ابو ليلى أنْ لاطاقة للرفاق في المواصلة ومنتصف الليل قد اعلن حضوره.
ـ سندفن الشهيد هنا. والتفت الى الرفيق نوزاد مكملا:
ـ رفيق نحتاج اداة حفر من القرية.
شدّت ايادي الرفاق على الادوات، وبهمة وضعوا الجسد في القبر المؤقت، وحاولوا ان لا يتركوا اثرا خلفهم. ثم انحدروا نحو قرية أرادن السفلى.
إنبلج نور الصباح، كان الحزن عنوانه فخيم صمت رهيب على الوادي، لم تشدوا العصافير الحانها، ومر خرير النُهير خلسةً بلا صوت، انحبست الكلمات حائرةً في الصدور.
ـ روح اخسل ملابسك رفيق ابو انتصار. قالتها ام إزدهار وماء الساقية يترقرق في مقلتيها.
ـ هسّه اروح. قالها وهو يكبح جماح عواطفه وتسلل ببطءٍ نحو الماء.
غمس ملابسه المتيبسة وشعر ببرودة الماء، فإنتشرت الصبغة القانية وتسربت لما تبقى من الحيوات والخضرة لتبث فيها الحياة من جديد. تهيأت مجموعة لنقل الشهيد الى مثواه الاخير، ليدفن بين الماء والاشجار في منحدر تلة، في وادي بالقرب من قرية كوسه التى طالما تحدث لها ابو سرمد عن احلامه وعشقه وشوقه الدافء لاهله.
**************************
ستوكهولم ـ 02 12 2006
* هذه القصة التسجيلية ، واقعية بشخوصها ومواقعها وقد كتبت في الذكرى الخامسة والعشرين لاستشهاد النصير الشيوعي البطل علي منصور والقصة مهدات لروحه الخالدة. |  |
|
| بضع خطوات نحو .. لوركا | | ميادة العاني | بضع خطوات نحو .. لوركا
خطوتي امرأة .. تدجن المسافات
تجيد تعليق أخطائها .. على مسامير الدهشة
انزوي خلف كبرياء ..
حثيث الصمت
ثمة ليل يحول بيني وبين شياطين لهفتي
انهش بأظفاري الإسفلت المؤدي إليك
اقترب منك
… اقترب
لا زلت هناك ..حيث غربتي تسافر نحو وطن
ابعد من المنفى
بيني وبنك
……حلم
وبيني وبين رغبتي
….. مستحيل
استدرج نحوي كل الأقطاب
فينفر مني سفح جبل
التقط ما يتساقط من الأرض
فتسقط من ذاكرتي ورقة
أتعبها الخريف الممتد عبر أشرعتي
السور أسطورة ينسجها الخوف
فاحتاج إلى حلمٍ آخر
أو ربما خطيئة لم أزاولها
استند إلى منصة
ربما … هي الأخرى
كانت الأكثر إصغاءاً
لم يمنحها هذا الشرف لقبا اكبر من …. منصة
أقيد الغيوم بسلاسل أنين
فتبكي بآلام المسيح
تبحث عن عذراء الأرض
افتح نافذة اليقين
القي كل محطاتي إلى عربة راحلة
عقارب القلق تشير نحو التمرد
لأرسم صوتا بلون الرماد
لوركا
أيها القديس
انهض
فالورد يبتاع عطره
والريح سوسنة في ظل رجل
أهداها يتماً قبل أوانه
انهض
قد مات الكلام
انهض
فقد أتعبتني لعبة الانتظار
ـــــــــــــــــــ
10/12/2006
ميادة العاني |  |
|
| زفيرُ الموت | | الشاعر حسن هاني | بسم الله الرحمن الرحيم
الى اسرة الواح بابلية الثقافية المحترمة يسرني التواصل معكم عبر هذا المشوار الأدبي الممتع آملا ان اكون عند حسن الظن الشاعر حسن هاني من عراقكم الحبيب =البصرة الفيحاء
مقدمة
بعصيّهم يَطرقونَ النار
وتحت مداساتِهم زفيرُ الموت !
يتبعُهم الوقت
هم على الناقةِ لايَصمدون
وفي دهليز التنين سُكناهُم !
تُحلّقُ أحلامُهم في الطين
وعلى الخرائبِ تولدُ أزهارهُهم
ماكثينَ في عراء ِ الأزمنة
لا تُشخّصهم الابصار
بإيماءتهم يقذفونَ النجم
وعلى بساط الأمنيات :
جنائزُهم تُحمل !
يتوقون لملاقاة الصبية ِ
ويكدحُ الفانونَ لرؤيتهم
يتوسدون على أحلام الضُعفاء ...
افتقدتُهم حين اكتشفتُ عالَمَهم !
العراق 2006 |  |
|
| دوّامات أنثى (1) | | وئام ملا سلمان | حزيران 2005
وإلى أجل غير مسمى حتى يأذن البحر
سأبقيك شرخاً بذاتي
ارفض......
من أن يُرمّم
وئام ملا سلمان
أبداً تدرك وجعي أنت ..
أتوكأ بالنسيان على بعضي ....
وأمزّق شرنقتي المدمـّاة
لا تنكأ جسداً من جرح
يتشظى الحرف القادم صوبه منك مـِدىً
.
.
أبدا تدرك صمتي أنت
إذ يتراكم في صدري البوح
تنتفخ الرئتان بكون ٍ مختنق ٍ
اثقبُ صدري....
تنفجرُ الخلجات ُعلى أعتاب النقطة ْ
.
.
أبدا تدرك سهري أنت
ينهل من معتصري الفانوس
ونشتعل معا ....
حضني مهد الليل ، ارجوحة غفوته
حين يراوده الوسن ، أراني سكنا
لا اطرق باب الحركةْ
أبدا تدرك زمني أنت
المسحاة بلا نسق ....
تكوّم تلا ً، لتعود به فوقي
وعقارب ساعاتي صوب الرمل تدور
اداني شقاَ، لا مخرج منه ...
تفزع ُمني .........
ويصرّ ُ غريب ٌ في القاء النظرةْ
****
ق ِ
حرفٌ عارٍ
الفعل الأمر
حذّرني مرات المرات
وأنا ....
ارفع عني الحظر
لم أسلم من لسع النار
امرأة تنتعل الجمر
.
ق ِ أرضك من طعنة مستلـِب
يقتل فيها عفتـّها
وهي عروس بكر
.
ق ِ وجدك ......
ممن أدمن لغة الوجد الباهتة الجرداء
ومن ليل الشوك البري
يدمي قلبك إذ يترجل
.
ق ِ معدن ذاتك من سيل هواء رطب
يحمل بين نسائمه الصدأ
حيث تراه نديا
في لحظة يبست قاع الرؤيا
ويراك.......
مناخا مأهولا للهيمنة الموبوءة
.
ق ِ قلبك من طيبة قلبك
واحتضن العزلة سيفا
ستراها ارحم ......
ممن ظنك حاوية لفراغ
وهو عميق الحكمة والكلمة
غريق النسيان
.
ق ِ جلدك..........
من سورة سكين ٍ تدميه
تترك جرحاً
يفغر فيهِ
و.....
ق ِ عينيك وميض السحب
بياض الشمس
لون العنب
وسحر الترياق
.
ق ِ حقلك من مطر ساخن
إذا ما انهال .....
يقتل فيه العوسج
فكيف لزهرك أن يحتجَّ على نزفه .؟ |  |
|
| كابوس | | مزهر بن مدلول | مجرد ظلّ إبتسامة
إختفت في ضجيج قلق
إقتربتُ منها ...
تعتمرُ على راسها
قبعةً من الأفق
لامستُ الدانتيل الطويل
في كلّ مكان من جسدي رعشة انبهار
ولحظات ومضت في القلب كالبرق
ترجل جندي امريكي
من سيارة هامر
كان مدججا بالموت والغضب
يلوح بسيفه ويشير نحو عنقي
فتركتُ معلقتي على الرصيف وهربت !
الجندي الامريكي يطاردني
في حقل الليمون يطاردني
بين الناس وزحام الباعة يطاردني
في الشارع العريض .. وطرقات بلادي تضيق
الجندي الامريكي يعرفها حجرا على حجر
الابواب مقفلة بالحديد ..
أينما وليتُ .. والجندي الامريكي يلحق بي
وصلت الى زقاق مضاء
في مدخله عُلقتْ لافتة
" وزارة ..... "
توقف الجندي الامريكي .. نظر نحو اللافتة
قهقه بصوت عالي
إنّ الزقاق مغلق ..
قرفصتُ مستسلماً ..
حين هام بالسيف ، استيقضتُ مرعوبا
تلفتتُ مستغربا
أوَ لم اكن في اربيل!!؟. |  |
|
| بيروت | | سحر مهدي الياسري | تقول أكتبي
لم أعتد الكتابة عند الطلب
تغادرني لغتي عند أحتدام الخطب
عندما لايعود للكلما ت معنى أو طرب
×××××××
بيروت
في موج الحرائق
تكتوين
لتعيد ألتهامك من جديد
ومن قبلك ضيّعنا
مدائن .........
ومدائن.......
وتعثرنا عند أمتداد الوعيد
تقول أكتبي
تيبس حبري ودمعي العنيد
ماذا أقول
وقد كساني الحزن المر
وملء فمي الصديد
وأمامي
كل ماكتبنا من قصائد
تتغنى بالماضي التليد
وعدونا يحطم أصنامنا
-الكلمات المهزومة –
والشعر البليد
عصّبوا أعيننا ........
وكممّوا أفواهنا ......
وصمّوا آذاننا .......
وقالوا سجلنا لكم تاريخا مجيد
هللّ العميان
كبّر الكهان هذا أوان الثورة والنشيد
وستكونون في جنة
ولكم فيها نساء حسان
وعيش رغيد
ولكن السؤال
من منّا أختار أن يكون فدى لأحلامكم وشهيد
من منّا أختار أن تكونوا ملوكا مبجلين
ونحن لكم عبيد
نحن نضرس الحصرم وكل منكم
يعد ماجناه ويسأل نفسه
كم نحن أغبياء
وكم هو سعيد
سيدتي القدس
سيدتي بغداد
سيدتي بيروت
من نصّب الكهان وكلاء الله ..خلفاؤه ...قادة ؟؟
من جعل أشباه الرجال سادة ؟؟؟
من صيّر أجسادنا للاعداء وسادة ؟؟
من فض بكارة نساءنا ..مدائننا
وجعل الهزيمة لنا عادة ؟؟؟؟؟؟
غادرونا وقت عصف الريح
وقالوا هذا وقتكم ياسادة
وقبلها لقنونا
أن الموت في سبيل الوطن عبادة
وأن نضحي على مذبح الثورية ...القومية ....الطائفية
اكبر سعادة
ولكن تركونا
مدننا خرائب...........
سلاحنا خردة .......
وأرواحنا رمادة
أيها السادة
أنتهى زمن الضحك على الذقون
وقررنا
أن لايكون لكم علينا سلطان أو سيادة
سنكتب التاريخ
بطريقتنا
ولن يقف أمامنا سد أو أرادة
19-7-2006 |  |
|
| إلى الجواهري | | شعر :حسام لطيف البطاط | بسم الله الرحمن الرحيم
الى اسرة الواح بابلية المحترمة تحية طيبة
يسرني التواصل معكم عبر هذا المشوار الأدبي بارسال هذه القصيدة الموسومة ( الى الجواهري ) راجيا نشرها في مجلتكم الغراء مع محبتي وتقديري
الشاعر حسام لطيف البطاط من العراق
POEM: TO AL-JAWAHRY
ذكراك لا القول يحييها ولا القلمُ
فالشعرُ يخجل إن قيست به الحممُ
ماذا أقولُ وشيخُ الشعرِ مسكنه
قبرٌ بمقبرة الأغرابِ يرتسمُ
قبرٌ به ذروةُ الإبداعِ قد دُفنتْ
وجذوة الفكر في جنبيه تضطرمُ
يا ربَّ قبرٍ حوى دنيا بأكملها
وموطنا خانهُ الحكام والخدمُ
تأريخُ شعب مضى يجترُ-وا أسفا-
آلامهُ وسهام الحقد تنتقمُ
((يا صورة الوطن المهد يك معرضه))
قد قلتها وهي قول ملؤه حكمُ
أبا فراتٍ عيون الشعرِ ما نضبتْ
في مقلتيك وإن خالوا وإن زعموا
ما فارقتك أحاسيس تلذ بها
ولا خبت جذوةٌ في الروح تحتدمُ
لكن قلبا ثوى فيه الجوى وسرى
تعوّد الوجد حتى مسّه السقم ُ
تضجُّ بالنفس ِ آهات تجسدها
((خوالجُ في حنايا الصدر))تزدحمُ
تستصرخُ الألمَ المكبوت في ولهٍ
وأفضلُ الشعرِ شعرُ زانهُ الألمُ
أبا فراتٍ تعالى الخطبُ وانبثقت
أصواتُ شعبكَ بالأتراح تتسمُ
إن كان هزّكَ جسرٌ فوقهُ حصدت
كف المنايا شبابا خلقه الشمم
فكل جسر عليه النار تضطرمُ
وكل بيت به الأحزان تنتظمُ
أشرف علينا تجد شعبا بمفردهِ
موجُ المصائبِ في شطيهِ يلتطمُ
أشرف ترى دجلة الخيرات يغمرها
بؤسٌ يدور حواليها ويلتحمُ
وأنظر لبغداد تلمح فوق تربتها
دمعا تحدّرَ من عينيك ينسجمُ
كفكف دموعك إن الناس قد ألفوا
طعم المرارة والأحزان تغتنم
ماذا تظن بشعب كان مولده
بين الهمومِ وماذا يحمل الهرمُ |  |
|
| من مكابدات ابن زيدون | | محمد الإحسايني | لحظة تكوّن
تحدِقُ بك جدائلُ من صُدَفٍ تـُبْعدُ أنى نزلتَ وهْمَ الأناملِ والمٌتعةُ تمتدّ منك وعنك ومن الهوى.
من يُخرجك من المزاج إلى المزاج؟
كيف أبرح مزاج يراع وأنزل مزاج التي؟
التي تجلس إليك[ ليت الحوادث باعتني الذي ] فأدخُلَ في سمّ اليراع حرفاً لاهباً أحضر مواسم الزباء!
وأبحر من شَعرها المتماوج حلماً فراتياً تمحضني الحكمة تعظني تعظ الغير لاتحلمْ لا تدخلْ في سديم غشقٍ ٍ غابر ٍ- لا- وألف – لا- ناهية ََ!
لا تأنسْ لهيام مزمن.
هي لاتبالي أهام المرءُ على وجهه في عَرَ صات قرطبة يُقفل تِجاه خرائبِ إشبيلية
يحضر فتنة اليهود أم غُرّبَ في ظلا ل اليمنْ.
إيصال فني
تهمس إليها أنت إيماضة عُرْيي الشبقيّ كل المصائب قدتهونُ ولك المعجزاتُ والرحلة إليك اشتعالُ قريحةٍ يَدخل مزاجَ الكلمات ويخرج من مزاجهِ يصفعُ أريجَ النبلاء في قرطبة
أنت الصاعقة في الردهات قبل أن يحُلّ ظلّ وَلاّدة يسكب عطرَهُ على خياشيم ابْن عبدوس وقبل أن يرحل العبير إلى النبلاء والسوقيـــة.
تهمس الصاعقة َ تهمس العطرَإنهما الحمد في اهتباله.
كيف حال القلبِ[ساريَ البرق ِ] وأ ين حََرسُ بني جهور؟
[ ماجال بعدك لحظي في سنى القمر ِ]فلتة شعر ٍحتى يُقحم مزاجَ الشعر مَن سُدّتْ في وجهه بواباتُ القلمِ وحتى يُدركَ بالجفـــــاءِ
في مجلسهِ عبيرَ أقبية الأحزانِ ِ من له السيفُ لا القلمُ.
وكيف يضوع المسكُ في مجلسهِ تطيبُ النفسُ ندّاً إنِ ِاحترقتْ في الجنان ِ أعوادُهُ سيان عندهمُ مضمخ بالعطر أو نتنٌ إذفر.
ثم أتتْ تُفحمه الجوابَ أيّ ُ طراوة بعدُ لشبابٍ غابر ٍ؟
ماغادرته الكآبة ولوَ أعجزه الوصفُ إنما خان البرق[ ما جال بعدك لحظي].
ألقى قلبُه لؤلؤاً في السماءْ:
لوشئنا غسلناك شعراً ونَثـَرْ
ها هي القيودُ التي فتحتْ قلبَكْ
والقباءُ الباردُ
يغسل بوصاياه العشرِ ِ أردية الأحزانِ ِ في عينيكَ يَحرقها برا كينْ:
أنا الآمرة أدركك وقعي.
مدّدْ لسانكَ فوق عيّ القيودِ كل المصائب قد تهون لوتفجر الشعر من قرطبة.
وسبقته الأريحية كالقدر ِ لا تحرسه الأسنّة مسكوناً بأبجديةٍ مشتعلةٍ مثلك لاتحرسهُ الأسنّة إن سرى في جنح سواد الزهراءِ
ِ يملأ الأرض تيهـاً أو ِاستبقى عنده النجَمْ.
لا تحبس بحورَ الشعر قضبانُ قرطبة.
الشعر مثلك لا تحرسه الأسنة[نسيم الأصيل يشي بالضنى لمن عنه سلا]
قرطبة كما هي في قلبك
أمطري يا سماءُ من القنيطرة إلى باب اليهود.
تغادرها إلى أشبيلية مشعلاً في قلبك الوزارتين تد قّ أبواب حلم جديد يغتسل بأحلام أندلس ٍ[ وللنسيم اعتلال].
إشبيلية ردف خليع يهرق في دلال كونك الشعري.
شبهة منطق ٍ شعري
[وللنسيم اعتلال في أصائله]هذا الشعر ليس كما ظن الطغام تفاعيل بحر بسيط أو كما يعارضونْ:
علىمنواله دفعاً للشبهة: مهلاً بقلب ٍيشي بالعشق نابضُهُ
شعراً فاق مصاباً كل ما لاقى .
دوريّ فاسد إن شئتَ كان مائة ألف بيت عن قصد أوبدون قصد
زمام الكلام ثانياً
قرطبة التي في قلبكْ باب إلى الله[ أفق طلْق] أحاديثُ شعراءْ نبالُ نميمةٍ وقضبانٍ ٌتدخل منها صباحاً تخرح عند المساءْ وامرأة من
بنات خلفاء العربِ صبحٌ ومساءٌ وليالي الأنـس في باحة الشعر ِ
مضيئات ٌ ترقبْ إذا جَنّ الظلام زيارتي.
شبهة أخرى
يا لَهذا البحر" الطويل" من الأشواقْ!
دوريّ فاسد يَسري بامرأةٍ غلالةٍ تضيئ من الداخل بالفرحِ ِ تفرش رحابَ قرطبةغيرة وعتاباً يخطئ الحب وجه القمر الكبريتي يوقف
النجم عند مسارهِ.
ترقبْ!
يا لـَلعُتب الشاتمْ!
كانت قرطبة أطايب عيش مشتهاة بعضَها "للفأر" تيهاً ورسالة هزل وجدّ ومطارحاتٍ وعيونَ نساءٍ وإيغار صدر السلطانْ.
كانت قرطبة عين رضىً مطمح كبدٍ حرّى.
قرطبة قلبك هلام يصعب لمسه امرأة من بنات الخلفاءِ جرحٌ على سفح العروس[ أيها المصاب بعقله]*طار الوشاة على صفاء ودادهم*
قرطبة صورة تغري بنسيان العالم وردة حلم أنثوي ترفض دخول المرايا الصدئـــــــة أنشودة تقحم رحاب السيف والقلمِ ولك المعجزاتُ قلب يتدلى خيوطاً من نجم الضحى يعصف بلحظات
الحلم فوق شجرة العرفان قرطبة حرب طروادة تزحف من جسد القوافي تزرع البحتري[ هذه بضاعتنا] امرأة من بنات الخلفاء! نَبَتَ البحتري على علاتهِ شبّ أبو الطيبِ بين ثنايا الأسجاع ِ والمخزوميّ شجرة تضرب بعروقها في ثنايا الأدبِ البعيدِ والقريبِ نتاجٌ صافٍ ورحيق عاطرٌ يضوع من فينوسَ خفيّةٍ وأخفى
فمن يترقبُ مرورها عند الفجْرِ ِينفضُ ابنَ جهور ٍلأن جدران سجنهِ لاتسَع عمــلا ق الشعرِ ِ؟
ولك المعجزاتْ ما الفائدة من استعطاف " مولايَ الذي ودادي لهُ واعتزازي به"؟
يا للموالي!ويا للمنبوذين من أجنحة الشعر ِ!
ولك المعجزاتْ!
ياشمسَ فرطبة لاتغربي حتىيكونَ ذاك المخزوميّ الغالبُ بسيفه وقلمهِ في إشبيليَة!
وتتنفس المدينة صعداءها عن ضيقها تسري به جدرانها الموشاة بالأرابيسكِ يفوح به الجو عطراً ورياحين ْ تنفتح به ألف ألفِ شرفة عاشقةٍ ليمر طيف من الشعر والنثرِِ ِإلى إشبيلية المحروقة ِبالأشواق موطنِ ِ الشعر ومنتهاه والطيرُ على أنواعها تقعُ ينفع الناس حيث يكون الناس.
حل المنظوم عند بحتري المغرب لايهم قدرما تهم رقة النثر ِوشاعرية النثر ِوأفكارُ وسـَعـَة أفْـْقـِهِ ومـدى الا طلا ع على
سوق رائجةٍ في الأدب وأخرى كاسدة.
إشبيلية ردف خليع يهرق دلال كونك الشعري.
وينبض الوادي ثناءً لكنّ العروض له أسوار محاطة بالأسرار. |  |
|
| اختلاس جسد | | بقلم : منال الشيخ | 1- اختلاس جسد
انه اللونُ ذاتهُ
والطابورُ الصَباحي لا يمحي الفضول
بدأتُ أشمُ حيازتِكَ
خطوةً ربما أدنى
عالماً ربما أبقى
ستاراً ربما غشاوة
ولكن هل نستطيع الآن
أن نُفرغَ لمساتِنا
في قيدِ وجودك
وهل سَنَحلُم أن نتعشى
على المائدةِ المُستديرةِ
رُقاقاتِ غيبوبة
دون ان اَسحبَ منديلهُ الأبيضَ
أُوثق بهِ .. موتي كلهُ
لا تلمسْ الروحَ
فليسَ ثمة باقٍ
الكلُ على جسدي عابرٌ
يطبعُ ختمَهُ الأبدي
ويعلقُ أيقونَةَ الأبديةِ
المحفورةِ على رقبةٍ نسيت
رائحةَ القبولِ
وزخارفَ الحياةِ
تتلألأ على ذيلِ هبوطي الاضطراري
متبنيةً حلولكَ فيَ
بلا تعجيز
سنقفزُ فوقَ تراكماتِ الأرقِ
وتهافت أنفاس الإبادةِ
نحو حياةٍ لا تقبلْ
وخلوةٍ لا تكتملْ
إلا بانقيادِ الأئمةِ على حافةِ الجسرِ
.......
تخيلْ أننا لن نعود
لن نجاري هذا العزوف
القلبُ يخفقُ طغياناً
وحالُ العناقِ يتردى
لم تعدْ تلكَ المجسات فعالةٌ
الرجفةُ تآكلت بالسراب
و الأرصفةُ تمايلت براكبيها
اِحرقْ هذا الفيضَ
واخمدْ النائحات العالقة
وضمخْ دمي برذاذِ موتكَ
هل اقترفتُ الحكمةَ ..
فأوجعتُ صدى السنين
يخالُ أني أنتْ ...
لم يبقَ على وجهي
سوى عبقِ انحلالكَ
نتحدى مثلَ الأنين
ان ينطقَ بالخلقْ ..
ونُبدعَ هذه الهفوة
ونُفْلِتَ هذه الاِضمامة
لنولدَ بعد قرن
كي نبحثَ في وول ستريت
منْ يصرِف وَرِقِنَا هذا !!!!!!!
2 - ما لمْ نَعِشْهُ , نُقرِضُهُ...
تخَافُتاً
وتزامناً معي
اُوَجِهُ هذا المعصم
نحو شرقٍ آتٍ
ولكنةٍ حديثةِ الولادة أورِثها
لخلفاءَ بعدي ..
مشطْ الأرواح وسَرِحها
في فضاءَات ليلٍ اُرجواني
نبضي ونبضكَ على محكِ الزعيق
وهذه الخطوة المخذولة
لما تزلْ تستجدي الإعياء
لتتملصَ مِنْ رمي خطوة أخرى
نحو أبديةٍ صماءْ...
اسمعُ جيدا مع تنبؤاتي كلها
واطحنُ أحلامَ الطفولةِ
بأضراسِ ساعاتِ الهواء
لا فارسٌ يظهر
ولا مراوغةٌ تجيء
الجلدُ ميت
والنظرةُ طافحةٌ بحقدٍ غريب
وإيماءات الجسدِ مسترسلة
نحو غدٍ منتحر
وماضٍ غائر في أعماقِ الصدى
أقفُ معصوبةَ الحظ
لا بياض يلتقطُ بأنفاسهِ
حبات آلم ...
أو يحصد وخزة مضيئة
ليوقظَ هذا الجمود
هذا الجمود
يعبثُ بأسمالِ أمسى ...
ويُخْمِدُ عناقاً نَما على عُنقي
دونَ جلاد ... ودونَ مُحاكم
......
ابلغُ ذرا ، مبعثرةً سنينَ الغياب
ألجُ من قُبةِ مدينتك
اعدُ الأناملَ التسع
أضمُ الأخرى وجبةَ فراق
فهلْ ناديتَ يوماً بأسمي
أم ان سمائي لا تمطرُ خيارات
ويبقى إمضاؤك مهماً
ويبقى دلوكَ عالقاً
ما دمتَ تضمُ في روحي
عملاتكَ المعدنية الثلاثة
3_ تراشق الأوطان
تنقَ
وتلقَ رفاتَ الأوطان
لا بابٌ ندخله
ولا سماءٌ تمنَحُنا لحظةَ ولوج
معلقةٌ تلكَ المقابر
ومغبرةٌ صناديقُ الافتراق
لا تُلقي بقوةٍ نَعتِك
وتمهلْ .. حوافرُ الجبالِ غيرَ انفِ الجَمل
التصقْ قدرَ المُستطاع
وتعالى إلى جبٍ أليف
وانكثْ عَقدَ الأراجيز
ثمةَ إيراداتِ غدرٍ مُماثل
ينتظرُ في يديهِ قصعةَ الجندي
يغترفُ خبراً.. يقضمُ عنوانا
ويصنعُ يوماً
لا ندرجهُ ضمنَ الأوسِمة
لنُعَلقهُ طريقاً مؤجلاً
مع إغماضِ اسمٍ آخر
هناكَ على عمودِ الحلول
وإيرادات غيابٍ عتيق
حاولَ ان يقاولَ المشهد
سقطَ جدارُ سنحاريب
وقهقهتْ كؤوسُ الألم أمام الثُلة
فتلقى ارتقاءَه المُريد
واحتدَمَ عليه طَعْمُ الحياة
لم يجدْ فرصةً لإيلاجِ البقاء في فناء العمر
سيحملونهُ بلا عزوفهِ عن الغد
وسيحكمُ انفلات التابوت
ليغادرَ حقيقةً آسنة:
هو الذي لمْ يرَ شيئا
http://www.postpoems.com/members/manalalsheekh |  |
|
| حانـة الموتى ستظهر في جلاء | | مصطفى محمد غريب | قابعٌ في السرِ لن ترويه دمعات العيون
يتشفى بالظنون
ساكتٌ عند سيوف الذبح فالذبح لديهِ،
رغبة تعلو بتاريخٍ وسيرة
في رهانٍ قلْما يَنْشِدُ مفتاح الحقيقة
صار منشاراً وسكين قواطعْ
صار مهمازاً يزيد الجرح وسعاً في مساحات النوازع
في سعير النار يبتاع الشموس
واغتنى بالصبر كذباً للفوائدْ..
وافترى حيناً بألوان الفجيعة
ثم أمسى جالساً في الظل يبتاع القناع
راسماً وهْماً وشعراً في شراع
طائر الوهن ينوعْ،
باغتراف الوجع المطحون من نزف اليراع
واضعاً نجماً يراهن
بالولوجْ
عتمة الصمت وتعثير الكلام
ثم تجيّر التناسخ
في رهان المرّ والمرّ المحلى بالعسل
لم يعد يعرف أن الظلّ يمشي في النهار
لم يعد يعرف أن الظلّ في الليلِ ظلام
لم يعد يفهم أن الحزن أوراق الشجر
عندما يأتي الجفاف
والعصافير التي تهجر أعشاش الولادة
والأيادي عندما تُـفْقَد من مساحات البساتين الفقيرة
وجبال الرملِ في ريح الظهيرة
والفيافي تتصحرْ من نزوحٍ للغيوم.
كان فرعاً من هجين الشر والعقل المخاتل
كان في سكرة جحرٍ يتباهى بالتزلف
واغتنى حيناً بأنماط الفجيعة
هل يراهن سفرة الموت وتسفير المقابر؟
ليكن قزماً على هذي الدروب
فالولوج المرّ لا يكفي التربص
فاليراهن.. طالما النزف غناءٌ من حروبٍ سالفاتْ
فخيوط العتمة الظلماء لن تجدي الرهان
وليبالغْ
بفلولٍ من ضباع
وبراغيثٍ مخبأةٍ في رحم طاعونٍ جديد
أن في البصرة نحر وعذاب
ثم في بغداد أشباح المسالخ
وعلى الحدباء ضلع من نذالة
وليدافع
ناثر الحبر على وجه الصحائف
ماسخاً أسم العراق
في تراتيل القطيعة
..........
.........
فالنتابعْ..
حانة الموتى ستظهرْ
حانة الموتى هنا همْ يجلسون القرفصاء
في عتابٍ وتربص
ثم في الليل وفي قفص النهار
يضربون الطبل
أنواع الدفوف
وعلى دق الصواني يرقصون
لذة الرقص من الذبح على الأحياء لن تشفيه من فنّ التحايل
حانة الموتى على الأبواب تظهرْ مثل أفراس البراري
تَشْرَئِبُ النفس فيها هالة التقديس منها في الخروج
وليقارنْ.. غابة الزقوم أنياب الأفاعي
وجذور الشر في شريانه تجري كأذناب العقارب
بين ظل الليلْ وساعات النهار
وليراهنْ
حافلات الصمت لن تبقى طويلاً في الصفوف
سوف ينشق الصراخ
يا جياعاً في الشتاء
وجياعاً في الخريف
وجياعاً في الربيع وفي الصيف عراة كالخليقة
ثم يدوي الرعد اصرخ يا عراق
فغداً تأتي المآتم
من عناقيد الجحيم
تتفنن في العبور
ثم تنشرْ راية فوق المعابر
وتنادي: نحن أموات القبور
أيها الأحياء قوموا للنشور
أيها الأحياء قوموا للنشور!
16/ 9 / 2006 |  |
|
| عين بلا سطور هروب من حرائق الشعر البدايات الأولى | | محمد الإحسايني | 1
سطور صاخبهْ،
جناحان يحتضنانْ.
صفحة قلبتْ.
إرتوي ياحسر هْ
إليك عن العيبِ
إليك عن الريبِ.إرتوي يقيناً،
بياضاً كافراً بالشك،ألحدَ بعد امتنانْ
2
بلدي الشقي، يا بئس ما ملكت يدُ كْ!
سطورٌ صاخبهْ
جناحان يحتضنانْ
صفحة قُلبتْ
إرتوي يانفس من أبخرة خيال كالسرابْ؛
فإبان محنة طينتك السمراءْ،
ألفيتك ضاحكةالقلبِ،
في عمق تغني حقائقه عن كل جوابْ:
حبيب يفر من المحبّ ِ،
وعذ ر يلتقي بالعتْبِ…
تنجلي المعاني بُعداً ؛
وتحت الإرادة كل شيئْ،
في بقع سوداء .
“قافية” ” ولازمه”
سطورصاخبه
جناحان يحتضنان…
صفحةً قُلبتْ.
3
بياض،صدى نِدا،أغنية ماجنهْ
جدران غرفتي وحدة مخيفة وأحزانْ.
أنا ا لنزيل المبهوت في ليله حيرانْ،
غارق في صمتهْ
ا لصمتُ معدن ثقيل.
4
ياقلبُ، يا أبلهْ
غريمك في انتظارْ
حبك المسلوبْ
أنتَ في لحد النسيان.
سطور صاخبهْ
جناحان يحتضنانْ…
صفحة قُلبتْ.
محمد الإحسايني
جريدة" النضال" -ص2 بتاريخ 19 أكتوبر-1964- الحزانة العامة بالرباط. |  |
|
| نداء | | بدر الحمري |
نداء
أرحل من بلاد إلى بلاد
باحثا عن وطني..
و من مدينة إلى مدينة
باحثا عن مدينتي..
و من قصيدة إلى قصيدة..
باحثا عن حبيبتي..
و لا أثر
فأبحث
عن وجهي بين الصور
عن صوتي بين الأصوات
عن بقايا بشر..
كانوا هنا..
مروا من هنا
هناك..
أبحث عن بقايا حضارة تحتضر
و أمة بأكملها تنتظر ..الموت
فماذا و جدت؟؟؟
تاريخا بأكمله يقصف
جغرافية بشساعتها تندثر..
تغتصب
تغتال الياسمين
و أنادي..
ترحل العصافير
و أنادي..
تكسر مرايا الحب
و أنادي..
أيا أمة بأكملها تنتظر الموت
متى تشهرين سيوفك؟؟
بدر الحمري-مرتيل |  |
|
| حقول الجمر | | (( إلى الشهيدة أطوار بهجت )) | | الشاعر حسام لطيف البطاط العراق - البصرة | حقول الجمر
شعر : حسام لطيف البطاط
(( إلى الشهيدة أطوار بهجت ))
دمٌ ينسابُ من صمتي
يخضبُ شيبة َ التاريخ !
أبحثُ فيهِ عن حرقي
وعن موتي
وعن كفني الذي أخفوهُ
تحت عمامةِ السلطان !
كي أحيا بلا كفن ِ
أجوبُ مسارحَ الأيام
أسردُ قصة َ الوطن ِ
وشعبٍ دونما أمل ِ
تساقط َ فوقَ أكوامٍ من الاعذار
في دوّامةِ الفتن ِ
وتطحنهُ رحى المأساة
طحن الروح للبدن !
أترقبُ دونما خجل
من التأريخ ياوطني
فتاة َ النور والخبز ؟
وتحت أديمك َ الملكي
كل جماجم الابطال
وجمجمة ٌ من النفط ِ
دمٌ ينسابُ من يأسي !
ينهنه دمعة الجلاد
يرسمُ في زوايا القلب ِ
مملكة ً من البؤس ِ
فبالأمس ِ الذي ما عاد بالأمس ِ
رأينا دمع أطوار ِ
جرى قبل اكتمال ِ البدر ِ
يرفع راية الشمس ِ
جرت معه دماء الشعب
تصرخ دونكم ثأري
فيا وطني الذي بيعت
حمائمه بلا ثمن ِ
تعلمني حقوق الجار ؟
وتضحي دونما وعي ٍ
تُقتـّلُ أهلك الاحرار !
أجبني أيها المزهو ِ
بالآهات والمحن ِ
فهل مقل المها فقأت
بتفجير على الجسر ِ ؟
وأين سوادك الزاهي
بعشق ِ الأرض ِ للنهر ِ ؟
وأين النخل ؟
هل لا زال منحنيا على الشطين
ترقـّصُ سعفه الانغام
من قيثارة الاجداد ؟
أيعجزُ موطنُ الابداع ِ أن يأتي
بمعجزة ٍ من الأمن ِ ؟ ! ! |  |
|
| في عتبات الكتابة | | *محمد الإحسايني | في عتبات الكتابة
ألقى الكاتب محمد الإحسايني هذه الكلمة بعد عرض الأستاذ سعيد يقطين لرواية الأزمنة السبعة في نادي الأسرةبالرباط . كماألقاها في اللقاء الذي عقدته رابطة الأدب المعاصر في الجديدة، والتي حلل فيها الدكتور عبد الرحيم كنوان" الأزمنة السبعة " بحضور ا لدكتور مصطفى الطوبي ،وعدد من الأساتذة المهتمين بالرواية، وجمهرة من مثقفي المدينة ...يعد الكاتب هذا النص،مواجهة
لتخبط النقد الروائي،دون تحديد...
أتخيّل هدوءاً يستحوذ عليّ ،أجده في الإصغاء لحوافز الكتابة ذاتها،أجده يسخر مني ومنك، ومنا جميعاً.
عناصر تختمر في الذهن، ألبسها، تلبسني، في أهبة الخروج من عالم مفعم بأفكا ر،
تتزاحم، تحرك دواليب القلم، قبل أن يفطن المرء في حمأة الكتابة أنه عاجز فعلاً عن
ترجمة أفكاره، مشاعره إلى العالم الخارجي.
تدخل الكتابة إذن، وضمنها الكتابة الروائية، في بؤرة من التوتر،تصادر على أنهـــا
إبحار في عيون الكائنات ،في الأمكنة والأزمنة، تجاه الخلاص،خلاص من العبوديـــة
وانحطا ط الذات.فالكتابة خروج من دائرة التيه،وكسر للحلقات المفرغة. إنها بمعنىً ما،إعادة تأكيد شرط وجود،انتصار للذات،احتضان للموضوع،حبو اليه واحـتـبــاء،
تمازج في كيان موحد،لا انفصام له.أ لم يقل سقراط: اعرف نفسك بنقسك، كأنما كـان
يخاطب الإنسانية كلها؟
لعل هذه الجذور الممتدة في الذات البشرية، هي التي كان سقراط يبحث عنها .
الكون شاسع بالنسبة للمبدع،ولكنه يتبلور بفعل الكتابة،بإلحاحاتها المتدفقة،بـيـــن
لسان الريشة الملتصقة باليراع، يسوّد موات البياض.
يصمت الورق هامداً في كون يتأرجح بمشاعر وأشواق ثرة، قد يمتدّ قربك،خلفــك،
وأمامك،وأنى رميتَ بالطرف،محدقاً أو ساهماً .وقدينطلق إلى ما وراء الواقع الملموس في إصرار .
من يُحدث إذن خيط التواصل؟
وأي نداء يحث الهمم القعساء في هذا الزمن الرمادي؟
بعبارة اخرى،من يحرك أشياء قابعة في النفس البشرية؟
الكتابة الحق،هي التي تمتلك جرأة الاستصراخ،هي التي تتوجه إلى الإنـســـــان،
والإنسان، هو هذا الكون الذي أطلنا الحديث عنه في بضع كلمات،هو هذا اللغز الذي
يشبه الحجر الفلسفي لدى البعض، والذي حل في، أنا،وأنت، والهو، والنحنُ.
ومع ذلك؛فالكلمة كائن حي،بالرغم من أن الخط ، كما يقال، ميت، صامت، مثل بياض
الورق .
لكن...عندما تدور به المطابع،يصبح الحرف المخطوط،، كائناً متحركاً، مشخصاً، مجسداً،يُظهر ويُخفي كثيراً من الأشياء، يعري،يفضح،يترك نقط الصمت تتكلم بلاغتها.
الراغب في الكلمة الحية،لايتنكب عنها الطريق؛ بل يسير في مناكبها نحو العتبات
المقدسة، نحو الإبداع...
اللغة،طقس يومي، يُمـَارَس ساعاتِ العشق تجاه عتبات الكتابة. والارتباط بالكتابة،
خيار يومي حتمي ؛وإن كان يقترن، بصفة عامة،بأدوات معرفية وفنية،لها نتوءات في الذاكرة والواقع،حيث يتذبذب حب رومنطيقي تجاه الكائنات .
لايحتاج طقس الكتابة إلى تقديم القرابين،إنما تُـمـْتَشق اللغة أثناء مزاولته،أمام بوّابة
لها حرمة، وسياج،وحراس شداد،لها خصوصية وكنه ما .
ويمشي الممتشق-ة- مزهواً بين خمائل القلعة،يخرق المتعارف عليه بلا إذنٍ، من الحراس،يطرز على ستائر من حرير،وينقش على بواباتها الذهبية، تعاريج الذات،
وتضاريس الموضوع،يُعْمِلُ فيها الإزميل كي يصيغ استعارة،أويتصيد معنىً هارباً أو
يحجبه،أويلغيه كلية ، درءاً للفسيفساء المنحدرة إلينا من تاريخ مرصوص، مليئ بالتمجيد واللعنات، أو تراه ينحت الحجر،عبر المفازات،وينسج من الرمال،قصوراً كحلم صباحي في السهوب.
تستولي على المبدع حُميا الكتابة،تراه داخل خميلة بمنعرجات منكسرة،يبحث عن أولها وعن آخرها، بلا ملل.
ما أشبه ذلك بيوتوبيا في مملكة الله!
يكون عليه ان يتخلص من كل قالب جاهز،في ابتذال لغة الكلام.
يكون عليه الا يترفع؛ بل إن عليه أن يتمسح بعتبات الكتابة،أن يمزج تجربته بكل ما يدور حواليه، وفيه،وإليهِ، وعليهِ، والهناك،في انسجام وتوتر،حتى يدرك بنفسه وعياًكونياً . ومن غير الإنسان يستطيع ذلك!
هل للكتابة كل هذا النبل؟
أجل،لها، وللكـُتاب،ما ليس للنبلاء على مدى التاريخ .
لكنْ، من يهتدي إلى عتباتها المقدسة؟
*محمد الإحسايني |  |
|
| لوركــا | | محمد الإحسايني * |
محمد الإحاسيني كاتب من المغرب
لوركا :
ومضة النور الأبدي.أنى حللتَ بالجزيرة ، يسبقك أريج الياسمين، دعابةُ نسيم بحٍر ، يهب على نافورات غرناطة.
همساتُ غصن، وشايات ِغربان، دعابات …أنتَ ، تنبذ الحذر ، تألو إلا أن تصمد في مهب الوشايات والأحزان.
في مناجاة الريح:
أيا ريح الجنوب،
يا سمراء ، يا مضطرمة
حلّي في جسمي…
لا شيئ هناك ، تعرت الخرائب!
بقايا من حوافر خيل “لودريغو ”
هزؤات، لاتستمريها أرض الفلاحين البسطاء . ..وتمر الريح في غير رغبتك، عكس المنازل والأ فلا ك.
تعوي في أحد مساءات أيار .
كيف تنفذ إليك ؟
طواحين هواء، نير يربط الأعناق ، العضلات قوية،
عرق يتصبب ، د م يخضب جد ران غرناطة ، تعاويذ، رسوم بدائية ، أصوات غجرية…
لوركا ، ايها القيثار الذهبي !
هل بللت الريح زهر البرتقال؟
أيها الريح اهتم بي…والقلب يدور ويدور…
لوركا ، إيقاع ، رددتْ أصداءه شبه الجزيرة.
ملتبساً يهموم الريح،لاطير يفتتح ذاك الصباح ، بوشاية هزيع الليل ، ولا أثر لوسوسة أسورة الغيد، وفحيح الصنوبرات.
آهٍ ياغرناطة!
من أين تأتي ريح الشمال وُد ّبها الأبيض ؟
كلما حل شهرأيار، قطعت الخطاطيف المهاجرة أسوار غرناطة، وسعى إليك النسيم يلف أطرافك في رداء مرابطي.
ياريح الشمال، أسري في جوانحه!
غرناطة ! تنهيدة الكمان ، وشكوى الزمان !
لوركا ، وردة مهربة من ويلات المغول ، مد سوسة بين حاملات النهود، شربة ماء زلال، كلمة تحت جنح الليل .
المجد للشعر!
ياريح الشمال حلي فيه ! درْ أيها القلب …
المجد لكلماتك التي هزت صروح لودريغو…
وساد ظلام تلك الجنان وأنت شمسها.
لاحت فينوس في فجرها، و فجورها المشاغب، تخطف من إشعا عك قبل تباشيرذلك الصباح ، غارت من لونك القمحي.
ياريح الشمال ، أسري في لحمه ليرتعش ، ليرتعش من سياط قطبية!
آهٍ غرنطةَ!..ياتنهيدة الكمان ، وشكوى ذاك الزمان !
لوركا : وردة مهربة مد سوسة بين حاملات النهود، شربة ماء زلال.
لا شيئ بعد ذ لك سوى كلمة ، كلمة تحتضنها أجنحة ملائكية ، وبقايا كأس معتقة متباد لة.
المجد لشعرك!
أيا ريح الشمال : ُهّبي شيئاً من عنايتك : دُ ر أيها القلب، دُ رْ أيها القلب …
المجد لكلماتك !…
ساد لودريغو، ساد الظلام…
انطفأت فينوس في قمة الجبل،
اياريح الجنوب : اجعلي القمر أحمر بخيال لوركاوي،
غارت منه وعليه فينوس، نداء تلونداء…
يناجي في الأعماق ، إيقاعات الناي الشرقي ، ُيمد د إمارات فضائه شعراً.
في غسق صباحي، تنبثق تباشيره في قعر الكأس.
ارتمِ في حضن عمر الخيام ، في الروض الشرقي المكتنف بالأسرا ر، وانسج قصيد الحلم، الحلم المشّبع بليالي شبقية، وفاتنات الشرق العتيق!…انعم بالقبلا ت والدعابات ، ملفوفاً بقماش العشق والمنمنمات الفارسية.
أيها القيثار الذهبي!
تغنيتَ بأوجاع وورود علـى جسدها؛ عيناها هي الموت ، والبحر الذي تحب، وأطرافها الأخرى …
ذاك ظل ُعمرخياٍم في سالف الأزمان!
أيها القيثار الذهبي !
يامعطراً حلمه بأ قمشة الجزائر ودمشق، هاتها لحناً سرمدياً من تخوم ونجود هوًى عظيم !
أيها القيثار الذهبي !
الأشجار أورقت ذلك الصيف في ربوع الأندلس ، والزيتون في حجم عين فرعونية، والعنب يفوق الحصر.
غرناطة في حجم كوكب سماوي .
يا ألله!
كم ترهقنا هذه الكلمات، كم يرهقنا السفر عبر الظلال!
لوركا : ياكبد الشعراء …
وتبيت ليلتك غير مرتعب،
ولو أن النبوءات اللا معة خطرت ، ولو أن تضايقاً ما ، حل بالقلب…
من الطارق ؟
مند يل معطر ، تحية مكتوبة بطريقة سرية ، بمد اد سحري يستعصي على هولاكو .
… ويمتد بك العبير القدسي، ترّد :” لماذا البعد والتناسي، وأضغا ث الأحلام ؟أيتها الزنبقة البرية المنبثقة بين الحواشي والطفيليات، كوني لي! لن تصل إليك الجرذان “.
… ويمضي ردك مع النسيم محلقاً فوق نجمة الفجر. ” ماشأن الناس في مدريد ، قرطبة ، فلنسية ، ألمورسية ، وقاديس ؟” لاشك أنهم مشغولون بالحب الجسدي ، يتبادلون التعازي والتهاننئ، يلفون يومهم بضحكات صفراء .وسيأتي بيكاسو ليهجر قصور التفاهة ، وضواحي وشايات الغربان، وتخوفات السحرة، ورعاية الكاريزمات .
” وقسّ الفرية ؟”
” هادئ القسمات “.
ولكنك بعدُ ، رقم في سجلاتهم ، شبح كان يصيح فوق الخشبة :الأرض للفلاحين!
كان شبه الجزيرة سيبقى بلا فنانين ، ولا شعراء، ولارسامين ولا نحاتين.
وتبيت ليلك غير مرتعب ، ولكنك ترتقب طارقاً مجهولاً…
- من بالباب ؟
صديق عزيز : كم انت سعيد غارثيا، إذا أنشدت ، وإذا تنهدتَ!
لاتُغلق الباب ، الطرْقات كثيرة. لقد حشروا شراذمهم في مكان ما، يعبرون الآن أرباض غرناظة . منذ ايام تدور الوغى، يتكئون على جثث ، يدوسون ، يركلون ، يقذفون ، يقتلون ، يقطعون الأشلاء…
المجد لشعرك !
ليحفظ الرب شرفنا :هكذا كانت توسلاتهم ، صهيل خيل عربي ،أنفة أندلسية ، وشكاسة سمراء تسري في الشرايين، عطر شرقي مغمد في الأنفاس . وتتسع حدقات العيون ، يتجلى ذلك في جدران غرناطة وقبابها
وأبنيتها.
يأتي العسس ، يتعرى صد ر المدينة .يبحثون عنك : وردة بين نهود العذارى ، في عبير ضفائرهن ، القرنفلية ، في الأرض ، في مظاهر الكتب العتيقة.
كان لوركا… |  |
|
| شجون العزاء.. شجون الأيائل | | مصطفى محمد غريب | شجون الرسائل عبرالمحطات
قديماً، تكون البدايةْ، طريقاً يساوي العلامةْ
يحاط ابتداء التواصل في تقيّةْ
ويطوي الخيال بفن التكايا
وَهَمّ اللقاء الفصول
وما من جديدٍ
سوى الحلم في رجةٍ كي يعيد الرجاء الينا
ويمنعُ عنكمْ وباء المصائد..
شجون البريد المسلسل
انتظارٌ سقيمٌ يعيد البلاهة
ليورق حزناً، يمرُ طنيناً، ويمضي اغتراب المسافة
ويغمس كل الطنين المعاد اليفاً
بصوت الاراضي، وخوف انفجار الزوايا
يسود الغبار التآكلْ.. حضورالسنين الغمامةْ.
غيابٌ حزينٌ وعسر السلوك
بمرّ الليالي
ومرّ الرحيل الندامةْ
وسرب النساء بصخب التداعي
يزيد الحنين المرار قيامةْ
سطوع العقوق يفزُ صباحاً
بقطع الوريد
وذبح الوليد
ووأد النساء اللواتي امتلأن بِقِن اللهاث السراب.
وانتَ البعيد البعيد
القريب الذي قد تذوب ذُبَالاً
بعقم الخلايا
بدون الحريق الشرار
تزيداحتقاناً لبعد الجواب
وفحوى سؤال المذلّة
متى.. في الخروج
وجرح العراق امتثالاً لقسم المسلةْ
جروحٌ تفيضُ بعسر المصير ودرب الهلاك
لماذا نزوح الايائل خلف الثلوج
وخلف الجبال وخلف السهول وخلف الحقول وخلف التلال
وخلف القرى وخلف المدن؟
لماذا الضحايا، قباب القواقع؟
لماذا تسود القمامةْ؟
تلال القطاف ومرمى السهام
وقصف المدائن عبر المآذن
وعقرٌ لبغداد صعب العثور
وخلف الحدود الفيافي
وصخر الجمود المرائي
بمرئى مقاتل
يغوص القرار على انهرٍ من دماء العروق
يهوى المرامي
يعيق الوصول سحاب المسافة
وشرخ الطريق الشظايا
لسحق الاماني
ونزف الرؤى
وفوضى المراسي.
وانت البعيد البعيد
القريب الذي قد تكون اشتعالناً
تقيم الحداد على جثةٍ من بقايا الايائل
فكيف الشجون الرسائل
وكيف التعطلْ، وهذا النشيج العويل الطويل
وكيف الشجون البريد
يشح الزفير الشديد
وهذا العراق الغمامة
برؤيا الضحايا
على دق دفٍ وصدّح الصنوج
ولطم الصدور وشق الرؤوس
يقيم العزاء الجديدْ
15 / 4 / 2006 |  |
|
| روميو جوادر | | لطيف الساعدي | روميو جوادر
**************
لطيف الساعدي
شتريدين
نجيب ويانه
وترتاحين
عدنه كلوب
تصير خطوط
عله شارع
من تعبرين
وعدنه زهور
تبدي تورد
من تسمع
راح تمرين
شتريدين
اكثر من هذا
وتنحبين
عدنه حنان
ينبع من دجلة
بس انتي البيه
تطوفين
شتريدين اكثر
من هذا
وتحنين
فقره احنا
بس اكرم ناس
والدينار اليوم تشوفينه
وباجر تلكينه مفلسين
قدمنالج هذا العدنه
ومن حقنه نحب
وتحبين
شتريدين اكثر من هذا
وتقتنعين
لطيف الساعدي
latefalsaadi@hotmail.com |  |
|
| نص مميز بخصوصية البناء الأدبي النوعي الجديد: أنت موسيقاي..... أو هذا البياض المحنّـك مرواة | | د. عمّـار أحمـد | أنت موسيقاي..... أو هذا البياض المحنّـك
مرواة
د. عمّـار أحمـد
يكاد يكون مسدوداً بوجه طفولتي المزركشة بالحلويات، المفخخة بالتهيؤات الأسطورية، باب لكش. ولن أعود إليه مؤنقاً بصحبة الـ (العسل).. (عسل) ي التي تعرفون، أنثاي التي تكاد تشبهها موسيقا النبوغ. لكني سأطرق بالكف المعدني المقلوب على شارة قدم الباب الصدئة على صدره، لأرتب الهدوء المترب المنسي في أيامي، والممرات التي يؤدي إليها بفوضى شبابي هذا. وألوّح لأسراب الأيام العالقة بأسلاك الغياب الشائكة، وتلك المتعثرة بخنادق الإياب الشقية، الشقَـية، الأيام التي تلطخ تاريخها بجرائم رفض الحرب، واقتحامها حقول صمت الألغام وحرمانها ديمومة نعمتي الهدوء والاختفاء. سألوح لها بحب نصف بريء وأدعوها للمّ جراح الشمل.
أنا .. هو الذي كاد يرشق أمانيه .. نفسه، سميّ ولعه بما لا يعجب واقفين في طريق يمر - مر من تحتهم لأنهم آثروا الوقوف وراح يبحث عن ماشين ليقف . ويحهم من واقفين، ويا له من طريق- ولست ذكياً بما يكفي ولكن الريح تشبهني، لذا سأظل شاسعاً ومسدوداً معاً، شاسعاً لأستطيع الإحاطة بطموحي وخساراتي المؤثّـلة والتماعاتي وموسيقاي وبريق عينيها.. آآآه ومساحة تحركي الغيمية ، ومسدوداً بوجه الطالب الكسول ، حفاظ العناوين ، العاطل عن الأسطورة ونشاطات أخرى السارق ، الكذاب ، الخامل في زمن الركض ، أشباهه ، وأساتذته (بكل تأكيد) وتابعيه ، ونماذجه العليا جميعاً ، أولئك الذين لا فرق بينهم وبين المكلفين بحراسة باب الجامعة بعد إلقاء المحاضرات ، وحراسة بوابات المدن أو نساء سوائل البيوتات . أولئك.. نعم .. الذين وفرت لهم مهنة الحماية مناخاً نادراً للسرقة، وتعطيل مرور الخارجين / أنا الخارج دائماً يا داخلون لتستقروا / مع أني لست مثقفاً مثل كبرياء شعاع منفلت من سماء الغيم تماما .. أحيانا.ً فأنا معروف هنا في هذه المدينة، بأن أفكاري حدباء مثل أحد أسمائها، وأني حريص جداً على استقامة آثامي، واعوجاج طرائقي في بلوغي سدة الكلام. فلا حرج عندي ولا ملام. ولا ملام. سمعت البارحة أن لصوصاً حاولوا سرقة صندوق وضعه مالكه خلف الباب ليعرقل فتحه، بعد أن عزز استحكام الدار، وكان مطمئناً تماماً لمنعة الباب وركنيه فنسف اللصوص الدار كلها ليصلوا إليه . ظل الباب واقفاً مع الركنين والقوس الرابط فقط.. كان باباً منيعاً حقاً، وغابت الدار كلها في حديقة الركام / أورد هذا المقطع من أجل تلطيف الجو.
لست قوياً بما يكفي، ومع هذا سأضرب بالكف المعدنية شارة باب الحكمة أيضا، لأفتح رأسها ، وأكاسر الحكماء والبلغاء المغلّـفين بغبار المتاحف والسنين المتراكمة كلها .. كلها. فالمجد للآلة في السماء المذبوحة بشخير الطائرات، والنصر للغة القوة -في الأرض- على قوة اللغة يا حشود الذين يستعدون للقدوم إلى الماضي القريب / والعجائز ما زلن يرتقن ما تشقق من طفولاتنا و (أياماتنا) اللامعة بالشباب والجروح، وما زلن يدرأن عنا الشظايا والخطايا بتمتمات ونفخ دائري . يا أمهاتنا اللاتي يطبخن لنا كل يوم أكلاً وكل سنة أخاً وكل عقد قتيلاً -كل منكن على حدة طبعا - يا انكساراتنا وحسراتنا ونحن نرى فرح الطحالب ينتشر على أعمارنا التي تجري حافية في مضامير الشمس، وينتشر الفرح ذاك، هذا الصمت بينما تسيح لغته ، ويسودّ في حلوقنا الكلام / ما زالت ابنة الجيران صغيرة جداً مع أن القصف توقف منذ عشرين عاماً . كان عمرها أربع سنوات فقصف الصاروخ طريقها إلى البيت والبلوغ ، وظلت هناك عند عام 1982 . رأيتها في 2003 مثلاً، جاءت صغيرة ومجعدة من طول انتظارها أباها الذي قد يفلت من قبضة الفقد. لكن القصف لعب معي دوراً معاكسا، لأنه قفز بي إلى عام 2004 مثلاً، فكان مساره اختصاراً للطريق إلى الكهولة. (إيـيـيه لماذا كلما أوقدنا فرحاً أطفأته الأخطاء الملساء) .
باب لكش أيضاً يلعب دوراً معاكساً – هكذا أريد أن أتخيله أنا – أحياناً ينغلق بوجه طفولتي وينغلق على طفولتها بخريفها الرابع / وجدّي ما زال يسير في تلك (العوجات) باستقامة مدعومة بالصلاة والصوم وعدم الاختلاف مع السلاطين.. ما كان يعلم – ولن يعلم لأنه مات – أن تكاتف البيوت وتراصها، وتحدب العوجات والتواءاتها كانت بسبب الخوف والبرد. وأن ضيقها هو ضيق الحال/ يا جدي / وان للسلطان صالات فارهة مؤثثة بالسعادة كلها، سعادة مناخها برد ناعم ودفء، ودف يلعلع كلما اهتز ردف، وطرقاً واسعة مبعثها الأمان .. إليه، وأن دمه أحمر .. والله يا جدي... إن دم السلطان أحمر مثل جريان أيامي.
ها أنا أتحرك بقوة أربعين عاماً لأصل إلى نهار قبل حلول الظلام، سأصله وإن كلفني الأمر أن أطور مقدرتي في الحركة إلى طاقة (60) عاما. عندها سأمنع الأمهات من خدمة المذابح / الخدمة في المذابح، وأدندن على شعاع عاطر فرحي بما آل إليه الحال، وأمسح من قاموسي الـ (ربّمات) والـ (لعلاّت) وأنحت من غيمة حلماً يؤرخ، ولكن لعب الأطفال المحمول على الضجيج يدفعني إلى زجرهم قاطعاً خلوتي في هذه الغرفة المخنوقة بتدخيني، المحقونة بتدجيني المهارة على اقتناص التافه وتكريمه- الذي يعني تكريمي مع الأسف- وشكراً للانتزاع / فضيق ملعب الأطفال الطولي الذي وسع ضيقي وانحناءاته يذكرني بممرات أيامي المحتمية من أسراب الشظايا / وجدتي تقتعد فراغ عتبة الباب؛ لأنها ماتت مثل زوجها، ولكن تخويفها إياي بحرماني من رؤية شيخ الشط ما زال حياً. كنت أجلب لها (كيس استراحة التبغ) و (طاسة ماء الحب، أو طاسة حب الماء) وأزخرف لها عزلتها بما ألثغ وأرسم لها بألوان ما أتخيل لوحات تحبها، وأخلق لها أساطير طرية مثل لغتي فتفرش بدورها طريقي إلى النوم بالقبلات والأمان وتعدني بأخذي إلى شيخ الشط كل يوم وإعطائي آخر بناته وأصغرهن وأجملهن، بناته اللاتي أعطى تسعاً منهن لقادة حرس أبواب الموصل وترك العاشرة لي، كنت أنصت لتخويفها وأقلق .. والآن أتذكره وأغرق.. فيما صار سعادة غائبة مثل غياب كتمانها الضحك الحنون وإعلانها القبل، كنت أفهم، لا (ماما أوم) تلك التي خشيت عليّ من (الجوائح !)في وقت مبكر. هي تلك التجاعيد الجميلة جداً، ما كنت أعلم أن باب لكش سيؤدي إلى (باب نركال) بعد سنين بطريق يناور بوابة الموت، وتل الحب المنيشن بالبيبون والطرق النحيفة التي نحتها العشاق على مدى آلاف السنين، تلك المسارات المعبأة بأحاديث خاصة جداً تعالجها الفتيات المتمنعات بابتسامة خجولة بوجوه البيبونات. يعالجنها وهن مستنفرات سماعا ملهوفاً وملفوفاً بأدبهن المثير. صراع أزلي بين الطين والجدب من جهة، ومسارات الحب النحيفة تلك من جهة أخرى. وإذا ما دخلت الحرب طرفاً ضدها، كانت الغلبة لها فضلاً على المداهمات و (الكبسات) الإرهابية ضد المواطنين الآشوريين، وكانت تسحق كل شيء، لهذا كان الآشوريون يخبئون أطفالهم وأحلامهم في تجاويف سرية يبنونها من فراغ القطع المرمرية التي يبنون منها / بها بيتهم لتحميهم من فيضان دجلة وفيوض الغزاة من الخارج والداخل / طراز توارثه سكان نينوى على مر العصور للأسباب ذاتها / ومنهم من نحت الثيران المجنحة على جدران بيته من الداخل متعوذاً من شرور القدر والقادرين من البشر في ظاهر الأمر، ومحصناً أمواله أو ألواحه في بطن الثور، لذا كان يوصي النحات بنحت بطنٍ كبير لثور البيت، ويخفي عليه هدفه من هذا الطلب متحججاً بملء التجويف بأكبر عدد ممكن من تعاويذ الكهنة – والنحاتون المعتمدون كانوا خطرين يا جماعة!!!- التي ستحمي الملك والملكة وتدفع المملوكين إلى قتال يوفر أماناً عظيماً يديم لذائذ الملك العلنية، ولذائذ الكهنة السرية، ويؤمن اتصالاً سهلاً بالسماء / مصرة على الحياة طرق العاشقين المنيسمة تلك ، يدحرها الشتاء والمحاربون راجلين و(معربنين) ، ويتخلى عنها صناعها بانشغالهم بخبز الأمن، وأمن الخبز أحياناً كثيرة من تلك القرون ، ويمنحها الربيع خطوطاً في خضرته ، منسقاً الشقائق ، ومبعثراً لطافة البيبون عطراً يتراصف ويبتسم على طولها ، ويستقيم باستقامتها ، وينحرف بانحرافها ، ولا ينحني / التراصف / والتبعثر إلا لتلك النسائم التي تجبر الدهشة على الابتسام / يفتح باب نركال طريقاً واسعاً ويؤديان إلى فضاء بطابقين الأول أخضر يرصعه التراصف والتبعثر بألوان تنشد ، والثاني أزرق تفتح عابرات السبيل من قطع القطن الدائب فجوات في زرقته ومجالاً لأسئلة ومجاهيل . تل الحب الآن يعلن الأكلات ومرح الأطفال، ويتكتم بأمان وشرود مذهلين على بقايا عظام محاربين، وبقايا ملوك عظام، وأختاماً وسيوفاً وأمنيات تورمت حزناً على عدم اكتمالها بسبب تلك الحروب / قد يكون سبب تحدبه ورمها / وأرى الآن نساء يفضن بجحيم بض وموسيقا أراها بعيني تتألف وتتآلف على سفحيه، وأرى وردات يقفن على بوابات أنوثتهن يفشل حياؤهن بكبح رغبات زوايا عيونهن بالاطمئنان على إعجاب قد يلمع.
على التل وردات وموسيقا تسيح بعذوبة، وفي القلب أنثى، تلك التي نسيت صورتها وعدت ناسياً اسمي ودمي في الباص الذاهب إلى ساحة المهاجرين قادماً من سقف السيل. وجدتها كما هي مبتسمة، وسواد عينيها المتفائل يحبس آخر الكلام المؤنث بالبكاء، وكأنها كتبت تواً على ظهر الصورة.
إياك ونسيان (عسـ) كَ. أي مرارة؟! انشغالي بك إنساني غربتي هذه / هكذا بررت عثرتي وبررت بحبي. وحين عدت، رأيت باب لكش، وتل الحب، والأبواب الأخرى التي تؤدي إلى الموصل قلب نينوى الأبيض المشطور بالماء، صافنين، لأن المدينة صارت ذهولاً محمولاً على أعمدة الدخان التي ما تفتأ تتفلطح في نهايات وكأنها تلامس حداً فاصلاً يوقف امتدادها إلى أعلى ويبعثرها مفسحاً المجال لضوء تثاؤب الشمس. ليس له الآن سوى رغبته في الاستمرار على هذا النحو من التعب البهيج. عليه أن يحافظ على هذه العزلة؛ لأن ثمة أطفالاً دائماً يلعبون بكل شيء، ليس بأعصابه حسب، ولأن التجاعيد الجميلة تستقطب (القشابات) اللاتي يسألن الله حسن تأجيل الختام في نهاية كل زيارة؛ لأنهن يسبقن – في الحقيقة – كل دعاء بطول العمر، ولأن عوجة الشيخ (أبو العلا) ممر حيوي في باب لكش الذي ينفتح على الموصلين القديمة والجديدة .. ولا ينفتح على طفولته المؤثثة بالأمان وغياب فكرة الموت .. إيـيـيـيه كانت موسيقا تشبه حبيبته التي ستأتي- طبعاً- (عسل)، والاختلاف بالمقام وتدرج البياض..
… كنته إلى الأبد.
2003 |  |
|
| الحنين الى البيت | | خلدون جاويد | ثق ياأبي
أن الحفيد الفذ من دمك المبجلْ
لايزال كعهدنا الأولْ
كذاك البيت في ظل العراق
ونكهة الدنيا
وعطر الأهل ْ.
ثق ياأبي
من بعد موتك
راح يحيا قرة العينين
( ابني ) في ظلالك
في السنى الوردي ّ
من ذكرى العراق
وحزننا الشاكي
وصفصاف لنا في بيتنا الباكي
بمنفانا
الى الأجداد منشدّ ُ
وللكرخين ممتد ُ
ومن دمنا وأدمعنا له أولادْ .
ثق ياأبي
أن الحداد بكى علينا وارتدى أسودْ
ولا في القطب من سلوى
سوى صبر يفوق الحدْ
سوى مهد ٍ
وتابوت ٍ عراقيين بالأصل ِ
فراتيين من جذر ٍ ومن ماءٍ ومن نخل ِ
ومن يقوى على العيش بلا أصل ٍ ولا فصل ِ
هنا يا والدي – ياروحي َ الاولى
عجنّا الشمع بالدمع
وسرنا في ليالي الموت
لم نحصدْ سوى الماضي .
وأما يومنا المسكون بالأوجاع بالسل ْ
فما يقوى على استدراجنا للغد
او تثبيتنا في حاضر ٍ من ذل ْ
أي والله لم نقبل بأن نحيا
بلا ارث ٍ سماوي ٍ
بلا وطن ٍ الآهي ٍ
بلا أنْ كربلا في الدم ْ
هلا ل ٌ ، نجمة ٌ ، فجر ٌ
حمامات ٌ ، منار ٌ ،
مصحف ٌ
تسبيحة من فم ْ !
بلا أن نرتوي من كوثر الأحلام
أو نأوي الى المطلق من حب ٍ لنا قاتلْ
ومن عشق ٍ لنا سام ْ
ومن غجر ٍ
تصاهرنا
وأسياف تلاحقنا
وجوعى في كوابيس ٍ وأشتات ٍ وأيتامْ .
ثق يا أبي أن مانزال
كريشة الطاووس في القرآنْ
بنا وهج ٌ عراقي ٌ
بنا عطر الضريح
قداسة الذكرى
شذى انسانْ
ومهما التفت ْ الدنيا
على الأعناق كالأفعى
فبالسم غداً نشفى !
وباللذعة والكبوة والسقطة ِ
والدمعة ِ والأشجان ْ
نعلو زهرة ً في جبهة التابوت
بل بستان ْ
بل نحيا بألف حياة ْ
وان زحفت مقابرنا
الى الحجرات ْ
وصارت قطعة ً منا
ومن اجسادنا النخرات ْ
ومن أحلامنا المشتولة القدمين في المأساة
فحتى الموت
من طول انتظار ٍ مات ْ
من طوال اصطبار ٍ مات ْ !
***************** |  |
|
| احتفاليتي بالجواهري الكبير نموذج رقم 7 قصيدة الجواهري : أي طرطرا تطرطري | | خلدون جاويد | " ان أخا طرطر من كل المقاييس بري "
بهذا الاستنتاج الساخر قارع أبو فرات محمد مهدي الجواهري – شاعر العرب الأكبر جملة من الظواهر الاجتماعية والسياسية ، والقصيدة " طرطرا " من وحي ظروف متخلفة تم خلالها تطبيق مرسوم صيانة الامن العام ، وسلامة الدولة رقم 56 لعام 1941 على جريدة الرأي العام وذلك في اليوم الأول من شهر آب 1945 التي عطلت بموجبه قرابة شهرين .
فما الذي بقي من طرطرا في ايامنا هذه ؟ لقد بقيت طرطرات كثيرة اولها التعسف الشنيع بحق السلام الاجتماعي في الوطن الجميل ، وقد كان قبله الاحتراب التحزبي الذي انهك الشعب بسفك الدم والسجون والمقابر الجماعية والتهجير والتشريد . انه صراع لايمت الى (نبل القراع ) على حد تعبير الجواهري فهناك شعب اعزل امام قوة غير عاقلة تحركها الرغبة الجهنمية للدكتاتورية في تركيع الانسان وارتهان الارض وبالتالي فهو شعب مفجوع بالحرب ، وما السلم الا فترات جوع ومرض وليل اسود نهب السرقات والاستحواذ غير الشريف على ابسط الملكيات .
أمام هكذا طرطرة شنيعة ، تجيئ المفارقات المضحكة : يقول أبو فرات ولقصيدته الخالدة صلة بالامس البعيد والقريب :
أي طرطرا تطرطري
تقدمي ، تأخري
تشيعي تسنني
تهوّدي ، تنصّري
تكرّدي ، تعرّبي
تهاتري بالعنصر ِ
تعممي تبرنطي
تعقلي تسدّري
ان الابيات تفضح ارتباكنا الشائن وتخبطنا اللآمتناهي في تقديس قناعاتنا كل على حدة ، وخطل افراحنا بما لدينا " كل قوم بما لديهم فرحون " فكل منا لم يرتق بعد الى احترام قناعات الآخر ، الاحترام على الأقل ، والاقرار بحق وجود الآخر كفئة أو طائفة او قومية او حزب او دين الخ .... ورحم الله المعري القائل :
في اللآذقية ضجة
ما بين أحمد والمسيح
هذا بناقوس يدق
وذا بمأذنة يصيح
كل يعظم دينه
ياليت شعري ما الصحيح ؟
ولكم كنت أتمنى لو ان شيخ المعرة النبيل قد أجاب على السؤآل ولم يتركه مفتوحا على عقولنا التي هرسها التحزب والتطرف في الانتماء ، لأنه في واقع الحال لم تجر ِ الاجابة على تشرذمنا السياسي بجبهة الانقاذ العام للوطن والتحام كل فصائل النضال . ان تنصل او ابتعاد او ابعاد أي فصيل تهمه قضية السلام الاجتماعي هو اخلال بمبدأ الديموقراطية .
واذا ابعدنا لغة السلاح والتفجيرات جانبا وتحدثنا عن مقاربات سلمية ، نتشبث بما عند الآخرين من تجارب قد تكون مفيدة الآن او لاحقا في سيرتطبيقاتنا السياسية :
هنا ، في هذه البقعة التي تفصلنا عن بلدنا مئآت السنين أي الدول الاسكندنافية ، وبحثا عن طرطرة شبيهة بطرطراتنا ، رأينا طروحات غرائبية جمعت كافة التلاوين السياسية ، من الحزب الاشتراكي الديموقراطي حتى النازية والفاشية واحزاب وطنية واخرى كوسموبولوتية وايضا مقاعد برلمانية لأفراد مستقلين وايضا تجمعات لبنات الهوى واقصد بها ( لائحة الحب ) ... كل شئ هنا يضمن سلامة الاختلاف والتنوع ويحترم ذلك . هناك مئآت النوادي والروابط وعشرات الصحف ، ويستطيع أي تجمع ذي نشاط اجتماعي من 25 شخصا ان يحصل على دعومات مادية ومساعدات من كومونة
المنطقة .
لقد جرى ارساء هذا النظام على اساس ( مجتمع الرفاه ) المادي وبالتالي المعنوي ... الجميع متساوون أمام القانون ،وان أي تمييز لهذا الشخص على ذلك بسبب الايمان او الالحاد انما طرطرة وبسبب الغنى ام الزهد انما طرطرة .
لقد صاغها رحمه الله جدهم البار رئيس الحزب الاشتراكي الديموقراطي ( ستاوننغ ) عندما دعا الى تشريع قوانين التساوي بين الافراد في العمل وحق المساعدات الاجتماعية وأيضا ضمان كل مولود براتب مدى الحياة ، وضمان حرية الأديان ، فمن أين لنا أمام طرطرة التشرذم والتمييز الحزبي والتفريق الطائفي أن نحصل على قادة ، لانطالبهم بالدخول الى الجنان الاسكندنافية – استغفر الله – بل بارساء اللبات الاولى للتعاون والتضامن الجبهوي كخطوة اولى .
لقد غدا لزاما على المثقف الرد بكل قوة على طرطرة المتطرطرين والمعوقين لمسيرة عراق الديموقراطية من كل الاصناف ، ولابد ان تظل كلمات الجواهري الكبير دبابيس في جلود المخربين والمرتدين مسوح الاصلاح والتطوير :
" فغالطي وكابري وحوّري وزوري "
وحسبنا ان نقول في مجال الادب ، بأنه لن يتوقف هذا السيل الجهنمي من أدب جريح وقصيدة منفى محترقة وكتابات وعزاء وحداد حتى نضع الجواد أمام العربة ... ان من يقرأ تاريخ الشعوب يرى بأن دمل الجراح يتم عبر التحولات السياسية الشجاعة والحاسمة . حقا لم نعد نقرأ اليوم في الادب الدانماركي معاناة شيخ الوجودية الكبير ( سورين كيركيجارد ) ولا ( توفا ديتليوسن ) ولا ( هينس شيرفي ) الكاتب التربوي الذي رسم صورة النظام المدرسي الدانماركي قبل نصف قرن ، الرجعي واللآانساني . لم يعد يظهر ادباء من هذا النوع بزوال ظروف مثل هذه .
اعطونا حياة ديموقراطية وأقياما اجتماعية ثابتة ودستورا يضمن انسانية الانسان ، لن تجدوا هكذا نزيفا ادبيا او شعريا في حياة العراق القادمة ... كل ذلك يمكن ان يكون شريطة ان تكف الأطراف عن الاستبداد والطرطرة والتي بممارستها تنتعش الديكتاتورية وتحيا . لا للحزب الواحد ثانية في قيادة البلاد . معا نحكم معا نغير ونتغاير ، بالسلام والحوار تتقدم العملية السياسية والفكر . بدون ذلك هي عودة الهيمنة والديكتاتورية وعودة دوائر الدم . بل اعادة كتابة طرطرا من جديد .
لابد من ان نطالب بحملة دعم لجبهة الديموقراطية وضمان انتصارها ولابد من اشتراك الجميع للتفكير عراقيا واضعين نصب اعيننا العراق للجميع وليس العراق لفكر احادي او مرجعية دون غيرها . ولا يجب ان نسقط من الاعتبار التصدي للطرطرة ورحم الله الجواهري القائل :
" ان أخا طرطر من كل المقاييس بري " . |  |
|
| احتفاليتي باستاذي الجواهري الكبير .... قصيدة رقم 5 الجواهري في ذكراه | | خلدون جاويد | بادئ ذي بدء : من كل ذكرى سنتخذ سببا لتحية أوطاننا وتمجيد شعرائنا ولزام وواجب علينا ان نجل أبناء العراق الأفذاذ من مثقفيه وادبائه وكتابه وفنانيه وصحفييه . كل كلمة تقال بحق مبدعي العراق هي شمعة تنير ، هي وردة لصباح قادم . الجواهري أحد أسنى شموع العراق وجورية ورد على طاولة كل عراقي ... لأبي الفرات تحية في كل عام . والأعوام بذكراه عبر ومدارس ! .
حبيبي على ذكراكَ ماجفّ ناظري
ومالبست
غيرَ السواد مشاعري
حدادا على أطياف دنيا خبرتُها
سرابا تلاشى
عن بديدٍ وعابر
فلم تكُ الاّ الشمس آلهة الضيا
وما كان ربَّ الشعر الاّ الجواهري
وكفنتُ أفراحي
وأغرقت مبسمي
بأحزان قديسٍ وآهات شاعر
ورحت أدق الكأس في عتمة الدجى
بكأسك والامس
القتيل بحاضري
وابكي وحيدا في تكاياك مبعدا
بمنفى المنافي
دمعُ عيني ُمسامري
حنينٌ رصافيٌ تلبّس أضلعي
احلقُ في اللآمنتهى وهو آسري
فأنت سماواتي التي انتمي لها
نوارسَ
حتى خلتُ انك فاطري
حبتك كنوزُ المجد اغلى خواتم
وصانك فردوسٌ
أبهى الاساور
تلامعتَ رغم الأنتكاسات نجمة
بأسمى مكان
في الكواكب ساحر
وصرتَ لروح الشعب شمسا دفيئة
تضيئ له دربا
( عليّ ) المآثر
برغم رماح الكارهين نصرته
عراقا ’ برغم الغدر ’ رغم الخناجر
عهدتَ به ان يبلغ الفجر والندى
ويرقى بقرص الشمس
فوق المجازر
ابا كل طيبٍ في الفراتين نافح
بطلع
عثوقيِّ البواسق عاطر
لقد عبرت غيماتنا دون مزنة
كما تملأ الاشباحُ
خيمة ساهر
ثمانون عاما ثرة في كفاحها
جثت في سجون وارتمت في مقابر
ولم يزل المنفى يراكم صمته
ركام بغايا
في مواخير فاجر
يخط لنا الأوهام والنحس قائدٌ
تكشّف عن ذئبٍ
ببزة تاجر
اذا عشق الدنيا فليس بعاشق
وان ثار في ( الجلّى )
فليس بثائر
أكاذيب عصر انجبته وفكرة
خرافية ديست بأقذر حافر
وشعبي رمادٌ في رحاها مبددٌ
هشيمُ عظامٍ
في كسيرِ خواطر
وان اخا الحرب الذي نبتلى به
سليلُ بذاآتٍ
نغيلُ عواهر
وان امتدادات المآسي هتيكة
لقد ( انجبتنا )
عاقرا اثر عاقر
وان جياعا في الحصار تعلقوا
بموتٍ
وقد عاشوا بقدرة قادر
وان وغى تدعى
( بأم معارك )
حري بان تدعى بام الخسائر
وان بلادا رأسها الشمس اصبحت
تطأطئ في ليل الأسى
دون آخِر
بلادك مثل القدس
مولدها التقى
ولكنها تحيا بأحضان كافر
بلادك سجن العاشقين ظميئة
لسحق اسيرٍ
او لقتل مهاجر
بلادك مفتاح الى القبر كلما
يحن لعطرِ الأُمِ قلبُ المسافر
عراقك منفى حاضري وحضارتي
ومشنقتي في الغربتين
وطائري
تمنيته يسطيع كسر سلاسل
بابهى عزيف
من رنين القياثر
تمنيته يقوى على ردم حفرة
ليبني عليها
قمة للمفاخر
تمنيته للسلم يجنح للسنا
لحب البرايا
للوفا ، للمآثر
وان يصطفي ظل النبي بحسنه
وان يستقيها من
(علي و باقر)
وان يتملى في جبين يسوعه
هلالا شمولي المحبة
ناصري
وان يجتبي رغم التباين مجلسا
يصان ويحيا
باختلاف المنابر
بروح ( شراهينٍ ) ونبض( صوارمٍ )
وكل فم للكادحين مناصر
بأمجاد آشور وعشتار رفعة
ونيران نوروز
وعرب المفاخر
( فأوجع ماتلقى النفوس نكاية)
( معزة افراد بذل أكاثر )
ثمانون عاما راح ينعى نجومها
الى ثورة العشرين
( بوم) البشائر!
ولم يتقدم من نضيج ورودها
سوى الشوك
وخازا بكف وناظر
ولم يقتعد عرش الفراتين شاعر
حكيم ولكن بات نهب التآمر
لقد حكمتنا شلة بعد شلة
كما ساد فينا
ماكر وابن ماكر
وان عراقا في ظلامٍ مكفنا
جدير بأطواق
النجوم الزواهر
أهالوا عليه من يتامى حروبه
دموعا ومن رعب
أراجيف ساحر
فشب مع الأرهاب والموت صدره
طعين بجرح
ناغر جد ناغر
كأن حسينا شُك بالرمح رأسه
وحُزت يداه
بالسيوف البواتر
كأن علياً ذاق ليلة جرحه
عدا الطعنة النجلاء ’ غدرة غادر
اعيذك ياشيخ الشيوخ من البلا
ومن زيف اوراق
بكف المقامر
ومن قاتل مستنفر عاشق الدما
ومصاصها
من عرقها والحناجر
ومن وطن دون الاساطيل نبعه
ومن دجلة ضاعت
بليل المخافر
ومن نهج ثورات تبعثر شملها
وخيبة اقلام
وصفر محاضر
وكوفية ’ قد عشعش السم تحتها
افاعي دجى
لدّاغةً في الضمائر
فألف عميل تحت جبة زاهد
ومليون جاسوس
بهيأة تاجر
وان عبيد المال لموا صفوفهم
وداسوا على الشلو الكسيح المحاصر
وعُدّ انتصارا ان نباد ولحمنا
ولائم نهديها نيوب الكواسر
بكل (اقتدار) قد تهاوت مسلة
حدادا على حظ
مدى العمر عاثر
وطاحت ثكالانا على النار أكبدا
وأفئدة هانت على كل ساجر
وخذ مثلا قدس الضحايا دماؤهم
شواطئ انهار
ومرج ازاهر
ومازال كالتمثال في البرد ساهما
ومن دون تأنيب
ضميرُ العساكر
وتكتب كردستانُ اعتى قصيدة
بأسمى الدما من ادمع ومحابر
ورانت على صنعاء ثورة جائعٍ
ودوّت على السودان
غضبة ثائر
وان الكنانيَّ الأشم لشاهدٌ
على الفقر في عصر اكتناز الجواهر
واغنية الجولان في ثغر بلبل
واشواقه في جمع
شمل الحرائر
ومازالت الأرض الجحيم زلازلاً
مخبأةً تردي
بأعتى الأباطر
أُحيلك ياشيخ الشيوخ الى الأسى
جبالا أُقاسي هدمها
بأظافري
واعنى بشعر كالرشاء يقودني
لحتفي
والا ّ لست ادعى بشاعر
اناجيك يارب القوافي بدمعة
تواصلني
والموت يقطع دابري
فعندي من الأسقام في الروح( جعفر )
أخٌ لا تراه العين
يسكن ناظري !
وتحنانُ خنساءٍ مشوقٌ لصخرها
بدمعٍ هتونٍ
حارقِ الخد ماطر
لعشرين عاما طاف رفرافُ وجهه
عليَّ بشوقٍ ظالم الوهج جائر
بمغتربٍ يقوى على كسر هامتي
ومجتلدٍ
يعنى بكسران خاطري
واسبى ( بستّارٍ )
وتبلى (بجعفرٍ)
وما الفرق فيما نكتوي من جرائر ؟
فهذا فقيد لا جسور لأرضه
وذاك شهيد
تحت ليل القناطر
وبي غجرٌ عشقا تموت ’ ورحّلٌ
بهم من وفاء البدو
حزن العشائر
تجاورنا الأحزان يمحلنا الضوى
ويحزمنا جذرا
عراق التصاهر
عراق عريس الكون والماء بيته
عليه من الأقمار سبع ضفائر
على ان ناموس الحياة وكنهها
عسير على اضدادها
والضرائر
عراقك اوهت معصميه سلاسلٌ
والقته في مهوى أحط
الحظائر
وكان شمعدانا لمستقبل الدنى
واصبح غولا
ضالعا بالتناحر
وها انت تزجي الصمت لغزا وحيرة
وذو جنفٍ عن دروشات مباخر
فما كنت ترضى ان تفضض لوحة
وتحنو لتطريها
كأرخص ناثر
فتمحضها مسخا من الفكر آملا
وتمنحها لونا
من الكذب شاعري
وكنت عراقيا بغير تيامن
حبيب البرايا
دون أي تياسر
وصعبا على الارضاء فظا مشازرا
رقيقا حميميا وغير مساير
شملت الدنى عطفا ولطفا وروعة
بعطر اناشيد
وسحر خواطر
وأحللت في ( نبل القراع ) مبادئا
تدق بسيف الفجر
ليل المغاور
رفيقا لأحنافٍ نصير َ مشاعةٍ
وفيا لأحرارٍ
مجير حرائر
وان كان قد أوهى صمودك ساغب
( وابتَ بقلب شارد اللب حائر )
وقد قذفوا ذكراك بالشوك والحصى
ليومِ بلاطٍ
او مديح أكابر
اسائل من حاموا على (مجدليةٍ )
بغير خطايا
من ترى او صغائر ؟
سيكفيك مجدا ان تاريخ امة
شموع بكفَّي سندبادٍ مغامر
ومائة عام من نضال نفحته
خرائدَ من قلب
رؤومٍ مؤازر
وداعا ابى اسنى فراتٍ ودجلةٍ
حفيد حمورابي
نسيل المفاخر
وداعا ابا الأفذاذ ان فداحتي
بصبري وسلواني
وفقديَ شاعري
وجدران سجن الروح ضاقت بزهقة
فياسجن قيّدني
ويا روح غادري
حببتك لا عن الفة او قرابة
وصنتك لا عن رفقة
او تصاهر
ولكن منيفا كنت توباذَ رفعةٍ
عسيرا
على صقر ونسر وطائر
وفيك خصال جمة غير انّ لي
بواحدة منها
سبيلٌ لعابر
بأن صباح الشعب لابد سافرٌ
وان كان موصودا
رهينَ مخاطر
واصفاد سجنٍ سوف تغدو بساعة
( مفاتيح ) فجرٍ للتحرر زاهر
ويرفع قرصَ الشمس جنحا حمامة
ويغدو لها برجاً هلال المنائر
طريقك ياشعبي رمادٌ وتحته
اذا عصفت ريح
كنوز جواهر
1998 |  |
|
| احتفاليتي بالجواهري الكبير .... قصيدة رقم 3 بطاقة حب الى الجواهري ..... | | خلدون جاويد | مقدمة لابد منها : يظل الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري رمزا لحنين العراقيين الى المثل السامية في وطن العدالة والاستقلال وضمان كرامتهم ، ولذا فان التشبث به وبما درج عليه من وطنية وبطولة ومواقف معروفة هو ديدن الشاعر حين ينادي على الشمس ان تطلع بالضوء على العراقيين ، وعلى الرافدين بأن يسقيا الأصالة والطيبة لأبناء الرافدين . هذه القصيدة قد تشبثت بالشاعر الكبير رغم مروره احيانا بفترات سكوت ادت بي للكتابة اليه معاتبا اياه ( كما ورد في كتاب لماذا هجوت الجواهري ورثيته ) واذ اجل ذكراه اليوم فاني سعيد باشعال شمعة للذكرى الطيبة ، وكل عام يمر وهو في القلب ومنه نستقي ومن سواه من الادباء والشعراء والمفكرين .
أأبا فرات والجراح تصوغني
وتلين في كف المنون
صياغتي
ويحط مني الأرذلون نكاية
وتهون في نظر اللئام
حكايتي
لكنني بشفار سيفك انتضي
وبوقد شعرك
سوف ارفع هامتي
أأبا فرات والحياة خصيبة
قد انجبتك
وانزلتك بآية ِ
هي تسفح الأقمار في شطآنها
بل تنجب القبطان
في الدوامةِ
ولنا بمعترك ضروس موقع
لمشاعل الفقرا
كأجمل راية
ولنا الشهيد’ اذا تقادم ( جعفر )
فجحافل ا لثوّار
شمس كرامة
أأبا فرات لا أرى لي ملجأً
الأّ العراق دمي
ومهد حضارتي
الأك في صوغ اللهيب وقذفه
حمما بلا رمح ولاغدّارة ِ
أأبا فرات ليس يبلغ ( هومرا )
الاّك
في شمم وفي الياذةِ
أأبا فرات والبلاد كسيحة
تحت السياط تضام دون هوادة
أمنن عليها بالزوابع والوغى
والأنتفاض
على الزنى بأشارة ِ
وتوَخَ منها ماحييت ’ تحفزا
وجحيم سيل في الهشيم مباغت ِ
****************
ياجارة الوادي غلوتُ ودمعتي
طاحت
تدنى سعرها ياجارتي
وكذا فراتك دمعة موصولة
المجرى
على خد العراق بدجلة
لا الشاعر الجبار يطلق صرخة
تصل الشرار بصدحة الاطلاقة ِ
كلا ولا المتنابزون بعلمهم
لم يسقطوا
في موبقات جهالة
والدافنون شهيدهم قد دنسوا
اوصاله ’ كلٌ بليل مغارة
والجبهويون الذين تناثروا
كالؤلؤ الغافي بكل محارة
لم يدركوا كنه العراق وسره
المدغوم في الجوزاء والتبانة ِ
لما ا دّنت
دون العراق اكفهم
صرخ العراق بهم اريد عراقتي
*************
أأبا فرات انهم بشتاتنا
يستفردون
فنحن سوق نخاسة
بذرى الرواسي تستباح نجومنا
ومصير اهل الكهف
في الزنزانة
وأرى السليك على الغوابر ناحبا
طللا ونائح عمة في خالةِ
وشهدت عروة يحتسيها صرفة
ويشيح يأسا
عن ( اناء شراكة )
ورأيتُ شيخ معرةٍ متجهما
لغد الردى بل فيلسوف كآبة
وحططت رحلي حيث جاورني الظما
من ( أُم عوفَ )
فلم تعد لضيافتي
وطفقتُ انبش في صحارى من أسى
وضياع معنى بل سدى امثولة
فاذا جبينك ساطع بملامح
ذهبية الديباج مثل منارة
وأشرت لي ان فوق ساعد ( جعفر )
نقش
وفك رموز اعتى ثورة
فطفقت احتضن الشهيد مقبلا
كعبين
من غبش ومن اشراقة
فوجدته حيا بكل شهامة
ووجدتني ميتا بكل وضاعةِ
ووجدت موكبه المخلّد رقية
للشمس رغم مفازة ودُجنّةِ
لابد من هتك الظلام بموطن
راسي الفتيل له
وجسمي شمعتي
ولتربه يسمو الجبين لينحني
اغلى وأشرف من جبيني
تربتي
**********
من كتاب ( لماذا هجوت الجواهري ورثيته) الملحق الشعري . |  |
|
| كاد الخوف يقتلني | | فينوس فائق | أوشكت الطائرة على الإقلاع عندما تنبهت إلى الشخص الجالس على الكرسي الذي على يميني و هو غارق في الإستماع لصوت أحد المغنيين الغربيين الذين لا أحتمل سماعهم سوى لحظات ، لم تكن الطائرة قد بلغت السحاب عندما غاب في نوم عميق ، و غرقت أنا في تفكير قاتل بطول المسافة التي سأقطعها على متن الطائرة من هولندا إلى نييويورك ، و فكرة أن أبقى محلقةً في السماء قرابة السبع ساعات و نصف الساعة ، فكرت في كل شيء سوى الموت ، لأن الموت كان يلبسني ، لست من النوع الذي يخاف ، بل أنني أحب المجازفة بعض الشيء ، هذا النوع من الخوف كان شيئاً آخر ، فأطول مسافة قطعتها في الهواء قبل هذه الرحلة لم تتجاوز الثلاث ساعات أكثر أو أقل أحياناً و مرة واحدة فقط خمس ساعات من مطار بغداد إلى الجزائر ، التحليق في الهواء هو نفسه كما في كل مرة ، لكن هذه المرة كان تحليقاً من نوع آخر ، في المرات السابقة لم يكن هناك حرب إسمها حرب الإرهاب ، و لم تكن أحداث الحادي عشر من أيلول قد حدثت ، لم تكن التكنلوجيا قد خدمت الإرهابيين إلى هذا الحد ، لابل لم يكن هناك إرهابيين من هذا النوع الذي نراه اليوم ، الإرهابي الوحيد على الأرض كان يتمثل في شخص صدام و أشباهه في العالم ، قبل هذه الرحلة يكن صدام قد سقط و قام الإرهابيون من جحورهم بعد أن رباهم صدام و قواهم و قاموا من قبورهم العفنة لينشروا الموت على الأرض بإسم الدين، حينها لم تكن ظاهرة تفجير النفس قد ظهرت ، على الأقل لم نكن نفكر في ما يحدث على الأرض من إرهاب ، لم نكن نتصور أننا و بينما نحن بين السحب هناك من يموت مفجراً نفسه على الأرض و يأخذ معه أرواح العشرات بتذكرة واحدة إلى السماء ، كنت و بينما أطالع وجه السماء من النافذة الضيقة بجانبي أتخيل الأرواح التي تصعد إلى السماء بعد تجربة إنفجار رهيبة رفعتهم و أرسلتهم في غمضة عين إلى السماء..
لم أستطع للحظة أن أكف عن التفكير في كل شيء و أي شيء سوى الموت ، فحتى الموت كان يختلف في السابق ، أبشع صور الموت كانت تحدث على يد إرهابي واحد هو صدام و أعوانه المتغطرسين ، عداه كان الموت إما بالمرض أو بعض حوادث السير ، و أكثر أنواع الموت قسوة كانت في جبهات القتال البعيدة عن الأطفال و النساء و الشيوخ ، غير أن اليوم الموت موزع بين الجميع بعدالة لا متناهية ، فتذكرت و بإلحاح أنني أم ، و أن لي أبوين ، لا أدري لماذا ، تذكرت جارتي التي كانت تقول دائماً أنها عندما ترى الطائرات و هي تطير في السماء ، في الأفلام طبعاً ، يداهمها خوف رهيب ، و كانت تضيف: أعرف أنني لن أصعد طائرة في حياتي ، لكنني أفكر كيف يتجرأ البشر على أن يركبوا الطائرة و يطيروا في السماء دون أن يفكروا للحظة في إمكانية سقوط الطائرة ، تلك كانت أبسط صور الموت عند الإنسان البسيط ، لكن اليوم صورة الطائرات صارت مقرون بصور الموت و الإرهاب ، من إختطاف الطائرات إلى إسقاطها ، إلى ضربها بالبنايات و الأبراج في عروض إستشهادية بطلة تستهدف قتل أكبر عدد من الأبرياء ، بهدف خلق توازن طبيعي و منع التضخم السكاني ، فبدلاً من أن يموت البشر و هم متلاصقون ببعضهم البعض ، يقدم اليوم الإرهابيون خجماتهم و يضحون بأنفسهم بتفجيرها و أخذ العشرات و المئات و أحياناً الآلاف ، لإفساح المجال أمام البشر ليتنفسوا براحتهم ، فإلى جانب الكوارث الطبيعية التي تحدث من فيضانات و براكين و زلازل و عواصف ، هناك بدعة أخرى تسمى الإرهاب بإسم تساعد الطبيعة في عملية التوازن على وجه الأرض ، لم أقدر أن أمنع نفسي من التفكير على هذا النحو الممل في الموت و أشكال الموت و ظاهرة الإرهاب..
تذكرت حين حزمت حقائبي للمرة الأولى بعد غياب سبع سنوات عن كوردستان و بعد سقوط صدام بثلاثة أشهر ، حين توجهت إلى المطار ، في ذلك الوقت كانوا يتبعون تعليمات قاسية في المطارات الأوروبية خصوصاً في الفترة التي تلت أحداث الحادي عشر من أيلول ، عندما وصلنا المطار و شحننا الحقائب الكبيرة ، كنت بجسدي موجودة في المطار و بتفكيري في كوردستان ، توجهنا إلى نقطة التفتيش الأخيرة لكي ندخل قاعة إنتظار الطائرة ، و بينما وصلنا إلى النقطة ، أشار موظف التفتيش إلى زميله الآخر و قال له إحجز هؤلاء الثلاثة مؤشراً إلينا ، فلم أصدق إلا عندما جاء موظف التفتيش الثاني و أشار إلينا بأن نتبعه ، و أخذنا إلى مكان مغلق من كل الجوانب و وقف يحرسنا ، و لم نسأل ظناً منا أنها مسألة بسيطة أو إجراء بسيط و سينتهي بعد دقائق ، لكن عندما بقينا مدة ربع ساعة ، سألت الموظف لماذا نحن محتجزون؟ قال بأنه لا يعرف ، و بعد مرور نصف ساعة أخرى عدت إلى الموظف و سألته مجدداً هل أستطيع أن أعرف لمذا أنا محتجزة؟ و أنا مصرة هذه المرأة على أن أعرف ، فعندما رأى الموظف ملامح الإلحاح في وجهي و منعاً لحدوث أي مشادة نادى زميلاً ثالثاً و طلب منه أن يشرح لنا لماذا نحن محتجزون ، فقال الآخر: أنتم محتجزون لأننا وجدنا بحوزتكم سلاحاً..!!! فكاد الضحك الممزوج بالخوف يقتلني ، فسألته بدهشة ، سلاح ؟ أين هو هذا السلاح هل لي أن أراه ؟ فقال حسناً ، مد يده ليدير شاشة المونيتور التي تظهر فيها محتويات الحقائب اليدوية ، و أشار إلى جسم السلاح الذي ظهر على الشاشة و الحقيبة التي كان السلاح بداخلها و التي كانت موجودة داخل جهاز الفحص هي فعلاً لنا ، فنشف حلقي و قلت له و أنا أضحك ، لكن هذه حقيبة إبني ، و ربما جلب معه مسدس أطفال و هي لعبة و لا داعي لكل هذا التأخير ، و طلبت منه أن يدعني أخرج له المسدس و ينتهي الأمر ، فقال أنهم أرسلوا في طلب خبير أسلحة هو الذي يفتح الحقيبة و يخرج السلاح دون وقوع أذى لأحد ، و أضاف لا يحق لي أن ألمس الحقيبة. فضحكت مجدداً و قلت له لكن هذا إهدار للوقت ، المسدس عبارة عن لعبة أطفال ، غير أن الموظف قال بأنه لا يُسمح له بأكثر مما قال و التعليمات في مثل هذه الحالة هي التي ستطبق في هذه الحالة .. فبقينا ننتظر قرابة الساعتان إلى أن وصل خبيراً طويل القامة بشارب أصفر و جبهة ضيقة ، و بيده جهاز خاص بفحص الحقيبة و جهاز بفحص السلاح المزعوم ، فبدأ ببطء قاتل يمرر الجهاز على الحقيبة و بدأ و هو يحاول أن يبدوا كالأبطال فتح الحقيبة و أدخل يده الرفيعة البيضاء المائلة إلى الصفار المليئة بالبقع الخضراء على ظهرها إلى داخل الحقيبة و بعد جهد جهيد أخرج المسدس (اللعبة) فبدت على وجهه إبتسامة مصطنعة و إلتفت إلينا ، من ثم إنحنى بطوله الفارع ليكلم إبني قائلاً له ، هل هذه اللعبة لك؟ فرد عليه إبني: و من غيري تظن؟ فقال : الا تعرف أن المسدسات ممنوع أن تجلبها معك في الطائرة ، فرد عليه إبني : لكنك قلت أنها لعبة عندما سألتني هل هي لك ، و لم أسمع أن اللعب يمنع إدخالها في الطائرة و أنا إشتريت هذه اللعبة لآخذها هدية لإبن خالي. فأجابه الخبير طويل القامة : لكن يؤسفني أن أبلغك بأننا سنحتفظ بها و لن نسمح لك بأن تأخذها معك إلى الطائرة ، فقاطعتهما قائلة : لكن لماذا؟ فقال الخبير الأشقر المائل إلى الصفار: ألم تسمعي عن ذلك الإرهابي الذي إختطف طائرة قبل فترة تحت تهديد سلاح مثل هذا و عندما ألقي القبض عليه إكتشف رجال البوليس أنها مجرد لعب ، فقلت له لكنني لن أختطف طائرتكم ، لا حاجة لي بها ، خصوصاً بعد غيابي عن بلدي سبع سنوات ، فقال لكن هذه هي التعليمات و لا نستطيع تجاوزها و نحن آسفون .. تذكرت هذه الحادثة و أنا على متن الطائرة إلى نيويرك ، و فكرت في ترى كم يحتاج المرء من الوقت لأن يتوصل إلى فكرة أن يختطف طائرة أو ليقتنع بفكرة أن يفجر نفسه ، أو أن يقوم بتفجير مكان و يقتل عشرات بل مئات الأرواح البريئة ، لم أستطع التوقف عن التفكير في فكرة أن تركب حافلة و تنفجر في لحظة دون أن يكون لك في ظاهرة الإرهاب و مرض الإرهاب لا ناقة و لا بعير ، لم أتوقف عن التفكير في الطائرات التي كانت تغيير على المدن الكوردستانية في عهد صدام و ترش الأبرياء بالموت و تزرع الموت في نفوس الأحياء ، و الطائرة التي أنا أركبها هي أيضاً تطير لكنها تحمل بشراً يسافرون إلى ذوييم مثلي أنا بعد إنقطاعهم عنهم لسنوات طوال ، فأي تكنلوجيا هي هذه التي كالسلاح الذو حدين ؟ تخيلت نفسي أقود طائرة و أحمل أمراً بقصف قرية بالغاز السام ، فزعت في مكاني لم أكمل الفكرة ، فتخيلت نفسي إحد أهالي قرية صغير و هذه الطائرة تقصف بالغاز السام ، فإسترسلت في التفكير إلى أن تم قصف القرية و أصبت بجروح قاتلة و كادت ترتفع روحي إلى السماء عندما نبهتني المضيفة و قدمت لي الطعام ، عندها تذكرت أني مازلت على متن الطائرة..
بقدر ماهي رهيبة فكرة التحليق في السماء لساعات طوال ، بقدر ماهي ممتعة و مخيفة في آن واحد تلك الأفكار التي تسيطر على المخيلة و نحن في أحضان الغيوم.. فمرت الساعات بثقل ، و الأفكار تأخذني شرقاً و غرباً و لا أكف عن التفكير في كل شيء و أي شيء سوى فكرة الموت .. |  |
|
| الجواهري في ذكراه | | خلدون جاويد | الجواهري في ذكراه
خلدون جاويد
حبيبي على ذكراكَ ماجفّ ناظري
ومالبست
غيرَ السواد مشاعري
حدادا على أطياف دنيا خبرتها
سرابا تلاشى
عن بديدٍ وعابر ِ
فلم تكُ الاّ الشمس آلهة الضيا
وما كان ربَّ الشعر
الاّ الجواهري
وكفنتُ أفراحي وأغرقت مبسمي
بأحزان قديسٍ
وآهات شاعر
ورحت أدق الكأس في عتمة الدجى
بكأسك
والامس القتيل بحاضري
وابكي وحيدا في تكاياك مبعدا
بمنفى المنافي
دمعُ عيني ُمسامري
حنينٌ رصافيٌ تلبّس أضلعي
احلقُ في اللآمنتهى
وهو آسري
فأنت سماواتي التي انتمي لها
نوارسَ ،
حتى خلتُ انك فاطري
حبتك كنوزُ المجد اغلى خواتم
وصانك فردوسٌ
بأبهى الاساور
تلامعتَ رغم الأنتكاسات نجمة
بأسمى مكان ٍ
في الكواكب ساحر
وصرتَ لروح الشعب
شمسا دفيئة
تضيئ له دربا ( عليّ ) المآثر
برغم رماح الكارهين نصرته
عراقا
برغم الغدر ، رغم الخناجر
عهدتَ به ان يبلغ الفجر والندى
ويرقى بقرص الشمس
فوق المجازر
ابا كل طيبٍ في الفراتين نافح
بطلع ٍ
عثوقيِّ البواسق عاطر ِ
لقد عبرت غيماتنا دون مزنة
كما تملأ الاشباحُ
خيمة ساهر ِ
ثمانون عاما
ثرة في كفاحها
جثت في سجون وارتمت في مقابر
ولم يزل المنفى
يراكم صمته
ركام بغايا في مواخير فاجر
يخط لنا الأوهام
والنحس قائدٌ
تكشّف عن ذئبٍ ببزة تاجر
اذا عشق الدنيا فليس بعاشق
وان ثار في ( الجُلّى )
فليس بثائر
أكاذيب عصر انجبته وفكرة
خرافية
ديست بأقذر حافر ِ
وشعبي رمادٌ في رحاها مبددٌ
هشيمُ عظامٍ
في كسيرِ خواطر
وان اخا الحرب الذي نبتلى به
سليلُ بذاآتٍ
نغيلُ عواهر
وان امتدادات المآسي هتيكة
لقد ( انجبتنا )
عاقرا اثر عاقر
وان جياعا في الحصار تعلقوا
بموتٍ
وقد عاشوا بقدرة قادر
وان وغى تدعى ( بأم معارك )
حري بان تدعى
بام الخسائر ِ
وان بلادا رأسها الشمس اصبحت
تطأطئ في ليل الأسى
دون آخِر
بلادك مثل القدس مولدها التقى
ولكنها تحيا
بأحضان كافر
بلادك سجن العاشقين ظميئة
لسحق اسيرٍ
او لقتل مهاجر
بلادك مفتاح الى القبر كلما
يحن لعطرِ الأُمِ
قلبُ المسافر
عراقك منفى حاضري وحضارتي
ومشنقتي
في الغربتين وطائري
تمنيته يسطيع كسر سلاسل
بابهى عزيف
من رنين القياثر
تمنيته يقوى
على ردم حفرة
ليبني عليها قمة للمفاخر
تمنيته للسلم يجنح
للسنا
لحب البرايا للوفا ، للمآثر
وان يصطفي ظل النبي بحسنه
وان يستقيها من (علي)
و (باقر)
وان يتملى في جبين يسوعه
هلالا شمولي المحبة ناصري
وان يجتبي رغم التباين مجلسا
يصان ويحيا
باختلاف المنابر
بروح ( شراهينٍ ) ونبض( صوارمٍ )
وكل فم للكادحين مناصر ٍ
بأمجاد آشور وعشتار رفعة
ونيران نوروز
وعُرْبِ المفاخر
( فأوجع ماتلقى النفوس نكاية)
( معزة افراد
بذل أكاثر )
ثمانون عاما راح ينعى نجومها
الى ثورة العشرين
( بوم) البشائر!
ولم يتقدم من نضيج ورودها
سوى الشوك وخازا
بكف وناظر
ولم يقتعد عرش الفراتين شاعر
حكيم
ولكن بات نهب التآمر
لقد حكمتنا شلة بعد شلة
كما ساد فينا
ماكر وابن ماكر
وان عراقا في ظلامٍ مكفنا
جدير
بأطواق النجوم الزواهر
أهالوا عليه من يتامى حروبه
دموعا
ومن رعب أراجيف ساحر ِ
فشب مع الأرهاب
والموت صدره
طعين بجرح ناغر جد ناغر
كأن حسينا
شُك بالرمح رأسه
وحُزت يداه بالسيوف البواتر
كأن علياً ذاق ليلة جرحه
عدا الطعنة النجلاء
غدرة غادر
اعيذك ياشيخ الشيوخ من البلا
ومن زيف اوراق
بكف المقامر
ومن قاتل مستنفر عاشق الدما
ومصاصها
من عرقها والحناجر
ومن وطن دون الاساطيل نبعه
ومن دجلة
ضاعت بليل المخافر
ومن نهج ثورات تبعثر شملها
وخيبة اقلام
وصفر محاضر
وكوفية ، قد عشعش السم تحتها
افاعي دجى
لدّاغةً في الضمائر
فألف عميل تحت جبة زاهد
ومليون جاسوس
بهيأة تاجر
وان عبيد المال
لموا صفوفهم
وداسوا على الشلو الكسيح المحاصر
وعُدّ انتصارا ان نباد ولحمنا
ولائم نهديها
نيوب الكواسر
بكل (اقتدار)
قد تهاوت مسلة
حدادا على حظ مدى العمر عاثر
وطاحت ثكالانا على النار أكبدا
وأفئدة هانت
على كل ساجر
وخذ مثلا قدس الضحايا دماؤهم
شواطئ انهار
ومرج ازاهر
ومازال كالتمثال في البرد ساهما
ومن دون تأنيب
ضميرُ العساكر
وتكتب كردستانُ
اعتى قصيدة
بأسمى الدما من ادمع ومحابر
ورانت على صنعاء ثورة جائعٍ
ودوّت على السودان
غضبة ثائر
وان الكنانيَّ الأشم لشاهدٌ
على الفقر في
عصر اكتناز الجواهر
وانغام سوريّا على ثغر بلبل
واشواقه
في جمع شمل الحرائر
ومازالت الأرض الجحيم زلازلاً
مخبأةً تردي
بأعتى الأباطر
أُحيلك ياشيخ الشيوخ الى الأسى
جبالا
أُقاسي هدمها بأظافري
واعنى بشعر كالرشاء يقودني
لحتفي
والا ّ لست ادعى بشاعر
اناجيك يارب القوافي بدمعة
تواصلني
والموت يقطع دابري
فعندي من الأسقام في الروح( جعفر )
أخٌ لا تراه العين
يسكن ناظري !
وتحنانُ خنساءٍ
مشوقٌ لصخرها
بدمعٍ هتونٍ حارقِ الخد ماطر
لعشرين عاما
طاف رفرافُ وجهه
عليَّ بشوقٍ ظالم الوهج جائر
بمغتربٍ يقوى على كسر هامتي
ومجتلدٍ
يعنى بكسران خاطري
واسبى ( بستّارٍ )
وتبلى (بجعفرٍ)
وما الفرق فيما نكتوي من جرائر ؟
فهذا فقيد
لا جسور لأرضه
وذاك شهيد تحت ليل القناطر
وبي غجرٌ عشقا تموت
ورحّلٌ
بهم من وفاء البدو ، حزن العشائر
تجاورنا الأحزان
يمحلنا الضوى
ويحزمنا جذرا عراق التصاهر
عراق عريس الكون
والماء بيته
عليه من الأقمار سبع ضفائر
على ان ناموس الحياة
وكنهها
عسير على اضدادها والضرائر
عراقك اوهت معصميه
سلاسلٌ
والقته في مهوى أحط الحظائر
وكان شمعدانا
لمستقبل الدنى
واصبح غولا ضالعا بالتناحر
وها انت تزجي الصمت لغزا
وحيرة
وذو جنفٍ عن دروشات مباخر
فما كنت ترضى
ان تفضض لوحة
وتحنو لتطريها كأرخص ناثر
فتمحضها مسخا
من الفكر آملا
وتمنحها لونا من الكذب شاعري
وكنت عراقيا
بغير تيامن
حبيب البرايا دون أي تياسر
وصعبا على الارضاء
فظا مشازرا
رقيقا حميميا وغير مساير
شملت الدنى عطفا ولطفا وروعة
بعطر اناشيد ٍ
وسحر خواطر
وأحللت في ( نبل القراع )
مبادئا
تدق بسيف الفجر ليل المغاور
رفيقا لأحنافٍ
نصير َ مشاعةٍ
وفيا لأحرارٍ
مجير حرائر
وان كان قد أوهى صمودك ساغبٌ
( وابتَ بقلب شارد اللب حائر )
وقد قذفوا ذكراك
بالشوك والحصى
ليومِ بلاطٍ او مديح أكابر
اسائل من حاموا على (مجدليةٍ )
بغير خطايا
من ترى او صغائر ؟
سيكفيك مجدا ان تاريخ امة ٍ
شموع بكفَّي سندبادٍ مغامر
ومائة عام من نضال
نفحته
خرائدَ من قلب رؤومٍ مؤازر
وداعا ابى اسنى فراتٍ ودجلةٍ
حفيد حمورابي
نسيل المفاخر
وداعا ابا الأفذاذ ان فداحتي
بصبري وسلواني
وفقديَ شاعري
وجدران سجن الروح ضاقت بزهقة
فياسجن قيّدني
ويا روح غادري
حببتك لا عن الفة او قرابة
وصنتك لا عن رفقة
او تصاهر
ولكن منيفا كنت توباذَ رفعةٍ
عسيرا على صقر
ونسر وطائر
وفيك خصال جمة غير انّ لي
بواحدة منها سبيلٌ لعابر
بأن صباح الشعب
لابد سافرٌ
وان كان موصودا رهينَ مخاطر
واصفاد سجنٍ سوف تغدو بساعة
( مفاتيح ) فجرٍ
للتحرر زاهر
ويرفع قرصَ الشمس جنحا حمامة
ويغدو لها برجاً
هلال المنائر
طريقك ياشعبي رمادٌ وتحته
اذا عصفت ريح كنوز جواهر .
****************** |  |
|
| اسراري ... عدم الاطلاع رجاءً والعنوان الثاني طلاق الوطن وطلاق المنافي : | | خلدون جاويد | ( ابتداءا اعتذر لقارئي العزيز اذا تفضل بالاطلاع على مالدي فهذه الخربشات انما لجيل غير جيلنا ولأثير غير اثيرنا- عسى الانترنيت يأخذ مواجعنا وفوجعنا الى عوالم غامضة تعنى ولو بالموت منا ) .
طلبت مني ’ بقوة هذه المرة ’ ان أترك البيت ’ وأبدأ البحث عن حجرة .
في 5/1/2002 نشجت وراء زجاجة النافذة ومن دون أن تتطلع اليّ ... قبل دقيقتين وقّعت على خط طلاقنا ’ وها هي تنبهني الى ضرورة الذهاب الى بيت الماء .... اللعنة ... تطلقني وتعتني بتفصيلاتي .
قبل هذا التاريخ وجدتُ حجرة .وقّعت على عقد الايجار ... عدنا انا وولدي .. ( 20 ) عاما ... كان هو المترجم مابيني وصاحب السكن الجديد ... ها هو يقود السيارة بدلا عني فقد كنت على ما أبدو لنفسي وله ’ عاجزا عن قيادة خطواتي ... كان هو ينشج بصمت وهو يقو د السيارة . في 8/12/2001 اعتذرت هي تلفونيا فقد اخبرها هو وبدموع مدرارة بان الحجرة حقيرة للغاية لا تليق بأبيه .
اعتذرت في اليوم التالي ايضا راجية التخلي عن هكذا حجرة ... رفضتُ الأعتذار وفي قريرتي رغبة بأظهارها ظالمة وانا المظلوم ’ ولكي امارس ماسوشيّتي ضد نفسي وطبعا لكيما أُشعرها بالتأنيب يوميا وباستمرار و مادمتُ ساكنا في هذه الحجرة . قلتُ من ضيقي بها : تعالي وشاهديها انها ليست كما تتخيّلين .
في 10 /12/2001 جاءت مع عدة التنظيف ... امرأة عجيبة تدفع بي الى ترك البيت وتأتي لتنظف حجرتي ... عجيب ...الف عجيب .
في الممرالعفن الرائحة ثلاث حجرات احداها لرجل مجذوم ’ والاخرى خاصة بالجن اذ لا يأتي صاحبها الاّ في أوقات متباعدة .
ظهر الرجل المجذوم صدفة ’ ونحن ننظف الحجرة ’ سألته بلغتة الدانماركية ’اين مكان غسل الصحون .. قال ببداهة :- في ذات التواليت .
شعرت بالقرف .
سمع ولدي وحبيبتي ( زوجتي ) بأمر تنظيف صحون الطعام ... لملما ادوات تنظيف الحجرة وانطلقا آخذيني معهم الى البيت .
سلمنا المفتاح لصاحب الحجرة تاركين له العربون .
قالت لي :
- عفوا ... اعتذر منك مرة اخرى
عدتُ الى حجرتي في بيتي في الطابق الثاني
صمت يسود البيت .... صمت يشوبه الغموض .!
**************
تداعيات
ظلت أسئلة عالقة في عمقي ... لمن انساب النشيج على اجهاض رجل ( اغلب اللواتي يجهضن ينتابهن البكاء ’ لكن بارادتهن جرى الاسقاط ) .. ولقد اسقطتني هي .. تمنيت لو اتتبع سير عمل التلافيف لكي ادرك الجمال الدامع الذي بكى ضدي ومن اجلي .
كانت وراء النافذة تنشج ... كنت شبه عصبي امشي ولا اتطلع لها ( ولماذا اتطلع ).
هيأتي في الممر هي هيأة شاب مكتهل لتوه او كهل فيه بقايا شباب ..... لقد ودعتني الى غير رجعة ... ومع ذلك بكت لي وعليّ... المدفون جدير برمال ودموع . ولكن من قال انها بكت ...ربما تصورتُ ذلك وهي وراء زجاجة النافذة تنتظرني ... خرجنا الى باحة امام مكتب الشؤون الاجتماعية ( الآمت ) وفي رأسي الطنين ... واصوات صراخنا مدافا باصوات الماضي وهلوسة من صداحات اخرى... دوي لحركة قطارات وباعة متجولين وصوت امي عندما كانت تناديني وانا الهو باللعب مع ابناء الحارة ..وأخيرا أنفاس ابراهيم ناجي ممتزجة بهمس أثيري يربت على التلافيف الباكية ...انه صوت السيدة الكوكب :- " انني اعطيتُ ما استبقيتُ شيّا "
" آه من قيدك أدمى ..... "
**************
تداعيات ايضا
انهالت على الجدار تلو الجدار بالتنظيف والمسح والتعقيم ’ وحتى السقف فقد شملته بقوة ذراعيها المرفوعين الممسكين بالفرشاة الطويلة .. غدا كل شئ لامعا وكذلك زجاج النافذة العريضة امام حديقة واجمة .. ساكتة .. بدت خضراء لكنها مهددة بشحوب أيام الشتاء ولونها الداكن او الاصفرار المريض او ملوّحا ببعض نتف الثلج المتساقط منذ أمس الأول ..أدارت مفتاح عمل التدفئة للتأكد من عمله.... أشارت كعادتها علينا بوضع الديكورات وتنفيذ الخطط وتهيأة الخنادق لحرب طويلة شاملة ضد زواجنا . ...
-هنا تضع السرير ... التلفاز سيكون امامك بالتحديد في هذا المكان ... سأجلب لك اغطية اضافية .... كيت وكيت اثر كيت وكيت ... كل شئ كان متموضعا في ذهنها من حيث السيناريو والاخراج وحتى مونتاج اللقطة الأخيرة ’ ماعليّ سوى ان انفذّ أي ان آتي لأسترخي في منفاي الذي ستشرف عليه ... حتى الطلاق هنا أُمومة . ماعليّ سوى ان ارسل ملابسي الوسخة اليها لتنظيفها كل اسبوع وتعيدها مع ولدي الكبير الذي هو الآخر قد راح يسهم في مهمة الانفصال ويتدخل في طقوس الأشياء والتفصيلات الضرورية التي لا أبدو انا ذاتي مهتما بها . اذن سآتي ’ سأنتقل الى هنا غدا ...
حملت جردل الماء مع المماسح والمعقمات ولملمت الأدوات ... فكل شئ جاهز ...وعندها ’ عندها جاءت ’ جاءت كلمة الرجل المجذوم جاري الجديد في أن التواليت هو مكان غسل الصحون فألقت كلمته بكامل المشروع ارضا ’ ’ عمّ الذعر وجه ولدي ووجهي الاحتيار وران عليها عبوس واجم .
- قلت لك ان هذا المكان لايليق بك ... لا يهم اننا نظّفناه ... كيف ستغسل ملعقتك في بيت الماء ... ماذا تقول؟ ولايوجد مطبخ بالمعنى الصحيح ...
تطلع لي ولدي بمحبة غامرة
-ياأبي ... لماذا الاصرار لماذا ؟
... طرقت لبرهة ونحن في الممر المواجه للحجرة ... حجرتي التي حجزتها بعربون محترم لن اسكن فيها ... حدقتُ في المكان رأيت أيامي المقبلة فيها... ماأكدرها واكلحها وما أمر العيش في دهليز العفونة والجذمنة والمكروبات .
رحت في لُحيظات اتطلع وبوحشة الى قبر ايامي من النافذة حيث حديقة مزهرة لا بالورد بل بأفاعي وعقارب وعناكب . كان الممر اشبه باندلاع ماء في لحظة غرق سفينة . قلت :
- هيا
فاذا بنا كالفارين من معسكر او سجن ... نحمل السجادة والمكنسة الكهربائية والمنظفات ... ولو ابصرنا احد ما من المحيطين على تلك الهيأة من البهدلة لأطلق فمه مثل صفارة الأنذار .
تداعيات اخرى
- لماذا ألقيت النسرينة فورا في النار ؟ قلت لنفسي
- ألقيتها للدفاع عن حقي . أجبت نفسي
أضفت قائلا في حوار التوازن الضروري مع الذات
- لأمارس غضبي على كل مامر من جفاء ونكد ولا حب ولا شوق ... لاتسكن الأرواح بيوتا لم يبنِ جدرانها الشوق .
-هل من سبب آخر ؟ قلت لنفسي
- نعم لكي أقطع الشك من اليقين في كوني أعيش مع هذه المرأة حياة قطيعية أم لا .
اشعربحرب قريتين جاهليتين في رأسي ... سيف يقرع سيفا ’ فكرة تدمي فكرة ’ أموات وأشلاء على قارعة الطريق والرأس ..نعم اعترف كوني ردَّ فعل لما مرّ من مناقب ’ واني رماد الحرائق ... لكن من صيّرني على هذه الحال من البهدلة واللاتعشق والفكاك ... انه بلا ادنى مواربة ’ البيت الذي يعج بالنقد .....والنكد ... والصياح والصراخ والتهديد .وارعاب الآخر وتهميش الآخر وثورة الآخر واخيرا ردود فعلي المنهارة في كسر الصحون في الليالي .. وملء ارضية المطبخ بالهشيم.وهنا اتذكر منظري الوحشي او الوحوشي في التحطيم العدمي وانزال محتويات الرفوف في لحظة واحدة على الارض بكل ما احتوت تلك الرفوف من فنون منقوشة على صحون ’ واشكال هندسية وتصميمات متجسدة بالعلب والأكياس واشكال المواد الجميلة في الاستعمال المنزلي .آخر مقتنيات الذوق و الذكاء البشري المتجسدة في الألكترونيات ’ تتحول كلها كلها في لحظة همجية الى الثورة العدمية .
وهل كل ذلك كان ضروريا ؟ ... نعم بلا أدنى شك ...
ان ذلك يعادل دورتي الدموية ويعطيها اوكسجينا لأختناق سرطاني محتمل . ثوروا تصحوا ... صحتي هنا ثورتي .. وقد قمت ( لا اندم على مافعلت هنا ) بهذا العمل ( البنّاء ) لثلاث مرات ’ وظلّت هي بعد ان يكفن الصمت البيت وينام الاطفال بعيون خائفة وقلوب واجفة ’ ظلّت هي تنظف المكان من الساعة الثانية عشر ليلا حتى الرابعة صباحا. حقا لقد كلفها ذلك مالاطاقة لها به وما عادت تحتمل هكذا وحش او تيس هو انا .
لا يهم هنا سؤآلي في محكمة العدل الوجدانية من هو السبب هي؟ أنا ؟ هم ؟ ... لاأعني هنا في مطبخياتي الساهدة ’ بأن يكون أحد ما هوالسبب هو المجرم . الجريمة هي النكد اليومي ’ هي ان تعامل امرأة زوجها بحدة وآمرية وسلطوية واستاذوية وبتنقيح دائم وان تراقبه وتتهمه وتشكك به ’ وتخطأه .. وان تبكي وتلوم وتنق بل تحيل الهواء العليل الى سُم ! او ان يتولى هو ذلك الدور المقيت . وهنا انصح المرأة التي تخطط الى تحطيم نفسها وزوجها وتضييع أولادها الى اتباع اعلاه من تسلكات !!!!!!!!
وعلى مهلها تتعاقب الايام البليدة ’ وعلى قدر سني الاطفال الذين يكبرون مع شيبنا الجسدي والروحي تكبر الآلام لتغدو جراحا ... واذا بنا بعد سنوات الواجب الأُسري ’ نتأمل بعضا بهذه العيون الأسيفة والرغبة بالانتقام والايذاء ... وابغض الحلال هنا هو من هذا القبيل او حصيد له .
في صباح اليوم التالي من عودتي من حجرة الجذام التي قمنا بتنظيفها هي وابني وانا ’ والتي لم اسكن فيها لحظةواحدة رغم تسديدي حوالي ستين دولارا كمقدمة فحسب .في اليوم التالي ’ خرجت من الباب الزرقاء المطلة على اربعة شوارع ’ في ضحى صاحٍ ودخيلة عتماء ’ سرت باقصى ماتقوى عليه قدم متعبة وظهر موجوع ’ قاصدا دار البلدية فهناك مشرفتي الاجتماعية التي ستفرح بكل مشاعر الخبث لما سيؤول اليه مصيري !! نكايةً بي ’ فهي لا تحبني ... وهل احبّت مشرفةٌ مشروفاً عليه في الدانمارك .. قلت
-استمارة طلاق رجاءً .. واخرى لسكن منفصل .
كمن يسترد قليلا من وهج كرامة موحلة ’قلت لحرمي المصون عندما عدت الى البيت بحزم أسيف
-لقد طلبت استمارة الطلاق ... في الايام القليلة القادمة سنفترق ...
في البيت تقع حجرتي عند نهاية السلّم ’ في الطابق الثاني ’ كنت وحيدا وكسيرا ومفجوعا .. وهي تعد أشياءها وحاجات اطفالها ليوم غد حيث الدراسة والعمل ... كنت اتقلب على السرير ’ ودفء الحجرة يتغلغل في كل مكان عدا البرد الكامن في الصدر ... كأنما هنا جرح في صدري ...
صوت السيدة الكوكب يشد من ازر ضياعي ... ينبعث صوتها " انا وانت ظلمنا الحب " ’ يمتزج بملايين الآهات في حجرة صفراء لاتراها عيني الاّ جريحة نازفة حمراء " وجينا عليه وجرحناه " " لحدِ ماذاب حوالينا " كنت اتقلب فأُقلّب ذاتي وافكاري على الجمر ... هل الذي يدور هو الواقع حقا ؟ ام هو مسرحية وتمثيل.. لكن اذا استحالت الأرادة على علاّتها مترددة كانت ام دونها الى فعل وتطبيق فلا اتهام مسرحي هنا ولاتشكيك بالأدوار ... كنتُ انادي عليّ ... فلان ... هل حقا تريد الطلاق ؟ الطلاق حرية اليس كذلك ؟ .. ظللت أتقلب بل ادور لأكثر من مرة في اسطوانة صفيح ... الضوء طقوسي .. الغناء تراتيلي .. شاحنة مرت على الطريق حيث الشوارع الأربعة امام باب بيتنا الداكن الزرقة .. تباعد صوت محركها ألأجش .. عادت الشوارع الأربعة لترتع في ذات السكون الليلي الندي الأنسام " وضاع الحب ضاع " .. "وقلبي ضاع " ... " ودل وقتِ لا انا بنساك ولا... " انا وانت ... انا وانت .. "
صوت البنتين التوأمين وهما تتحدثان مع امهما .....صمت .. صمت ... لايتناهى الى اذني أي همس ... " محدش منا كان عاوز يكون ارحم من الثاني ... ولا يضحي عن الثاني " " وضاع ... وضاع مابين .... وضاع ... " هنا بحة شجية .. ساحرة بل فتاكة في صوت المغنية الميلاء . على اية حال انا لست الوحيد المنزلق في لعبة الموت هذه ... حالات الطلاق في اوروبا والملاجئ طالت السماء ... الطلاق ضرورة ام استسهال ( استخراد وضع يعني ؟ سؤآل مجرد سؤآل ) . من الهين على الخاتون ان تقول لي جد حجرة ... بينما في العراق لم تستطع أي واحدة من الحبابات ان تفوه بحقها هذا ! هنا القانون معها ... القانون - مثلما يقول عبد الحسين عبد الرضا في مشهد المحاكمة من مسرحية درب الزلق " القانون في امريكا يعطيها البيت لها .. القانون في بامباي يعطيها البيت لها ...الخ " هناك في بلداننا ( الخرنكعيّة ) سلطة الأب الظالم والكافر بحق الانسانية هي السائدة .وهنا الذي ( يأكله العنز يطلعه الدباغ ) المشرفة الاجتماعية والقانون والمبالغ الاضافية للمطلقات والبيت بما فيه( لها ). أي كل شي يعطيها البيت لها فلماذا لا !!! والطلاق كما تقول الحجية ( كلمن ايروح على خر اذنه ) وبالجلفي الفصيح( اتخامه وركع بوب ) ( غاب القط العب يافار ) الطلاق ( ونسه ) أُنس... وانه يؤدي الى ان تغدو المرأة الشخصية الاولى في البيت ... انظر واجهات البيوت.. انظر مامكتوب عليها :هنا تسكن (1) ايفا لارسن (2) الكلب فيفي (3) الزوج خوخو الخرنوبي مثلا ... وللأجابة على هذا الاستغراب هو من البساطة تماما اذ ان تسلسل الكلب بالاهمية كونه ثابتا في سكنه اما الزوج فهو المتغير ... حلو مو؟
- ماما ... ( فتحت الباب الزرقاء ) .. ماما هل العب نصف ساعة اخرى ..
-لا ... لا .. ادخل لقد حلّ الظلام .. ادخل ...
كان ذلك هو ابننا ( انيس) ابننا الصغير ( 9 ) اعوام . .. توسل قليلا ’ رفضت .. عاد يلتمس ’ أكدت رفضها ’ أعاد رجاءاته .. زجرته هذه المرة ... اوصدت الباب بقوة ... " محدش منا .. كان عايز ... يكون أرحم من الثاني ... " " ولا يضحي عن الثاني " ...
اليوم أم امس .؟. رأسي درب الآلام والانفلاش ذاكرتي ... .. هل أقوى على تذكر ماقمت به قبل سويعات ؟ ... مهلا....لقد مسكت بأول الخيط . جمعت كل التصاوير التي التقطتها لها وهي في العام التاسع عشر من العمر وخصوصا تلك التي في مدينة الالعاب ... مااحلاها ... كنا قد تركنا الجامعة وجئنا لتناول وجبة الغذاء في مطعم يقدم الهامبركر في المدينة ذاتها وفي هواء فضي منساب كالضفيرة من قرص شمس هي " اجمل من سواها " تتعمق لذاذاتها في الأرواح والاعضاء كأنها " البرء في السقم " وفي سكون عاشق تسيل خطانا هناك كجندول في نهر الزمن الخالد " انا وانت اللي كنا زمان .. احب اثنين .... وكان اكبر خصام بينا يروح في يومين يدوب في يومين ... " خصامنا لنو بادي زاد ... وخله الخطوه بينا بلاد ... " " بلاد .... بلا..... د وفرقنا على طريقين ... وضاع الحب .. ضاع .. مابين .... .... .... " كنت ألتقط لها صورا فاتنة حالمة وساهمة في الزرقة والخضرة .. كل قطعة منها كانت فوتوغرافيا خالدة ومتحفا في ازمن الأزمان .... ماظننتها يوما تلك الصور تستحيل الى سحالى تزحف في قبو الروح ...سحالى ذاهلة تتلفت .
صمت ... في المطبخ .... في الصالة ... عدا خطواتي الهابطة بهدوء خائف ومخيف لملء طاسٍ بماء الجحيم .. والعودة بذلك الطاس الى طاولة زجاجية بالقرب من رأسي ... ... النغم خافت والعمر خافت ... الاّ ان الراس ضاج " انا وانت ظلمنا الحب بالغيرة ......وجبنا للظنون سيرة " ... رأس ضاج بالماضي ... تمتزج صوره ولوحاته بل جدارياته بالف طلاق لا بطلاق واحد ... في كل لحظة طلاق ! ... ولكل هاجس من المحبة كراهة متاخمة وواخزة ... جفاء فجفاف لالسبع سنين عجاف بل لسبع وعشرين ! زادها لعنة انها ملتبسة انتقامية ’ نكدية .... متعايشة .. يالسوء الطالع : متعايشة .. لا لشئ بل من اجل ان تنتقم . ويسمونه زواجا ويريدون الحفاظ عليه !
وواقعا .. واقعا ... قد بدأ التكلس منذ الشهر الأول من حياة زوجية ’ وأسباب اخرى أربأ بنفسي ان اذكرها ’ اكتنفت التجربة باللون الرمادي والكحلي ومن ثم بالأسود والقطراني والحندسي ’ ودخلنا في انفاق الشك والمحاكمات والتصورات والامتعاضات .
ظللت اتلوى على السرير ... تناولت كأسي لأكرعها مرة واحدة ... ذهبت الى النافذة لأفتحها قليلا ... اريد الهواء .... كانت الاغنية وهجا يسعدني بأن يبكيني ’ فانهمرت دموعي .. " واصبح كل يوم بينا يفوت اصعب من امبارح .... نسينا اننا عاشقين .. نسينا واحنه مش داريين "
آه لو يدخل أنيس الآن ويراني ... الأُغنية بحجم الكون " .. نسينا ازاي ... كده انسينا " لو رآى انيس اباه على حال من فيضان الدموع وطوفان الوجد وانكسار الخاطر وانهيار العمر لتحطم الطفل ....
تداعيات نيسان
صحيح .. لكن من جهة اخرى فكّر... فكر مليا ... وانظر .. رغم حبهم لك وشوقهم ’ فانهم الآن على مايرام ’ لا صراع في البيت ’ لا صراخ في الليالي لامناكدات ’ لارعب .. لافزع . انهم في افضل احوالهم بعد غيابك ... لابأس ان تأتي كل يوم . بل تستطيع ان تأتي كل يوم . من يمنعك .تعال من الصباح حتى ساعة متأخرة من الليل .. لا احد يمانع .. لكن عليك فقط بعدم المبيت ... عليك ايضا بعدم التدخل .. حجرتك صغيرة كئيبة رطبة .. خانقة .. موحشة كأنها زنزانة ؟ صحيح كل ماتقوله في هذا الصدد صحيح .. لكن اصمد .. اصمد شهرا شهرين وتحصل على سكن قريب منا .. ويأتي اليك الأطفال ... تشتاق ... تبكي ... نعم ..نعم ... أُقدر ذلك.. من قال لك اني لاأبكي .. للحاضر والذكريات ... لكل شئ مأساوي في هذا الوضع المرير .. يجب ان نصمد احتراما لأطفالنا وللأنفسنا ... لايجب ان نصل الى تخوم الجريمة ’ فلقد تجاوزنا حد النكد والكراهة والملل الزوجي والقرف . ... ماذا ننتظر .. ان نبصق في وجوه بعضنا امام نواظر الأطفال .. او ان يجن احدنا في ليلة من ليالي الصراخ فيقتل الآخر ... ابتعد ... ابتعد ... ياأخي ... اتركنا لحالنا ... "
كفكفت دموعها وسط الصالة ... وبكى ماجد ايوب ضيفنا وصديقنا العتيد .. الذي يزورنا من بلد لجوئه ( بريطانيا ) نهض بوجه أسيف للغاية .. ومعا غادرنا دارها ( داري القديم ) قبلت ولدي الصغير عند الباب ..وابنتيّ التوأمين ... لا ادري من أين واية قوة انطقت أنيس
-ماما .. نحن نريد بابا ان يكون معنا .
فانهمر شلال دموع على وجنتيها وهي تحتضن طفلها ...
غادرتْ ظلالي العجفاء تحت نسمة سريعة من شمس ومطر ’ تبعني ماجد ايوب في الباحة الامامية للدار واخبرني بان انيس قد ادمع القلب والعين بكلمته " نحن نريد بابا " .... جلسنا في سيارتي الخاصة ... قدتها بعيدا .. بعيدا ... كانت حبات المطر على زجاجة السيارة الأمامية تخبطها الماسحة جانبا ... وكنت بكفي امسح دمعاتي جانبا واحكي لصديقي عن سنوات النكد والجحيم .
غادرنا المنطقة السكنية التي عشتُ فيها مع عائلتي ذات يوم !
- تعلم ياأبا سعد كم من مطلق ومطلقة هنا في الدانمارك ؟... العدد في تزايد وبعضه سري ...
- سري .. كيف يعني ؟
- يعني التعايش مابين امراة ورجل من اجل الاطفال فحسب اما هما فلا علاقة بينهما !
- والى متى ؟
-الى ان يكبر الاطفال .. هكذا هو الافتراض .. الاّ ان ذلك يفشل . لانه يسبب ازمات نفسية ونفور حاد وعدم تحمل .. والمرأة هنا متحررة اقتصاديا لايزعجها سوى قيد رجل اختارته قبل سنين ... سنين غير دانماركية .. ها هي تقدم له الاكل والشرب وتغسل ملابسه وتطبخ وتفخ وتتبضع وهو حضرته على ذات البوزات العراقية ... لسان حالها يقول( شنو هل لذة من هل فقر ) اما اذا وفق الله الخانم واشتغلت وحصلت على مبلغ شهري محترم 0 ( أي اكثر من راتب المساعدة الاجتماعية ) فالامر يتطور نحو الأسوء ... يعني ( سلم لي عل قرعان ).. يعني باختصار : لايزال يرن في اذني صوت اجمل انسانة في حياتي تعرفت عليها منذ 1969 وعشت معها الحلوة والمرة ’ يرن ذلك الصوت الحبيب في اذني قائلا ( اطلع .. روح دوّر على غرفة ... اقرا اعلانات في الجرائد ) .
*********
تداعيات نيسان ايضا
كانت اأغنية منسابة ودافئة وانا اقود سيارتي على موتورواي هيلاغوذ-كوبنهاغن ..." " انا ألبي بيسألني .. ايه غيّر احوالو ... ويقولي بئه يعني ماخطرتش على بالو... امّال غلاوة حبك فين ... وفين حنان البو عليّ " خمس سنين من التعارف وسبعة وعشرين اخرى من الزواج بعبق ايامها الحالم ومطلق الجنون من لياليها ’ غدت جوفاء ترباء ’ ماوراء نوافذها سوى اليتم الأبوي ...."... " وفين حلاوة قربك فين ... وفين الوداد والحنية ... وانت على بالي وخيالك ميفارق عيني ...آه ياناسيني " ." والمكوث هناك بعيدا في حجرة كالزنزانة ’ منزوية وسط غابة لا ادخلها الا وهي ظلماء ولا انسل منها الاّ والكون ماطر " " امال غلاوة حبك فين ... وفين حنان البو عليّ.. وفين حلاوة قربك فين ... " آه انه الحار البارد .والجحيم السيبيري ... هذه هي الحبكة المعاشة بموت رجل وامرأة ... قررا اطلاق الرصاص على بعضهما بالموت الضروري... موت خارجي لا داخلي متباعد لا متقارب اصفر لا احمر ’ صامت لا ضاج بالصراخ وهشيم القناني والأواني ...
انا هنا شاحب وهيمان وكل مادار هو باختياري وبالدارجة العراقية ( انا بيدي جرحت ايدي ... سموني جريح الئيد) . ورغم انتكاستي وكابوسيّتي ’ فحالي هذه افضل من ذلك الأنهيار اليومي الشنيع وانا اجلس لسنوات وحيدا في حجرة المطبخ على كرسي اسود مركون جانبا كأنه منبر حسيني مسروق ومباع في حانة القتلة ... وجودي الغاضب وانا مقتعد اياه بعبوس مرة وجبروت مرة اخرى خلد في ذاكرتي مرآى الأطفال ’ وجوها مذعورة ومندسة تحت اغطية السرير ... أي كما كنت انا في طفولتي ... لقد أعيد المشهد الكليم عليّ وعلى أولادي ..
البيت على قدم واحدة ... الرعب يدب في الأرجاء .. من يبدأ فيجرح فضيلة الصمت المجاني ... يبدأ ليجد من يتلقاه بمهاوشة ...اي بأختصار انتقدني انتقدك ’ نقح لي أنقح لك وانقحك... العين بالعين ’ والسن بالسن والطلقة بالطلقة . القنبلة النتروجينية بالقنبلة ألاكثر نترجةً منها . نترجني أَنَتْرِجَك والحسن ! .....الوضع هندي باكستاني وكشميري ايضا ...
متى يهجم الضبع كيما يتصدى له النمر ....من يخرج رأسه من وراء صخرة كي يتصدى له القناص ...
كانت الدنيا مسلخا عائليا ومذبحا وديا ... كانت حياتي انا بالذات مابين 1999و 2002عبارة عن كلبنة وقردنة وعهرنة .....اذ لم
نجلس معا في السنين الاخيرة للحيظات . لم نضع كرسيين الى جانب بعض ’ كلا لقد أخطأت .. لا منذ السنين الأخيرة فحسب بل منذ بدء الخليقة " وهو العمر فيه كم يوم ... وانا بعدك عليّ طال .. ياناسيني وانت على بالي ’ وخيالك ما يفارق عيني ...ريحني واعطف على حالي .. وارحمني من كثر ظنوني " نبتسم لكل الناس ... لكل النمال الهابة والدابة ... ... لانبدي لبعضنا الاّ وجها كالحا حزينا ... وليت للبراق عينا فترى كيف تمسك بالهاتف وتطلق صوتها الرنان بالضحك والمرح والنكات والشقشقيات .. ولديها هنا أُم وأخ متأهل ’ وأُخت لديها عائلة كبيرة تزورنا بين فترة واخرى وتتصل بنا عفوا بها تلفونيا كل يوم واخت اخرى متزوجة حديثا .. وعالم فسيح من احبة واهل واقارب .. اما الاقارب الذين في بلدان ضياعنا فحدث ولا حرج ... عشيرة .تتزايد وتتكاثر وتزدهي وتطمئن كل ليلة وكل يوم على بعضها باعذب الألفاظ وأرق المشاعر وانا يالسوء طالعي اتحرق لكلمة حلوة ولو من فم كلب ...( لا ما ما ولا دادا ) ...
كنا نريد ان ننتقم من حب في غير مكانه ! .. او من عاطفة غير جديرين بها .. او انا ربما - او ربما وواقع الحال معا - غير جدير بوجه امرأة ولا عطف امرأة ولا سماح امرأة ... فأنا محض سقط متاع . ظللت كمن يقبل ذا الجدار وذا الجدارا ... أنه ماضيي الرخيص الذي غدا غاليا ... في وجه حواء لم اطق لسنوات ان اتطلع ... ها هي قد غدت عندما ابتعدت آلهة من بعلبك وكريت وقرطبة .... ولا يعقل انها لاتحبني الأ ان رفضها لي يتكرر في كل مرة ... وفي الصالة الخالية من الجيل الصاعد خلوت بها صدفة لازهق روحي على راحتيها فاذا بها تقول بحزم
- ثق اني لا اريد رؤية وجهك ...
قهقرني هذا الكلام مسافة كرتين ارضيتين ! الى الوراء ... صعدت هي الى الطابق الثاني . ارتديت معطفي وغادرت البيت بخذلان ....غدا فمي ساخنا كأني اكلت فلفلة او انه افراز الفم باغتني بالحنظل ’ دوي الاغنية يرافقني لااراديا : "يمسهر النوم في عنيّ سهّرت افكاري وياك .... الصبر ده مش بئديّه .؟... والشوق ماخذني ببحر هواك ... اقول لروحي انا ذنبي ايه ... يقول لي قلبي صبرك عليه ... مصيرُ بكره يعطف علينه ...ويبقه نعرف هجرنه ليه ... " " يمسهّر النوم بعنيّ ... الشوق ماخذني ببحر هواك ... " غادرت الباب الزرقاء ذلك اللون الذي احبه وامقته في آن سائرا بين البيوت وكانني اسير بين جثث الاهل والأخوة والأصدقاء والاحبة ... كسير وكسيح ... معوّج ومخذول ... وفي رأسي عواصف من الأغاني لابي هوس الخيباني ... واهم تلك الملاحن البيتهوفينية هي : " ابو زركه طلع من بين البيوت .....يعاتبني ويبوك العقل بسكوت .... جيبولي حبيبي كبل لا اموت ... " " واخرج من بين البيوت لعلني ... احدث عنك النفس في الليل خاليا ....." ابن الملوّح ...
وبدأت اناجي بنات نعش ’ والبدر في اكتماله ’و الهلال في مهده ... واحنو بخشوع للآلهة السومرية والبابلية والجاهلية ... واتدروش وأُوحد وأُمجد واحوقل وابسمل وارشرش العطر وانشر البخور ’ واشرب السبع مايات ’ واتفنن بمزج السم مابين الدواء والمشروب !’ واقاوم ضوء النهار بالنوم المخدّر ’ والصحو بالسكر ’ والوعي بالثولان . او التغابي . ... وفي نهاية المطاف اجلس او اتمجلس الى جانب ولدي الذي يقود السيارة باتجاه الجبال الخضراء وممراتها حيث سكون الطبيعة وبحيراتها النائية ’ واعناب بساتين الشاعر الانجليزي كيتس التي تسقط غائبة عن الوعي .
يأخذني الى اللازورد النائي ’ الى بعيد البعيد ’ فانهار امام حسن الطبيعة وهنا لا بد من التأكيد بأن الجمال يُبكي ’ هنا أنهار امام مفاتن ممرات الغابة ’ وهفيف اوصال الشجر وافق السماء المتصل من الجهة الاخرى بماء البحيرة .. يهب النسيم فتعزف روح المكان بكل اغصانه وفراشاته وطيوره وزهوره واشباحه الغامضة وساحراته وحورياته .أنهار هناك ولا اتمالك نفسي فأمسح بمقولة شولوخوف بالوحل " الرجال يبكون لكن شريطة ان لايراهم احد" . ولكن امام ولدي هذه المرة ؟ يالضعفي وعهري .
يظل الشاب الصغير مرتعشا في اعماقه الحائرة الصمت امام أُبوة كسيرة ’ ضعيفة الشخصية ’واهية’ ممسوخة ومشروخة ’ وأي ابن يتمنى لنفسه هكذا اب.
سمفونية النمل
العناكب والنمال ..." نعم .. تفضلوا .. اهلا بضيوفي الثقال الظل .. والشكل... هلموا ’ الى حواف المغسلة حيث حبيبات السكر ’ والطاولة حيث فتات ناعمة من الخبز .." النمال في عمل دؤوب كأنه مهرجان ... سعدوا بلقيتهم ولقطاتهم ’ لكن المنظر دائم وداهم وبشع .. كيف السبيل الى التخلص من النمل ... نمل وديع ناعم رشيق اسود ... لكنه ليس شديد العتمة ... كنت اراه سطحيا أي دونما التعرف على تفصيلات جسده ووجهه واعطافه . وتمنيت لو عندي مكبرة ..او( مناظر كحف بُطُل ) .
العناكب تعبر من الارض الى الشرشف ’ الى غطائي اوتمرق بالقرب من ساعدي وانا اكتب ... يقشعر بدني ’ انهض لاجلب المناديل الورقية ... ابللها بالماء والاحق كل واحدة واسحقها بالضغط عليها .
هل اخاف من العناكب ايضا ؟ لا .. لا أخاف ولكن اشمئز حد الاحساس بالخوف ... وظللت اتأمل سقف الحجرة كل ليلة وكل يوم .. وخصوصا قبل النوم بنصف ساعة كأني امارس واجبا .. أي لا أنام الأ وقد قمت بالحراسة المشددة او الدورية ... تعبت بل صرت مثل مريض يتناول الدواء في الوقت المحدد ولا يجب ان ينسى ويخض القنينة قبل الاستعمال .
أُوه ....لقد وهنت .. أُفا ثلاثاً .
في الامس نسيت كاسا فارغة على الطاولة لكن عندما عدتُ مساءاًوجدتُ قلعة سوداء من محاربين وسلالم وفؤوس ورؤوس ومجانيق وخيول وطبول ...حرب طروادة ... كل ذلك من اجل مايعلق على جدرانها من بقايا حبيبات سكر لمشروب الفانتا . في ليلة من الليالي ’ شربت نملا أسود .. او .. اسمر ؟.. لايهم ..اثناء نهوضي وانا في حالة من الدوخان والذوبان وتحت ضغط المنوم او المنوّمين اللذين اتناولهما ... جننتُ لما فعلت بدون واعية . وبدأت اشعر بالرغبة بالقيء ...عيع ..
ازاء ذلك وحلا لقوس الازمات تناولت كأس لبن ابيض هذه المرة ! وعدت لكي انام حتى الظهيرة بل حتى الرابعة مساءً . في صباح آخر يوم من نيسان الماضي كان حبيبي ولدي زاهر يحاول انقاذي من نمال اللحود .. فراح يبحث لي بل للنمال عن دواء قاتل ... آهٍ منا ’ نحن القتلة.. !
نمال نمال نمال ... قرف . واشمئزاز ... ياالهي .. انقذني من حجرة بحجم الزنزانة ...رطبة .. تقوم على ارض حديقة بليلة طيلة العام .. حديقة خلفية تدب فيها ملايين من الكائنات الصغيرة ... ومتى الفرج يارب ..., لقد بدات بكل ضعف ارفع يدي كعبد ... الى المطلق ... لقد حولتني نملة من سيد ورب بيت كالأسد الهصور الى عبد متضرع للتخلص من حجرة ..... انا ضعيف ووصولي .
لا التفت الى جانبي حتى ارى واحدة تمرق بازدهاء على الطاولة الزجاجية ’ ولا اتابع خبرا في التلفاز حتى اشعر بدغدغة ... انظر الى قدمي أرى فاتنة سوداء ... كل هؤلاء الفواتن قد حوللني الى قاتل .. من عاشق الى قاتل .
والله أُقسم بالله .. لقد رأيت بعضا منهن في الثلاجة ’ مثلما تخيلتهن بحجم الدجاج وهن يقفن فوق ماسحة زجاج سيارتي . او ان عاملة البريد ستصرخ عندما اقف امامها لأبعث برسالة ما ’ تصرخ لأنها رأت على ياقتي عنكبوت بحجم عقرب !. حدثني كمال السيد رحمه الله من قبيل الطرافة والنكتة عن ان البرد في موسكو يصل الى الاربعين تحت الصفر في بعض الشتاءات ..فتهرب الصراصير لتختبئ في الثلاجة .. .. تذكرت (كريكوري) كافكا الحشرة او الحيوان الذي ألقته عائلته في برميل القمامة ’ لا بل تذكرت افاعي الفردوس. وموت كليوباتره . وعرجت بالأفكار على كتاب كنت قرأته في شبابي للكاتب الروسي دستوييفسكي ألا وهو الانسان الصرصار . أي باختصار رايت نفسي منشغلا بالصرصرة والنملنة والعنكبة ( من العنكبوت لُغيّه )والحيونة و.. و .. بأختصار لقد تحيونت حياتي ونسيت همومي الأساسية ... رحت أحُك وانا امشي في الطريق متخيلا اكثر ما هو في الواقع .
افعى
افعى صغيرة بطول ذراع وبسمك حبل ... كانت تدب في ساعة متاخرة من الليل ... ومن اقصى زاوية في الحجرة ... تتطلع للصمت وتتخايل الهدوء الحنون .. تلزلز عيناها لمرآى الكتلة اللحمية النائمة .. تشاهد النمال السوداء الباحثة عن احتمال وجود بقايا طعام أو لزوجة في كؤوس على طاولة .. نثير من قشور فستق ’ او آثار سلطة .. قنينة او أُخرى متروكة على حافة المغسلة .
كانت تدب .. وتدب غير حافلة بما ترى ... ترقى من هناك ... ترقى وترتقي .. من قدم السرير الخلفي ’ وكما في كل ليلة ... تنساب على الغطاء وتصعد عاليا عاليا حتى تصل الكتف من الغطاء الازرق او المورد بألوان زرقاء ’ وهناك على حافته تقف لتطل على وجه الرجل وهو مستلب في غفوة ... ورأسه في مغطس الوسادة الفاقع اللون ... هناك على ضوء قمر شاحب تتطلع عيناها الىبؤس الوجه البشري ... وتظل هناك جامدة العين على ماترى... وربما لا ترى بقدر ماتحس ... دفء الانفاس رتابتها ... تهدجات الشخير .... هناك تظل لوقت يطول او يقصر .... هناك تستحيل هي والغطاء والرأس البشري الى لوحة جامدة في الازمان ... متكررة كل غروب منطفئة كل فجر .... تتهدج بحركات جسدها الساهد من حيث اتت ... سوداء زنجية ... من أثيوبيا من وطن جدته .من ادغال الروح القديمة ... افعى ترعاه ....تبارك انفاسها سحنته ... تبكي هل تبكي لما دار ... للمنتآى... للمنفى ....للطلاق ... لفراق الأوطان ... لطفلة مباعة من اثيوبيا الى الحجاز ... ومقادة الى بغداد .. وميتة فيها حيث خلّفت بعد سني عمرها الستين عددا من الاولاد والبنات ... امرأة سوداء ’ تناسخت الى جسد افعى ... املود جميل ..رشيق ... انها امرأة ماتت في 1959وظلت روحها هائمة مشوقة الى الأحفاد .. تائهة في الكون لا تعثر على الحفيد الواحد منهم الأ وهو منكسر ’ مندحر ’ محطم ... سر ظهورها الخسران والبؤس ’ وغيابها النجاح والسعادة . ان روحها تائهة في الزمن اما المكان واللامكان فكلاهما عرشها ...وهي لاتأتي الا عندما يحل الليل حيثما تطل على الوجه البشري في غفوته .. كأنها تقول له في كل مرة " لعل الموت ينسينا .... بغير الموت لاننسى " في الأوطان ارواحنا .. وهاأنت خسرت الوطن .... والمرأة هي الاخرى وطن .. وها انت خسرت المرأة .. وربحت البعد عن الأبناء ...اي ربحت الرماد فقط ... لا تبتأس انا معك ...... روحي معك .. نعم قد تندحر مرة ومرات لكن لن تتحطم ..
ها هو يتقلب فتنساب على حركة غطائه مثل لاعب على الأمواج ... وما ان يستقر ’ حتى تستقر هي ايضا مطلة على رمال ملامحه الصفراء الصحراوية ...كأنها تقف على حافة فندق ( كورارا ) في فندق قرية تيميمون امام صحراء لا متناهية مسكونة بآلاف الكيلو مترات من الصمت ..
ومن ياترى تحرك على ارض الحجرة ( حجرة الحشرات والحيوانات ) عدا النمال .. والعناكب ... والافعى السوداء....؟ هل هي الصراصير الحمراء ... والجرذان ؟ والدجاج والارانب والماعز ... .....................
هل حل الصباح ؟. متى ؟ متى يحل الصباح؟
رن ... قرب رأسي ... جرس التلفون على غير عادته .... صباح السبت حيث يكون الناس قد سهروا ليلة امس في عطلة نهاية الاسبوع ....ولا احتمال ان يتصل بي احد من العمل .... رفعت آلة الهاتف باستغراب ... كانت احدى البنتين ... تخاطبني باسلوبها البنّاتي العذب ....
-بابا ... احنه حكينه مع ماما ... طيلة الليل واحنه قاعدين نحكي ... وهيّ هسّه تريد تقول لك شي .. هذي ماما
-ألو ... صباح الخير
- صباح النور!
-البارحة .. آني... و....والبنات ...... ( صمت ) ....
- أِي ... شبيكم ؟ ....
- ( صمت )
- ألو .. ألو ..
- أقول يعني ...( .. تهدجات في صوت شبه باكِ )...... أرجع للبيت ... وخلص
- صحيح ؟ ... هاي امين طلعت عين الشمس ...
- طلعت او ماطلعت .. المهم ارجع وخلص ... الاولاد مشتاقيلك ....
... ونهضت من مخدر عملية جراحية استغرقت أربعة اشهر !!!!!!!! دمائي نهر جارِ ’ وصداعي لا برأسي فقط بل في عموم جسدي .... وكغزال مولود حديثا .. رحت اتطوح يسرة ويمنة آخذا طريقي مابين هذه الكتل الحشراتية والحيوانية التي تتكاثر وتتناسل حتى تغدو بحجم البيت والشارع والمحالة والمدينة والدولة وعموم البلدان بل وتصعد كصعود الغجر للسماء بطنين حشرات وعواء وثغاء وزعيق يشق طبلة الاذن ...لاينقطع بل انه متصل من المهد الى اللحد ..... رحت الى هواء الشوارع ’ تخط قدماي حريقا على ارصفتها .. اهرع بلا هدف واتوه بلا مستقر كأنني مجنون وماانا بمجنون . معي وفي بُرديّ ’ يشد من أزري شاعري العظيم محمد اقبال الذي جن على طريقته .."لم تقوَ صحراء الطبيعة كلها ... لما جننت على احتواء جنوني " وعدا الوجد والتيهان فقد كنت احلم بالعودة والعودة ولاشئ غير العودة .. ( اعدني يااله الشرق والصحراء والنخل ... الى غيلان ألثمه الى أهلي ) ..الجريح والكسيح بدر شاكر ....
وهرعت عائدا مثل فهد جريح ! .... أمامي فضاء آخر أزرق وربما ليس هو بأزرق ...لكن هكذا ظننته في صباحات عمري ....
******************
كوبنهاغن في 16/6/2002
عدت وخرجت مضطرا من البيت للبحث عن حجرة في تاريخ لاحق !.... |  |
|
| كسرت خالتي القاعدة ..... خلدون جاويد | | من مجموعة قصصية بعنوان " المرأة التي كسرت القاعدة " . تحت الطبع . | كسرت خالتي القاعدة .....
خلدون جاويد
في احدى قاعات مستوصف صغير ، أمام باب الطبيب المغلقة ، كانت خالتي المكتنزة تقف بابهة .... عيناها زرقاوان كالبحر ، ذات امتزاج يوناني ايطالي اسباني .... عراقي جنوباوي ... مع اشد اللعنات السحرية الهابة من نسيم اسيوط ، وهفهفات شمس الأصيل نزولا الى مامبو سوداني .. و .. الشفاعة يامحمد .
كانت جميلة . يضيع الأخ أخاه لو رآها في سوق ! ... ورغم كل هذا الحسن ، كان زوجها ( عمو فرفر ) كما كنت اصطلح عليه اسما وهميا ، يتمرد عليها ، يتذمر منها ، يشتمها ، يهينها . وهي راضية ... لكنه رضا مثخن بالكراهية ، وكواظم الغيظ وكوابح التآمر عليه ، لو رأت الى ذلك سبيلا ( ولماذا لاترى ؟) .
كان هناك رجل نظيف الهندام ، نحيف ، أصلع يرتدي ثوبا ذا نصف ردن ، لاينفك يتطلع اليها ... وكنت اراقبه عن كثب ، لكني على العكس مما اتوقع التفت ُ الى وجه خالتي فرأيته ذلك الطافح بالسرور والبهجة والرضا ( لنظراته هو لاغير )! ...فبان عليّ استغرابي لولا اني كظمت بعد لحظات انزعاجي وخففت من غلوائي .... بعد حين وبقدرة قادر ومن دون انتباهة مني ( انا الساهي ) ، فاذا بالمركبتين الفضائيتين قد اتحمتا وراح الموجب يتحدث للسالب وأنا فاغر فمي بكل ثَولَنة. بل لقد استحال الحديث الى همس غانج! .... لسان حالها يقول المستوصف والطبيب الى القير الأقير . لكن بعد حين جاء دورنا ففتح الطبيب الباب لنا ودخلنا انا وهي .
بعد ان انتهينا من الفحوصات الطبية ( هذا الكلام قبل سنوات طوال ! ) انسربنا من الظل الوارف الى جهنم حيث شمس حرارتها مهيجة للدم واللحم والعظم .... لهيب بلا دخان ...وخالتي بخدود السمرة والحمرة ....
تحاشيت ، وأنا أهبط من سلالم المستوصف ، وهج الضياء ، فأشحت بوجهي واذا بعيني تصطدم بمرآه ثانية . كان يقف مغالبا الحرارة ... بدا لي انه اشبه بعمو فرفر ، ولكن لا انه ذات الروميو المستميت .
قال: الشمس حارقة .... تعالا اوصلكما ... تفضلا ...
قلت في داخلي كلمات بذيئة ضده ... ضد صلعته خاصة !
فتح باب سيارته لنا ومد يده باحترام اميري
( آه منك يا أمير ! ) .....
كانت دوج موديل 67 صناعة ذات العام ... جديدة على الطريق متألقة اللون ، اوتوماتيك ... مبردة ، مع نغمة جميلة على سبيل " الحب كلو حبيتو فيك وحناني كلو ! ) " . ....
كنا أنا واياها ... في الحوض الخلفي ، أنا مركون جانبا ، مهمل بطبيعة الحال ..وهما ماينفكان يتحدثان ... والأخ اللآمع من جهة الرأس يسوق .... ولماذا لايسووووووق ! .... نصف ساعة وهو يسوق ويتألق بالكلام المهذب الساحر ..
أخبرته هي بأن لاينزلنا في الحي المسمى ( ...... ) .... هنا أحسن ! .
نزلت أنا ... تأخرت هي في الحوض الخلفي ... همس وهمس ... يتناهى بعضه الى اذني ... العنوان كذا ... وقت انتهاء العمل في الساعة كذا ... المسألة الفلانية كذا وكذا ...
عندما نزلت خالتي ، قالت لي وقد احمر وجهها وتألق ابتهاجا :
- لاتخبر عمك فرفر ... ها ! .......حبّاب ! .
· قصة واقعية حدثني بها احد الأصدقاء ( فر ِحاً ) عن المرأة التي خرجت عن القاعدة رافضة ان يسير القطار على سكّته ديْماً .... صيف 67 .
من مجموعة قصصية بعنوان " المرأة التي كسرت القاعدة " . تحت الطبع . |  |
|
| شاب مهووس بنظرية المؤامرة(من قصص الخيال العلمي السياسي) | | صائب خليل | 01/07/2005
- "تفضل بالجلوس, اني استمع!"
قال الوزير لضيفه دون ان يرفع عينه عن طبق طعامه, او يتوقف عن الاكل. لكنه لما لم يسمع اي رد فعل منه, نظر اليه دون ان يرفع رأسه فرأى شابا في العشرين من العمر, يرتدي نظارة ويقف امامه وقد ارتسمت الحيرة والقلق على وجهه.
اشار له الوزير بيده ان يجلس في المقعد امام مكتبه, لكن الشاب اجاب دون ان يتحرك من مكانه:
- "سيدي .. لن اخذ من وقتك كثيرا"
ثم اضاف بشيء من المرح:
- "اعدك ان اكمل كلامي قبل ان تنتهي من طعامك. انا افهم بالطبع ضيق وقتك يا سيدي."
- "ابدأ اذن, لاني لا آكل ببطء كما ترى!"اضاف الوزير بمرح مقابل.
راح الشاب يتمشى امام مكتب الوزير مفكرا ببداية مناسبة لكلامه, ثم قال فجأة:
- "سيدي...هل تعرف كيف يصنعون جدار السفينة؟"
توقف الوزير عن المضغ لحظة ثم استمر, ...فاكمل الشاب:
- "سيدي...حسنا.. جدار سفينة يحتاج الى المواصفات التالية: يتحمل اطنانا من ضغط الماء...ولايخترقه البلل...ويكون مقاوما لاملاح ماء البحر, ويكون بالطبع خفيفا قدر الامكان, فاي المعادن نختار له؟"
- "اهم من الجواب ياسيدي, هو اسلوب التفكير بالمشكلة." اكمل الشاب دون ان ينتظر جوابا من الوزير, الذي صار يتساءل لم ورط نفسه بقبول المقابلة بدلا من فرصة للاكل براحة. اكمل الشاب ثانية:
- "قبل سنوات يا سيدي, شرح لنا استاذ الميكانيك كيف نتعامل مع هذه المشكلة. بقيت كلماته في ذهني حتى اليوم." كان الحوار من طرف واحد, وبدأ الشاب يشكك بان الوزير كان يستمع اليه فعلا, لكنه قرر ان لايدع ذلك يعرقل فرصته التي عمل طويلا من اجلها, فاكمل:
- "قال لنا الاستاذ ان احد ابطال اليونان قتل رجلا, فاقسم اولاد الرجل ان ينتقموا لابيهم." بدأ الوزير يهز رأسه مبتسما للورطة التي ادخل نفسه فيها, لكنه لم يقل شيئا, فاستمر الشاب بحماس متزايد:
- "وفي احد الايام رأى الشبان الثلاثة قاتل ابيهم في السوق فسحبوا سيوفهم وركضوا باتجاهه."
- "لم يخَف البطل منهم طبعا, لكنه ادرك انه لن يغلبهم معا, فتظاهر بالهرب فركض الثلاثة خلفه."
- "عندما يركض الناس, فانهم لايفعلون ذلك بنفس السرعة بالطبع!"
- "ولما تباعد الاخوة عن بعضهم, وقف البطل, فوصله اسرعهم فقتله, ثم وصل الثاني فقتله ايضا, ثم قتل الثالث!" اخذ الشاب نفسا, وكان سعيدا كأنه هو البطل اليوناني صاحب الفكرة الذكية.
- "لعلك تتساءل يا سيدي لم ازعجك بقصص التأريخ وما علاقتها بجدار السفينة؟" اجاب الوزير بهز رأسه موافقا وهو يمضغ اخر اجزاء طعامه, فاكمل الشاب متشجعا:
- " لو نظرت الى الامر جيدا يا سيدى فالمهندس هو البطل اليوناني, واشكالات جدار السفينة هي اعداءه! انه لايواجهها مرة واحدة, بل يفرقها ويحلها واحدة واحدة. فلا يوجد معدن بكل تلك الصفاة. لذا فهو يصنع اولا هيكلا لتحمل الضغط,... ثم يغلفه بمعدن رخيص لاتتسرب الرطوبة منه.... واخيرا يصبغ المعدن بمادة مقاومة للاملاح." فقد الوزير صبره تماما, لكنه تكلم بهدوء مضغوط:
- "وهل تعتقد ان بوارجنا بحاجة الى غلاف جديد؟" ضحك الشاب واكمل:
- " المسألة يا سيدي لا علاقة لها بالسفن اطلاقا..انه مجرد مثال...حسنا..سأدخل مباشرة في الموضوع ياسيدي ...انه يتعلق بحملتنا العسكرية!"
- "اننا نتوقع ترحيبا شعبيا شاملا بعد ان تكمل قواتنا تصفية قوات صديقنا القديم, اليس كذلك؟, حسنا وماذا بعد ذلك؟ عاجلا ام آجلا..ستتعارض مصالحنا تماما حتى مع اكثر المتحمسين لنا, فما نريده من البلاد سيخسروه, وما سيأخذوه سنخسره... هذا لن ينطبق على الناس فقط, بل وحتى الشركات...وعندها سيقف الجميع ضدنا, ولن يكون الامر سهلا, فكيف سنتصرف؟"
- "نخرج سلاح "فرق تسد" القديم, لنضربهم ببعضهم," قال الوزير ببعض التحدي وقد بدا له ان القصة اخذت محورا اقل مللا.
- " يا سيدي ... قال احدهم يوما - الثورة تقتل اسلوبها - ونحن ايضا لانستطيع ان نعتمد على نفس السلاح مرة بعد مرة. انهم يعرفون هذا السلاح جيدا, فكما قلت بنفسك انه "قديم"؟ ليس خافيا عليهم اننا سنحاول تقطيعهم بالدين او القومية, بل انهم لايتوقعون منا غير ذلك, ولا يستبعد ان يكون رد الفعل معاكسا لما نريد, وعندها لن تكون خياراتنا جميلة!"
- "اذن؟"
- " البطل اليوناني يا سيدي, حين لم يجد ما يفرق اعداءه لانهم اخوة, فرقهم بقدراتهم ومواصفاتهم."
- " وهنا ايضا لن يثور الجميع بنفس السرعة ولن يعادينا الجميع بنفس الوقت. سيسرع البعض الى السلاح, ممن لا يملكون القدرة على الانتظار حتى يكسبوا الاخرين الى جانبهم. هؤلاء سيشكلون مقاومة تلد قبل اوانها ,وهو ما يجب ان نشجعه. فلا يمنع المقاومة الجيدة, خير من مقاومة سيئة تخلط الامور وتدفع بالناس الى التردد. والاواخر سيكونون ممن لم يحمل سلاحا في حياته ويلجأ عادة الى السياسة. هكذا نقطع ساقيّ المقاومة, وندفعهما بعيدا عن بعضهما. ليس هناك اجمل من مواجهة مقاومة عرجاء!"
تحول ضجر الوزير الى تركيز شديد. صمت الشاب برهة ثم اكمل:
- " علينا اولا ان نخسر هذه الصداقة غير المفيدة. بل ان نثيرهم ببعض الاعمال هنا وهناك. ولكي تكون التفرقة كبيرة..ارى ان علينا ان نستعجل استثارة الاوائل, وعلينا ان نستعين باعلام دول صديقة موجه بشكل ذكي. وربما احتجنا الى منشطين متحمسين من دول الجوار. "
مرت لحظات من الصمت, بدت دهورا, ثم قال الوزير بهدوء:
- "هل تحدثت مع احد بافكارك هذه؟"
- "لستُ احمقا يا سيدي.."
في اليوم التالي اتصل السكرتير بالوزير يبلغه نبأ مقتل الشاب الذي زاره امس في حادث سيارة, ثم سأله:
- "مجرد سؤال خطر ببالي يا سيدي, هل هناك احتمال جريمة قتل؟ هل قال لك شيئا يمكن ان يكون دافعا لقتله من قبل اعدائنا مثلا؟"
- "لم يقل شيئاً مهما. انه شاب ذكي لكنه مهووس بنظرية المؤامرة"
- حسنا سيدي,.... لقد احضرت لك ما طلبتَ من تقارير للتحضير لمقابلة الرئيس"
- اسمع .. دعك منها...أيه.. لقد زهقت من السياسة واشتقت الى قراءة بعض التأريخ والادب. احضر لي بعض الكتب عن الحضارة اليونانية "
- "....الحضارة اليونانية؟؟... حسنا سيدي .....كما تحب" |  |
|
| مرثاة تصلح لزمانين .... | | خلدون جاويد | مرثاة تصلح لزمانين ....
خلدون جاويد
يالها من قصيدة ! ياله من زمان !
القصيدة كتبت قبل 9/نيسان ، وعندما انطوت صفحة جهنمية وتدميرية من حياة العراق ، ظهر انها لاتزال تصلح لما بعد ذلك التاريخ ..
- زالت اسباب الحكم الدموي ، والدم باق ٍ
- انتهى المنفى رسميا في 9 نيسان لكنه لايزال مثقل بالملايين الراغبة بعناق وطن !
- النص الذي كتب لزمان الموت لايزال يصلح لاعادة كتابة ذات المستهل الذي تصدر القصيدة المنشورة بحينها ! وهو :" ان احبتنا يغادرون ، فالمنافي تودع المرضى وكبار السن ، والعتمات تغيب الصامدين ، والأرض لامتناهي اجداث ... وفي كل يوم تطيح على وجنات الأيام دمعة " .
- لاتزال الدموع والحنين وفقدان الأحبة حتى هذه اللحظة .
- المقبرة الجماعية كانت سرية ، بأكياس سوداء ، وتحت الأرض ، صارت حمراء قانية علنية وفوق الأرض .
- المواطن العراقي شهيد الأمس ولكنه مايزال شهيدا في كل يوم !
- الزمان الماضي واضح الجريمة . الآن يشوب الشك ماهو واضح . انه أخطر لأنه ملغوم .
- القتلة اقوياء سابقا واليوم يحرقون الأخضر واليابس بأموال العراق المهربة وبالمرتزقة المشترون والمباعون وبمخابئ الاسلحة المعدة لقتلنا.
- انهم أقوياء لكن العراق أقوى . انهم ذاهبون الى الحفر والأقبية والزنازين التي بنوها للشعب . ذاهبون للمحاكم ، للادانة ، الى مشانق الأعدام . العراق ذاهب الى الشمس .
- الحزن باق ٍ لكن الأمل بالفرج والفرح أبقى .
- القتلة سيواصلون ، نحن سنقاوم لكن هذه المرة بقوة وبتفانٍ كبير ، من أجل ذهاب تلميذ الى مدرسته وعودة اب الى بيته سالما . انهم يريدون دفننا . نحن نريد الشعب العراقي سالما والامهات العراقيات النبيلات ، نريدهن سالمات وغانمات الى ابد الآبدين.
- انهم يريدون بقاء هذه القصيدة نحن لانريدها . لا نريد ان نقرأها في زمن ثالث . نريد قصيدة مدورة ساخنة هي رغيف لأبناء دجلة والفرات الخالدين .
- العراق يتألم لكنه يحلم .
القصيدة : زمن المراثي
" حشاشة نفس ٍ ودعت يوم وُدعوا
فلم أدرِ أي الظاعنين اشيعُ "
وجلجامشٌ ذاك الفجيع بسومر ٍ
الى الآن بالعشق الفراتيّ يفجعُ
فمن كل انكيدو يطيح ، لنا دم ٌ
يسيح ُ، وأكبادٌ كما الزهر تقطع
على ان موتانا نجومٌ تحشّدَتْ
تضيق بها (تبانة ) وتشعشعُ
وان كمموا ثغر العراق فجرحُه
قياثر مهما حشدوا الصمت تسمعُ
وان صبّغت أُمٌ حدادا ثيابها
فقد اقسمت ان الحداد سيسطعُ
على ان ليلا يا ( منيرة ) ناكثا
عهودا له وقع من الموت أفظعُ
ومهما هربنا للمنافي وللفضا
فانّا بأعماق الزنازين نقبعُ
نحوّم كالأطيار شوقا لدجلة
فلا الليل قد ولّى ولا هي تهجعُ
ودمعة حزن ٍ دون محراب وجنة ٍ
لآشورَ تجثو بل لبابلَ تركعُ
ولم يقرع الناقوسَ تموز انما
سقيما غدا من آسن الماء يكرعُ
ومازيّنت اثواب ( اوراس ) وردة ٌ
ولا النبع من نيران نوروز ينبع
وقد انكر السيّاف انه فارسٌ
وقد نسي َ الفولاذ انه مدفعُ
فيازمن الانصار حدّق بذلنا
يوحدنا ، والاختلاف المجمّعُ
فهل ذهبت سلوى مع الريح أمْ لنا
غدا وطنٌ يُأوي ويُسقي ويُشبع
وان ( عراقيا ) تذابلَ عمرُه !!
فطاح سدى وهو الربيع المضوّع
اذا لاح فجرٌ فهو نغمة سعدِه
وان ساد ليلٌ فهو نجم ٌ وألمع ُ
ومهما يكن فالاغنيات حصيدة
وأحلامه اقلام ورد ٍ ستزرعُ
ومهما يكن فالدمع عقدُ لآلئ ٍ
نضيدٌ على صدر العراق مرصّع ُ
ومهما انطفأنا شمعة اثر شمعة ٍ
مع الليل رمحا اثر رمح سنلمعُ
وعشرون مليونا اذا استفتيت ترى
خلاصا لها : ان رأسَ (هتلرَ) يُقطعُ
(حوازمنا ) أقوى من الموت قامة
وأعلى من الأعواد هاما وأرفعُ
ومولدنا آذار حشدُ انتفاضة ٍ
وكاوا ذخير ٌ والمناجل مرجع
ومدرجنا كانون مهد انطلاقة
كما المارد العملاق بل هو أروع
لقد دك أعناق الملوك بثورة
ويوما بهامات الطغاة سيتبعُ
أيا مجمع الأحرار من كل كوكب ٍ
تواجَدْ لقد ناداك شعبٌ مضيّع
ويا معقلا للنسر في وثباتِه
تململْ اذا ناموا وثب ان تقوقعوا
فما عاد عرّابُ ( الشتاتين ) مجديا
ولا هو من شروى ( نقيرين ) انفع
وياقوس نصر الرافدين اذا انجلى
لهم مقتل في الرافدين ومصرعُ
ويامدفع الأحرار لوّحْ ببرقع ٍ
لشعب ٍ فقيد بالدما سيوقعُ
فكل ثكول ٍفي العراق لحقدِها
على فوهة الفولاذ نارٌ تلعلعُ
غيوم الدما من قلب كل ( منيرة )
سترعد آفاق السما وتزعزعُ
تقدمْ فأكباد الملايين زهرة ٌ
اليك ، اذا ما اغدودَفتْ تتطلعُ
فأبهى مساف ٍ ان ستزهر خطوة ٌ
وأزكى مقام ٍ في القصيدة مطلعُ
هو النصر ابداعٌ ومهدُ عراقة ٍ
وما كل من خط الملاحم مبدعُ
وأحقادنا لابدّ من وقد ِ نارِها
وأعناقهم لابد بالسيف تقطعُ
هو الفجر آت ٍ لامحالة صبحه
وعهدهم ُ ليل الجذام المودعُ
عسى ساعة الصفر التي في ضميرنا
تعجّل من أعمارهم وتسرّعُ
عسى الموت كأسا يحتسي الشعب سمه
يمس فم السلطان يوما فيكرعُ
فتورق أزهار ٌ وتذوي سلاسل ٌ
وتدفن أموات ٌ وتزحف رضّعُ
• المستهل المقوّس للشاعر أبي الطيب المتنبي .
• الفقيدة منيرة عبد الرزاق زوجة الشهيد عبد الرحيم الشريف . توفيت خارج العراق وقد كانت ذكراها الغالية مثارا لكتابة الشعر .
* القصيدة بعنوان زمن المراثي منشورة في ديوان قم ياعراق ص 202 . |  |
|
| قال وقالت .... اختيار صائب خليل | قال لها ألا تلاحظين أن الكـون ذكـراً؟
فقالت له بلى لاحظت أن الكينونة أنثى!
قال لها ألم تدركي بأن النـور ذكـرا ً؟
فقالت له بل أدركت أن الشمس أنثـى!
قـال لهـا أوليـس الكـرم ذكــرا ً؟
فقالت له نعم ولكـن الكرامـة أنثـى!
قال لها ألا يعجبـك أن الشِعـر ذكـرا ً؟
فقالت له وأعجبني أكثر أن المشاعر أنثى!
قال لها هل تعلميـن أن العلـم ذكـرا ً؟
فقالت له إنني أعرف أن المعرفة أنثـى!
فأخذ نفسـا ً عميقـا ً وهو مغمض عينيه
ثم عاد ونظر إليها بصمت للحظات.... وبـعـد ذلك
قال لها سمعت أحدهم يقول أن الخيانة أنثى.
فقالت له ورأيت أحدهم يكتب أن الغدر ذكرا.
قال لها ولكنهم يقولون أن الخديعـة أنثـى.
فقالت له بل هن يقلـن أن الكـذب ذكـرا ً.
قال لها هناك من أكّد لـي أن الحماقـة أنثـى
فقالت له وهنا من أثبت لي أن الغباء ذكـرا
قـال لهـا أنـا أظـن أن الجريمـة أنـثـى
فقالـت لـه وأنـا أجـزم أن الإثـم ذكـرا ً
قـال لهـا أنـا تعلمـت أن البشاعـة أنثـى
فقالـت لـه وأنـا أدركـت أن القبـح ذكرا
تنحنح ثم أخذ كأس الماء فشربه كله دفعة واحـدة
يبدو أنك محقة فالطبيعة أنثـى
فقالت له وأنت قد أصبت فالجمال ذكـراً
قـال لهـا لا بـل السـعـادة أنـثـى
فقالت له ربمـا ولـكن الحـب ذكـرا
قال لها وأنا أعترف بأن التضحية أنثـى
فقالت له وأنا أقر بأن الصفـح ذكـرا
قال لها ولكنني على ثقة بأن الدنيا أنثى
فقالت له وأنا على يقين بأن القلب ذكرا
وسيبقى الحوار مستمرا ً طــالــمــا أن:
الـسـؤال ذكـــرا ً
والإجـابـة أنـثــى |  |
|
| أمور لا تؤجل | | (قصة قصيرة) | أمور لا تؤجل
(قصة قصيرة)
بعد 21 سنة من زواجي، وجدت بريقاً جديداً من الحب. قبل فترة بدأت أخرج مع امرأة غير زوجتي، وكانت فكرة زوجتي حيث بادرتني بقولها: "أعلم جيداً كم تحبها"... المرأة التي أرادت زوجتي ان أخرج معها وأقضي وقتاً معها كانت أمي التي ترملت منذ 19 سنة، ولكن مشاغل العمل وحياتي اليومية 3 أطفال ومسؤوليات جعلتني لا أزورها إلا نادر ً.
في يوم اتصلت بها ودعوتها إلى العشاء سألتني: "هل أنت بخير ؟ "
لأنها غير معتادة على مكالمات متأخرة نوعاً ما وتقلق.
فقلت لها: "نعم أنا ممتاز ولكني أريد أن أقضي وقت معك يا أمي ". قالت: "نحن فقط ؟! "
فكرت قليلاً
ثم قالت: "أحب ذلك كثيراً".
في يوم الخميس وبعد العمل ، مررت عليها وأخذتها، كنت مضطرب قليلاً، وعندما وصلت وجدتها هي أيضاً قلقة. كانت تنتظر عند الباب مرتدية ملابس جميلة ويبدو أنه آخر فستنان قد اشتراه أبي قبل وفاته. ابتسمت أمي كملاك
وقالت: " قلت للجميع أنني سأخرج اليوم مع إبني، والجميع فرح، ولا يستطيعون انتظار الأخبار التي سأقصها عليهم بعد عودتي"
ذهبنا إلى مطعم عادي ولكنه جميل وهادئ تمسكت أمي بذراعي وكأنها السيدة الأولى، بعد أن جلسنا بدأت أقرأ قائمة الطعام حيث أنها لا تستطيع قراءة إلا الأحرف الكبيرة. وبينما كنت أقرأ كانت تنظر إلي بابتسامة عريضة على شفتاها المجعدتان وقاطعتني قائلة: "كنت أنا من أقرأ لك وأنت صغير".
أجبتها: "حان الآن موعد تسديد شيء من ديني بهذا الشيء . ارتاحي أنت". يا أماه
تحدثنا كثيراً أثناء العشاء لم يكن هناك أي شيء غير عادي، ولكن قصص
قديمة على قصص جديدة لدرجة أننا نسينا الوقت إلى ما بعد منتصف الليل وعندما وصلنا إلى باب بيتها قالت: "أوافق أن نخرج سوياً مرة أخرى، ولكن على حسابي". فقبلت يدها وودعتها ".
بعد أيام قليلة توفيت أمي بنوبة قلبية. حدث ذلك بسرعة كبيرة لم أستطع عمل أي شيء لها. وبعد عدة أيام وصلني عبر البريد ورقة من المطعم الذي تعشينا به أنا وهي مع ملاحظة مكتوبة بخطها: "دفعت الفاتورة مقدماً كنت أعلم أنني لن أكون موجوده، المهم دفعت العشاء لشخصين لك ولزوجتك. لأنك لن تقدر ما معنى تلك الليلة بالنسبة لي أحبك" ياولدي .
في هذه اللحظة فهمت وقدرت معنى كلمة "حب" أو "أحبك" وما معنى جعلنا الطرف الآخر يشعر بحبنا ومحبتنا هذه. لا شيء أهم من الوالدين وبخاصة الأم .
إمنحهم الوقت الذي يستحقونه .. فهو حق الله وحقهم وهذه الأمور لا تؤجل.
* * *
بعد قراءة القصة تذكرت قصة من سأل عبدالله بن عمر وهو يقول: أمي عجوز لا تقوى على الحراك وأصبحت أحملها إلى كل مكان حتى لتقضي حاجتها .. وأحياناً لا تملك نفسها وتقضيها علي وأنا أحملها .. أتراني قد أديت حقها ؟
فأجابه ابن عمر: ولا بطلقة واحدة حين ولادتك . تفعل هذا وتتمنى لها الموت حتى ترتاح أنت وكنت تفعلها وأنت صغير وكانت تتمنى لك الحياة" |  |
|
| الضاري يقطع الماء عن شعب العراق ... | | شعر : ابن المقنّع | الضاري يقطع الماء عن شعب العراق ...
شعر : ابن المقنّع
" كتب ابن المقنع القصيدة ادناه بعد توارد خبر التخريب الذي حدث في شبكة توزيع الماء في بغداد ... ان الشعب في خطر والضاري- بعث – زرقاوي هم مثلث الموت .. والشعب أعرف بأعدائه منا ..
الى نواظر ابناء شعبنا الحبيب في العراق تهدى هذه القصيدة .... " لكن لابد من اعادة الخبر المنشور في موقع صوت العراق :" عاجل: الضاري امر بضرب مياه بغداد
قال مصدر مقرب من هيئة علماء المجرمين ان حارث الضاري طلب من قوى الاجرام والارهاب
البعثوزرقاوي تدمير شبكات الماء في بغداد واماكن اخرى في العراق لجعل العراقيين
يسخطون على الحكومة العراقية المنتخبة وإشاعة الفوضى والتذمر والترحم على حكم الجرذ
وعفالقته.
كما طلب الضاري إفتعال إختناقات مرورية وتسميم الاغذية وتوزيع المخدرات مجانا
لتدمير كل ما هو عراقي لانه قال اما نحن او العراقيين وقال علينا فتح الابواب لهجرة
العرب والطالبان الى العراق والضغط على كل العراقيين ترك البلد لانهم لايستحقون
العيش بدون الجرذ حاكما لهم. "
" قسما بدجلة والفرات الجاري "
بالنعل سوف يُدق ُ رأس الضاري
سندوس ثعبانا ونسحق عقربا
ونسير فوق كواسر ٍ وضواري
ياقاتلا شعب العراق بسُمِهِ
وبلؤمهِ ، وبحقدهِ النغار ِ
مهما منعتَ شفاهنا عن دجلة
فلسوف نسقيكمْ سعير النارِ ِ
صدّام سوف يُباد من أصلابه
من نسل زرقاوي الى بشّار ِ
مهلا ً( فأعمار الطغاة ) قصيرة ٌ
لو قورنت بظلامها المتواري
ياأيها الضاري مصيرك ظلمة ٌ
في حفرة ٍ او حفرة بمجاري !
صدام كالنعمان كان مجلجلا ً
قد بات صرصارا بهيأة ِ فار ِ
ياضاري َ الأوغاد مهلاً شعبنا
صلب ٌ ، تلين له يد الأقدار ِ
ياضاريَ البعث اللقيط جروحنا
حمراء تدمغكم بوصمة ِ عار ِ
ياضاري َ التخريب ان شفاهنا
ورد ٌ وان يُسقى بدمع ٍ جاري
ياضاري َ الارهاب انظر دجلة ً
تجري برغم سيوفكم ياضاري
يامن حجبتَ الماء ! حبُ عراقِنا
بقلوبنا من أعذب الأنهار ِ
يامن حجبت الماء عن وطن المنى
الشعب ضاق بحقدكم فحذار ِ
فدمشق هاوية ٌ وطهرانٌ على
سفح ٍ وكل عروبة ٍ لدوار ِ
تتغير الدنيا وأنت جمودُها
كاللآت ! بل حجرٌ من الأحجار ِ
ضاري العبيد ِعراقنا متفتح ٌ
بالورد من زاخو الى العشار ِ
ضاري الظلام تنوّرت بغدادنا
وعراقنا هو قلعة ُ الأحرار ِ
يامطفئين شموعنا ومخربين
زروعنا ، قطعتْ يدُ الجزار ِ
ستهدمون ونبتني وتفجرون
وننحني كالريح للأشجار ِ
لكن سيجرفكم غزيرُ مياهنا
كفطيسة ٍ من أقذر الأقذار ِ
مهما يشح الماء ان حسيننا
أفق ٌ، غزير الدمع كالأمطار ِ
فاحذر اذا حضر الرسول بجيشه
وأتى علي ُ بسيفه البتار ِ
لابد أن نسقى بكوثر فكرهم
بالسعد بالأنوار بالأزهار
لابد ان تزهو مواكب نخلنا
في الرافدين وأنت محض غبار
لابد للأخيار من بغدادهم
والموت كل الموت للأ شرار
الموت للبعث الدنئ ، لحزبه
سحقا ً ، وأقذر ميتة ٍ للضاري
· " قسما بيومك والفرات الجاري " اقتباس من – ذكرى ابو التمن – قصيدة الشاعر محمد مهدي الجواهري . المجلد الثاني من الديوان . دار العودة ، الطبعة الثانية عام 1982 ص214 السطر : 29 .
· مستهلات قصائد الجواهري تصلح للمجاراة والكتابة بمضامين جديدة في ظروف هي أحوج ما تكون الى جواهري آخر ... انه نداء استغاثة بالشعراء ! علينا ان نجرب الكتابة ولو بأسماء مستعارة من أجل صد العداء الغاشم على شعبنا ... ان انتشار قصيدة قوية بين ابناء الشعب هي الطاقة المحفزة على المزيد من النضال والدفاع عن العراق والعراقيين . |  |
|
| نعم ياعراق الفسائل ... خلدون جاويد | نعم ياعراق الفسائل ... خلدون جاويد
نعمْ للجراح ْ
نعم للشكاوى
نعم ْلأنين الصباح ْ
لكل الكلام الذي صنتَه
والذي اخضوضر السرُ فيهِ
لكل النوافذ مرفوعة ًبزهور الدماءِ
وعاطرة ًبالثكالى
نعم للنفوس الجريحة ِ
للأنجم الميّتاتْ
لكل فراق ٍ يخلّف ُ في صدرنا الكدماتْ
وفينا التجاعيد والشيب
لكل أصابع ِ نار ٍ تمرُّ على الجسد السومري
وتمهرنا بالتشوّه ِ
تغمرنا بالنهوض الصباحيّ في الحفرة القاتلة ْ
نعم فوق خديك نعبدُ زهرتنا الذابلة ْ
ونحلم ان جميعَ الزهور لنا
نعم ياعراق النخيلْ
جميع الرياحين تهدى لنا
وان كنّ مثل الضفائر
في قمر ٍأسود ٍ من أكاليلْ
نعم للحفرْ
نعم للبسوس ِ
وللعجلات تسيرُ بوحل ٍ
وتغمرُنا بالمخاض ِ السحيق ِ
نعم للمجاعة ِتطحننا
ونمضغ أعشابَها
نعم لصراخ الرضيع الذي ارضعوه الشررْ
نعم انهمْ
من السهل ان يسحقوا عنق الفاختة ْ
ولكن من المستحيل بأن يسحقوا
بُرعُمَ الرفض فينا
وان كسروا بصخور الجراح النوافذ
هل يستطيعون منع الستائر ِ
من رقصة الريح ِ والدم ْ
نعم ياعراق الفسائل والشمس والنهرْ
نعم للجراح اذا تلتقي
في الهجيرة ِ
والشفتين على قبلة الجمر
نعم ياعراق ْ
ما كان اخصبنا في العناق
على ارضنا البور
والامهات (العواقر)
متنا ولما نزل بالولادات ِ
ننضح عَبْرَ الصحارى
وكنا عطشنا ومن عطش قد نموت
ولكن على فمنا نحمل البحرْ
ولن نرشف الماء الاّ معا
وبكأس الدموع ْ
سنغمس كسرة خبز ٍ وزهرة َ جوعْ
نعم للجراح اذا ازهرتْ بالسنابل ِ
واتخذتْ شكل ينبوعْ .
*********** |  |
|
| أحمد الياسري بين مواويل الحزن وأغاني الفرح | أحمد الياسري بين مواويل الحزن وأغاني الفرح
كتب الشاعر المبدع أحمد الياسري يتذكر الوطن وهواجس الغربة وآلام من مواويل الحزن الذي يلف الوطن بعباءته السوداء، وهو يخاطب السومري ابن العراق والشطين بعد حوار دار عن أوضاع الأهل والوطن الجريح.. كتب مع كلمات منثورة من جراح الشوق والاحترام لأسماء يحتفظ لها بين الجوانح بعميق التقدير ، كتب هذي الأسطر على عجالة، ولكنها أتت في صميم المغزى المُراد من وراء أسوار الغربة.. وسريعا أجاب المقصود بالتحية بكليمات هي التالية طبعا مع الفارق بين إبداع الشاعر وتكوينات الكاتب الأكاديمي. وددت هنا أن أنشر بعض ألحان شعرائنا وهم يعزفون مواويل الوطن وينشدون لخيمة الفرح ينصبونها بين الضلوع حتى تعود الديرة سومرية خالصة بكل قيمها وحضاراتها المتعاقبة... ولكن:::ـ تُرانا متى نلتقي على أرض الرافدين ويكون الحلم حقيقة أو تلك الشميسة التي نتغنى بها؟هذه المتى ليست بعيدة طالما الأمل يكبر في القلب وبين الجوانح!!!!!!!!!!!!
ديرتنا ومواويل الحزن... والفرح
سلام الله على ضحكات سومر والفرح بستان
يتخدر بكطرات الضحك والشوك يا تيسير
سلام الله على كل سر نام بجروف الوطن
واتوجه على عكازه احلامه وذب حزن ايامه
باغمج بير
وسلام الله على بحر الكحل
بعيون نخلتنا الغرك بيه ظلام الليل
واتصور على اجروف الكحل
وجه الفجر تصوير
سلام الله على ديرتنا
الفز بيها الحزن موال
وظل بيها الفرح لليوم طفل زغير
واحنا ابين فرحتها وحزنها وكل المها اندور
عصافير بجنح مثل الفجر مكسور
ولالام غربتنا بغربنا انطير
سلام الله على ضحكات سومر
والفرح بستان يتكطر بكطرات الضحك والشوك يا تيسير
سلام الله يا تيسير
سلام الله وكلشي ايصير
بس جلمات شوكي لحضرتك تندفن بالتاخير
لا ميصير
***
جواب الصديق: لابد موال الحزن ينزاح.. وتعود ديرتنا
صداقة وشوك يا أحمد
ما تحدها حدود
وما دامت مواويل الحزن
بقلوب المحبين
من سومر المنهوبة لديرتنا المنكوبة
ما دامت تنام وتصحا
مواويل بعشق سومروبابل وآشور يا أحمد
تظل بينا سؤالات الفجر وطلوع شميسة
ويظل بينا النبض يهدر تشَنّة
طبول دبكتنا ورقصتنا
وأفراح
اتـّصحي النهر
من غفوة زمن منسي
ويعود النهر يهدر بقلوب العراقيين
ويعود الفرح يا أحمد
لجروف الخليج والشطين
وترجع الديرة البنيناها
لأهل سومر
لابد موال الحزن ينزاح
وتلالي من شباج الفجر العيون
لابد يوم ينعاد الفرح
وتعود ديرتنا
شميسة وفرح وطبول هدارة
*** **** *** |  |
|
| النهاية | | خلدون جاويد | النهاية
خلدون جاويد
قلت المصير فقال دربٌ أسودُ !
قلت النهاية ؟
قال ما لا يحمدُ !
فالذئب حي ٌ والهلال ُ مغيّب ٌ
والوغد جاث ٍ
والعراق مهدد
زمن العذاب يظل ليله مطبقا
صُلب المسيح به
ومات محمدُ
من أين تؤتى للصباح مواكبٌ
شقر السيوف
بريقها لايغمدُ
شعب على فمه ابتسامة ُطيبة ٍ
اغتيلت
فسال دمٌ ودمعٌ أسود ُ
حتى الأجنة لو بصرتَ كليمةً
سجنى اذا وُلدتْ
واذ لاتولدُ
ولوى الهلال على الصليب جروحه
بكت الكنيسة
واستغاث المسجدُ
شعب لكثرة ما تفاقم نزفه
يبكي الصديق له
ويرثيه العدو
حتى اتيناه بأفجع ردة
درب اللجوء لنا السبيل الأوحدُ
والموطن الغالي يدق سلاسلا
صدأت عليه
وبالدماء معَمّدُ
قلبي فدى شعب العراق ودربه
مهما تحرر
في هواه أُقيّد
حرية الأوطان مثل أميرة
زُ فتْ على تابوت من يستشهدُ
قال المصير ؟
فقلت جمجمة بها
انفجرت فخاخ النار لكنْ تصمدُ
قال المئآل فقلت جثة عاشق ٍ
في الكرخ تركع
في الرصافة تسجدُ
قال( العروبيون ) قلت برغمهم
لابد بلبلة الصباح
تغردُ
قال الظلام فقلت سوف نبيده
في شمعة
والشمس لاتستبعدُ
هي شعبنا الجبار
في أعماقه
نهر الحياة ولحنه المتجددُ
***** |  |
|
| عراقيون في حضرة الحسين | | خلدون جاويد | عراقيون في حضرة الحسين
خلدون جاويد
نوّرْ علينا لقد طالتْ دياجينا
وأوقدِ البدرَ لو غامتْ ليالينا
ولاتلمنا اذا ارتدّت مشاعلنا
عن الطريق مقيم ٌ فجرنا فينا
مادمتَ تلهمنا فكرا فقد عجزتْ
مليون شمس ٍ وشمس ٍ أن تضاهينا
فرّج ْ علينا لقد ضاقت منافذنا
كم تضيّق ُ جدران ٌ مساجينا
واسطع برايات نصرٍ انت َ مولده
امثولة ً لم تمت ْ الاّ لتحيينا
أبا الفدا لوعبدت ُ الوردَ أجملَه
لكنت َ في كل محراب رياحينا
أبا الفدا لو عبدت ُ الماءَ سومرَه ُ
لكنت َ في اليم ِ من ابهى صوارينا
أبا الفدا لو عبدت ُ الضوءَ قلت ُ له
آمنت انك شمس الكون آمينا
طوبى صمودك لم يبرح مآثره
مهدا ولحدا ، سبايا أم قرابينا
ماطاح جورية ً ، ما انهار نرجسة ً
لم يهو ِ قداحة ً ما اغتيل نسرينا
لكن أتتك نيوب ُ اوسعتْ جسدا
نهشا وسفكا ، وتقطيعا وتطعينا
عافت ذئاب ٌ بشام الحقد حمرتها
وذقن من دمك الغالي فناجينا
فرحت بالرمق المقتول تغرزها
في الأرض مهجتك الكلمى رياحينا
الشعب باك ٍ على الذكرى وحاضره
أبكى واعمق جرحا في مآقينا
في كل يوم لنا أُم ٌ مدامعها
جرح العراق وكأس الحزن تسقينا
في كل منعطف منثورة جثث ٌ نارا
ومذبوحة ٌ اعناقها فينا
فاعكف على الشعب روحا واحتضن ْغده
واحدق ْ بأعدائه موتا وآخينا
فرّقْ قلوبَهمُ وامحقْ جموعَهم ففي
اندحارهم ُ يصفو تآخينا
ان العراق َ بلاد الشمس نخلته
أم البنين برغم الموت تحيينا
قلب الحياة فرات ٌ أنت منبعه
ودجلة الخير نبع كامن فينا
وقاطعو كفك السمحاء ماعلموا
بانها لم تزل بالوهج تسقينا
والفجر منبلج ٌ والصبح مبتهج ٌ
ودربنا مهج ٌ والنصر آتينا
********* |  |
|
| طيف | | براهيم القهوايجي: | براهيم القهوايجي:
طيف
كنت أحمله بين جناحي
ترنيمة لليباب ،
ومن وحل أيامي
أترقبه شمسا
تمتشق جياد انتظاري..
تتفتح كزهرة الياسمين..
في فصول السنابل.
وأنا أجازف له بكل الحب.
ما ذا تقص علي
غير أن أحلامك ممطرة كالسحب ،
وأن الدنيا ألوان،"وأفجعها
أن تبصر الفيلسوف مكتئبا"
بينما أجعل الحرف نايا يغني :
" لنا الله
حين يلف اليباب حقولا " من أرواحنا
" رحنا نربي سنابلها في الفصول العصية" ./.
إبراهيم القهوايجي في :05/05/2005 |  |
|
| مقدمات لقصائد ندمت على كتابتها | | خلدون جاويد | مقدمات لقصائد ندمت على كتابتها
خلدون جاويد
* مقدمة للقصيدة الاولى :
نحن الذين لاتزال تعج رؤوسنا بالسائد من الأفكار القديمة حيث تربيتنا في بيئة تعتمد الاصول والقياسات الحادة وكثرة الممنوعات ، قد جئنا دفعة واحدة الى البلد الاوروبي الحر الديموقراطي . افكارنا التي كانت تعتمد النهج الواحد غدت تقر بمفاهيم الحياة الجديدة وحق وجودها ولكثرة الاحزاب كما نراها في البرلمان الدانماركي .تقر بحق العمل السياسي المتنوع وبوجهات النظر المتناقضة لكنها المتضافرة في صيغة يتفق عليها في قانون او اسلوب. وهكذا غدا الدماغ المنتفخ الاوداج الساخن يتأمل تزمته ويستغرب لقساوته في النظر الى ما سواه ، وبدلا من التكلس الحزبوي بدأ ميكانزم الفكر الجديد يعمل حقا وفعلا باتجاه احترام الحقوق جميعا . بدأ طريق معبّد جديد فسيح يسمح لمرور عربات عديدة ( في الدماغ اياه ) . وبدأ أيضا ينظرالى التنوع مثل سوبر ماركت من حق كل انسان ان يختار ما يناسبه ولايوجد هناك قائد ثوروي يقول هؤلاء اوغاد ونحن اشرف الملأ . لايوجد ديناميت موقوت مسبقا ضد شخص ما او حزب ما . المسألة لاتؤخذ بغلواء التنابز بل بدم بارد وعقل راجح . البوصلة الوحيدة هي السلام واحترام الآخر كتقليد راسخ . هناك دعة تامة وتحابب ونقاش مرن قد يحتدم في الدفاع عن المنطق لكنه يعود الى رفقة وابتسامة وعلاقات مستمرة لا خصام جاهلي فيها ولاخنجر ودرنفيسات تحت الحزام ولا حتى تأبط شرا .لايوجد هنا منبرمسنن ضد منبر ! ولا مفخخة ضد مفخخة . لكن الطبع عندي او عند اضرابي قد غلب التطبع اذ سرعان ما تظهر عنجهياتي القديمة في ان الأمر يجب ان يكون هكذا وليس ( هلْكذا ) ! … فأبدو ناقدا لظاهرة تاريخة قد تكونت من دوني ! وأنا اسأل نفسي من أنت لكي تنتقد ظاهرة الهنا وفق عادة الهناك ! واسلوبك يا أيها الأفندي هو غير اسلوب الناس هنا … هاهم يحتفلون على طريقتهم ، عساهم يطيرون في الهواء ويسيرون على رؤوسهم ماشأني بمناسيب تطورهم واختلاف طقوسهم . الدانيماركيون يحبون سعاداتهم اليومية . كم يستطيع الدانيماركي من توفير فرح يومي لنفسه فان ذلك هو الهدف . النهار مساحته الجميلة ، الطعام الشهي شرط ان يكون متنوعا يوميا ، كؤوس القهوة وابنة الشعير والعنب ، الموسيقى المتجددة ...أي ليس على طرقنا الحشاش- كلثومية بأن نعيد ذات الصوت من المهد الى اللحد . هنا وبالدقائق بل الثواني تنتج الابداعات وتستورد من كل بقعة على الأرض ، هنا النهار سعيد والليل يجب ان يكون أسعد . ومن تجربتي في المدارس الدانماركية كمعلم للغة العربية قد تعرفت على الأسلوب التربوي الذي يعززونه بين الأطفال مؤكدين بأن من الأجمل أن لاتخاصم أحدا لأنك اذا خاصمته ستظل تفكر به ! بل أحبب او احترم الجميع تجد ان مزاجك رائق طيلة الوقت . ان انعكاس هذا موجود في كل احتفال . لم نذهب الى مكان نهارا او ليلا والى أية زاوية الأ وكان السلام هو السائد والنغم الدافئ والكلام العذب والاحترام . في هذا العالم يقتضي أن تتطور لدي ارضية جديدة من الوعي والمزاج الودي فعلى سبيل المثال قد ذهبت مرة الى حديقة من حدائق الزمان الأخضر الرُمّاني ! ، من أحلى ما خلق الرحمن من زهر وألوان وبهاء ذهبي في شعور النسوة وشعاع الشمس في برك زرقاء جميلة وعيون المها الملونة . سحر جعلني اتشبث بالشعر حيث قال شاعر عظيم : الهي ليس لي الأك عونا ….. فكن عوني على هذا الزمان او الجمال ِِ . المهم في حديقة " فوله باكن " كانت كل نجوم السماء والأرض تحتفل ، عشرات الالوف من الناس في كامل أناقاتهم انهم يحتفلون بالأول من آيار . الحدائق الواسعة قد نظمت من قبل المجلس البلدي فهناك فرق عالمية للموسيقى والرقص والتمثيل والغناء ، وهناك عدة اماكن لألعاب الأطفال والكبار وهناك خيام جميلة لبيع المآكل المختلفة وكيوسكات ومصاطب ومساحات للجلوس المهم لايوجد شئ اسمه لايوجد من الترفيه والاعداد الضروري من الامان وتوفير الاسعافات الطبية وكل مايقتضيه واقع الحال ، فالاحتفال يبدأ من الصباح ويمتد حتى اول الليل .
حضرتي – الافندي – لم يرصد الا ظاهرة عابرة لكنها تحدث في هذا اليوم بالذات وهي شرب البيرة وظاهرة التبول بين الشجيرات ، نساءا ام رجالا بالرغم من كثرة التواليتات الجاهزة المعدة لهذا الحشد الهائل . تذكرت ان للشاعر بابلو نيرودا او سواه قصيدة بعنوان المتبولات . واضفت في دخيلتي ان أول آيار في بلدان اخرى يعمّد بالدماء خاصة عندما تمنع الدول المتخلفة عمالها من الاحتفال بهذا اليوم . رحت اتذكر تلك البلدان وانتقد هذا الفرح الجميل في نظري ونظر كل من يراه . فكتبت قصيدة نقدية وكأنني وصي على مايحدث هنا وكأنني ايضا على صواب في رؤياي لوجوب سير الاحتفال وهم جميعاعلى خطأ :
* يوريا الأول من آيار
الجعة باردة
ونساء ٌ يتكأسْنَ
وأصناف الخمر
رجالٌ ونساء
يحتفلون بعيد العمال
بعيد الأول من آيار .
صخبٌ لعبٌ ضحكات ٌ
غزل ٌ
عري ٌ
نارْ
أغصان ٌ تتدلى وتعج ُ ثمارْ
فرح ٌ أنسام ٌ
رايات ٌ حمراءٌ …
ثوّارْ
النسوة ما أعذبهن
مراكب للشقرة والزرقة
والبحر دوارْ
يعبأن الاجساد ببنت شعير ونبيذ
فالحانة محفلهن الثوري
الحانة مطرقة والمنجل بارْ
وهنالك ليس بعيدا
تحت ظلال الثورة
تحت الأشجارْ
يقرفصن جميعا
…. كي يتبولن
وكي تتشبع كل جذور الكينونة
بالماء
وبالخصب
وبالأفكار
وبيوريا الأول من آيار .
********
* حديقة فوله باكن …كوبنهاكن 1/5/2002 .
* لقد كنت اتصور بأن التحول عندي بعد العيش لأكثر من عقد في الدانمارك يجعلني ان اكون بمستوى الاسلوب الدانماركي لكن لا فان الخصال القديمة لايمكن ان تتغير بعقد من الزمان وهذا مايذكرني باستاذي علي الوردي الذي درسني في معهد التدريب الاذاعي والتلفزيوني ببغداد في 1974 والذي قال : ان العراقي يميل الى تقديم افضل ماعنده ويستهويه ان يبدو كشخصية جيمس ستيوارت لكن سرعان مايمر وقت بسيط ويقوم بممارسة ما اويصرح عن رأي ما حتى تظهر شخصيته الحقيقية أي يظهر ملا علوان ! . وهذا ماحدث معي في القصيدة .
* مقدمة القصيدة الثانية
حزنت لأني فكرت بطريقة مسلحة فرأسي ممتلئ بالهراوات التي نحملها لنهجم عليهم ! وبالسكاكين لنقطع دابرهم ! وبالمدفع الرشاش الذي يسترجع به المجد وببيت الشعر القائل " بالقنا والقضب … شيد مجد العرب ِ " او البيت الشعري الذي كان والدي يقرأه عندما كان طفلا يقف مع تلاميذ المدرسة الابتدائية في بداية الثلاثينات والذي تربى عليه الجيل : " يافرنسا لاتغالي …. لا تقولي الفجر طاب . … سوف تأتيك الليالي .... نورها لمع الحراب ! " او " فتح الأندلس طارق بن زياد " ! . رحت اقع في مطب ممازجة الورد بالأسلحة بينما علي الانحياز الى شاعرية الشعر وجمالياته بعيدا عن مفردات يجب ابعادها من قبيل الدم والقتل والسجن والسلخ وقطع الرأس والدمار واشعال النار والطعن وشرب الدماء بأقحاف الرؤوس الى آخره من سيوف مشهورة ورؤوس مبتورة . ان قصيدة تحتوي على كل هذه التعابير لابد ان تكون مجزرة او مسلخا . عليّ ان انتبه الى آراء الاساتذة بهذا الصدد واتعلم منهم : قرأت مرة لكاتب او رسام يقول " اذا اردت ان تكون ثوريا فليس بالضرورة ان ترسم مدفعا رشاشا بل يمكن ان ترسم تفاحة ولكن على هيأة ما " . ومرة قرأت في كتاب حول الفاشية في العراق يؤكد فيه الكاتب بأن شاعرا صداميا ( عبد الأمير معله ) كان يكتب قصيدة مليئة بالتطاحن والتطاعن والخيول والفرسان وكأنه عنترة ابن شداد وانه يتغزل بالدم وضرورة سفكه فقال هل ياترى هذا شاعر أم دراكيولا ؟ . أيضا ينبهني استاذي الفاضل الفنان طالب غالي الى ضرورة الابتعاد عن كلمات من قبيل السجن والقبر والموت والدم والمشنقة حتى لو جاءت هذه الكلمات في سياق ديباجة محبوكة . من الضروري الاتيان بكلمات السلام والجمال والحياة . من الضروري أن نتغزل أن نحب أن نعشق أن نفرح أن نحتفل .
أنا – الأفندي – رأيت تفتح براعم الربيع ذات يوم ، لماذا اقحمت الربيع في الحرب … لماذا وألف لماذا . انني ندمان لما جرى صياغته ولذلك ساحاول تجاوزه في القادمات من القصائد .
* زحف وكفاح
يا أشجارا تتفتح بالمليارات براعم
ياوردا يتألق كل ربيع
ياغابات
ياأنساما من كل فضاء
ياقطرات ندى
يا أمواجا … يامطرا ياأفراح ْ
ها أنتم بغيتنا بربيع الزمن القادم
وذخيرتنا في درء الظالم
زمن لايعرف غيركم ُ كنها فوّاح
زمنٌ فيه الشمعة زحف
والورد كفاح
وسلاح .
**********
* بساتين هيلاغوذ … الجزيرة الاولى – الدانمارك في ربيع 2002 .
* انه ليقتضي تنزيه الورد من الاسلحة .
الورد لايحارب . الورد يرمز للسلام والفرح والشفاء والاعراس . علينا ان نبعد الورد عن السلاح كما نبعد الدين عن السياسة .
* مقدمة لقصيدة ثالثة
في ندم آخر ظل يلازمني عندما ثرت وكتبت قصيدة ادعو فيها للطلاق من ربقة القيود الفحولية الظالمة . لكن المفروض ان ادعو لا الى الانفصال حلا بل الى الحوار ورأب الصدع والعمل الدؤوب من أجل شدة آصرة المحبة الزوجية رغم اللآلام التي تكتنف حالة اللآحب . فاحيانا اندم واحيانا اخرى ارى ان الطلاق والتحرر من بعض الرجال القساة والجبابرة في البيوت هو الأفضل لانسانية الانسان بعيدا عن الجور والمشاق والسجن اليومي الخ ....
* دعوة الى الطلاق
حقا تختار الحرية
امرأة هدمت الاركان
وداست فوق قداسات الأجداد
واغلال البيت .
وراء الجدران فضاء ازرق
من غير سكاكين في مخدع زوج
وزنازين في هيأة أولاد
ما أبرد هذا العمر …. السجن الأبدي
الأعمال الشاقة حتى الموت
ما أروع كسر الأصفاد
تحطيم الاقفاص الذهبية
ما اشرق ان نفتح كل الابواب
على جنة عاد
حيث الحرية خط طلاق
الحرية ان نقذف انفسنا في النسمة
ان نسبح فوق جهنم اضدادْ
الحرية ان نتعرى في شلال الغمرة
في النغمة ، في ان نتحدى كل مضادْ
للحرية ! .
……………
· مهداة الى امرأة تركت البيت وسارت في اتجاه البحر .
· لقد قال المعري سابقا : هذا جناه أبي علي .... وما جنيت على أحد . وقال نفس الشاعرأيضا: ليت الوليد يموت ساعة وضعه .... ولم يرتضع من امه النفساء ِ .
انا لا أدعو الى الاباحية العدمية بل ادعو الى العائلة وامتداد الاجيال بالمحبة لكن اذا اختارت المرأة حريتها بعيدا عن عبودية الزواج الظالم فذلك انعكاس لشجاعتها ودلالة على وجود مجتمع حر يعزز موقفها بالقوانين . |  |
|
| الأدب المصرى فى حرب 5يونية 1967 قصة الصياد | | بقلم : محمود البدوى | الأدب المصرى فى حرب 5يونية 1967
قصة الصياد
بقلم : محمود البدوى
أبحر الزورق فى الخليج .. ومنذ اندلعت نيران الحرب "وشعبان" لايبـعد فى الليـل . كان يصطاد قريبـا من الساحل متحاشيا الموج ما أمكن ، وكانت الظلمة شـديدة ولكن الريح كانت رخـاء .. فأرسل الزورق على سننه .
وأخذ يرمى الشبكة وهو جالس فى المؤخـرة .. وكان يمنى النفس بصيد كثيرقبل أن ينتصف الليل .. فلم يكن منذ نشب القتـال يتأخر عن زوجته وابنائه الصـغار . كانت صورهم لا تبعد عن ذهنه أبدا وهو فى قلب البحر .. انهم امتداد له وحياة ..
خلف مدينة السويس وراءه غارقة فى الظلام ولا يبدو من بيوتها البيضاء ومآذنها وأعمدة مصابيحها .. إلا ظلال فى العتمة الشاحبة .
وبدا شاطئا القناة من بعيد فى سواد الأبنوس .. وغابت الأشجار التى على الشط الغربى من بور توفيق فى الظلمة وانطمست معالمها ..
وأخذ شعبان يحرك الزورق بلين .. ولجة الماء دكناء ساكنة وغيـاهب الليـل تتساقط فى كل ساعة تنقضى وتصبح كريش الغراب .
وفجأة أحس أن الشبكة أمسكت بشىء .. فقد اهتزت فى يده بعنف .. وخشى أن يمزق الصيد الشبكة لضـخامته وقوته .. فأرخى الحبـل حيث جرته السمكة واتجه إلى الشرق .. تسـحب فى لين وراء السمكة الكبيرة .. التى أحس بها تنتفض فى عنـف وخشى أن تكون من صنف القرش فيذهب كل تعبه هباء وتصبح الليلة لا نفع منها ولا جدوى فيها .. تصبح ليلة من ليالى النحس .
واشتد الجذب فأرخى الحبل .. أرخى وهو يحس برجفان قلبه وظـل يطامن حتى وجـد نفسه يقترب من شط القناة الشرقى ويسير بحذائه فى هوادة ولين ، حابسا ما أمكن صوت المجاديف .
كان يعرف أن المعركة فى هذا الساحل وأن القتال يدور على اشده هناك .. وأخـذ يسمع بوضوح صوت القنـابل التى تلقيها الطائرات وصوت المدافع .
كان شعبان يعيش فى قلب المعركة بكل حسه ووجدانه .. لم تكن بعيدة عنه أبدا فقد بدأت يوم الإثنين .. واليوم هو الأربعاء ثالث أيام المعركة ، والقتال يدور فى عنف وكان يتبعها بحواسه وإذا سمع نبأ سيئا ثار وعض على نواجذه ولم تمنعه الحرب عن السعى وراء معاشه ولكنه كان يخرج فى الليل مسلحا ببندقية سريعة الطلقات يتقى بها الشر أينما كان ..
وفى اللحظة التى أحس فيها بغريزته كصياد أن الشبكة صادت شيئا ضخما لم يحدث له فى حياته .. انتابته نشوة عارمة .. وكان لايود أن يفلت منه هذا الصيد أبدا .. فلما جذبته شرقا طاوعها واتجه بالزورق إلى الشاطىء الشرقى .. كان لايريد أن يضيع منه الصيد بعد هذه المشقة .
وأخذ يسحب الشبكة بيد الصياد الماهر .. وقد خيم السكون فجأة وخيل إليه أن الحرب قد توقفت .
خيم سكون ذهل له .. وخيل إليه فى قلب الظلام أن المدينة ستتلألأ فى هذه الليلة كما كانت قبل الأيام الثلاثة .. ستتلألأ كما كانت من قبل وتزهو وترقص قناديلها كلما مايلتها الريح ..
***
وعندما اقتربت الشبكة من القارب ورأى بعينيه السمكة الكبيرة التى اصطادها شعر بفرحة .. إنها ليلة من ليالى الخير .
وأخذ وهو نشوان يخـرج السمكة من الشبكة ويضـعها فى بطن القارب .. إنها ضخمة بشكل مهول ، ومن أكبر الأسماك التى اصطادها فى حياته كصياد .
***
وفجأة سمع أزيزا عنيفا وحلقت طائرة فوق رأسه .. فاضطرب أولا ولكنه تماسك وحدق فى الظلام فبصر بأجسام طويلة تسقط من الطائرة فى مجرى القناة .
ودوت المدافع المضادة وتكهرب الجو .. واستمر القصف مدة .. ثم سكن ..
وظل الصياد يتحرك فى المياه الهادئة وهو قريب من الساحل ، وسمع فجأة اشتباكا على الأرض قريبا منه وطلقات رصاص .
فلما اقترب بالقارب من الموقع والظلام يخيم على البحر واليـابسة .. بصر بجندى مصرى من جنود السواحل مشتبك مع دورية اسرائيلية فى قتال رهيب .. ومع أنهم أكثر منه عددا ولكنه ظل صامدا وقتل منهم واحدا وجرح آخر .. وكان منبطحا وراء كثيب من الرمل .. والرصاص يتطاير حوله .
ودفع الصياد الزورق إلى الشاطىء ونزل منه سريعا واقترب من الموقع زاحفا ببندقيته حتى كمن بجانب الجندى المصرى وأخذ يشد أزره على القتال والصمود وكان الجندى قد جرح جرحا بليغا فى هذه اللحظة ولكنه ظل مع ذلك يطلق النار ثم سكتت بندقيته .
وظل الصياد يقاتل وحده حتى سكتت كل بنادق العدو .. وخيم السكون وظل فى مكمنه قابعا بجوار رفيقه مدة ثم رأى أن يغير المكان .. فنهض وتلفت حواليه ليتخير الموقع الذى سينتقل إليه .. وهنا سمع انفجارا رهيبا فى البحر وطار زورقه وتمزقت شباكه ولم يحزن كثيرا .
وتقدم حتى اقترب من جندى السواحل الجريح .. كان لايزال ينـزف دمه .. وغسل جراحه وحمله على ظهره وسار به فى الليل محاذرا متوقعـا فى كل خطوة أن يقـع فى أيدى الأعـداء الذين انتشروا فى الصحراء ، وكان الرصاص يتطاير حواليه وخلفه .
سكن الليل بعد القذف واللهب المنبعث من الأرض والسماء .. سكن الليل .. سكون الموت .. وكلما سار الصياد بالجنـدى خطوات طلب منه هذا أن يضعه على الأرض ويمضى لسبيله وإلا سيقع الإثنان فى أيدى الاعداء .. ولكن الصياد كان يرفض بإصرار ويتصبب عرقا .. وهو يسير باذلا من الجهد فوق كل طاقات البشر .
كان ينظر إلى الشاطىء الغربى والليل قارب على منتصفه والظلام يخيم ولا مغيث ..
قد تمر عليهما دوريات الأعداء وتمزقهما بالرصاص ..
وظل يسير وهو يحمل الجريح والريح تصفر فى الصحراء ..
كان شعبان يحس بثقل الجسم على عاتقه وبتعبه الشديد وانقطاع انفاسه ولكنه كان لايريد أن يضع الجريح على الأرض أو أن يستريح خشـــية أن يعـطل ذلك إسـعافه وإنقــاذ حياته .. ولأول مرة يعرف قيمة النفس البشرية والحرص على بقائها وبذل كل سبيل لإحيائها .
لكم خرج فى الليل يصطاد الحيتان ، ولكم قاسى فى الليالى الحالكة ، ولكم خاطر بحياته ليأتى بطعام أولاده .. ولكم شعر بالفرحة بعد الجهد والعرق ..
ولكنه لم يحس بمثل السعادة التى يحس بها الآن .. وهو يحمل جنديا جريحا .. قاتل ببسالة ..
ولم يكن وهو يحمله يفكر فى تعبه قدر تفكيره فى انقاذ روحه .
ولأول مرة فى حياته يحس بأنه وحدة واحدة فى عالم كبير .. وأنه جزء من كل .. وأن التعاون عضد الحياة ..
***
وطال السير فى الليل والظلام .. وبلغ المرحلة التى أحس بعدها الصياد بأنه لا يستطيع أن يتقدم خطوة أخرى .. وأنه آن له أن يلقى بالحمل على الرمال ..
ويتخفف هو من ملابسه .. وقد يجد شيئا يستعين به على أن يعبر القناة إلى بور توفيق ، أما أن يربط حياته بهذا المخلوق الميت .. فذلك فناء وسيموتان معا .. أى سلسلة ربطتـه به ، لابد من فكها ..
وتمهل جدا .. وفى ظل كومة من الرمال وسد الجريح بعناية كما يوسد الموتى تماما ، وجعل وجهه للقبلة وقرأ الفاتحة فى صوت خافت .. ثم القى عليه نظرة أخيرة وانطلق فى الرمال .
وكان الظلام يلف كل شىء فى شملته .. والريح تسفى الرمال ومياه قناة السويس ساكنة على شماله .. وغياهب الظلام تزداد كثافة ..
وسمع طلقات النار مرة أخرى
ولكنه كان مطمئنا بأنه سينجو وسيعود إلى بيته كما خرج منه .. ولكن كيف يعود .. ويترك رجلا من وطنه ينزف دما .. ولا تزال فيه الروح .. كيف يتركه هناك وحده .. أحس بأن قدميه تغوصان فى الرمال ومسح عرقه ..
ورجع الى الجريح فحمله مرة أخرى وسار به قرب الشاطىء .
***
وفى وضح الفجر .. رآه صياد آخر عن بعد ولوح له شعبان بيده فحول الصياد الزورق إليهما والتقطهما .. وظل شعبان يحكى ما جرى له للصياد الآخر ويحكى ..
===============================
نشرت القصة فى كتاب " السفينة الذهبية " لمحمود البدوى 1971
===============================
مع شكر وتقدير من موقعي ألواح سومرية معاصرة وألواح بابلية للمرسلة الأخت:
ليلى محمود البدوى
القــــــــــــــــــــــــــاهرة
mahmoudelbadwey@hotmail.com |  |
|
| انليل: ذات صباح رطب في روتردام | | صائب خليل | انليل: ذات صباح رطب في روتردام
صائب خليل
كانون اول 2004
كان علي في ذلك الصباح ان اوصل زوجتي الى محطة القطار المركزية, ولما لم يكن لدينا من نترك معه ابننا"انليل", الذي سيبلغ العام الاول من عمره قريبا, اضطررنا الى اقلاق نومه واخذه معنا.
كان الجو خريفيا راعشا بالبرد والمطر الخفيف لكنه كان كافيا لجعل زوجتي تلف انليل بالمزيد من الملابس السميكة رغم احتجاجاتي, حتى صار اشبه بالكرة.
كان كل شيء في السماء يدعو الى الكسل والبقاء في البيوت الدافئة, لكن شوارع روتردام كانت تختنق بالسيارات رغم ان ساعة زحام الصباح قد مضت.
بعد قليل ودعنا, انا و"انليل", "ماما" حتى اختفت بين زحام المسافرين.
وفي طريق العودة الى البيت, وقفت عند اشارة حمراء واخذت نفسا عميقا. انتبهت الى ان انليل توقف منذ فترة عن الغناء, وانليل يبدا بالغناء عندما يكون نعسانا, ويعزل نفسه تماما, كانه يحدو لنفسه, حتى ينام.
التفتٌ اليه...كان فعلا قد غفى على كرسيه والقى برأسه الى الخلف. شعرت وانا انظر الى استرخاء وجهه ويديه كم انني متوتر ومتعب, وكم هي مشدودة عضلات وجهي!
ايقظني من افكاري صوت "هورن" السيارة التي خلفي, فانتبهت الى ان الاشارة قد اصبحت خضراء. شعرت بالحرج قليلا وحاولت ان انطلق بلا تأخير. تحركت سيارتي قليلا ثم انطفأ المحرك! اللعنة..شغلتها بسرعة وكررت حركات يدي وساقاي هنا وهناك على عصا الى جانبي ودواسة امامي فانطلقت من جديد.
نظرت الى السيارة التي خلفي لاطمئن انها تمكنت من عبور الاشارة قبل احمرارها, وانها لم تتأخر بسبب غفلتي. تنفست الصعداء, ومضيت الى الامام. لاحظت ان رأسي بدأ يتحرر تدريجيا من الاحراج, لكن شعورا محتجا كان ينمو محله, حتى انتهيت الى احساس غريب, خليط من التعب والغضب والاعتراض على العالم, تحول بدوره تدريجيا الى تمرد هاديء يسيطر علي فاستجيب له واوقف السيارة في وسط الشارع واطفيء المحرك!
التفتٌ الى انليل لاتنفس من استرخائه لحظة سكينة. عاد السائق في السيارة خلفي يدق "الهورن", ولعله كان يشتم ايضا. ابتسمت ونزلت من السيارة وتوجهت اليه. كان رجلا في الستين من العمر, تجلس الى جانبه امرأة يبدو انها زوجته. نقرت على زجاج شباكه ففتحه فتحة صغيرة وهو ينظر الي بتساؤل منزعج وفمه نصف مفتوح.
اشرت له ان يأتي معي الى سيارتي لاريه شيئا. بهت قليلا وقال شيئا لزوجته, ثم عاد الي ليقول انه ليس ميكانيكيا. كان يستخدم يديه لاشارات كثيرة للمساعدة على التعبير, حيث فهم, ان لغتي الهولندية ما زالت بعيدة عن الكمال.
عدت انقر على زجاج سيارته واشجعه على النزول وان يتبعني بحركات من رأسي ويدي, واشرت الى زوجته كذلك ان تأتي معنا. نظر الزوجان الى بعضهما, وتمتما شيئا ما, ثم فتح الزوج الباب ونزل, وانا الح على زوجته ان ترافقنا, لكنها بقيت مكانها ونظرت في اتجاه اخر وهي تتبرم.
سرت مع الرجل نحو سيارتي وتوقفت امام بابها الخلفي وانا اشير اليه ان ينظر الى الداخل. نظر الرجل الي محتارا, ثم نظر الى الداخل يبحث عما قد يكون سبب دعوتي له. لم يجد شيئا, فاشار بيده متسائلا: ماذا هناك؟
اشرت له مرة اخرى بتوكيد الى انليل النائم, فتساءل الرجل باشارة قلقة من يده ووجه: هل هو مريض؟ اشرت له بالنفي القاطع, ثم وضعت كفي على بعضهما ووضعتهما تحت رأسي واغمضت عيناي: اي انظر كيف ينام انليل بسلام!
نظر الرجل الى انليل ثم نظر الي بحيرة, ثم نظر الى انليل مرة اخرى, ثم بدأت ابتسامة بطيئة بالنمو على شفتيه, كانها كانت تشق طريقها بصعوبة بين تجاعيد وجهه الذي بدا كأنه نسي ان يبتسم منذ مدة. ثم راحت شفتيه تتحركان كأنه كان يناغي الطفل النائم ويتمتم بالحداء له.
نزلت الزوجة في هذه الاثناء وجاءت الى زوجها وهي تؤنبه على تأخره, لكنه وضع اصبعه على فمه لكي تخفض صوتها واشار دون ان ينظر اليها, ان تنظر الى الداخل. في هذه الاثناء كانت منبهات السيارات خلفنا قد بدأت تتزايد ونزل البعض ينظر ما المشكلة التي تعيق السير.
نظرت المرأة الى انليل ثم الى زوجها متسائلة, فاشار اليها بالحاح الى حيث ينام انليل. استسلمت المرأة لالحاح زوجها وراحت تتأمل انليل النائم, دون ان يبدو على وجهها اي تعبير. ثم, وفجأة, مدت اصابعها تمسح على الزجاجة كأنها تمسح على شعر طفل, وهي تتمتم " يا مسيح!"
شعرت وانا انظر اليهما بالغبطة, لقد وصلت رسالتي! احسست انني عقدت صفقة صداقة مع العالم الصغير حولي, ورأيته اكثر طيبة وودا. نفحت سعادتي فيُ شحنة من التهور فعدوت الى السيارات الاخرى التي كان من فيها قد بدأ صبرهم بالنفاد, وراحت تملأ الشارع ضجيجا, و رحت ادعو ركابها الواحد بعد الاخر ان يأتي الينا, فتحرك العديد منهم يدفعهم الفضول وتبدو عليهم الحيرة.
نظرت الى سيارتي ووجدت الحشد يتزايد. وقف بعض الماشين على الرصيف وانضموا الى المجموعة وعبر البعض من الجانب الاخر من الطريق ليرى ما الامر. وسرعان ما ساد المكان جو من الالفة, وراح الناس يتحدثون مع بعضهم بجمل قصيرة يقطعها الصمت والابتسامات واشارات الموافقة على شيء ما بهز الرأس والبعض يشير الى انليل النائم بينما استمر بعضهم في حديث تعارف جدي. كان ضوضاء حديث المجموعة وحماسها قد بدأ ينافس ضوضاء السيارات البعيدة ويفرض نفسه على المكان. لم يعد رذاذ المطر مصدر ازعاج بل بدا كأنه جزء منسجم يكمل الجو السريالي الرقيق الذي ساد الشارع.
نظرت ثانية الى داخل سيارتي, فوجدت ان انليل مازال نائما بهدوء ملائكي, وقد القى برأسه الى الخلف. كان فمه الصغير المفتوح الى الاعلى اشبه بالمنقار بين وجنتيه المتوردتين المليئتين, في تباين جميل مع شعر رأسه الاسود الداكن, اما رموش عينيه المغلقتين فبدتا طويلة اكثر من العادة.
فجأة لمحت شرطيين يقتربان منا ثم يسألان عن صاحب السيارة, ثم سألني احدهما بود: هل هناك مشكلة ايها السيد؟ كلا يا سيدي...لقد انتهت المشكلة, ساسير فورا. جلست خلف المقود والتفتٌ, فوجدت الشرطيين يتأملان انليلي وقد تلبس احدهما ابتسامة اقرب الى الخشوع. اشرت للناس مودعا ومضيت اسوق ببطء شديد متعمدا ان اترك قطرات المطر على الزجاجة الامامية لارى من خلالها اضواء الشوارع وقد تمايلت وتحورت.
اختفت شوارع روتردام القاسية المزدحمة, وحل محلها امامي لوحة انطباعية جميلة لفان خوخ تتقافز فيها مصابيح السيارات الخلفية الحمراء والاضواء الصفراء, وشعرت كاني وانليل في مركبة فضائية تدخل اللوحة وتتحول تدريجيا الى لطخة الوان زيتية مرحة.
اقرأ النص بالهولندية في صفحة أخرى من جريدتنا |  |
|
| زهرة ترسم خطوات الألف ميل.. | | إبراهيم القهوايجي: | إبراهيم القهوايجي:
زهرة ترسم خطوات الألف ميل..
يؤرقها سغب الدرس.
دعها
تتهجى أول الحرف..
والغيم يصحبها في مأدبة الكلام
والقلق الثائر يطوحها كالزهرة الذابله..
بعدما جاءني كتابها،
لبيت نداء الحنين،
فتذكرت حلما من أحلامـــي
ووهما من أوهامي
وأنا أحرس أزهار الحديقة
أفصل من جسد الموقعين دفترا لعباءتي
وأسقط وسط أوراقه كالفراش :
كل لحجرة درسه مشتاق..
ما بين مناجاة ولقاء..
وشجون لها من الذكريات إشراق..
يا زهرة ترسم خطوات الألف ميل
ها أنت ، عما قريب،
تغادرين المنبع الدافئ
وتلتحفين فضاءات الغربة ..
وأنا أبث شوقي إلى الأحباب الموزعين على مقاعد الدرس
أزهار الحزن
وأسافر في دفاترهم المصلوبة بحرارة الشمس
لأغلق باب روحي
كي لا تشنقني خربشات التلاميذ
معلقا ، أظل، بين السماء والأرض
مسكونا بحلم يحث خطاه ليتلمس النهر الذي يعبر متاهات روحي
ممتشقا تضاريس الوطن الوعره
ومجرجرا من ورائي أطنانا من الحروف،
أزرعها لحظة النطف
ولا أجنيها لحظة القطف
وصوتي ينتحر في رئتي..
دعيني أحمل حقيبة الحب
وأحث خطاي
نحو ضوء النجم
ولون الجبال،
والبحر يفتح لي أسرار القلق
منذ بدء التكوين
وينثر لي موجه عناقيد الخراب
منذ انفطار الشرق
والحرف يلتهم دخان شحوبه
منذ غروب الشمس..
وأنت ، يا شاعري ، تحمل سقوف مجازاتك
وتمضي..
والوقت منقوع بسم الأفاعي
ورقص الأغاني .. ./.
سبع عيون في 14/04/2005. |  |
|
| ليه يا بنفسج | | صالح قادربوه | ليس بإمكان النص دائما أن يفخخ البياض
بالدورة الشهرية للون
وليس بإمكاننا أن نخمن الزرقة في مائة صفحة تتحدث عن البحر
ما لم نتورط في البلل
اللبن قد يكون أكثر بياضا من تورد خدي البقرة
لكنني أميل إلى تصديق دهشة الرعاة
وأشكك في العصا
رغم أنها تحيل إلى الذيل
أتقلب في اللون
أقلبه
أتمرغ فيه
كما يتمرغ القارئ السمين في حبكة الجوع
أو كقرقرة تحمل الضدين
البياض غبي
هكذا علمني ازدحام المطار
ورائحة الحموضة في كراسي الطائرة
لنتخيل أن البنفسج زهر سعيد
وأن أغنية يصدقها الناس
لا تخصهم تماما ليميلوا برؤوسهم على دندنة المزين
أو ليحشروا أنف أحزانهم في مؤخرة الريح
هنا سيتثاءب البياض
ويزفرنا سبعة أشكال نافرة عن حدة القوس
ويبصق ألواننا
وينام
.................
صالح قادربوه
ليبيا طبعا |  |
|
| الأدب المصري فى الدنمرك : قصة السماء لاتغفل أبدا | | قصة أديب مصر الكبير الراحل محمود البدوى | الأدب المصري فى الدنمرك :
قصة السماء لاتغفل أبدا
بقلم : محمود البدوى
خرجت من دائرة المطار وبيدى حقيبتى .. وكان الجو فى الخارج شديد البرودة كما توقعت ، وبدت السماء شهباء داكنة .. والثلج يتساقط بغزارة .. وأشرت لتاكسى فوقف .. وقلت لسائقه :
ـ أتعرف فندقا هادئا ورخيصا .. فى هذه المدينة ؟
ـ نعم .. وسأذهب بك إلى أجمل فندق هنا .. ولن تدفع أكثر من ثلاثين دولارا فى اليوم .
ـ إقامة كاملة ..؟
ـ بالافطار فقط ..!
ولم أستكثر المبلغ لأنى أعرف غلاء المعيشة فى الدول الأسكندنافية .. ووجدته مقبولا .. ويتحمله جيبى فى الأيام العشرة التى سأقيمها فى المدينة .. وبعد جولة طويلة فى مدينة ساكنة وقف السائق .. أمام بناية خضراء من ثلاثة طوابق .. قريبة من المحيط .. ولم يكن خلفها ولا بجوارها بناء .. حتى حسبتها قائمة وحدها على سيف البحر ..
وأمسك السائق بالحقيبة ودفع الباب الدوار .. ودخلت وراءه مسرعا لأتقى البرد والثلج الساقط ..
وكان هناك رجل متوسط الطول سمين الوجه فى مركز الاستقبال .. استقبلتنا عيناه بنظرة متأنية .. قبل أن نقف أمامه ..
وقال للسائق .. بعد محادثة قصيرة بينهما :
ـ سنعطى للسيد الغرفة 206 فى الدور الثانى مطـلة على البحـر ..
وشكرت السائق ونقدته أجره وانصرف ..
وجاءت سيدة فى رداء أزرق سابغ .. حملت الحقيبة إلى المصعد .. ولم نتحادث حتى حسبتها لاتعرف الإنجليزية وقلت فى نفسى انها مصيبة أن نتفاهم بالاشارة من أول يوم ..
وكان معها مفتاح الغرفة .. وبعد أن فتحت الباب سلمتنى المفتاح .. ودخلت معى الغرفة وأشعلت الأنوار .. وأزاحت الستر .. ووضعت الحقيبة داخل الدولاب .. ودلتنى على الباب الصغير الداخلى الموصل للحمام .. ثم أحنت رأسها وانصرفـت وأنا أشـكرها ..
وخلعت معطفى وملفحتى .. وكل ما تدثرت به ليقينى من البرد فى الخارج .. وأخذت حماما ساخنا شعرت بعده بالراحة .. وهدوء الأعصاب .. ولكن السكون الذى طالعنى من جنبات الفندق أقلقنى بدلا من أن يريحنى .. فقد كان شديدا وخيل إلىّ أننى الوحيد المقيم فى الفندق .
وغيرت ملابسى ونزلت إلى بهو الاستقبال فى الدور الأرضى .. فلم أجد نزيلا واحدا ، وطالعنى السكون .. وشعرت بالوحشة فليس حولى إلا مقاعد وأرائك خالية ، وستر كثيفة على الأبواب والنوافذ .. رياش وطنافس يسر بها كل نزيل ، ولكنها لم تدخل البهجة إلى قلبى ..
وأزحت ستار النافذة القريبة منى لأستأنس بالمارة فى الطريق .. ولكن الثلج كان يتساقط .. ولا أرى إلا العربات تمضى سريعا .. وبعض العابرين .. يتحركون تحت الثلج .. فرادى .. رجل واحد .. وامرأة وحيدة |
|
| |
| |